رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشروع الجاسوس .. تعالوا إلي إسرائيل !

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 13 يونيو 2011 16:58
تحليل- محمد جمال عرفة:

قبل أن يتم غلق صفحة الجاسوس الإسرائيلي (إبلان جرابل) علي فيس بوك وجعلها غير متاحة للجميع وإنما "للأصدقاء فقط" .. كانت أحد أبرز المعلومات التي وضعها الجاسوس علي صفحته – برغم إدعائه أنه داعية إسلامي وتمسحه بالأزهر – هي تأكيده انه مشارك في المشروع الإسرائيلي "تيب" وهى منظمة إسرائيلية أسمها الأصلي (المشروع الإسرائيلي) أو ( The Israeli Project) التي يرمز لها اختصارا باسم (TIP) أو (تيب) بالعربية .

وعندما تدخل علي صفحة هذا المشروع الإسرائيلي (باللغة العربية) لن تجد أي اثر للجاسوس الإسرائيلي عليها ولو بالبحث عنه ، ولكن عندما دخلت علي صفحة المشروع (باللغة الانجليزية) The Israeli Project وقمت بعمل بحث ، وجدت اسم الجاسوس (جرابل) كأحد أعضائه المشاركين علي موقعه بصفحته علي فيس بوك !؟.

فعلي أحد صفحات موقع المشروع الإسرائيلي ستجد تعريف الجاسوس كما يلي ( Ilan Grapel, Graduate Student, Johns Hopkins, IDF Reserve Soldier) ، وبه اعتراف واضح أنه جندي سابق في الجيش الإسرائيلي !

ويلاحظ هنا أنه كان يقدم نفسه لمن يتعرف عليهم من شباب الثورة أو المصريين عموما علي أنه صحفي يراسل عدة جهات ويدعي جنسيات مختلفة ويقول لهم صراحة علي صفحته علي فيس بوك: إنه عضو في هذا المشروع الذي يوفر معلومات عن إسرائيل يدعون أنه "حقيقية" غير مشوهة في حين أنه دعاية صهيونية كاذبة عن الدولة العبرية تقدم للعرب كي يمتدحوا ما يسمي ديمقراطية (دولة إسرائيل) ! .

ما هو المشروع الإسرائيلي ؟

هذا (المشروع الإسرائيلي) يزعم أصحابه – في تعريف أنفسهم - أنه (منظمة غير مرتبطة بأية حكومة أو هيئة حكومية) وأنه يهدف (لتوفير معلومات للصحافة وللجمهور حول إسرائيل، حيث يستضيف المشروع بشكل منتظم متحدثين ومحللين رسميين إسرائيليين كبار) ، وأنه (منظمة دولية غير ربحية ملتزمة بتوفير معلومات للصحافة وللجمهور العام حول إسرائيل، وفي الوقت نفسه تعزيز الحوار والسلام) ، وتقول: إنه (يوفر TIP للصحفيين، للقادة ولصناع القرار معلومات دقيقة حول إسرائيل) .

ويزعمون أن رسالة TIP تتمثل في "توفير معلومات دقيقة في الوقت المناسب للصحفيين الذين يغطون أخبار الأحداث" ، ويعرضون خدماتهم علي الصحفيين المصريين والعرب ليقدموا لهم (بيانات وحقائق، مصادر ونشرات تحتوي على معلومات أساسية عن إسرائيل باللغة العربية) ، مؤكدين أنهم يستضيفون بشكل منتظم مؤتمرات صحفية تعرض متحدثين ومحللين رسميين إسرائيليين كبار، وتمنح الصحفيين (العرب) فرصة للحصول على معلومات وعلى أجوبة لأسئلتهم وجهًا لوجه مع المسئولين الإسرائيليين !

تعالوا الي إسرائيل !!

وضمن أعمال الخداع التي يقوم بها الموقع الذي يدعي الحيادية والاستقلالية برغم أنه يضم ويستضيف مسئولين رسميين وجنرالات ، بهدف استخباري وكواجهة لجذب الصحفيين العرب أو الشباب المصري والعربي ، يقدم المشروع ما يسميه (رسالة إلى كل صحافي/ صحافية عربية ) كتبها الصحفي ( بن كسبيت) ، وهو صحفي وكاتب إسرائيلي، شغل في الماضي منصب مراسل جريدة معاريف في الولايات المتحدة ويعمل حاليا كمراسل ومحلل أمني في صحيفة

معاريف .

