رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بسبب القروض وفوائدها

شبح السجن.. يطارد الفلاحين

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 09 سبتمبر 2014 06:50
شبح السجن.. يطارد الفلاحين
تحقيق ــ حمادة بكر

رغم مساهمته فى دعم الاقتصاد المصرى وتوفير المنتج الزراعى والمحاصيل الاستراتيجية ولولاه لاستوردتها الدولة بمليارات الدولارات، إلا أنه ظل يعانى الإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة.

الفلاح المصرى شاهد عيان على الظلم الذى يسكن مصر منذ حقب بعيدة وحلمه مؤجل دائماً، ومازال 300 ألف فلاح يواجهون الموت ذعراً بسبب ملاحقتهم قضائياً من قبل بنك التنمية والائتمان الزراعى لسداد مبلغ 4 مليارات جنيه.
مشكلة ديون الفلاحين ليست وليدة اللحظة بل تمتد إلى ما قبل ثورة 25 يناير عندما أعلن الرئيس المخلوع حسنى مبارك إلغاء الديون لأقل من 10 آلاف جنيه، وأعقبه إعلان الرئيس المعزول محمدمرسى نفس القرار ولم ينفذ.
رئيس مجلس إدارة البنك الحالى عطية سالم أصدر قراراً مماثلاً معلناً أن الفلاح الذى سيسدد أصل الدين سيتم إعفاؤه من 90٪ من الفوائد.. ولكن رغم التصريحات الكثيرة مازالت فروع البنك فى المحافظات والمراكز والقرى والنجوع لا تعرف أى شىء عن القرار، ومازال الفلاح مطارداً ينام فى العراء ليلاً خوفاً من حملات تنفيذ الأحكام.
أساتذة وخبراء أكدوا أن كافة دول العالم تدعم الفلاح وتوفر له مستلزمات الإنتاج، فالمغرب تتحمل نصف قيمة نفقات الزراعة بداية من الآلات الزراعية وانتهاء بحصاد المحصول، ولكن فى مصر رفعت الدولة يديها عن دعم الفلاح، فأسعار مستلزمات الإنتاج وفقاً للأسعار العالمية، فى حين المحصول يحدد وفقاً للسعر المحلى، والفلاحون يصرخون الآن من عدم تسويق محصولهم الصيفى خاصة وأن مضارب الأرز مغلقة أمام المحصول والمطاحن مغلقة أمام الذرة، وشركات الأقطان لم تحدد السعر.
منظومة الزراعة تحتاج إلى تضافر الجهود لوضع خطط تدعم الفلاح أولاً.. وتحدد استراتيجية تعيد نظام الدورة الزراعية.. والإرشاد الزراعى.. وزراعة محاصيل تنهض بالاقتصاد وتحقق الاكتفاء الذاتى الذى لازال حلماً بعيد المنال بالنسبة لمصر التى تتوق لأن تتخلص من أعباء ترهق ميزانيتها بسبب استيرادها معظم احتياجاتها الغذائية.
فوائد وعمولات
المهندس حسام الخولى، عضو المكتب التنفيذى لحزب الوفد، سكرتير عام تحالف الوطن المصرى، قال إن بنك التنمية والائتمان الزراعى يضيف على قروض الفلاحين فوائد وعمولات ومصاريف إدارية بنسب كبيرة خلافاً للبنوك الأخرى مما يثقل كاهل الفلاح ويعجزه عن سداد الديون، خاصة أن الدورة الزراعية محددة بمدد معينة وليست كالتجارة.. والحل يكمن فى إلغاء المصاريف الإدارية والعمولات وتطبيق هذه المنظومة على كافة المتعثرين من العملاء ورد القيمة التى سيلغيها البنك للعملاء الملتزمين فى السداد حتى لا نفتح الباب أمام توقف الملتزمين عن السداد أسوة بغيرهم.
