رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإتحاد الإماراتية:حرائق العرب وربيع الخليج

جولة عربية

الأربعاء, 21 ديسمبر 2011 10:24
عائشة سلطان

بالرغم من أن المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز، كانت الخبر الأبرز والمفاجئ في أروقة القمة الأخيرة في الرياض منذ يومين، إلا أنني ومن خلال وجودي بين عدد من الإعلاميين من دول عربية مختلفة تلمست ذلك الحرص الواضح والقلق الذي لم يستطع أحد منهم إخفاءه على ما يجري في مصر، الأمر الذي جعل الاهتمام بمبادرة الاتحاد الخليجي يتراجع للمرتبة الثانية في موازاة أحداث مصر، وذلك ليس بغريب تماماً، فمصر تبقى في نهاية الأمر خيمة العرب الكبرى التي يختلفون تحتها على كل شيء، لكنهم يبقون حريصين على تثبيت أوتادها كلما هبت رياح أو لاحت عاصفة ، وأمام أحداث مصر تتلاشى معظم الأخبار التي كانت تشكل فيما مضى “مانشتات” كبرى في صحافتنا، وتظل مصر المانشيت الأول.

بالتوازي مع الحدث المصري يستحق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة تحية مستحقة على مبادرته الحضارية بترميم المجمع العلمي في مصر، بعد الحريق الذي تعرض له في الأحداث الأخيرة، باعتباره أحد الثروات العلمية

المهمة ليس لمصر فقط لكن للأمة العربية، وعرفاناً لمصر التي طالما قامت بدور حيوي في التعليم والتنوير لأشقائها العرب، ولم تبخل بما لديها من إمكانات حتى خلال الفترات الصعبة، مشيراً سموه إلى البعثة التعليمية المصرية التي أرسلتها مصر إلى الشارقة خلال عام 1954 رغم مرورها حينها بأزمة العملة الأجنبية.
هذا ما جاء خلال مداخلة لسموه من مقر إقامته في العاصمة الفرنسية باريس إلى برنامج “ العاشرة مساء “ مع الإعلامية منى الشاذلي، لقد جاءت المبادرة الكريمة بعد تعثر التواصل مع المسؤولين المصريين بشأن إنقاذ المجمع الذي يحتوي على وثائق وكتب نادرة، مثل كتاب (وصف مصر) والمجلة الدورية التي ظهرت عام 1860 والطبعات الفرنسية لبعض الكتب وخرائط الأمير يوسف كمال النادرة، والتي سيقدمها سموه جميعاً لمصر ومجمعها العالمي كهدية محبة لمصر وشعبها الشقيق.
إحراق المجمع العلمي واحد من الكوارث التي تعرضت لها مصر خلال
الأيام الماضية، وليس كل الكوارث، والأمر كما احتاج لرجل رشيد في قامة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ليقدم هذه المبادرة الحضارية، فإن مصر كلها بحاجة لأن تنبري اليوم كرجل رشيد وما أكثر رجالات مصر الراشدين الذين يمكنهم نزع فتيل هذه الكارثة، علينا كما نشتغل على نزع فتائل الحرائق في اليمن وسوريا والعراق و... ألا ننسى مصر بمبادرة عربية سريعة وعاجلة لإنقاذ أرواح مصر وشباب مصر وثروات مصر العلمية.
مبادرة الملك عبدالله بالانتقال من التعاون الى الاتحاد تصنف باعتبارها محاولة ذكية في زمن لمواجهة التحديات التي إن لم نواجهها بالتوحد والقوة والشجاعة، فإننا سنجد أنفسنا في آخر القافلة، وهو خيار صعب ونهاية رديئة جداً، بالرغم من أن المبادرة في حد ذاتها ليست جديدة أو غريبة، فقد تضمنها ميثاق المجلس في أول تأسيسه في الثمانينيات، إنما تم القفز عليها أو تم “تعويمها” كل تلك السنوات لاعتبارات أكثر من أن تعد وتحصى، الآن نحن بحاجة لهكذا أفكار جريئة ورشيدة، بشرط توافر الإرادة السياسية والجماعية، على ألا يكون المواطن خارج النص كالعادة !!
الدكتور عبدالخالق عبدالله يسمى المرحلة باللحظة الخليجية، وشباب كثيرون يسمونها بالربيع الخليجي، ويتساءلون: هل ستطرح المبادرة للاستفتاء الشعبي على خلفية ما تم الإشارة إليه في بيان الرياض من ضرورة التقارب مع الشعوب وعدم تهميشها وتحقيق مطالبها.