رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريخت يرسم عالم التسول السفلى

تسالى

الأربعاء, 31 يوليو 2013 07:29
بريخت يرسم عالم التسول السفلىبرتولت بريخت
كتب - مصطفى عبيد:

على الرغم من كون برتولت بريخت شاعراً ومسرحياً ألمانياً شهيراً، إلا أن روايته «البنسات الثلاثة» هى واحدة من أجمل وأفضل الروايات العالمية.

لقد ولد بريخت فى المانيا عام 1898 وبدأ حياته فى المسرح وحصل على جائزة «كلايست» عام 1922 وعندما وصل هتلر إلى السلطة هرب إلى الدانمارك ومنها إلى الولايات المتحدة ثم عاد مرة اخرى إلى ألمانيا وتوفى هناك عام 1956، ومن أبرز الجوائز التى حصل عليها جائزة «ستالين» للسلام عام 1954.
وقد كتب «بريخت» عشرات النصوص الشعرية والمسرحية ولم يترك لنا سوى رواية وحيدة هى رواية «البنسات الثلاثة» المأخوذة عن أوبرا الشحاذ للشاعر  الانجليزى جون جاى.
وفى رواية «البنسات الثلاثة» - التى ظهرت أولا كمسرحية حققت نجاحاً كبيراً على خشبة المسرح ثم حولها «بريخت» إلى رواية - يحكى

أن عسكرياً بريطانياً اسمه «جورج فيوكومبى» أصيب فى حرب البوير برصاصة أدت إلى بتر النصف الأسفل من ساقه، وتمت إحالته الى التقاعد وأنفق مكافأة نهاية الخدمة فى مشاركة أحد أصحاب البارات الذى خدعه وتسبب فى ضياع كل ما يملك. واضطر إلى التسول والتشرد ثم اكتشف أن عالم الشحاذة له قوانينه الخاصة ورجاله وعمل بشكل منتظم تحت قيادة زعيم للشحاذين. ويتعرف فيوكومبى برجل ثرى تخصص فى صناعة الأطراف الصناعية الوهمية للشحاذين، الذى لديه ابنة جميلة يتسابق الشبان لاختطاف قلبها. ويتابع العسكرى الشحاذ حيل وألاعيب الشباب للإيقاع بالفتاة الجميلة، ويتضح أن كل المتنافسين عليها مجرمون يعملون ضمن مملكة الشحاذين وينجح أحدهم
وهو «ماكهيث» فى الزواج من الفتاة الجميلة، ويعلم الأب ويحزن بشدة لأنه يعلم ان كل من حوله مجرمون فى مملكة الشحاذة والجريمة لذا فإنه يسعى للانتقام من زوج ابنته بأن يشى للشرطة به. ويحكى الشحاذ كيف يتم الإيقاع بـ «ماكهيث» ثم كيف يهرب ويتم الإيقاع به مرة اخرى ثم يحكم عليه بالإعدام، ويعفى عنه يوم تنفيذ الحكم.
والرواية تعنى بشكل أساسى بتسجيل ووصف عالم الجريمة أو العالم السفلى الذى قوامه الكذب، ومحوره الرئيسى هو الجشع والطمع، وكل من فيه أشرار سواء أحبوا أم لا يفعلون. كما ترصد الرواية بمرار عالم الفقر المزرى، وكيف يدفع الإنسان دفعا إلى التسول أو السرقة او الدعارة. وكيف تنهار الأخلاق تماما لدى أثرياء عالم الجريمة، بينما لا يملك الفقراء الشرفاء سوى التمنى والأمل.
ولاشك أن «البنسات الثلاثة» رغم كونها الرواية الوحيدة لبريخت، إلا أنها علامة بارزة فى تاريخ السرد الإنسانى الحديث. وقد حاول الشاعر المسرحى المصرى نجيب سرور تقليدها فى نص حمل اسم «ملك الشحاتين».