رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. طارق حجى المفكر المصرى الكبير وعضو المجلس الاستشارى العلمى للرئيس "بوتين":(2)

زيارة "بوتين" للقاهرة تعنى وضع الملح فى الجرح الأمريكى

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 13 فبراير 2015 07:49
زيارة بوتين للقاهرة تعنى وضع الملح فى الجرح الأمريكىد. طارق حجي
حوار: ممدوح دسوقي تصوير: محمد جميل

«بوتين» قال لى: سيكتب التاريخ ماذا فعل لكم «السيسى» لأنه أنقذ مصر فيما يشبه المعجزة

المخابرات الإنجليزية أعدت تقريراً بإرهاب الإخوان وحفظه رئيس الوزراء لعدم الصدام مع الإخوان
رفض الاتحاد الأوروبى مراقبة الانتخابات البرلمانية خضوع وتبعية لأمريكا
لو سحبت الصين ودائعها من بنوك أمريكا ستركعها على ركبتيها
الصحافة الأمريكية قالت: استقبال وفد الإخوان بالخارجية الأمريكية يرقى لفعل الخيانة
الفقر الموجود فى مصر يمنح الفقراء لقمة سائغة للإخوان
لن يحدث تغيير فى السياسة الأمريكية تجاه مصر إلا بعد مغادرة «أوباما» للبيت الأبيض
العروبة فكرة مسيحية شامية عن طريق ساطع الحصرى تؤكد أن المواطنة باللسان العربى


يواصل «الوفد» حواره مع الدكتور طارق حجى، المفكر المصرى الكبير، صاحب الرؤية العميقة، المفكر المستنير ثقافياً وسياسياً واجتماعياً، حول ما يدور فى مصر وما يحاك لها.. وكان الدكتور «حجى» قد وصف فى الجزء الأول من حواره الإسلام السياسى بأنه «طول عمره فى جيب أمريكا تحركه كيفما شاءت، وأن السيولة المادية هى كلمة السر فى العملية الإرهابية التى تستهدف مصر»، مضيفاً فى الجزء الثانى من هذا الحوار عدم حدوث تغيير فى السياسة الأمريكية تجاه مصر إلا بعد مغادرة «أوباما» البيت الأبيض، وأن رفض الاتحاد الأوروبى مراقبة الانتخابات البرلمانية المصرية نتيجة للخضوع والتبعية لأمريكا، مشيراً إلى أن الصحافة الأمريكية وضعت استقبال وفد الإخوان بالخارجية الأمريكية بفعل الخيانة لأن مصر تحارب الإرهاب والخارجية الأمريكية تستقبل الإخوان، كاشفاً أن المخابرات الإنجليزية أعدت تقريراً يؤكد إرهاب الإخوان ومع هذا حفظه رئيس الوزراء فى درجه لعدم الصدام مع الإخوان.
> لماذا لم تفهم جماعة الإخوان طبيعة الشعب المصرى مع إنهم جزء من هذا الشعب؟
- ردى أن المأرلج الذى يتبع أيديولوجية سواء كان ماركسياً أو إسلامياً يرى الدنيا بعيون غير حقيقية، ولديه موديل مطلق للصواب، ومن السهل أن يخدع نفسه والشعب المصرى يجب المتدين، ولكنه لن ينخدع فيه طوال الوقت إذا كان هذا التدين زائفاً، ولهذا اكتشف الشعب أن هذه الجماعة نصبت عليه، مع أن هذا الشعب يمكن له أن يتعرض لإمام مسجد ويلقنه علقة، ويقول على شيوخه النكات اللاذعة، وبعد أن تأكد للشعب أن جماعة الإخوان باعت له الوهم بحجة أنهم اضطهدوا لمدة 80 عاماً والشعب كان يراقب هذا بقليل من التعاطف وعندما وصلت الإخوان إلى السلطة فضحوا أنفسهم تماماً أمام الشعب، والشعب المصرى يحب المتعلمين المثقفين تماماً، كما يجب المتدينين ولكنه لم يخدع فى «البرادعى» ولهذا لم يسانده وكان ينظر إليه على أنه «برانى» وبتاع برة ومش بتاعه.. ولكن النخب أو بعضها هى التى خدعت فى «البرادعى» لأنها انبهرت بفكرة الدكتوراه من الخارج، ولكن هذا لم يكف المواطن البسيط حتى ينخدع فيه، وقد تأكد له ذلك عندما لم يتحرك له عصب لقتل 30 من أبناء هذا الوطن فى حادث الإرهاب الأخير.
> الشماتة والتشفى فى الموت ليست من صفات المصريين فلماذا هى صفة أساسية فى الإخوان؟
- لو خرجنا من مصر قليلاً سأقول لقد زلزلنى شماتة «حماس» فى موت الشاعر الفلسطينى محمود درويش لأن حماس احتفلت بموته مع أنه واحد من أفضل أبناء وطنهم، ولكنهم لم يروا فيه غير أنه لم يكن حمساوياً وقريباً من منظمة «فتح»، وهذا يثبت لنا أن الإخوان عندما يظهرون هذه الشماتة التى سببها الأيديولوجية التى يعتنقونها والتى تخرجهم من صفات المصرى الطبيعية الذى لا يشمت أبداً فى الموت أو فى مصائب غيره، ولكن الإخوان يشمتون فى الضباط الذين يقتلون فى عمليات الإرهاب.. ولهذا هم وصلوا إلى مرحلة أنهم يغيرون فى الطبيعة المصرية التى لا تشمت فى رجل لن يعود إلى منزله وإلى أهله، بل وصل بهم الأمر إلى أنهم بعدما قتلوا ضباط قسم كرداسة شوهوا الجثث ومثلوا بها، بينما المصرى الحقيقى لا يريد أن يرى جثة الميت ويقوم بتغطيتها فى الشارع بالجرائد لو كانت الوفاة نتيجة لحادثة، وهذا يؤكد أنهم ليسوا منا لأن انتماءاتهم الأيديولوجية أصبحت أقوى من انتماءاتهم إلى الشعب المصرى، ولهذا يقومون بأعمال مريبة وهذا فى صالحنا حتى يتأكد الجميع مما يضمرونه لهذا الشعب.