وأضاف «الخولى» إن بنك التنمية والائتمان الزراعى أمواله أموال مودعين ولا يستطيع أحد أن يتصرف فى هذه الأموال.. ولكن الدولة تمتلك أن تعفى أو تخفض مديونيات الفلاحين من خلال ضخ قيمة الأموال التى ستحملها للبنك.
ودعا «الخولى» بنك التنمية إلى تطوير نفسه لأنه البنك الوحيد الذى تنتشر فروعه فى القرى والنجوع والمراكز والمحافظات ويتمتع بمميزات كثيرة غير مستخدمة لأن دوره اقتصر على التعامل مع الفلاحين ومن الممكن للبنك منح قروض للكافة واستثمار الأموال المودعة فى مشروعات تجارية وصناعية وسياحية مما يحقق أرباحاً وفائضاً يستطيع من خلاله خدمة الفلاح بمنحه قروضاً ميسرة بفائدة بسيطة، ونضرب مثالاً بالبنك الأهلى المصرى قبل تولى طارق عامر رئاسته حيث كان يحقق أرباحاً سنوية 300 مليون جنيه، ولكن بعد تولى عامر المسئولية قام بتطوير البنك، وتنمية موارده حتى حقق أرباحاً سنوية بلغت مليار جنيه، لذا على

مجلس إدارة بنك التنمية ورئيسه الاستفادة من الإمكانيات المتاحة للبنك وتنمية موارده مما سيحقق طفرة هائلة تصب فى النهاية على الفلاح.
وقال «الخولى»: الفلاحون الفئات الوحيدة التى تحصل على مستلزمات الإنتاج بالسعر العالمى فى حين يبيع منتجه بالسعر المحلى وكافة دول العالم تدعم الفلاح حتى دولة المغرب ألغت الضرائب على الفلاحين وتتحمل معه 50٪ من قيمة مستلزمات الإنتاج والآلات الزراعية، لأن الإنتاج يصب فى النهاية لصالح الدولة، ويبعدها عن الاستيراد بالأسعار العالمية مما يوفر جزءاً من ميزانية الدولة توجهه لمتطلبات أخرى.
وطالب «الخولى» الحكومة بإلغاء ضريبة المبيعات على مستلزمات الإنتاج الزراعى والآلات الزراعية لأن الأعباء يتحملها الفلاح وتنظيم الدورة الزراعية وتفعيل دور الإرشاد الزراعى لأن عدم تنظيم الدورة الزراعية أدى إلى زراعة محاصيل بمساحات كبيرة ولا نستفيد بها فى حين نستورد محاصيل ضرورية بالعملة الصعبة بسبب غياب المنظومة الزراعية الصحيحة.
فيما قال الدكتور نادر نورالدين، الخبير الزراعى: قدمنا مشروعين للحكومة السابقة والحالية برئاسة الدكتور إبراهيم محلب لحل مشكلة ديون الفلاحين.. ولم تستجب الحكومة، حيث إن الحل الأول يكمن فى أن الدولة وفرت 33 مليار جنيه من إلغاء الدعم عن الوقود والكهرباء، لو تم ضخ 3 مليارات جنيه منها لسداد ديون الفلاحين تحت الـ10 آلاف جنيه ستحل مشكلة 90٪ من الفلاحين، والحل الثانى أن الحكومة رفضت دعم الصادرات لصالح الأغنياء فالمستثمرون يحصلون على المنتج الزراعى من الفلاح بأسعار منخفضة ويصدرونه بأسعار باهظة، حيث ربح أحد المستثمرين فى عهد وزير الصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد مبلغ 200 مليون جنيه، والتناقض أن الدعم موجه للأغنياء وقد وصل قيمته سابقاً إلى 5 مليارات جنيه وهذا العام 2.6 مليار جنيه من الممكن ضخها لحساب جدولة ديون الفلاحين، وهم الطبقة المستحقة للدعم لقد تحول الفلاحون لمطاريد بسبب الملاحقات القضائية.. والبعض الآخر تخلى عن أرضه.. بسبب خداعه فالمزارعون الذين بلغت مديونياتهم 10 آلاف جنيه لم تتجاوز قيمة إقراضهم ألف أو ألفين جنيه، وقام المزارع بشراء تليفزيون أو تجهيز أبنائه وارتفعت قيمة القرض بسبب الجدولة وغرامات التأخير.
