رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان والسلفيون.. صراع الإخوة الأعداء

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 15 ديسمبر 2013 10:36
الإخوان والسلفيون.. صراع الإخوة الأعداء
كتبت: نادية صبحى

صراع.. ومعارك.. اتفاقات واختلافات.. تقارب وتباعد روابط عديدة للعلاقة التاريخية بين الإخوان المسلمين والسلفيين بدأت بالنشأة ومحاولات الاحتواء و«الانفصال» وسط سياج من الفكر الإخواني المتعالى الذي يرى في نفسه «المستحوذ والأقوى والأقدر علي الحديث باسم الإسلام».

وسط اتهامات «سلفية» بالبعد عن «صحيح الدين» أو «أكل الدنيا بالدين» اتهامات تبرز أحياناً، وتتوارى أحياناً أخرى حسب الظروف.. إنه صراع الإخوة الأعداء والهدف المشترك!!

لعل ما تشهده الساحة المصرية الآن من خلاف يصل إلي حد الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين «المنحلة» والتيارات السلفية لها أبعاد تاريخية، وما هي إلا حلقة من حلقات الصراع بين تيارين كل منهما يستظل بمظلة «الإسلام السياسي»!
فما هى الجذور التاريخية لهذا الصراع.
فيما عرف بالفترة الذهبية للعمل الطلابى نشأت الدعوة السلفية بالإسكندرية فيما بين عامي 1972 و1977 علي أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين أبرزهم إسماعيل المقدم وأحمد فريد، ثم ياسر برهامى، التقوا جميعًا في كلية طب الإسكندرية إذ كانوا منضمين في تيارات الجماعة الإسلامية ورفضوا جميعاً الانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين تأثراً بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق المطالعة في كتب التراث الإسلامي ومجالسة شيوخ السلفيين ثم تأثرهم بدعوة إسماعيل المقدم الذي كان قد سبقهم إلي المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ جمعية أنصار السنة المحمدية منذ منتصف الستينيات.
ومع الوقت تكونت النواة الأولى لشباب السلفيين تحت اسم المدرسة السلفية عام 1977 بعد انسحاب هؤلاء الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية التي هيمن عليها الطلاب الإخوان وفرضوا منهجهم، حيث شرع محمد إسماعيل في تأسيس النواة الأولى من خلال درس كان يلقيه في مسجد عمر بن الخطاب بالإبراهيمية إلي جانب حلقة أخري بمسجد عمر بن الخطاب.
وهكذا كانت هذه النشأة بداية الصراع السلفي الإخواني ووقوع صدامات مع الإخوان داخل الجامعة، كما ذكر «ياسر برهامي» كنا نوزع أوراقاً ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونتكلم عن قضية التوجيه والإيمان، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء ومنع خروج الطلاب للمشاركة فحدث الصدام ولم يكن السلفيون علي استعداد له، بينما كان الإخوان بعد خروجهم من معتقلات الحقبة الناصرية «مرتبين أجورهم» هكذا، فالباحث في تاريخ العلاقة بين الإخوان والسلفيين يجد أن دعاة السلفيين في نشأتهم الأولي لم يكونوا بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين لا تنظيمياً ولا فكرياً، فنائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي كان والده وعمه من بين الذين اعتقلهم عبدالناصر من عناصر الإخوان وقبل تأسيس جماعتهم في سبعينيات القرن الماضى بالإسكندرية كان كثير من السلفيين يعملون ضمن صفوف حركة الإخوان وبعد ذلك اختاروا مواصلة تأسيس جماعتهم فيما كان معظم قيادات الإخوان في السجن، منطلقين من المنهج السلفي الذي يهتم بالعقيدة ويحارب البدع مما تسبب في صدامات شهدتها فيما بعد جامعة الإسكندرية، وبالتحديد عام 1980 حيث بدأ الطلاب السلفيون الخروج من تيار الجماعة الإسلامية الطلابى لهيمنة طلاب الإخوان عليه.

التزامه المنهج
فارق الالتزام بالمنهج كان من أهم نقاط الخلاف بين الإخوان والسلفيين رغم ما يبدو من تشابه في المنهج الفكري بين الجماعتين، حيث تستمد الحركة السلفية منطلقاتها الفكرية والعقائدية من «المنهج السلفي» أي منهج أهل السنة الذي يقوم أصلاً علي أخذ الإسلام من الكتاب والسنة طبقاً لفهم أهل السلف من الأمة، وهو نفس المنهج الذي قامت عليه حركة الإخوان المسلمين ويبقي الفارق في مدي الالتزام بهذا المنهج والأخذ منه، بالإضافة إلي الدليل في شئون الحياة ومدي الاهتمام بالعقيدة ومحاربة البدع والتفاوت في الميل بين ثنائية الدين والسياسة.
من القواسم المشتركة بينها أيضاً ما يسمي بـ«الثوابت» التي تجتمع عليها كل التيارات الإسلامية والتي لم يستطع أحدها الحياد عنها.. وتبقى الخلافات بين الجماعتين على الأولويات في بعض القضايا «سياسية واجتماعية أو شرعية» وفيما تعمل جماعة الإخوان المسلمين بنظريه «الفصيل الأقوى» حيث يرون أنهم الجماعة الأم التي علي الإسلاميين اتباعها وقبول قياداتها والسير خلفها تقديراً لتاريخها وخبراتها.
يؤكد التيار السلفي رفض هيمنة فصيل واحد علي الحياة السياسية ويعتقد أنهم يعزون ذلك إلي معاناتهم من هيمنة الجماعة وإمساكها بالقوة دون غيرها.