> هل هذا الأمر يختلف لدى قيادة الإخوان عن أعضائها؟
- لا.. ولا يوجد فرق ولكن أدعو المصريين إلى أن يتخيلوا ماذا كان سيحدث فى مصر لو أن خيرت الشاطر هو الذى جاء رئيساً؟!! كانت الدماء ستملأ الشوارع لأنه الإخوانى الوحيد الذى قال لـ«السيسى» يوم 24 يونية ستملأ الشوارع بالدم وسيحاربكم جهاديون من كل دول العالم.. فرد عليه «السيسى» قائلاً: ونحن سنبطط بهم الأرض.. وكان من مصلحتنا أن لجنة فرز المرشحين استبعدت «الشاطر» لأنه قاتل وهو الوحيد من قادة الإخوان الذى له تاريخ شيوعى حيث كان عضواً فى «التروتسكى» وهذه النوعية هى أعنف الماركسيين دموية.
> وكيف يمكن إعادة تمصير هؤلاء حتى يؤمنوا بالهوية المصرية؟
- هذا صعب مع الجيل القديم، لكن لو اشتغلنا على الأجيال الجديدة فى ظل تنمية اقتصادية وثقافية واجتماعية لأن الفقر الموجود فى مصر يمنح الفقراء لقمة سائغة للإخوان وأرى أن الشباب الذى يعمل براتب عال من أصول إسلامية فى الغرب ليس لديه مشكلة، أما المشكلة هى فى العاطل الذى يذهب إلى المسجد ليحصل على وجبة، ورأيت فى إنجلترا أن الإخوان يذهبون ليزوروا المرضى الغرباء ويعطونهم الهدايا والطعام، حتى يستقطبوا هؤلاء المرضى.. والحقيقة أن الإخوان عملوا أكثر من الدولة فى صعيد مصر، وقدموا كل الخدمات التى لم تقم بها حكومات «مبارك» من خلال الرعاية الصحية والتعليم والمساندة الاجتماعية، فقد كانوا دولة موازية داخل الدولة.

