رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الأطباء" ترفض.. ووزير التعليم العالي يتحدي بصلاحيات ليست من حقه

قانون المستشفيات الجامعية يدهس أمل الفقراء في العلاج المخفض

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 11:26
قانون المستشفيات الجامعية يدهس أمل الفقراء في العلاج المخفض
تحقيق: أحمد سراج

المستشفيات الجامعية أحد أعمدة وزارة الصحة في علاج المرضي، يبلغ عددها 88 مستشفي علي مستوي الجمهورية وتعالج أكثر من 30٪ من الحالات المرضية الشائعة بجانب نسبة 70٪ من الحالات المعقدة التي تحتاج لمهارة خاصة.

وبالرغم من المشكلات التي تعاني منها هذه المستشفيات من نقص للموارد وغياب الصيانة ولائحة انتظار لإجراء العمليات الجراحية تمتد لعدة أشهر ونقص الإمكانيات والمستلزمات وأعداد الممرضات إلا أنها لاتزال باب أمل للفقراء من أجل العلاج بدون مقابل.
في خطوة ربما لم تكن محسوبة من وزارة التعليم العالي، أصدر الدكتور السيد عبدالخالق قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية الذي يري البعض أنه يعطي له صلاحيات عديدة تفوق صلاحيات رؤساء الجامعات، القانون لاقي رفضا قاطعا من نقابة الأطباء ونددت بالقانون في مؤتمر عقد بنقابة الأطباء واستندت الي رفضها للقانون علي المادة 15 من القانون التي نصت علي يكون لكل مستشفي حساب بنكي خاص بالبنك الذي يحدده مجلس الأمناء بالعمليتين المحلية والأجنبية وتكون موارده من مقابل الخدمات التي تؤدي للغير والتبرعات التي يقبلها مجلس الأمناء وعائد استثمار الأموال الخاصة بالمستشفي ومقابل العلاج بالأجر وبهذا اعتبرت النقابة أن هذا القانون بمثابة تخريب للمستشفيات الجامعية وفتح باب لخصخصتها.

مستشفي باب الشعرية
وفي جولة لـ«الوفد» بالمستشفيات العامة للتعرف علي حجم الخدمات الطبية التي سيفقدها المواطنون مجانا أو بأسعار مخفضة خاصة البسطاء من أبناء الشعب ومستشفي سيد جلال علمنا أنها تستقبل يوميا أكثر من 2000 مريض خلاف حالات الطوارئ وبالمستشفي رفض الدكتور حسام الدين كامل المدير المسئول أن يعلق علي القانون وقال إنه لم يتسلم المنشور الموزع علي المستشفيات كما رفض أيضا التعليق علي بيان نقابة الأطباء.
فيما قال د. عابد قنديل اخصائي جراحة عامة بالمستشفي إن المستشفيات الجامعية تضم نخبة من أساتذة الجامعات المميزين ونحن نتعامل مع المضاعفات أى عندما يجري المريض جراحة في أحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وتحدث له مضاعفات فيلجأ الي المستشفيات الجامعية وتتم إجراء جراحة أخري له نظير مبلغ زهيد يبدأ من 50 جنيها الي 100 جنيه وذلك علي خلاف تكلفة مثل هذه العمليات إذا تم إجراؤها في المستشفيات الخاصة إذ تتكلف مبالغ باهظة وتطبيق القانون الجديد في تلك الحالة سيجعل المرضي عاجزين وفي حالة يرثي لها لعدم قدرتهم علي الحصول علي العلاج المناسب.
أما دكتور بسام عصام - طبيب الأطفال - يقول: المستشفي يستقبل عددا كبيرا من الأطفال في العيادات الخارجية داخل المستشفي أغلبهم يخضع لجراحات معظمها عمليات الفتاء واللوزتين ومساهمة وزارة الصحة في ميزانية المستشفي تساعد علي تغطية النفقات، وتطبيق القانون سيزيد العبء علي المواطن الذي يلجأ