نقاط مشتركة
ورغم الخلافات بين الإخوان والسلفيين إلا أن ذلك لا ينكر كثيراً من الأمور المشتركة بينهما، فالسلفيون ورموزهم يحملون تقديراً كبيراً لمؤسس حركة الإخوان الشيخ حسن البنا ويدعون له دائماً بقولهم «أنزله الله منازل الشهداء» ولا سيما قول العلامة السلفى «ناصر الدين الألبانى» إذا كانت للأستاذ «حسن البنا» أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته ولو لم يكن لحسن البنا حسنة إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك إلا أن تمسك الإخوان بمبادئ البنا كان نفسه سبباً للخلاف بين الإخوان والسلفيين إبان أعمال اللجنة التأسيسية الأولى والثانية أثناء وضع دستور 2013 إذ رأى حزب النور وقيادات الدعوة السلفية وقتها أن الجماعة تخالف شرع الله لمجرد التمسك بمبادئ حسن البنا وانسحب السلفيون من جميع جلسات الحوار وقتها، وقيل إن مرسي ينفذ مخططات جماعة الإخوان ومكتب الإرشاد.
وهكذا فإن الخلافات حول تطبيق الشريعة، فالإخوان -وفقاً للسلفيين- يطبقونها وفقاً لمبادئ حسن البنا وهم يرفضون هذا الفكر أصلاً.
وكذلك فإن الفرق في المذهب الفقهي أيضاً من أهم نقاط الخلاف، فالسلفية تدين بمذهب الإمام أحمد بن حنبل علي طريق العالم محمد بن عبدالوهاب وهو ما عرف بالوهابية، فيما تقع عقيدة الإخوان بين الحنفية والشافعية وفي حين تنطلق قناعة السلفيين من كونها جماعة دينية أساساً لها هيكلها ينشأ عنها حركات تحمل فكرها، أما الإخوان فهي حركة سياسية -يقولون إنها تهدف للإصلاح وفق قادة ومسئولين وهيكل واضح لا يمانعون من الجهاد في وقته المحدد، أما السلفية فتقول إنها لا سياسة فيها ورغم أنهما يتفقان علي الجهاد حتي لو كان علي الحاكم إلا أنهما يختلفان في توقيته.

اتهامات السلفية للإخوان
وهناك كثير من الانتقادات السلفية لجماعة الإخوان منها أقوال السلفي محمد ناصر الدين الألبانى.. ليس من الصواب أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السنة لأنهم يحاربون السنة وفي نفس الاتجاه قال صالح بن فوزان عندما سئل هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين والسبعين فرقة الهالكة فقال «نعم» كل من خالف أهل السنة والجماعة مما ينتسب إلي الإسلام في الدعوة أو في العقيدة أو في شىء من أصول الإيمان فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة وعندما سئل «ما حكم وجود هذه الفرق: التبليغ والإخوان المسلمين وحزب التحرير وغيرها في بلاد المسلمين عامة فقال: هذه الجماعات الوافدة يجب ألا نتقبلها لأنها تريد أن تنحرف بنا وتفرقنا وتجعل هذا تبليغياً وهذا إخوانياً وهذا التفريق كفر بنعمة الله ونحن جماعة واحدة وعلي بينة من أمرنا، فلماذا نستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير.. ونتمني لجماعات تفرقنا وتشتت شملنا وتزرع العداوة بيننا وهذا لا يجوز أبداً.
أما محمد أمان الجامسى فقال: «صحيح أن الشيخ حسن البنا أخرج الشباب التائهين من المقاهي ودور السينما لكنه ماذا فعل بهم هل دعاهم بأسلوب ودعوة الأنبياء أم نقلهم فجمعهم فتفرقوا علي الطرق الصوفية كأنه نقلهم من جاهلية إلي جاهلية ولم ينقلهم إلي صحيح الإسلام وتساءل الشيخ: هل دعوة البنا قضت علي عباده غير الله علناً في بلده وهل أعرض الناس عن الطواف بالآخر.. وهل أخرج الناس من الحكم الديمقراطى إلي حكم الله؟ هذا هو الشرع.. لو كانت الدعوة جاءت هكذا لكانت دعوة صحيحة، أما التجمع السياسي والحركات المنافسة للجماعات الأخرى ويكتب علي الغلاف «الإسلام فى داخل الكتاب شىء آخر» حركة سياسية مزركشة ليست دعوة إلي الإسلام.
وفي كتاب «التصوف الأحسن إلهى ظهير» جاء أن حسن البنا كان صوفياً ينتسب للطريقة الحصافية الشاذلية وحسب الكاتب فالبنا تربي في أحضان البدع وانضم إلي الحصافية الشاذلية منذ أن كان طالباً في مدرسة المعلمين واستمر علي هذا الانتماء طوال حياته ولم يتبرأ من انتمائه للصوفية وبدعها بل إنه كان يستمتع بالبدع التي نهي عنها رسول الله. وذهب الكاتب إلى أن نشأة جماعة الإخوان أصلاً كانت جمعية «الحصافية الخيرية».
ووفقاً لدراسة حديثة أعدها الدكتور عادل عامر فإن الدعوة السلفية في صراع علي جبهتين الآن مع الإخوان المسلمين من جهة والسلفية الحركية بالقاهرة من جهة أخرى، ويقول الدكتور عامر في دراسته لم ولن ترضي الدعوة السلفية أبداً عن الفكر الإخواني الذي رفضت الانصياع له علي مدار 40 عاماً وظلت عصية عليه رغم المحاولات المستميتة من جماعة الإخوان لإدخال الدعوة السلفية تحت عباءتها ورفض الدعوة السلفية لهذا الأمر لأنها تري أن الفكر الإخواني فكر يميع القضايا الدينية وأن الإخوان يأكلون الدنيا باسم الدين.
ويلمح الدكتور عادل عامر إلي نقطة خلافية أخري بين الإخوان والسلفيين قائلاً: هناك العديد من القادة السلفيين كانوا يحذرون من الدخول إلي العملين السياسيين والاكتفاء بالعمل الدعوى فقط لأنها المهنة الأساسية لكل التيارات السلفية، كما أن من السياسة ترك السياسة التي تزيد الفرقة والخلاف والدعوة لما يدعم الوحدة والائتلاف.