الرسالة التي كتبها بن كسبيت تقول للصحفيين العرب صراحة: (تعالوا إلي إسرائيل أرض الديمقراطية) – لاحظ الدعوة الفجة للتطبيع – وتزعم أن المواطنين العرب (فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948) سعداء بجنسيتهم الإسرائيلية ولا يمكن أن يتنازلوا عنها أبدا وأن عضو الكنيست العربي يتمتع بحرية لا يتمتع بها أي برلماني مصري أو عربي .

ويقول في الرسالة التي يعتبرها المشروع الإسرائيلي هي رسالته الأساسية : (إلى كل صحافيي مصري أو ليبي أو تونسي، وإلى كل صحافيي/صحافية عربية أيا كان/كانت : تعالوا إلى إسرائيل فقد آن الأوان، لقد سقطت الأسوار وهزمت أنظمة القهر على عكس كل التوقعات والتنبؤات ..) .

والملفت هنا أن أغلب أخبار موقع المشروع الإسرائيلي التي يدعو الصحفيين العرب للتزود بها تتضمن مدح في الديمقراطية الإسرائيلية وتعتبرها – وفق الدعاية الصهيونية المعروفة واحة الديمقراطية ، حيث يتضمن عناوين ما نشر : (إسرائيل أفضل من بشار الأسد) ، و(الأسد يقمع شعبه) وفي داخل المقالات إشادة بالحريات في إسرائيل حتي للمسلمين والمسيحيين ، بعكس ما يحدث في العالم العربي !!.

ويضيف بن كبسيت:( كي نكون صادقين فعلاً مع أنفسنا، يجب أن نعترف بأننا نحن هنا في إسرائيل نكن المعروف لمبارك نحن لا نخجل ولسنا نادمين على ذلك فقد كان أحد أهم القوى الأكثر عقلانية والأكثر ثباتاً واستقراراً في المنطقة .. لقد وقف بكل جرأة وشجاعة ضد القوى الراديكالية، وعمل دون كلل من أجل السلام، ولم يتردد في استعمال اللهجة القاسية مع قادتنا عندما كانوا يتلكؤون لكنه رغم كل ذلك لم يكن قادراً على الصمود في وجه إرادة الشعب).

تمردوا علي نقابة الصحفيين وزوروا إسرائيل!

ويتابع محاولا استدراج الصحفيين المصريين والعرب : ( كل ما كنا نظنه عنكم حتى هذا اليوم كان مجرد أفكار خاطئة بنيت على آراء مسبقة أو غسيل .. لكن الآن يا أصدقائي الصحافيين المصريين، قبل أن تغلق هذه النافذة الصغيرة، وقبل أن تمر هذه اللحظة النادرة، لقد حان دوركم الآن تعالوا إلى هنا (يقصد اسرائيل) لم يعد هناك ما تخشونه بعد الآن .. عليكم أن تتخلصوا من أسلوب "نقابة الصحافيين" القديمة، التي تفرض الفيتو على كل محاولة لاستيضاح الحقيقة، تعالوا إلى إسرائيل، ما المشكلة في ذلك؟ هذه هي الرسالة الصحفية، أليس كذلك؟ تعالوا لتستوضحوا الحقيقة ولتبلغوا عنها. لو تبين لكم أن كل ما قالوه لكم عنا هو حقيقة، حسناً! فليكن ولنستمر قدماً. لكن هناك أيضاً احتمال آخر. هناك احتمال بأنكم إذا قدمتم إلى هنا لتروا بأعينكم وتلمسوا بأيديكم وتسمعوا بآذانكم ما يحدث

هنا في واقع الأمر على هذه القطعة المعذبة من الأرض(إسرائيل) ، ستدركون حينئذ بأنكم على خطأ. وسوف تدركون أن كل أو معظم أو على الأقل جزء مما قالوه لكم عنا طوال هذه السنين لا أساس له من الصحة. وربما قد تكون هذه بداية جديدة. لأننا، نحن وأنتم، بأمس الحاجة لبداية جديدة) !!.

وتستمر محاولات خداع الصحفيين المصريين والعرب عبر موقع (المشروع الإسرائيلي ) مسترسلا : (لو أتيتم إلى هنا لاكتشفتم، على سبيل المثال، ما هي الوظيفة التي يحلم بها الجميع، ذات أعلى الرتبة والمنصب خاصة هنا في الشرق الأوسط، وظيفة الأحلام ... ستتبينون أن هناك منصب واحد محصن وصامد أمام كل العواصف والتغييرات في الشرق الأوسط، بمأمن وواثق من نفسه وبمستقبله. تعرفوا على منصب عضو الكنيست العربي- الإسرائيلي) !.