إلينا في الأساس لانخفاض تكلفة العلاج فكيف نقوم بزيادة العبء المالي عليه؟

مستشفيات جامعة القاهرة
تستقبل مستشفيات جامعة القاهرة حسب آخر احصائية 37 ألفا و361 حالة شهريا موزعة علي وحدات الاستقبال بمستشفيات الجامعة، في حين تستقبل العيادات الخارجية لها لإجراء الكشف الطبي والفحوصات أكثر من 91 ألفا و999 حالة، ويعلق د. محمد العيسوي مدير مستشفيات جامعة القاهرة علي القانون بقوله: هناك أمور كثيرة في القانون سيتم توضيحها في اللائحة التنفيذية ولا نستطيع الآن الرفض أو القبول ولكن الشكل الذي عرض به القانون محل تحفظ عند الكثير من الأطباء، فكيف يتم طرح القانون دون لائحة تضمن تطبيق المواد، وعن تمويل العملية العلاجية يضيف: أن القانون نص علي ذلك ولكنه أغفل أكثر من 13500 موظف بمستشفيات جامعة القاهرة كما لم يذكر هل سيتم صرف رواتبهم من إيرادات المستشفي أم لا، كما لم يذكر شيئا عن موازنة الدولة أو الوضع المالي للمستشفي ما لم تحقق الأرباح، ومن سيدفع أجرة العاملين؟
وحول تأثير القانون في إمكانية تقليص أعداد الأطباء يقول د. العيسوي: أهم دور لأعضاء هيئة التدريس هو التدريس الإكلينيكي «السريري» وهناك ثلاثة احتمالات في حالة تطبيق القانون إما أن يرفض الجميع التعاقد أو يوافق الجميع ونظل علي نفس الوضع أو أن يوافق البعض وهذا سيحول وضع الطبيب من وضع غير رسمي أو مقنن في حالة عدم حضوره للتدريس الي وضع قانوني لأنه غير ملتزم بتعاقد فالطبيب المرتبط بعمل آخر خارج الكلية أثناء ساعات التدريس يعمل بصورة غير رسمية أو شرعية وسيصبح هذا مقننا طبقا للقانون الجديد، لعدم تعاقده مع المستشفي وعن العلاج بأجر رمزي يضيف قائلا: إن العلاج بأجر رمزي هو علاج علي نفقة الدولة ولكن بشكل غير مباشر يتم  عن طريق التمويل من الدولة فسعر التذكرة داخل مستشفي الجامعة جنيهان وبالتالي كل ذلك سيتغير ولكن حسب اللائحة.

نقابة الأطباء ترفض
وكما سبق الإشارة إليه رفضت نقابة الأطباء القانون بصورة قاطعة وأصدرت بيانا اعتبرت فيه القانون يصطدم بالدستور، ويقول د. خيري عبدالدايم نقيب أطباء مصر إن القانون سيحدث فجوة كبيرة بين عدد أساتذة الجامعات وأعداد الخريجين من المتدربين فتقليص عدد الأساتذة سيضر بالمستوي التدريبي للطلبة، كما سيحول القانون المستشفيات الجامعية الي مستشفيات استثمارية