تحالفا بعد 25 يناير واختطفا البرلمان معاً ثم انقلب السحر على الساحر
«الحرية والعدالة» و«النور».. وحدتهما السلطة وفرقهما مرسى

كتبت: أمانى زايد
لم تخل العلاقة بين الإخوان والسلفيين علي مدار سنوات طويلة من التحالفات والصراعات، فبعد ثورة 25 يناير حرص الإخوان علي توطيد علاقتهم بالسلفيين، باعتبارهم جماعة دعوية يمكن الاعتماد عليها والوقوف يداً واحدة في مواجهة التيار المدني من أجل تحقيق حلمهم بإقامة دولة دينية تحكم بأحكام الشريعة، لكن بمجرد وصول الرئيس السابق محمد مرسى للحكم، لم يستمر الوفاق طويلاً فسرعان ما توترت العلاقة بين الطرفين ليجد السلفيون أنفسهم قد خرجوا «بخفى حنين»!
عند العودة للوراء نجد أن العلاقة تطورت

بين الإخوان والسلفيين قبل تولى الرئيس المعزول محمد مرسى، حيث كان كل منهما يبحث عن طريقة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة علي حساب الآخر، ويضعان الخطط التي تمكنهما من الوصول للسلطة، فوعد الإخوان السلفيين وقتها بمنحهم المناصب المهمة في الدولة عند وصولهم للحكم، لكنها كانت وعوداً زائفة، فعند وصولهم للحكم استأثروا بالسلطة ليكتشف السلفيون أنهم تم خداعهم.
الدكتور عمار علي حسن، المحلل السياسي والخبير في الشئون الإسلامية، يقول: كانت أهداف السلفيين من الدخول إلي الساحة السياسية التي كانوا يفضلون الابتعاد عنها، هو عدم تركها للإخوان، نظراً لمخاوف مبررة لديهم من أن استيلاء جماعة الإخوان الكامل علي السلطة سيجعلها تتمكن من الاستيلاء علي منابر الوعظ لنشر دعوتهم، وحرمان السلفيين من هذه الميزة التي تمتعوا بها طويلاً في مقابل ابتعادهم عن السياسة في مرحلة ما قبل الثورة، بينما ينظر الإخوان إلي السلفيين باعتبارهم من أبرز القوي المهددة لهم في المجتمع المصرى، فكانوا ينظرون إليهم بخوف واندهاش لما حققوه من مكاسب في الانتخابات البرلمانية، لكن علاقة الإخوان بالسلفيين لم تكن تخلو من الخداع، فبعد ثورة 25 يناير كان أتباع جماعة الإخوان يوجهون الناخبين ليصوتوا في الانتخابات البرلمانية في خانتها علي حساب السلفيين، فقيادات جماعة الإخوان حرصت علي تحويل السلفيين إلي قوة مضافة إلي رصيدهم بدلاً من أن تكون خصماً، ويحدث هذا من خلال الاتفاق فيمن بينهم من أجل مواجهة القوي المدنية، مثلما حدث في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011 والذي كان الخطوة الأولى علي طريق وصول الإخوان إلي السلطة، ويستكمل قائلاً: استطاع خيرت الشاطر القيادي الإخوانى وقتها أن يصنع حبلاً سرياً غليظاً بين جماعته وقطاع من التيار السلفى من خلال ما يسمى «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» أن يتحرك ليخلق من بعض التيار السلفي ظهيراً للإخوان، لكن السلفيين اتهموا الإخوان خلال الانتخابات البرلمانية في نهاية 2011 بأنهم ضللوا الجماهير، ليصوتوا لصالحهم.
وعقب انتهاء الانتخابات التشريعية وحصول السلفيين علي المركز الثاني ظنوا أنهم سيسجلون نسباً معقولة في كراسي السلطة التنفيذية، خاصة أن الإخوان وعدوهم بتطبيق الشريعة، بالإضافة إلى إغراءات أخري بالحصول علي مكاسب سياسية متمثلة في مناصب ومواقع في الجهاز الإدارى للدولة، وعندما فاز الدكتور محمد مرسى لم يربح السلفيون إلا مواقع صغيرة لا تتناسب مع الوعود التي وعدوا بها ولا مع حجم وجودهم السياسي فتبددت آمالهم.
عصام شيحة، المحامى وعضو الهيئة العليا للوفد، يقول: ارتكز منهج التحالفات التي تمت بين الإخوان والسلفيين بعد ثورة 25 يناير علي فكرة الدولة الدينية، فقد استطاع الإخوان في هذه الفترة استغلال السلفيين استغلالاً سيئاً، من خلال إحياء فكرة الدولة الإسلامية، واستثمر السلفيون علاقتهم بالمواطنين، كما استثمروا أموالهم في خدمة مشروع دولة الخلافة، وبعدها تبين لهم أن جماعة الإخوان لا يسعون سوي للوصول إلي الحكم وليس لتطبيق الشريعة الإسلامية أو مبادئ الإسلام كما زعموا، كما تبين لهم أن الإخوان لا يؤمنون بدولة المواطنة وأن فكرتهم عنها تتجاوز الحدود، وتتجاوز المواطن المصرى أيضاً، في سبيل تحقيق حلمهم، فقد كانوا علي استعداد للتنازل عن الأراضى المصرية لحل المشكلة الفلسطينية علي حساب المصريين، فضلاً عن التنازل عن حلايب وشلاتين، فكل هذه الأسباب دفعت السلفيين للانفصال عن تحالفهم مع الإخوان، فضلاً عن إخلالهم بالوعود التي تمت بينهم بمنح السلفيين المناصب المهمة، لكنهم فوجئوا أيضاً بعزل «علم الدين» مساعد رئيس الجمهورية، وفرض الضرائب علي الخمور، ومن تراخيص الملاهى الليلية وتضليل الرأي العام مما أدى لانفصال التحالف بين الطرفين.
عبدالغفار شكر، القيادى بحزب التحالف الاشتراكى، يري أنه بعد ثورة 25 يناير كان الإخوان يلعبون دوراً مؤثراً في الساحة السياسية باعتبارهم تنظيماً دولياً، وقاموا بطرح رؤية وقتها استجاب لها المجلس العسكرى بأن تكون الأولوية لانتخابات مجلسي الشعب والشورى وليس للدستور، واعتقدوا أنهم بتلك الطريقة سيحصلون علي الأغلبية في البرلمان، ومن هنا حرصوا علي التحالف مع السلفيين حتي يكون تيار الإسلام السياسي هو صاحب الأغلبية في البرلمان وللوقوف كقوة أمام التيار المدني، وحتي يتمكنوا من الوصول إلي السلطة، لكن الصدام وقع بين الطرفين علي عدد المقاعد التي حصل عليها السلفيون.
وبعد فوز الرئيس السابق محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، تنصل الإخوان من وعودهم للسلفيين، وكان الخلاف الأكبر بعد مشاركة السلفيين في خارطة الطريق، حيث رفض الإخوان أن يكون حلفاؤهم منقسمين عليهم فتصارعوا واختلفوا مرة أخري، بينما أكد السلفيون أنهم شاركوا في خارطة الطريق من أجل الحفاظ علي مكاسب ثورة 25 يناير والحفاظ علي مواد الشريعة.
نبيل زكى، أمين الشئون السياسية والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، يري أن الإخوان سعوا للتحالف مع السلفيين لتشابه برامجهم في ذلك الوقت، فكلاهما يريد دولة دينية ثيوقراطية، لأن الدولة الديمقراطية بالنسبة لهم تعد كبضاعة غربية مستوردة فأرادوا أن يدير الدولة شخص يمثل الدين ويحكم بطريقة ديكتاتورية، لكنهم اختلفوا لعدم حصول حزب النور السلفى علي مكافأة لما قدمه من مواقف مع الإخوان الذين انفردوا بكل شيء والدليل علي ذلك التقرير الذي أصدره حزب النور وأكد فيه أن أكثر من 120 ألف إخوانى تم تعيينهم في مناصب ومواقع مهمة في الدولة، وهذا يعني أن السلفيين لم يحصلوا علي نصيبهم من تلك المناصب فسخطوا علي الإخوان.