فبرغم ما يعانيه أعضاء الكنيست العرب من قهر وعنصرية وإبعادهم عن المشاركة في التعرف علي ميزانية الدولة الصهيونية ، فهم يكذبون علي موقع (المشروع الإسرائيلي) قائلين : (يتمتع البرلماني العربي-الإسرائيلي بحرية الذهاب إلى كل أقطار العالم. وإذا دعت الحاجة يمكنه أن يطير إلى ليبيا، يتملق الدكتاتور الليبي القذافي، ينهال عليه بالمديح ويطلب منه العطايا وعند الحاجة، يمكنه أن يظهر في تظاهرات ومؤتمرات ينظمها ألد أعدائنا وأن يحثهم على أن يستمروا بالنضال ضدنا بالطبع) .

ويضيف : (يمكن لعضو الكنيست العربي-الإسرائيلي أن يقول ما يريد، متى يشاء ولمن يشاء. يمكنه أن يشغل منصب مدير مشروع إسرائيلي، وأن يتصرف كمحب للوطن الفلسطيني. وهو حقاً فخور بذلك. حرية التعبير بالنسبة له هي أمر مطلق. أحياناً، في الأوقات العصيبة، يمكنه أيضاً أن يطلق على وزير الدفاع الإسرائيلي ألقاب نابية (مثل "قاتل") من على منبر الكنيست. ومن ثم ينزل عن المنبر، ويدخل السيارة التي منحتها إياه الكنيست ويسافر سوية مع مساعديه البرلمانيين، ليستمر بأعماله كالمعتاد وبكل هدوء) .

ويزعمون أن : (عضو الكنيست العربي- الإسرائيلي يتمتع بحرية ومساواة أكثر بكثير مما يوجد (أو كان) لكل أعضاء البرلمان المصري في القاهرة، أو في طرابلس، أو في كل هذه المجالس البرلماني مجتمعة، إذ إنه يتمتع أيضا بحصانة برلمانية تسمح له بحرية التنقل والتحدث بحرية في كل زمان ومكان) .

وتستمر أكاذيبهم لغسيل المخ وتجنيد الشباب العربي قائلين : (أن المواطن العربي- الإسرائيلي البسيط في إسرائيل يتمتع بحرية أكثر بكثير مما يتمتع بها أي مواطن عربي في كل مكان في الشرق الأوسط؟) .

ويقول أصحاب المشروع الاسرائيلي : (أخي الصحافي المصري : "الكيان الصهيوني"، كما كان يليق لكم أن تسموه على مدار الستين سنة الماضية، ليس شيطانياً إلى هذه الدرجة إنه يمثل دولة الحريات والمساواة والقيم وحقوق الإنسان. ولذلك، لا نتعجب عندما يتبين بأن في كل خطط وبرامج السلام التي تنشر هنا صباحاً ومساءا،ً هناك شيء واحد فقط لا يمكن أن يقبل به مواطنينا من العرب أبداً: إنهم لن يوافقوا أبداً على التنازل عن جنسيتهم الإسرائيلية. هذا أغلى شيء بالنسبة لهم) !؟.

ويضيفون : (عندما ستأتي إلى هنا يا صديقي الصحافي المصري، لا ننوي أن نلصق بك مرافقاً ليتجول معك. سيكون بوسعك أن تتجول بحرية. اذهب إلى حيث تشاء. لن يتم تتبعك، ولن يتم التصنت عليك، ولن ينتبه أحد لوجودك. لا حاجة لوضع حراسة عليك أيضا. وسوف تُفاجأ من مقدار المحبة التي سوف يغدقون بها عليك عندما تكشف، إذا كشفت، بأنك صحافي مصري) !.

المشروع الإسرائيلي ليس بالتالي سوي واجهة من واجهات التجسس الصهيوني وتجنيد الشباب المصري والعربي بالخداع بأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية وبها الوظائف الجيدة والعمل والمال والمستقبل المضمون .. هو فخ صهيوني بدعاوي العمل الصحفي لخداع الصحفيين العرب والسعي لتجنيد الشباب العربي العاطل بأحلام الثراء في (دولة إسرائيل) !

أهم الاخبار