> كيف ترى دعوات النوبة الإخوانية فى السجون دون مراجعات فقهية وفكرية؟
- نحن نحتاج منهم أن يوافقوا على أن يحظر عليهم العمل السياسى، أو أن تكون مرجعيتهم واضحة جداً، وهنا سنصطدم بحزب النور السلفى لأنه يصر على أن يقدم نفسه للشعب المصرى أنه حزب سياسى وليس حزباً دينياً!! وبالطبع هذا ما ستكشف عنه مناقشاته خلال جلسات مجلس الشعب، المهم أن هذه القرية الإخوانية غير مقنعة، ولكن من أخطأ منهم تتم محاسبته بالقانون، وهذا العقاب ليس له علاقة بالقرية لأنه حق قانونى ومجتمعى.
> هل ترى أن اللواء عمر سليمان تم اغتياله؟
- الموضوع عليه علامات استفهام تقول: إنه كان دائماً يتكلم عن أنه الصندوق الأسود، وكان يقصد علاقة الإخوان بالولايات المتحدة الأمريكية، بما أنه رئيس المخابرات المصرية.. وعندما يذهب بعد ذلك للعلاج فى الولايات المتحدة ويموت فهذا ما يثبت الشائعات.. ويوجد شائعات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعى تقول إن «بوتين» سيأتى إلى مصر ومعه عمر سليمان، وهذا فى المخيلة الشعبية، ولكن اللواء عمر سليمان مات وسألت أولاده الثلاثة لأنى أعرفهم وقالوا: إنهم رأوا جثته، ولكن الضمير المصرى الجمعى لا يريد أن يكون مات ويريده البطل لأنه فى نظر الناس كان أكثر شخصية تفهم الإخوان.
> هل كتبت كتاباً عن عمر سليمان؟
- نعم.. كتبت كتاباً وقلت كل الذى يقال، وأنا أعرف أنه كان مريضاً بالسرطان قبل وفاته بعشر سنوات، وتم علاجه وشفى تماماً وتوجد أقاويل تؤكد أنه وهو خارج من مسجد السيدة صفية قال لمساعديه: إنه تعرض لجرعة إشعاع قاتل، لأن أدوات القتل العلمية تطورت وكل الاحتمالات واردة لدى ولكنها بدون دليل مؤكد بالنسبة لى.