 

ثابت: الإخوان يريدون تدميرنا.. ومختار نوح: العودة مستحيلة
نهاية شهر العسل.. طلاق بائن ومعركة لتكسير العظام

 

دينا توفيق
بدأت الهوة تتسع بين حزب النور وجماعة الإخوان منذ تولي مرسي الرئاسة، خاصة بعد أن أدرك السلفيون أن الجماعة تريد أن تسيطر علي كل مفاصل الدولة وأنها تستخدم وسيلة لتحقيق ذلك.. لذا انقلب السلفيون علي الإخوان أيام مرسى بعد أن اكتشفوا أنهم خرجوا من مولد المناصب الوزارية بلا منصب!
وازداد الأمر سوءاً في الفترة الأخيرة حيث اتسعت دائرة الصراع بينهما بعد 30 يونية لدرجة قيام بعض أنصار الجماعة المحظورة بمطاردة بعض المشايخ السلفيين في المساجد والندوات والاعتداء عليهم، فضلاً عن الاتهامات التي تقوم جماعة الإخوان بتوجيهها إلي حزب النور سعياً إلي تدميره.
فى البداية يجب أن نشير إلي أن الأزمة بين الإخوان والسلفيين بدأت أيام مرسى، بعد إقالة الدكتور خالد علم الدين -مستشار الرئيس لشئون البيئة- الذي ينتمي إلي النور، حيث أصدر الرئيس مرسي حينئذ قراراً بإقالة الدكتور علم الدين بعد تقارير رقابية كشفت عن محاولته استغلال منصبه كما أثير آنذاك. وقد كانت هناك حركة استنكار شديد من حزب النور، الذي بدأ بدوره يبحث عن شركاء آخرين بعد أن انكشفت نوايا الإخوان، فكان ما شاهدناه من تواصل لحزب النور مع القوي السياسية المختلفة وعلي رأسها جبهة الإنقاذ الوطنى، والاتفاق علي بعض البنود التي كانت سبباً في هجوم قيادات الإخوان علي حزب النور.
ويبدو أن توقعات السلفيين قد تحققت، حيث كشف الشيخ ياسر برهامى -نائب رئيس الدعوة السلفية- من أنه كانت هناك مخاوف للسلفيين من فوز مرسي بالرئاسة خشية أن يسيطر فصيل إسلامي واحد علي السلطة، وهي نفسها المخاوف التي لازمت «برهامى» بعد فوز مرسى بكرسي الحكم وقتها ليحذر من استخدام ملف «الأخونة» في تدمير مستقبل مصر.
والمعروف أن «برهامى» قد سبق أن وصف اعتصام «رابعة العدوية» بالمجتمع الإخواني البغيض المغلق الخاص بالإخوان، لأنه رأى هناك -حسب قوله- واقعاً بغيضاً لأغلبية المسلمين وأنهم لم يشاركوا حفاظاً علي الدعوة وأبنائها.
باختصار أن الجماعة الآن تحاول النيل من حزب النور وقياداته، خاصة بعد مشاركتهم في إعداد خارطة الطريق التي أعدت في يونية الماضى من قبل القوات المسلحة ثم موافقتهم علي مواد الدستور، لينال «النور» بعدها كماً هائلاً من التشويه والسباب.
يقول المهندس أشرف ثابت -نائب رئيس حزب النور وعضو المجلس الرئاسى للحزب-: إن الخلاف مع جماعة الإخوان ليس وليد اللحظة، فقد كان هناك خلاف سياسي منذ أيام مجلس الشعب، حيث اتضح الاختلاف في الرؤية السياسية، فعلى سبيل المثال كان موقفنا من حكومة الدكتور الجنزورى مختلفاً، ففي الوقت الذي كان يطالب فيه الإخوان بإقالة تلك الحكومة، كان حزب النور يدعم بقاءها، بالإضافة إلي أن حزب النور كان يدعم الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ولم نؤيد الرئيس مرسى، ثم كانت هناك مبادرة لحزب النور أيام الرئيس مرسى لتغيير النائب العام ولحل المشكلة مع القضاء وطالبنا بوقف أخونة الدولة ولم يتم الاستجابة لأي من

