رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البيان الإماراتية: أمريكا وحكم الإسلاميين

جولة عربية

الخميس, 22 ديسمبر 2011 11:04
بقلم - خالد السرجاني

هناك سؤال محير يتعلق بكيف ستتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول العربية التي أصبح الإسلاميون مشاركين في حكمها.

فهناك حالة بارزة ومعلنة منها تجاه التيارات الإسلامية، فهل سينعكس ذلك على علاقتها بهذه الدول وحكامها من الإسلاميين؟ وتناول هذه المسألة المهمة يتطلب أولاً إبداء بعض الملاحظات الأولية، أولها: أن الولايات المتحدة ليست كياناً مصمتاً.
وإنما هناك اتجاهات عديدة حول هذا الموضوع، وبالتالي فإن ما سوف تتبناه إدارة الرئيس الراهن باراك أوباما، يمكن أن يتغير في حال وصول إدارة جمهورية للحكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة. كذلك يمكن أن يفرض الكونغرس على الإدارة سياسة تختلف عن تلك التي ترى الإدارة أنها الأفضل تجاه التطورات العربية الراهنة.
أما ثاني الملاحظات، فهي أن المصالح الأميركية هي التي توجه السياسة تجاه أي دولة بعيداً عن الجوانب الإيديولوجية. وثالثها أن الكلام المعلن من شخصيات أميركية رسمية لا يعني أن الولايات المتحدة سوف تتبنى السياسة التي يعبر عنها هذا الكلام، لأن عملية صنع السياسة الأميركية معقدة وتتداخل فيها اعتبارات عديدة ومؤسسات متعددة.
وثالث الملاحظات هي أن الولايات المتحدة على الرغم من اللقاءات العلنية التي عقدت مع أطراف إسلامية عربية ونوقشت فيها قضايا سياسية راهنة، مازالت في مرحلة «جس النبض» مع هذه التنظيمات، وبناءً على هذه المرحلة سيتم تبني السياسة النهائية. وهذه السياسة النهائية ستوضع في فترة اختبار أولاً قبل أن تصبح سياسة أميركية رسمية.
أما الملاحظة الرابعة فهي أن إسرائيل بما لها من مؤسسات موالية لها في الداخل الأميركي وجماعات ضغط نافذة سيكون لها دور في تحديد السياسة التي على الولايات

المتحدة تبنيها تجاه الحكومات الإسلامية التي تشارك في الحكم. والملاحظة الخامسة فهي أن الإدارة الحالية بما لها من برغماتية ستضع مطالب وخطوطاً عامة أمام أي حكومة إسلامية وتتطلب منها تنفيذها كشرط لبناء جسور للتعاون معها.
ونعتقد أن المطالب الأميركية تجاه الحكومات العربية في الوقت الراهن لن تزيد على محورين، الأول يتعلق بتأمين إسرائيل، أي بناء علاقات جيدة معها، والالتزام بالمعاهدات التي وقعت معها، ويمكن أن تزيد المطالب لتصل إلى حد التطبيع معها.
أما المطالب الأخرى فهي تتعلق بالهيكل الاقتصادي الذي يحفظ المصالح الأميركية، وليس سراً أنه تسرب عن لقاء السيناتور الأميركي جون كيري بالإخوان المسلمين في مصر أنه طلب منهم عدم تغيير قوانين الاستثمار، ولم يتطرق إلى الحريات العامة وحقوق المرأة واحترام حقوق الإنسان وغيرها من القضايا التي يعتقد كثيرون أن واشنطن تهتم بها. أي أن الولايات المتحدة لا تهتم بما إذا كانت هذه الحكومات ستقيم نظاماً استبدادياً، طالما أنهم سيتبعون نظاماً اقتصادياً رأسمالياً.
ولكن هل هذه التطمينات من الإسلاميين كفيلة بأن تكون هناك علاقات طبيعية بينهم وبين واشنطن، خاصة في ظل حالة الإسلاموفوبيا التي تجتاح المجتمعات الغربية، والتي تعتبر المسلمين وليس الإسلاميين أعداءً. المرجح أنه بعد الحصول على التطمينات وبعد أن تنجح الحكومات التي يشارك فيها الإسلاميون في فترة الاختبار ستتبع واشنطن سياسة حذرة تجاه هذه الحكومات.
فسوف تتدفق استثمارات ولكن في حدود دنيا وبهدف عدم دفع هذه الحكومات في طريق تعاون مع إيران أو حالة عداء مع إسرائيل. كذلك فإن المعونات الاقتصادية ستكون هي الأخرى في حدها الأدنى لتحقيق الأهداف نفسها.
وسيكون من بين أهداف السياسات التي تتبعها الدول الغربية وعلى رأسها أميركا، عدم تمكين هذه الحكومات من تحقيق نجاح اقتصادي، وتنفيذ خطط تنمية لصالح شعوبها، وفى الوقت نفسه عدم حصارها بصورة علنية بما يجعلها تحمل الغرب أسباب الفشل وضعف الأداء. ولكن الدول الغربية لن تنفذ سياسات عدائية تحول دون أن تحقق هذه الحكومات نجاحات اقتصادية وتنموية، ولكن بعيداً عن مساعدتها في هذا الأمر. أي أن الأمر أصبح مرهوناً بكفاءة هذه الحكومات وليس بمساعدة الغرب.
وبالطبع فإن هذه السياسة يمكن أن تتغير في حال جاء حكم جمهوري شارك فيه تيار المحافظين الجدد، وهو متوقع في حال نجاح نوت غينغريتش في الانتخابات، لأنه أعلن أن جون بولتون سيكون وزير خارجيته. وفى هذه الحالة لا نستبعد سياسة حصار وتضييق، بل ومحاولات عدائية تجاه هذه الحكومات من أجل إفشالها.
ولابد من القول إن أحد محددات السياسة الأميركية تجاه هذه الحكومات، هو أنها في معظمها في بلاد سنية، وتنتمي لجماعات معروف عنها عدائها للشيعة وبالتالي لإيران، وصانع السياسة الأميركية تجاه هذه الحكومات قد يرى أنها جميعها يمكن أن تساعده في سياسة حصار إيران، أو على الأقل في عزلها عن العالم الإسلامي، أي محيطها الطبيعي.
وهناك أمر مهم لابد من إدراكه وهو أن قيادات الأحزاب والتنظيمات التي سوف تشارك في الحكم والتي جلس المسؤولون الأميركيون معها سواء سراً أم علانية، يختلفون عن الكوادر الشابة، والعناصر التي يتكون منها جمهور هذه الجماعات والتنظيمات.
والذين سوف يصدموا من هذه السياسات، الأمر الذي قد يدفعهم للضغط من أجل تغيير هذه السياسات أو إلى الانشقاق عن التنظيمات والجماعات، الأمر الذي يؤثر على شرعيتها. وكل ذلك يعني أن كل من التنظيمات والجماعات والولايات المتحدة هم حالياً في اختبار صعب ومعقد.