> هل هذه الاحتمالات تشير إلى وجود دور للإخوان فى هذه الوفاة؟
- أحد الاحتمالات أنه قتل فى غرفة العمليات فى أمريكا لأنه توفى أول ما وضعوا له الحقنة، ثم أن فكرة أن الأمريكان قالوا للصحفيين الذين ذهبوا للتحرى حول الوفاة أن ملف «عمر سليمان» لن يفتح قبل 65 عاماً، وهذا يزيد الشكوك حول الوفاة لأن فى أمريكا يوجد مدد لفتح الملفات والأقل أن تكون المدة 25 سنة وأحياناً يتم التمديد، ولكنهم قالوا 65 سنة من البداية ثم ينشرون تقرير الوفاة، فيكون كل من له علاقة عاطفية بالحدث غير موجود، ونحن أصبحنا فى عالم حلت فيه أجهزة المخابرات محل وزارات الخارجية ونحن كنا لا نعرف اسم رئيس المخابرات فى حدائق القبة الآن، ملف فلسطين وأمريكا والإخوان كان فى يد رئيس المخابرات، وليس فى يد الخارجية وأصبحنا نستقبل رئيس مخابرات فرنسا وأمريكا كأمر عادى وعلنى وليس سراً والحقيقة أن المخابرات هى الحارس الأمين على الأمن القومى، وهى المحرك الرئيسى للسياسة الخارجية.
> إذن محددات الأمن القومى تغيرت؟
- طبعاً ولأبعد الحدود لأن مصر أطلق عليها رجال المخابرات الأمريكية وصف الجائزة هذا إذا وقعت وليست اليمن أو ليبيا هى الجائزة لأن مصر لها تأثير ثقافى قوى جداً وهو الذى يؤخذ فى الحسبان لدى أمريكا وأن مصر هى القوة الناعمة الأولى، وأنا قلت فى السابق أن محمد على عندما لبس المصرى قميصاً وبنطلوناً بدلاً من الجلباب، الشعوب فى المنطقة ارتدت القمصان وعبدالناصر عندما رفع شعار القومية العربية والاشتراكية، رفعت هذه الشعارات، مع أن العروبة فكرة مسيحية شامية فى الأصل ومعظم المصريين لا يعرفون هذا، لأن السورى «ساطع الحصرى» رد على الدولة العثمانية أن المواطنة لديكم بالإسلام، ولكن المواطنة لدينا هى التحدث بلسان عربى وتبناها أيضاً ميشيل عقلق، المهم أن مصر الآن لا تكون الجائزة التى تسقط، ولديها الآن مهمة عدم السقوط لأنه لو حدث فمن بنجلاديش وحتى المغرب ستندلع حرب بين الشيعة والسنة كما تريد أمريكا.

> إذن سقوط مصر هو هدف من سلسلة أهداف غربية أمريكية متتالية؟
- نعم.. وإلا كيف تفسر أن «آن باترسون» كانت تقضى كل يوم 4 أو 5 ساعات بعد 30 يونية مع خيرت الشاطر حتى تم القبض عليه، وهذا معناه أنها تريد أن ترى حلاً للمصيبة التى حدثت فى مصر وأنهت على مشاريعهم فى المنطقة.
> إلى أى مدى تورطت أمريكا مع الإخوان خاصة أنه يوجد مفكرون وسياسيون يعارضون أوباما بسبب مواقفه مع الإخوان؟
- تورطت إلى حد بعيد والآن مراكز البحوث يسخرون من الحزب الديمقراطى بدعوى أن دول الغاز تنفق عليهم، وهذه المراكز لها فروع فى الدوحة مثل: مركز كارنيجى الذى به عمرو حمزاوى و«فريدم هاوس» و«بروكليز» ومصر لديها فرصة تاريخية وغالباً سيأتى رئيس جمهورى فى أمريكا بعد أوباما ولكن المراكز البحثية المصرية لا تعمل بالشكل الجيد، والجمهوريون مستعدون لقلب ظهر الطاولة على أوباما ويوجد أسماء كبيرة جداً تهاجم سياسة أوباما ومنها صحفية شهيرة ومؤثرة جداً قالت: إن استقبال وفد الإخوان فى الخارجية يرقى لفعل الخيانة لأن مصر تحارب الإرهاب والخارجية تقابلهم»، إذن لدينا مادة خصبة وجيدة يمكن أن تعمل مصر عليها ونضغط بها داخل الولايات المتحدة ولكن أشك أن سفارتنا فى الخارج تستطيع التعامل مع مراكز البحوث.
> لماذا؟
- أذكر أننى كنت فى الخارج وتقابلنا مع أحد سفرائنا وسألنى لماذا أذهب إلى مراكز البحوث المتعاطفة مع إسرائيل؟ فقلت له وهل أذهب إلى المراكز التى تتعاطف معنا؟ ولم يعرف أن التغيير لدى الذى يقف ضد مصالحنا مطلوب، وأيضاً حتى نعرف ماذا يفكرون وكيف يفكرون وهذا لن يحدث إلا بالاحتكاك بهم.
التغيير الجذرى
> إذن مؤتمر واشنطن لمكافحة الإرهاب والذى دعت إليه أمريكا هل سيكتسب مصداقية وهل تشارك مصر فيه أم تقاطعه؟
- أنا مع المشاركة فى كل شىء.. لكن ليس لدى أى أمل فى تغيير جذرى فى السياسة الأمريكية قبل أن يغادر أوباما البيت الأبيض، لأنه قد يكتب تاريخياً عنه أنه كان وثيق الصلة بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان وتوجد أقاويل مؤكدة أن أخاه مالك هو المسئول عن التمويل فى التنظيم الدولى للإخوان.
> معنى هذا أن أمريكا لم تتخل عن شروعها فى الشرق الأوسط؟
- نعم.. لن تتخلى عنه، ولكنها غيرت السيناريوهات لأنها لن تتخلى عن فكرة