هذه المطالب.
كما تجب الإشارة إلي موقف حزب النور من الإعلان الدستوري السابق، حيث رفضنا بشكل رسمي مادتين من مواده، هذا بالإضافة إلي أننا قمنا بمبادرة قبل 30/6، طالبنا فيها مرسي بعمل انتخابات رئاسية مبكرة.
وأضاف المهندس «ثابت» أنهم رصدوا تصريحات لأحد الرموز الإخوانية قائلاً: إنهم سينتقلون من محاولة تشويه حزب النور إلي مرحلة تحطيم حزب النور. هذا وقد بدأ الإخوان بالفعل في عدة محافظات مثل بني سويف، والإسكندرية سلسلة الاعتداءات علي بعض القيادات السلفية ومن بينها نادر بكار.
يقول مختار نوح -الناشط السياسي- إن العلاقات بين السلفيين والإخوان كانت دائماً مستحيلة، فهم أعداء ولا يمكن أن يلتقيا، لكن اتفاق الإخوان مع الجماعة الإسلامية بعد أن قاموا بتغيير توجهاتهم، وأصبح العنف هو مبدأهم. ولم تكن الحركة السلفية متعاونة مع جماعة الإخوان، لكن الإخوان استغلوا الحركة السلفية المكونة من 150 عضواً، في تكوين أغلبية وبالتالى استطاعوا أن «يركبوا» الحركة السلفية للسيطرة علي الحكم. وقد أفاق حزب النور بعد 4 أشهر من تولى مرسى الرئاسة، فبدأ يوقف القرارات المساندة للإخوان.. ولم يشارك حزب النور في حصار المحكمة الدستورية أو في عملية فض حصار الاتحادية بالقوة.. وربما كان الخلاف واضحاً عندما تمت إقالة المستشار خالد علم الدين من الرئاسة ظلماً وعدواناً، ليبدأ الإخوان في اتخاذ القرارات بصورة فردية.
والحقيقة هي أن الإخوان لهم توجهات مختلفة تماماً عن توجهات الحركة السلفية.
باختصار أن حزب النور كان مجرد «ركوبة» لجماعة الإخوان.
أما اللواء الدكتور عادل عبدالمقصود -رئيس حزب الأصالة والمنضم إلي التحالف الوطنى لدعم الشرعية- فله رأى مختلف عبر عنه قائلاً: إن حزب النور يحاول أن يفرض وجوده ويقدم نفسه، خاصة للغرب، كبديل عن الإخوان وقد كان «النور» منحازاً في البداية للرئيس مرسي، وعندما وجد أن الساحة أصبحت خالية الآن بعد دخول كل قيادات الإخوان السجون، وجد السلفيون فرصتهم في الظهور، لذا شاركوا في الدستور وتراجعوا عن موقفهم السابق، إذن فالخلاف القائم الآن هو من أجل تحقيق مكاسب سياسية لا أكثر.


خريطة الإسلاميين قبل ثورة يناير..
 

