الخليج الإماراتية:مضيق هرمز وشرارة الحرب

جولة عربية

الاثنين, 02 يناير 2012 11:00
بقلم :عبدالله السويجي

تنذر تصريحات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وردود إيران عليها بخطر وقوع مواجهة عسكرية بين تحالف تقوده أمريكا وأوروبا وإيران، قد يمتد ليشعل المنطقة إذا ما تحركت الصين أو روسيا لحماية مصالحها، الأمر الذي قد يجر الشرق الأوسط كله، بما فيه الكيان الصهيوني ودول الجوار إلى حرب طاحنة، ولن يكون الخليج العربي في مأمن أيضاً بسبب القرب الجغرافي والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة .

فقد أعلن الاتحاد الأوروبي مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أنه ينوي فرض عقوبات جديدة على إيران في حال لم تتعهد بالتعاون مع الأسرة الدولية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، ورد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي خلال الأسبوع الماضي أن إيران ستغلق مضيق هرمز أمام عبور النفط في حال فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية . وقال مندوب إيران في منظمة “أوبك” محمد علي خطيبي الأربعاء الماضي إنه يتعين على الغرب أن يتراجع عن خططه لفرض عقوبات على النفط الإيراني .

وأضاف “إذا فرضت العقوبات فستؤدي لوضع استثنائي ويمكن أن يحدث أي شيء حينئذ، وإذا أغلق مضيق هرمز فلن يتسنى تصدير أي نفط من منطقة الخليج، وهذا وضع سيئ للجميع” . وقال قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري إنه “من السهل جداً على القوات المسلحة الإيرانية أن تغلق مضيق هرمز، فهو يشبه شرب كأس ماء” .

وأضاف لقناة التلفزيون “برس تي في” الناطقة بالإنجليزية أن “الجميع يعرفون مدى أهمية واستراتيجية مضيق هرمز، وهو تحت سيطرة الجمهورية الإيرانية بالكامل” .

ومن ناحية أخرى، قال جورج ليتل المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الأربعاء الماضي إنه “لن يتم التسامح مع أي عرقلة لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز”، لكن الأوروبيين لا يزالون منقسمين حول جدوى فرض حظر على النفط الإيراني . وتدافع فرنسا وألمانيا عن فكرة حظر على شراء النفط الإيراني لكن دولاً أوروبية أخرى تعارضها .

هذا يحدث في الظاهر وفي وسائل الإعلام، أما ما يحدث من ترتيب سيناريوهات وخدع حربية وتحالفات وخطط استراتيجية، فلا يزال مبهماً، لكن الواضح أيضاً، أن الولايات المتحدة وأوروبا بدأت تحرك موضوع النشاط النووي الإيراني من جديد، وستقوم بفرض عقوبات على تصدير النفط الإيراني، وربما تصريحات المسؤولين الإيرانيين وردة فعلهم المباشرة، تزيد من تصميم الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات، ليس لأنها ناجعة أو مفيدة، ولكن لأنه، ربما، سيتم تغيير الخطة وتعديل مسارات تداعيات الموقف، وربما وجدت أمريكا والاتحاد الأوروبي الآن فرصة ذهبية للتعامل المباشر مع برنامج إيران النووي، بعد تصريح إيران بإقفال مضيق هرمز وتعطيل الملاحة فيه،

وهو سهل كما قيل (ويشبه شرب كأس ماء) لكن ما لا يعرفه الأميرال حبيب الله سياري، أن الماء قد يقف في حلقه اذا تواجهت أوروبا والولايات المتحدة مع إيران .

فمضيق هرمز، تمر فيه ناقلة نفط كل ست دقائق، تعطيل المضيق يوقف 40% من صادرات النفط العالمية، وبالتالي، فإن أي عبث بحركة الملاحة فيه سيقود إلى (اعتبار إيران خارج المنظومة الدولية)، أي ستتسبب في حشد العالم المتمدن الصناعي ضدها، وإذا ما وجهت ضربة عسكرية لها، فإن الولايات المتحدة وأوروبا والكيان الصهيوني ستشارك فيه، ما يتسبب بكارثة ضخمة ستستغرق وقتاً طويلاً كي يتم تعويضها، لكن نفس الأضرار ستحدث لو شّنت الحرب على إيران، إذ سيتم إقفال مضيق هرمز طيلة مدة الحرب التي لا أحد يعلم وقت انتهائها، وبالتالي، ستتوقف العديد من الصادرات من وإلى المنطقة، وسترتفع الأسعار لتصل إلى مستويات جنونية، ليست أسعار النفط فقط، وإنما سيطال الأمر سلعاً أخرى، لكن منطق الحرب لا يعرف هذه التفاصيل، فبريطانيا خسرت المليارات في حربها مع مصر، واستدانت من أمريكا، ورغم ذلك، نفذت تهديداتها لتنقذ ماء وجه (الإمبراطورية البريطانية)، والولايات المتحدة لن تقبل بأي حال من الأحوال، أن تمارس إيران (عربدة) في مضيق هرمز وبحر عمان، وتسيطر عليهما وتتحكم بحركة الملاحة فيهما، لكن إيران لن يكون لديها ما تخسره بالنسبة لعدم تصدير نفطها، لكن خسائرها ستكون باهظة جراء القصف الجوي العنيف والقصف الصاروخي الأعنف من الأسطول الخامس وغيره، وكما قلنا، قد يتسبب هذا في إعادة تشكيل وجه المنطقة، وكله يعتمد على إمكانية احتواء إيران للضربات، ومستوى المشاركة “الإسرائيلية” في الهجوم .

إن إقفال مضيق هرمز ليس مثل (شرب كأس ماء)، رغم أنه في الواقع يشبه ذلك، وسهل جداً على إيران من الناحية الإجرائية أن تنفذ هذا الأمر، إذ إن اتخاذ قرار بهذا الشأن دون احتساب ردة الفعل العالمية سيكون غباء إيرانياً تاريخياً واستراتيجياً فريداً .

نحن لا نعتقد أن إيران ستقدم على هذه الخطوة، حتى لو قام الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تصدير النفط الإيراني، فقد بدأت إيران بالتحرك قبل أسبوع لإيجاد بدائل للسوق الأوروبية، ناهيك عن السوق الصينية المتعطشة للنفط، لكن الأمر لن يطول كثيراً على هذا النحو، إذ لن تحتمل إيران مثل هذا العقاب، وستلجأ إلى مناورات سياسية وتكتيكات أخرى .

إن ما يخيف في الأمر، أن تكون المجموعة الأوروبية جادة في عقوباتها، وأن تكون إيران جادة في تهديداتها، وهنا من الصعب التنبؤ بالسيناريوهات الحقيقية، إلا أن نتائج مثل هذه المواقف ستكون كارثية على المنطقة برمتها .
a