جزء وسيطر، أى تجزئة دول المنطقة لسهولة السيطرة عليها.
> وما أثر إفشال المخطط الأمريكى فى مصر على العلاقات الثنائية بين الدولتين؟
- العلاقات المصرية الأمريكية تغيرت تغيراً جذرياً منذ يوم 3 يوليو 2013 عندما ظهر جلياً أن مصر عازمة على الخروج من العناق الأمريكى والسيسى عندما يذهب إلى الصين وروسيا معناه أنه يريد عمل توازن فى العلاقات الدولية، وهذا ليس بالضرورة معناه أن يكون فى حالة عداء لأمريكا، ولكن الصين مهمة جداً لأنها الدولة الأولى فى الاقتصاد العالمى الحالى وتستطيع أن تركع أمريكا على ركبتيها لو سحبت ودائعها من البنوك الأمريكية، والصين متواجدة اقتصادياً فى حوالى 15 دولة أفريقية ويوجد 3 آلاف شركة إسرائيلية فى «شنغهاى» لأن إسرائيل تعلم أن الصين القوة الاقتصادية القادمة، و«السيسى» يعلم أهمية الصين وروسيا وأتمنى أن يضيف إليهما الهند لأنها خامس قوة اقتصادية بعد الصين وأمريكا وألمانيا واليابان.. والأمن القومى المصرى يتطلب توازنات استراتيجية عالمية فى العلاقات الدولية.. وأمريكا ضالعة فى خنق روسيا وتطالب الدول الأوروبية بعدم شراء الغاز الروسى حتى ينهار الاقتصاد الروسى، وتجهز قطر حتى تحل محل روسيا فى إمداد أوروبا بالغاز.. ولهذا كان هدف إسقاط سوريا حتى يخرج الغاز القطرى من البحر المتوسط ويسيل وينقل إلى أوروبا.