كتبت:نشوة الشربيني


عودة لما قبل ثورة 25 يناير لنري الصورة أكثر وضوحاً بين كفتى «الإخوان» و«السلفيين» اللذين لا يتعادلان داخل المعادلة السياسية.. فالاول: اهتمامهم الاساسي بالسياسة وتبني الفكر الإقصائى، والثاني: الدعوة والوعظ.
فما بين التجاذب والتنافر كان عنوان «التيار السلفي» و«الفكر القطبي» نسبة إلي «سيد قطب» التي باتت متحكمة في الجماعة، فالواقع ما قبل ثورة يناير يؤكد أن ما حدث منذ الثمانينيات من تغيير سياسي للجماعة لا يعني خطوة نحو الديمقراطية، وإنما يكشف الاستراتيجية السرية الذي تبناها التنظيم الديني بالنفس السلفي الواضح وبأتباعه من المتدينين والسياسيين الذين خاضوا الحياة السياسية بعيداً عن مبدأ الشفافية والمصداقية لتتعدد أشكال المعتقدات والممارسات، ومن ثم تتواصل المواقف الغامضة التي تستخدمها القوي الاسلامية من الإخوان والسلفيين في قضايا عديدة.. فماذا عن دوائر الاعتقاد وأنشطتها السياسية والفكرية وتوجهاتهما حيال القضايا المهمة المرأة والطفل والتعليم والتنمية، وموقفها من الجماعات والتنظيمات الإسلامية الأخرى.
تاريخ دموي طويل من الاغتيالات وسفك الدماء الذي قادها قيادات من الإرهاب الأسود في التنظيم السري لجماعة الإخوان الذي تأسس عام 1965، ومن أشهر الاغتيالات السياسية الذي حدثت في مرحلة الأربعينيات والخمسينيات أثناء دعوة الإخوان، قتل أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء عام 1945 وفى أول جريمة اغتيال سياسي.
فكر الإخوان في تنفيذها ولكنهم أفلتوا من عاقبتها، وقتلت القاضي أحمد الخازندار في عام 1948، ثم مقتل الإمام يحيى بن حميد، ويليها قيام الإخوان باغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا، وضبط تنظيم مسلح للجماعة عام 1965، وقتل الرئيس أنور السادات، بالإضافة إلي مجازر حماس في حق الشعب الفلسطيني، كما أن هناك مخططات دموية فشلت ومنها السعي لاغتيال جمال عبدالناصر، وحامد جودة، ليبقي التاريخ شاهداً علي صحيفتهم الملوثة بالدماء والإرهاب.
«الوفد» سألت عدداً من السياسيين والمهتمين بالشئون الإسلامية للتعرف علي المزيد من الأسرار والخبايا عن أجندات الجماعات الإسلامية عما قبل ثورة 25 يناير.
الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال: الإخوان كان لديهم أجندة سياسية نشطة وحاولوا بالفعل ان يكونوا جزءاً من المعادلة السياسية آنذاك، رغم إيمانهم بأن وصولهم للسلطة أمر بعيد المنال، لهذا كانوا يقومون بالضغط علي الدولة وأنظمة الحكم مستخدمين في ذلك أساليب متنوعة، بينما السلفيون كانوا أقل ثقة في أنفسهم وليست لديهم خبرة سابقة في العمل السياسي أو كوادر سياسية أو آليات فعالة حتي تمكنهم من المشاركة في الحياة السياسية المصرية، وإنما كان كل تركيزهم ينصب علي الجانب الدعوي والنشاط الخيري فقط، ولهذا الإخوان كانوا أكثر جشعا من السلفيين في ممارسة السلطة مثل: «اللي جاع أكل زور مات».
الدكتور صلاح عيسي، الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة القاهرة، يقول: اختارت الجماعة منذ عام 1828 العمل الدعوي وراحت شيئاً فشيئاً تستعيد وحدتها من خلال الدعوة، وبمرور الوقت تولت قيادات التنظيم مهمة إعادة التكوين، وبالتالي هيمنت أيديولوجية التنظيم ذات الروح القطبية على مفاصل الجماعة، فهؤلاء يرون ان العنف والقتل وسيلة للمقاومة والاحتجاج، رغم احتوائها على تيار إصلاحي، وقد تحددت استراتيجية الإخوان بالمشاركة في النظام السياسي وفي إطار الدولة بعد 10 سنوات من نشأتها لتبدأ العمل بالسياسة، لتشهد فترة الثمانينيات