رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشروع النهضة..الحلم الغائب(3-3)

د. رمسيس عوض: حكم العسكر مسئول عن تخلف مصر

ثقافة

الخميس, 15 مارس 2012 16:58
د. رمسيس عوض: حكم العسكر مسئول عن تخلف مصرالزميل صلاح صيام يحاور د. رمسيس عوض
أجرى الحوار - صلاح صيام:

أكد الدكتور رمسيس عوض أن أى مشروع نهضوى لا يمكن أن ينشأ مع الفوضى وعدم الاستقرار, وحدد مفهوم النهضة من وجهة نظره واستبعد وجود مشروع للنهضة, كما تحدث في حواره مع "بوابة الوفد" عن إنجازات النهضة المصرية...

ما هو مفهوم النهضة من وجهة نظرك؟
هناك كلمات غير واضحة المعالم وتحتاج الى الكثير من الإيضاح بسبب الاختلاف الدائر حولها وكلمتا النهضة والثقافة من الكلمات التي تحتاج الي شرح وتوضيح فهناك نهضة فكرية ونهضة تكنولوجية ونهضة فنية, وسوف استخدم كلمة النهضة بالمفهوم التي عرفته أوروبا في القرن الرابع عشر حتي القرن السادس عشر تقريبا, فالنهضة الفكرية التي عرفتها أوروبا في تلك الفترة والتي يشار اليها بعصر التنوير شهدت انتقالا من القرون الوسطي التي اشتهرت بتخلفها وظلامها من الحكم الديني الي الحكم المدني؛ وهي عملية تطورية تراكمية استغرقت عدة قرون أدت الي تحطيم سيطرة الكنيسة ورجال الدين علي عقل الإنسان الأوروبي.
واستتبع هذه النهضة بأمرين، أولهما: التركيز علي حل مشاكل الانسان علي الارض بدلا من التركيز علي الافكار الميتافيزيقية مثل ما يحدث في السماء وشكل الملائكة, هذه النقلة الحضارية غيرت تغييرا كاملا مفهوم الناس للدين ويرجع الفضل في ذلك إلي "مارتن لوثر" الذي نادي بضرورة ترجمة الكتاب المقدس الي اللغات الأوروبية الشعبية حتي يفهمها عامة الناس بدلا من تلاوته باللغة اللاتينية التي دأبت الكنيسة الكاثولوكية علي استخدامها في الصلوات والابتهالات.
وتدريجيا أخذ الانسان الأوروبي يبتعد عن الحكم الديني وتركز اهتمامه علي العلم في القرن السابع عشر كما استمر تركيزه علي استخدام العقل في القرن الثامن عشر؛ ثم جاءت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر والمرتبطة بنشأة النظام الرأسمالي بمفهومه الحديث ومع قدوم القرن العشرين بدأ الإنسان الأوروبي في التخفف من كافة القيود والتقاليد الدينية وانتزع حقه في الإيمان أو الكفر باعتبارهما قضايا شخصية بحتة ولعل الدليل علي هذا أن كلمة العلمانية لم تتخذ مفهوم الكفر والإلحاد إلا في منتصف القرن التاسع عشر فقد كانت قبل