> وهل يختلف موقف الاتحاد الأوروبى تجاه مصر عن الموقف الأمريكى؟
- الاتحاد الأوروبى فيه مساحة لتعقل أكبر ولكنه فيه مساحة للتبعية، ولهذا أزعجنى جداً أن الاتحاد الأوروبى يعلن أنه لن يراقب الانتخابات البرلمانية المقبلة فى مصر، مع أن هذا غير مهم بالنسبة لنا ولكن ما يهمنا هو المعنى والهدف، فلماذا يعلنون ذلك قبل الانتخابات كأنهم يقولون إنهم لن يعترفوا بشرعية آخر مرحلة فى خارطة الطريق.. لأنهم لو اعترفوا بوجود برلمان ورئيس منتخب فلابد أن يتعاملوا معهم ولكن ما أعلنوه كان فى منتهى النذالة، ولكنه جاء كخضوع للولايات المتحدة الأمريكية.
> لكن يوجد تقارب فى الموقف الفرنسى والموقف الإنجليزى مع ما يحدث فى مصر؟
- نعم.. يوجد تقارب وتفاهم فى الموقف الفرنسى ولأنى أقرب إلى الخريطة السياسية الإنجليزية أؤكد أنه يوجد صراع شديد جداً لأن أجهزة الأمن فى إنجلترا لديها معلومات تؤكد أن الإخوان إرهابيون ولأن أكبر عدد من الإخوان يوجد فى إنجلترا وفى أكبر المدن الإنجليزية استكهولم فقد صدر تصريح لبناء ثالث مسجد فى يومين هناك، ونحن لسنا ضد بناء المساجد ولكننا نعرف أن المساجد هناك بمثابة المكتب التجارى الذى يعمل منه الإخوان والمعارضون الإنجليز يقولون إن الحكومة أعطت الإسلاميين التصريح الثالث فى 48 ساعة والإخوان يقولون إن الأغلبية فى السويد عام 2050 ستكون إسلامية، وهذا لا يزعجنا إلا لو كانوا إخواناً، والحقيقة أن المهاجر المصرى فى أوروبا تكون ميوله إخوانية عالية ولاحظت أن الناجحين فى فرنسا ليس لديهم علاقة بالتيار الدينى، ولكن الهجرة فى فرنسا بها طوائف شيال وعمال بسطاء وكل هؤلاء يعيشون فى المساجد والإخوان ترعاهم.

> بريطانيا كانت قد أعلنت أنها ستدرس موقف الإخوان فى بريطانيا ومدى علاقة الإخوان بالإرهاب ولكنهم لم يعلنوا شيئاً؟
- بالفعل درست وعملت تقريراً وتأكدت أن الإخوان إرهابيون ووثقت علاقتهم بالإرهاب وأنا وضعت عينى فى عين وزير بريطانيا خاص بشئون الشرق الأوسط، خلال إلقاء محاضرتى فى البرلمان الإنجليزى وقلت له: أتحدى أن ما أقوله هذا خاطئ وقلت: قام جهاز الـ(MI5) والـ (MI6) من المخابرات يعمل تقرير عن الإخوان هل هى إرهابية أم لا، وتم التأكد أنهم إرهابيون ووصل التقرير إلى درج رئيس الوزراء ولا يريد أن يعلن ما فيه، ولو أنى مخطئ أعلن هذا، فقال: أنا غير مستعد لهذا إذن هذا قرار سياسى إنجليزى بعدم الصدام مع الإخوان ولا أعرف لماذا.
> ما الذى تمثله زيارة «بوتين» إلى القاهرة فى هذا التوقيت؟
- هى زيارة فى منتهى الأهمية، وينبغى أن يتم عليها عمل سياسى ومخابراتى ومخابراتى على أعلى مستوى، خاصة أن بوتين يؤمن بدور مصر ويعرف تاريخ مصر ويقول يكفى ما فعلته الأسرة الـ18 لتجعلنا نحنى رؤوسنا لما فعلته للعالم فهو رجل مثقف استثنائى لديه إيمان بأن مصر مربط المنطقة، وقال: التاريخ سيكتب ماذا فعل لكم السيسى لأنكم كنتم ستكونون مثل ليبيا دولة ممزقة ومصر تم إنقاذها فيما يشبه المعجزة، وهدف روسيا الأول ألا تعربد أمريكا وتنفرد بصياغة السياسة الدولية، لأن أمريكا قوة بلا إحساس تاريخى أو ثقافى.