وأضاف «نورالدين» يجب التفرقة بين صغار المزارعين الذين حصلوا على قروض لم تتجاوز 10 آلاف جنيه وبين من حصلوا على قروض التسمين لأن الفئة الأخيرة تستطيع سداد القروض، والفئة التى لا تستطيع السداد بلغت 90٪ فى الوجه القبلى و70٪ فى الوجه البحرى.
وطالب «نورالدين» الحكومة بحل مشاكل الفلاحين المتعلقة بالإنتاج الزراعى والاهتمام بهذه الطبقة ودعمهم مساواة بالمصانع التى دعمتها الحكومة وتحملت أجور عمالها لمدة عام خوفاً من الإغلاق، والبنوك التى دعمتها الحكومة فى أزمة التجارة العالمية، مضيفاً: نحن مقبلون على انتخابات برلمانية ويجب أن تعود ثقة الفلاح فى الحكومة. وعلى الحكومة أيضاً النظر فى قرارات الإزالة التى تصدرها ضد الفلاحين.. والفلاح لم توفر له الدولة مسكناً ولم يطالبها.. ولكن قام بالتعدى على قيراط أو نصف للسكن والحكومة تقيم مساكن
للشباب فى القاهرة والإسكندرية لتزايد السكان.. متجاهلة أن الزيادة وصلت المحافظات الأخرى التى تعدى فيها الفلاح بالبناء على الأراضى الزراعية، والحكومة أيضاً تركت المستثمرين الذين تعدوا وحصلوا على أراضى الطريق الصحراوى الصحراوية بـ50 جنيهاً للفدان وقاموا ببناء القصور والشاليهات والمنتجعات السياحية، ومازالت تطارد الغلابة وصغار المزارعين.
وطالب «نورالدين» وزير الزراعة بعدم رفع أسعار الأسمدة إلى 110 جنيهات، فالدولة تتحمل مليار جنيه دعم الأسمدة، ومن الممكن أن تمد فترة الدعم حتى يحقق الفلاح ربحاً وتعدل الدولة المنظومة الزراعية.
أذون استهلاكية
أما الدكتور يوسف إبراهيم، الخبير الزراعى، مقرر اللجنة النوعية للإعلام بحزب الوفد، أن أغلبية ديون الفلاحين لبنك التنمية لم تكن ديوناً إنتاجية بل كانت ديوناً استهلاكية.. لأن الغالبية العظمى وجهت القروض للإنفاق العائلى.. فبعض الفلاحين قام بتزويج وتجهيز أولاده بالقرض وبناء مسكن.. مما تسبب فى عجزهم عن سداد القروض ومستحقاتها من الفوائد.. لأنها فى الأساس لم تدخل العملية الإنتاجية.
ودعا «إبراهيم» الدولة إلى بحث كيفية زيادة الإنتاج الزراعى وتطوير المنظومة الزراعية حتى يستطيع الفلاح سداد ديونه.. ولو اقتضى الأمر منح مزيد من القروض للفلاحين شريطة أن يكون للجمعية الزراعية دور فى متابعة توظيف تلك القروض.. وهنا يكون طرف ثالث بين الفلاح والبنك تكون مسئوليته متابعة إنفاق القرض فى الغرض المحدد له.