ذلك تشير الي الأنشطة الدنيوية حتي الكنيسة الكاثوليكية كانت تصدر الحكم ضد المهرطقين ثم تسلمهم الي ما تسميه ذراعها العلمانية لتنفيذه.
وهل لدينا مشروع للنهضة؟
بالطبع لا يوجد مشروع للنهضة, فما زلنا نعيش فى القرون الوسطى من الناحية الفكرية, ومن المفارقة أن المصرى اليوم يستخدم أحدث ما وصل إليه التقدم التكنولوجى مثل الكمبيوتر فى حين أنه لايزال يعيش بعقلية القرون الوسطى ولايزال عدد كبير منهم يعتقدون فى السحر والشعوذة والخزعبلات رغم استخدامهم لأحدث ما أنتجته العلوم والتكنولوجيا .
عدِّد لنا إنجازات النهضة المصرية؟
أعظم نهضة عرفها المصريون هى "نهضة الفراعنة" التى لا تزال تُبهر العالم بإنجازاتها التكنولوجية .
وإذا كان العالم لايزال مبهورا بإنجازات الإغريق الفكرية والفلسفية, فإنه أيضا لايزال مبهورا بحضارة الفراعنة, فى حين أن نهضة الفراعنة كانت متصلة ومستمرة لقرون؛ فإن النهضة التى عرفتها مصر الحديثة متقطعة تخطو خطوة الى الامام ثم ما تلبث أن ترجع خطوتين الى الخلف, الأمر الذى يدل على وجود قوة رجعية تسعى حثيثا للقضاء على تقدم قد تحققه مصر.
وأعتقد أن المفاهيم الخاطئة للدين هى السبب الحقيقى وراء الارتداد المستمر الى الخلف, فضلا عن أن النهضة تُهدد مصالح قطاعات كبيرة من الناس تتمثل فى رجال الدين وغيرهم من المنتفعين من الأنظمة القديمة البالية.
لهذا فنحن بحاجة الى مارتن لوثر (مسلم) يستطيع أن يحرر المجتمعات الإسلامية من الجهل والظلام والتخلف, ولنأخذ النهضات التى عرفتها مصر منذ بداية الحكم العلوى؛ لقد استطاع محمد على تحديث مصر كما استطاع رفاعة الطهطاوى إزالة غشاوة الجهل عن أعين المصريين؛ وتآمرت الدول الاجنبية على محمد على كى (تهد حيله) وتلحق الهزيمة به حتى لا ينشئ امبراطورية مصرية تهدد الغرب فى مصالحه, وأحيانا – بل كثيرا-
ما يكون الانحطاط ناتجا عن عوامل داخلية, فبعد النهضة المعرفية العظيمة التى أسسها الطهطاوى رأينا خديوى جاهل ينفيه الى السودان حيث عمل مدرسا بإحدى المدارس بعد تجريده من ممتلكاته.
وأرى أن حكم العسكر مسئول عن تخلف البلاد منذ قيام الانقلاب العسكرى على يد جمال عبد الناصر عام 1952م؛ وضباطه الأحرار الحاقدين على طبقة الإقطاع المصرى والرأسمالية المصرية المعاصرة التى توحشت فى عهد حسنى مبارك, حتى مفهوم الليبرالية اختلف, فقبل ثورة 52 تصدت للدفاع عن الليبرالية طليعة شريفة تمثلت فى طه حسين وأحمد لطفى السيد والعقاد وسلامة موسى, كانت مخلصة فى دعوتها الى نهضة مصر من الناحية الثقافية.
وما إن جاء جمال عبد الناصر حتى بدأ يمارس عمليات الاقصاء للمفكرين الذين لا يروقون له، أمثال الفقيه الدستورى الدكتور السنهورى ولويس عوض وغيرهم, ومن الغريب أن حكم عبد الناصر الشمولى عرف نهضة ثقافية مؤقتة ظهرت فى عقد الستينات ثم ما لبثت أن انقشعت.
أما عصر مبارك فقد شهد العجب العجاب, فقد استطاع هذا الرجل المتبلد الحس والذى لا أعتقد أنه قرأ كتابا واحدا طوال فترة حكمه التمادى فى اتباع سياسة سلفيه عبد الناصر والسادات, وشكل – دون خجل أو حياء –عصابات ثقافية لا تزال تعيث فى الأرض فسادا إلى يومنا الراهن, فهى تشكل اللجان وتمنح الجوائز وتنصب هذا أو ذاك وصيا على الثقافة, هذه العصابات الجديدة تدعو إلى الليبرالية, والليبرالية منهم براء فهم يدعون أنهم حماه الإبداع والفكر الحر, بينما هم مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق قاموا بخدمة نظام رأسمالى متوحش رغم ادعائهم اليسارية أحيانا والاشتركية واللبيرالية أحيانا أخرى, ولأن الناس عرفوهم على حقيقتهم لم يصدقوهم وانفضوا عنهم وقرروا التصويت – فى الانتخابات الأخيرة- لصالح جماعات مُعادية للحداثة والتقدم, كان نظام مبارك يمعن فى اضطهادها دون مبررات مشروعة, والتاريخ يعلمنا أن غلاة المسيحيين أغلقوا المسارح عندما وصلوا الى سدة الحكم فى بريطانيا فى القرن التاسع عشر.   
وهل هناك أمل فى قيام نهضة ثالثة؟
ليس هناك ثمة مؤشرات تدل على ذلك, إن حالة الفوضى التى نعيشها الآن لا تُبشر بالخير خاصة أنها قد تطول لتقضى على الأخضر واليابس, ولابد أن يكون هناك استقرار حتى يُمكن ظهور أى مشروع نهضوى, فاذا استمرت هذه الحالة من الفوضى تضرب أطنابها كما هو حادث الآن فلن يكون هناك (ثقافة ولا يحزنون ) ليس هناك مجال للفكر والثقافة بدون حد أدنى من الاستقرار, فما بالك بإنسان ينتظره مصير مجهول ولا يعرف ان كان يعيش للغد أم لا؟.

أهم الاخبار