والتسعينيات صعود الجماعة وامتدادها، فقد تعددت حالات الاصطدام بينها وبين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954 ليتم حظر الجماعة للمرة الأولي، ومع هذا ظلت تعمل وتمارس عملها بشكل طبيعي، وإنما لم تؤثر الانشقاقات البسيطة على بنيتها، بل ظلت الأقل انشقاقاً والأكثر تماسكاً، ثم عادت للظهور مرة أخري في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1974، رغم أنه لم يعط أي مظلة شرعية لجماعة الإخوان حتى يكونوا تحت سيطرته، ثم حظر العمل السياسي علي الجماعة للمرة الثانية عام 1948، أما في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك تطورت العلاقة بين الإخوان والنظام المصري، حيث سمح بإعطائها فرصة للظهور في الانتخابات البرلمانية والنقابية خلال سنوات حكمه، وخاصة في الفترة (2005-2011) التي تشكل المرحلة الأخيرة لنظام مبارك، بمشاركتها بفاعلية في الانتخابات التشريعية للعام 2005 وحصولها على ربع مقاعد البرلمان، أما عن السلفيين فلم يكن لديهم أي اهتمام بالأوضاع السياسية أو للوجود علي الساحة السياسية منذ ان عرفت مصر هذا التيار السلفي، كما أنهم لم يعملوا في الشئون العامة، وبينهم تيارات تري أنه لا يجوز للسلفي العمل بالسياسة أو الخروج علي الحكام بل تأييد أنظمتهم. مؤكداً أنه لم يكن هناك أي تعاون للجماعة مع السلفيين، خاصة أن كل منهما يعمل في مجال مختلف عن الآخر.. فالإخوان اهتمامهم الاساسي بالسياسة، والسلفيين بالدعوة، رغم أن الجماعة في الأساس أفكارها دينية بنفس سلفي واضح.
الدكتور محمود خليل، الكاتب الصحفي وأستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يري أن الجماعة تتفوق عن التيار السلفي بحكم انخراطها فى العمل السياسى منذ سنوات طويلة، نظراً لخوضها العديد من الانتخابات البرلمانية والنقابية على مدار ثمانية عقود ماضية، فقد أكسبت كوادرها الكثير من مهارات التعامل مع المواقف الانتخابية، وإنما عاشت سنين طويلة سجينة معبدها الخاص، بمعنى أنها قد تكون قادرة على حشد كوادرها فى اتجاه التصويت لصالح مرشح معين، لكن قدرتها على التسرب لقطاعات خارج المعبد ودفعها إلى انتخاب مرشحيها محدودة إلى حد كبير، لذلك تجد الجماعة قادرة على المنافسة بشراسة فى الانتخابات النقابية، لأن أغلب أعضائها هم من أفراد الشرائح المختلفة للطبقة الوسطى من الأطباء والمهندسين والمعلمين والمحامين، خصوصاً من أبناء الريف المنتشرين فى محافظات مصر المختلفة، ومن ثم كان يشكل هؤلاء رصيداً كبيراً للتصويت فى الانتخابات النقابية يمكن الجماعة من حصد مقاعد مجالس إدارات النقابات، لكن الوضع يختلف جملة وتفصيلاً داخل الشارع، الذى يتكاثر فيه السلفيون بصورة لافتة.
وأضاف الدكتور «خليل»: ظل السلفيون بعيدين أشد البعد عن العمل السياسى، بحكم أنهم يستندون فى هذا السياق إلى رؤية تختلف عن رؤية الجماعة، فالسلفيون لا يمانعون فى السمع والطاعة للحاكم حتى ولو كان ظالما، ويحرمون الخروج عليه أو الانتفاض ضده، من منطلق أن الخروج على الحاكم قد يؤدى إلى فتنة أكبر من فتنة ظلمه، لذلك فهم يدعون إلى الصبر على الحاكم ولو ضرب الأبشار ونهب الأموال، لأن الخروج عليه يمكن أن يؤدى إلى ضرب وقتل ونهب أكبر!
وتابع الدكتور «خليل «: الكل يعلم أن بعض شيوخ السلفية حرموا التظاهر ضد الرئيس المخلوع حسنى مبارك قبل ثورة يناير، بل لقد كان بعضهم يصف المخلوع بـ «أمير المؤمنين»، ويدعو له على المنابر، وعندما يذكر سفاحه حبيب العادلى يذيل اسمه بعبارة «حفظه الله»، وقد اعترف الدكتور ياسر البرهامى، أحد شيوخ السلفية، بذلك وذكر أن من بين الأسماء التى كانت تردد مثل هذا الكلام الشيخ أسامة الخوسى والشيخ محمود لطفى عامر.