وأضاف: أن إسقاط الديون عن الفلاحين خطيئة كبرى لأنه يؤدى إلى أمرين أولاً: ضياع حقوق المودعين والثانى اعتماد الفلاح على القرارات الإدارية فى إسقاط الديون وبالتالى تكاسله عن العمل والإنتاج مما يوجب توفيق أوضاع الفلاحين المدنيين عن طريق ألا يكون هدف البنك الحصول على مستحقاته ومستحقات المودعين..بل كيفية النهوض بالقطاع الزراعى واستعداد القطاع الزراعى المصرى فى التنافس مع الدول الأخرى.. وهذا لن يحدث إلا بدراسة مشاكل الزراعة بداية من توفير الأيدى العاملة المدربة.. وتحسين سلالات الحاصلات الزراعية ودعم المزارع بتوفير البذور والأسمدة ودعمه فى تصريف المنتج الزراعى، وصندوق دعم الصادرات المستفيد الوحيد منه للأسف التاجر أو الوسيط وليس المزارع.. وعلى الدولة دعم المزارع أولاً والاهتمام به لأن الزراعة هى عصب الاقتصاد المصرى.
أما سعد عبود، البرلمانى السابق، فقال: إن الفوائد المتراكمة على المزارعين هى السبب فيما وصل إليه حال الفلاح المصرى.
وطالب «عبود» الرئيس عبدالفتاح السيسى بإلغاء الديون عن كاهل الفلاحين واعتبارهم غارمين، ويتم تنفيذ إلغاء الديون من خلال الأبحاث الاجتماعية ولمعرفة القادر على السداد من غيره وعلى الحكومة تقديم الحلول وليس إطلاق الوعود فكافة دول العالم تدعم فلاحيها.
واستطرد «عبود»: أسعار مستلزمات الإنتاج مرتفعة وتكاليف الزراعة باهظة والفلاح يريد أن يحقق ربحاً، ولكن بارتفاع أسعار الأسمدة وزيادة أسعار الوقود مما رفع أجرة الآلات الزراعية ومنى الفلاح بخسارة فادحة خاصة مع انخفاض أسعار المحاصيل الزراعية.
ويجب على الدولة التدخل وإعادة دور الميكنة الزراعية فى الجمعيات الزراعية ومواتير الرش وتوفير الأسمدة والبذور.. لأن الإنتاج الزراعى الجيد ينعكس على الاقتصاد، فلولا الإنتاج الزراعى لاقتطعنا جزءاً من الموازنة العامة للدولة لاستيراد المحاصيل الزراعية.
من جانبه، أكد ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاونى الزراعى، عضو مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى، أن مجلس الإدارة اتخذ قراراً بوقف جميع تنفيذ جميع الأحكام القضائية عن الفلاحين المتعثرين لمدة 6 شهور لحين التسوية.
وعن طريقة السداد أشار «حمادة» إلى أن البنك سيرفع غرامات التأخير والفوائد وجميع المصروفات الإدارية.. والفلاح لن يسدد سوى أصل القرض الذى حصل عليه.
وعن إمكانية إلغاء جزء من أصل الدين لبعض الحالات قال «حمادة» لا نمتلك التنازل عن أى جزء من أصل الدين لأن هذه الأموال ودائع مودعين.
وعن المدة الزمنية لسداد أصل القرض أوضح «حمادة» أن فروع البنك فى القرى ستفتح ملفاً لكل عميل على حدة، لبحث كيفية جدولة أصل الدين والمدة التى يستطيع السداد خلالها.
وأشار إلى أن مجلس الإدارة سيجتمع فى الأربعاء الثالث من هذا الشهر لإصدار اللائحة التى ستحدد بنودها كيفية الجدولة وستسرى على جميع الفلاحين فى أنحاء مصر.
وعن عدم استجابة رؤساء فروع البنك بالقرى والمراكز والمحافظات لجدولة ديون الفلاحين قال «حمادة»: على الفلاح المتضرر من عدم التزام الفروع بتنفيذ قرار مجلس إدارة البنك الرئيسى التوجه إلى الاتحاد التعاونى الزراعى أو الجمعيات المركزية بالمحافظات والتى ستخطرنا بالشكوى وسنعمل على إزالتها فوراً.
 

أهم الاخبار