مما يزيد العبء علي المواطن إذ سيصبح المطلوب من المستشفي الجامعي أن يمول نفسه ذاتيا وأن تورد للدولة 10٪ من إيرادات المستشفي وبالتالي سيتم إلغاء العلاج الاقتصادي وتزداد التكلفة علي المرضي البسطاء فبدل أن يكون سعر التذكرة 5 جنيهات ستصل الي 50 جنيها خلاف إضافة تذاكر للزيارات ومن الممكن أن تقوم المستشفيات بإلغاء التعاقد مع وزارة الصحة تدريجيا وتلقي العبء علي المستشفيات الحكومية أو أن يلجأ المستشفي للتهرب من المرضي بأي حجة كعدم وجود غرف أو أسرّة للمرضي ليكون التعامل مع أصحاب المستوي الاجتماعي الراقي.
د. مني مينا أبدت اعتراضها أيضا علي القانون وتؤكد أن القانون سيجعل التعاقدات تتم مع عدد قليل من أساتذة الجامعات بتعاقد خاص وهذا التعاقد ليس له علاقة بتدريب الطلاب وبالتالي الوظيفة الأساسية لتدريب الطلبة أصبحت غير موجودة في حين أن علاج المرضي غير القادرين غير موجود وبالتالي القانون ألغي أهم وظيفتين أساسيتين للمستشفيات الجامعية، وهما تدريب الطلاب وعلاج الحالات التي تحتاج الي مهارات خاصة في علاجها فالنقابة لا تتحدث فقط عن مصلحة الأطباء ولكن يهمها أيضا مصلحة المرضي.

مزيد من الرفض
د. مدحت خفاجي أستاذ جراحة الأورام بمعهد الأورام وعضو حركة 9 مارس، يتعجب من القانون ويقول: كيف يسمح القانون بأن يجعل لوزير التعليم العالي تلك الصلاحيات التي تتيح له الحق في التعيين في كل الوظائف، فهذا مخالف للدستور فالجامعات مستقلة عن وزير التعليم العالي وهو وضع غير دستوري ومخالف للاتفاقية التي تمت بين الحكومة المصرية وجامعة القاهرة عام 1932، في أن تظل جامعة القاهرة مستقلة عن الحكومة مشيرا الي أن القانون تم وضعه حتي يجبر الأطباء علي الحضور للمستشفيات الجامعية والحل في حضور الأطباء ليس بالقانون وإنما بوضع قواعد صارمة داخل الجامعات.
ويستبعد د. خفاجي في نفس الوقت وجود أي نية لخصخصة تلك الجامعات وأنها مجرد شائعات سبق أن أثيرت منذ فترة وأقاويل عن بيع مستشفي عين شمس ويشير الي أن ميزانية كلية الطب جامعة القاهرة أغلبها يذهب لمستشفي قصر العيني فإن استقلت المستشفيات الجامعية بالتالي ستقل ميزانية الكلية.

مخاوف وتساؤلات
ورغم أن هذا القانون لم يصل صداه بعد الي المواطنين الذين يلجأون للمستشفيات الجامعية إلا أن الحديث عن زيادة في أسعار العلاج بهذه المستشفيات مما لا شك سيفجر الخوف والتساؤل المسبق، وأمام قسم الأنف والأذن والحنجرة يقف ناصر نصر وهو صاحب محل للبقالة وبرفقته ابنه البالغ من العمر 9 سنوات ويقول: العلاج في مستشفيات جامعة القاهرة ممتاز لا يختلف عن الاستثماري إلا في الصيانة وشكل المباني أما الأطباء فالمستوي المهني لديهم عال وأحضرت ابني للفحوصات لإجراء جراحة اللوزتين فالمستشفي يجري العمليات بسعر رمزي وأنا أضمن الأطباء هنا عن العيادات الخاصة ويضيف: الحكومة لو رفعت أسعار العيادات الخارجية للمستشفي لن يستطيع أمثالي علاج أطفالهم.
أما عبدالستار إبراهيم وهو مزارع جاء من مدينة مطروح لعدم وجود مستشفي جامعي بها فيقول: المستشفيات الحكومية ليست في مستوي الجامعية ولكن العيب هو طول فترة الانتظار علشان أعمل عملية أنتظر أكثر من شهر يكون العيان مات، ولكنه يشيد في نفس الوقت بكفاءة الأطباء في المستشفيات الجامعية وبالأسعار الرمزية التي يطالب بعدم رفعها رحمة بالفقراء من مرضي الشعب المصري الذين لا يطولون حتي الوقوف علي أبواب المستشفيات الخاصة.

أهم الاخبار