موضحاً أنه رغم تفوق الإخوان على السلفيين فى الخبرة السياسية فإن ذلك لا يعنى تفوقاً موازياً على مستوى القدرة على التغلغل فى أوساط الناخبين المحايدين، إذن، فالرهان الأساسى يتأسس على إعداد الكوادر المنتظمة فى كل فريق والمؤمنة بأفكاره، وفى هذا السياق ترجح كفة السلفيين.
الدكتور صبري سعيد، المحلل السياسي، أوضح أنه لابد وأن نفصل بين جماعة الإخوان كتنظيم والجماعات السلفية في عمومها، فعزم الإخوان على المشاركة السلمية في العملية السياسية في مصر لم يكن واضحا ما إذا كانت تمثل قوة ديمقراطية حقيقية أو أنها سوف تستغل الانفتاح الديمقراطي لفرض أجندة متسلطة مستعينة بذلك علي الشعارات الرنانة مثل: «الإسلام هو الحل» وغيرها من الشعارات الزائفة، فقد كانت المشاركة في النظام السياسي آنذاك بمثابة نقطة تحول للجماعة، خاصة أن مبارك سمح للإخوان بالفوز فى الجولتين الأولى والثانية بانتخابات 2005 بناء على رغبة الولايات المتحدة، ليحصدوا إجمالاً علي 88 مقعداً، كما أنه يعتبر نوعاً من الموائمة بين النظام آنذاك وجماعة الإخوان، ولكن كثيرا ما وجدت تعبيرات مثل «الديمقراطية» و«المشاركة السياسية» في خطابات الإخوان، وإنما الشيء الأكثر أهمية كان داخل استراتيجياتها السياسية لإيجاد شبكات في القاعدة للدعم الشعبي، كما أن تجربة دراسة برنامج سياسي للانتخابات التشريعية دفعت بالجماعة للتوضيح بشكل عام عن مفاهيم مثل التعددية الحزبية وهو الشيء الذي رفض بوضوح من قبل بعض توجهات الفكر الإسلامي بما يسمي «التحزب» بحجة أن الإسلام يدعو لوحدة الأمة لا إلى تفتتها، وظهر بوضوح عكس ذلك الآن، إما عن السلفيين فلم يكن هناك لهم علاقة بالواقع السياسي نتيجة لغياب الأحزاب السياسية وقتها.
ويري الدكتور «سعيد» أن نظام المخلوع مبارك يعد أحد العوامل التي أدت إلى صعود الإخوان، بعد ان عول الحزب الوطني المنحل آنذاك على الخلافات والبراهين الدينية، كما قاموا بإرهاق خصومهم العلمانيين والليبراليين، إضافة إلى قيامهم بإدخال التوجهات الدينية في الأزهر بين المجموعات الدينية وتركوا الإخوان ليتحملوا مسئولية الخدمات الترفيهية الخيرية في سبيل الحفاظ علي ميزانية الدولة، كما سمح للنشطاء الإسلاميين بالدخول إلي اتحادات النقابات وقام العديد منهم بالاحتفاظ بمناصبه في الحزب المنحل، كما أن هناك مجموعة أخرى ثالثة من الأسباب لنجاح الإخوان التي تتعلق بالاستراتيجية طويلة المدى لبناء قاعدة اجتماعية: الموقف الاستراتيجي يهدف إلى استثمار الخدمات الخيرة لبناء قاعدة عريضة بين الشعب يمكنهم حشدها مرة أخري بشكل سياسي، بينما الإخوان لم يهتموا بالقوام أو البنيان الاجتماعي والسياسي بشكل عام.
وأضاف الدكتور «سعيد»: الإخوان لم يحصلوا فقط على بعض مرشحيهم ممن حصلوا علي المصداقية والاحترام من خلال معاملاتهم اليومية مع الناس ولكن الإخوان يستثمرون مجالا اجتماعيا قاموا بالعمل عليه مدة 30 عاما. فقد قام الإخوان بالتعامل مع مجتمع يعيش فيه 40% تحت خط الفقر ونسبة المشاركة السياسية فيه لا تتعدى 25%، ولذلك فقد كان لتقديم الخدمات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتوظيف نجاح سريع وكبير لكسب المؤيدين. ورابعا، قيام الإخوان باستخدام الأسلوب الديني للحشد السياسي كانت استراتيجية ناجحة. كما أن هؤلاء الذين اندمجوا داخل الإخوان (أعضاء ومحبين) غالبا ما يرون أن التصويت لمرشح الإخوان يعد بمثابة الواجب الديني.

 

أهم الاخبار