> وكيف ينظر الغرب إلى هذه الزيارة؟
- زيارة «بوتين» إلى مصر تعنى وضع الملح فى الجرح الأمريكى، ولهذا يتابعها بأرق شديد لأن روسيا مازالت شوكة فى حلق الهيمنة فى أوروبا، وسأحكى واقعة مزرية وقد قابلنا «بوتين» مرتين يوم 23 أكتوبر مع المجلس الاستشارى ثم فى لقاء منفرد، وفى المحاضرة قال: إن مشكلتى مع أمريكا بالأمس تحدث معى رئيس دولة من أوروبا الشرقية والآن أصبحت فى فلك أمريكا وتعيش على معوناتها وقال لى: تصور يا فلاديمير إن أنا حتى أعين وزير دفاع لابد أن أحصل على إذن من السفير الأمريكى، وأكمل «بوتين» هذه هى مشكلتى مع أمريكا لأن أنا أريد أن أكون رئيس روسيا، وهم يريدون منى أن أكون مثل هذا الرجل.. ولنتخيل أن رئيس جمهورية عندما يريد أن يعين وزير دفاع يتصل بسفير أمريكا ويتشاور معه حتى أنه لا يستطيع أن يتصل بـ«أوباما» أو «جون كيرى» فقط السفير ليحصل منه على الإذن فى تعيين وزير دفاع لماذا؟ حتى لا يحدث تحرك وطنى لحماية إرادة الشعب كما حدث فى 3 يوليو فى مصر، وحينها يظل وزير الدفاع يضع فى مخيلته أن الذى أتى به هم الأمريكان.
> تفسيرك للانقلاب القطرى مرة أخرى فى موقفها ضد مصر بعد وفاة الملك عبدالله؟
- أنا لم أكن أتوقع غير ما فعلته قطر وأعلنت أن هذا التحسن كان على السطح ومجرد مكياج لإرضاء الملك عبدالله لأنه كان رجلاً قوياً بمعنى الكلمة، وهذا التغيير بعد وفاة العاهل السعودى أمر طبيعى بالنسبة لقطر التى بها 150 ألف عسكرى أمريكى وبها أكبر قاعدة أمريكية فى العالم خارج التراب الوطنى الأمريكى لابد من أن تؤتمر بأمر الولايات المتحدة، والسياسة الخارجية القطرية صنعها اتفاق عام 1995 بين حمدين خليفة الثانى وبين المخابرات الأمريكية، حيث قال: أنا أمير فى دولة كل أمير كان قبلى عمل انقلاباً على من سبقه، ولهذا أريد أن تحمونى من العائلة وليس من الشعب القطرى، فوافقت أمريكا على حمايته شرط أن تقيم قاعدة عسكرية فى قطر وتكون وظيفتها الأساسية حماية أمير قطر، وهذا الاتفاق حاكم وملزم، ولهذا لا يستطيع أمير قطر أن يقول لا للأمريكان: لكن ممكن يستأذن أنه سينقل بعض الإخوان من قطر إلى تركيا ولكنه يظل يمولهم كعادته.
> كيفية التعامل مع تركيا التى تتدخل فى الشأن المصرى بتعليقها على أحكام القضاء؟
- تدخل تركيا فى الشأن المصرى وتعليق أردوغان على أحكام القضاء، لأن أرودغان يحلم بالخلافة العثمانية وتفكيره توقف عند هذا الحلم، وفى الوقت ذاته هو له دور مع أمريكا التى تريد إشعال حرب سنية - شيعية فى المنطقة، وهو يصدر نفسه لأمريكا أنه كبير السنة فى العالم الإسلامى، ومصر ترفضه وترفض وصياته وهيمنته، وهذا يفسر ترديد كلمة: يسقط حكم العسكر لأن هذا شعار تركى أطلقه المسلمون الأتراك ضد الجيش التركى عندما كان يتدخل ليحمى علمانية الدولة التركية، حيث كان الجيش يتدخل عندما يحاول أى حزب حاكم أن يغير هذه العلمانية ويقرر الجيش إعادة الانتخابات مرة أخرى والحقيقة أن أردوغان قصقص ريشهم وبشدة، ولهذا هو يحلم بأن يكون الإمبراطور العثمانى الجديد، لذا هو رجل مهووس وتعليمه إمام مسجد لأن شهادته عن الدعوة.
 

اقرأ أيضًا

حجى: المصريون لم يعطوا ثقتهم إلا لـ«ثلاثة»

أهم الاخبار