رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

البعض فقد أوراق الملكية.. وآخرون وجدوها فرصة لـ«وضع اليد»

مطبات فى طريق «تقنين» الأراضى الزراعية

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 05 أغسطس 2022 08:56
مطبات فى طريق «تقنين» الأراضى الزراعيةحالة من الرعب داخل قلوب الفلاحين
تحقيق - إسلام أبوخطوة:

حالة من التوتر والخوف انتابت ملايين الفلاحين بعد فتح مجلس الشيوخ ملف تقنين أوضاع جميع الأراضى الزراعية، سواء كانت تابعة للدولة أو لوزارة الزراعة  أو مملوكة للمواطنين، أو وضع اليد.

 

سر الخوف أن  البعض يخشى أن يفقد أرضه وأرض أجداده التى ورثها، ومع مرور السنوات فقدوا الأوراق الخاصة بملكيتها، فى حين قد يستغل البعض من الخارجين عن القانون تلك الفرصة لوضع اليد على بعض الأراضى والادعاء بكونها ملكًا له بحجة فقدانه أوراق الملكية.

مطبات فى طريق «تقنين» الأراضى الزراعية

ومن جهته حدد القانون رقم 144 لسنة 2017 بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف فى أملاك الدولة الخاصة، الشروط المطلوبة عند طلب تقنين وضع اليد على الأراضى الزراعية أو المستصلحة، فبحسب المادة 6 من القانون رقم 144 لسنة 2017 فينص على أنه في حالة طلب تقنين وضع اليد على الأراضى الزراعية أو المستصلحة، فيجب اشتراك ممثل للوزارة المختصة بشئون الموارد المائية والرى فى عضوية اللجان المشار إليها فى المادة الخامسة، ليبدى رأيه فى المقنن المائى المستخدم بالفعل فى الزراعة ومدى إمكانية استمراره.

 

 نقيب الفلاحين: الأرض المسجلة تقدر بـ 10 ملايين فدان

 

وملف تقنين الأراضى أثير من قبل أكثر من مرة، آخرها حتى الآن ما أثاره المهندس عبدالسلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ، فكرة تقنين الأراضى الزراعية وأهم العقبات التى تواجه التنفيذ، مؤكدا أن حال تقنين أوضاع الأراضى الزراعية سيعود بالنفع على الدولة بمليارات الجنيهات التى تدخل لخزانة الدولة.

مطبات فى طريق «تقنين» الأراضى الزراعية

وأشاد رئيس لجنة الزراعة والرى بالشيوخ، بجهود الدولة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى توسع مساحات الأراضى الزراعية ومشروعات تبطين الترع والصرف، مطالبًا الحكومة المعنية فى وزارة الزراعة بضرورة تسهيل إجراءات تسجيل الأراضى للتيسير على المواطنين دون تصدير الإجراءات المعقدة لهم عند تعامله مع الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية لتقنين أوضاعه.

 

ونوه «الجبلي» إلى  أن هناك العديد من التحديات التى لابد من مواجهتها من أجل تطبيق فكرة تقنين الأراضى الزراعية والتى ستدخل لخزانة الدولة مليارات الجنيهات ومنها تعدد الجهات المنوط بها استكمال الأوراق وموافقاتها فضلاً عن تعدد الرسوم مقابل المعاينات من قبل وزارتى البيئة والسياحة والآثار.

 

كما نوه رئيس لجنة الزراعة بالشيوخ، إلى أن ضمن الاشكاليات التى قد تواجه الفلاحين حال تسجيلهم الأراضى هى تعدد جهات الولاية على المساحة الواحدة وذلك بعد القرارات الجمهورية المتتالية بنقل الولاية من وإلى الهيئة من ناحية وباقى الجهات مثل هيئة المجتمعات العمرانية.

 

 صراعات بين الأشقاء على أراضي جمال عبدالناصر

كما أشار الجبلى إلى أن المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة كان قد طلب من الهيئة إجراء تدقيق للمساحات المخصصة للهيئة وفقًا للخريطة المرفقة بقرار الجمهورية رقم 62 لسنة 2018 بشأن خريطة تنمية أراضى جمهورية مصر العربية، وحتى الآن لم تقم الهيئة بإجراء هذا التدقيق؛ وهو الأمر الذى ترتب عليه وقف غالبية طلبات التقنين».

 

عدم وجود قاعدة بيانات لدى هيئة المجتمعات العمرانية ضمن أهم التحديات أيضا.. يستكمل النائب حديثه وقال: إن هناك عددًا من المواطنين وقعوا مشروعات العقود كطرف ثانٍ ولم تقم الهيئة بتوقيع وتسليم هذه العقود، الأمر الذى دفع العديد من المواطنين لإقامة العديد من

الدعاوى القضائية وطلبات فض المنازعات أمام لجنة فض منازعات الاستثمار ضد الهيئة، الأمر الذى دعا المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة ليطلب من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، إجراء دراسة عامة شاملة لكل التصرفات السابقة، متابعًا: ولكن إلى الآن لم تقم الهيئة بإجراء هذه الدراسة ولم يحصل المواطنون على حقوقهم.

 

 توجيهات حكومية لتسهيل عملية التسجيل

فلاحون:

كثيرون ليس لديهم أوراق ملكية لأراضيهم، سادت حالة من الجدل بين الفلاحين البعض منهم أشاد بمساعى الدولة فى تقنين الأراضى الزراعية حتى يتم التصدى للخارجين عن القانون ومحاولات وضع اليد، وآخرون ممن فقدوا أوراق الملكية يشعرون بالخوف الشديد عقب سماعهم عن مساعى الدولة فى تقنين الأراضى الزراعية.

 

فى البداية أشاد حمدى خالد، أحد الفلاحين، بمساعى الدولة فى تقنين الأراضى الزراعية والذى يفسد مخططات الكثير من المواطنين الذين يريدون وضع اليد.

مطبات فى طريق «تقنين» الأراضى الزراعية

وتابع: «السنين اللى فاتت شوفنا الكتير من بناء المبانى السكنية على الأراضى الزراعية وطبعا تجريف الأراضى الزراعية دى مصيبة كبيرة والحمد لله الحكومة شايفها بدأت تحكم يدها على التجاوزات».

 

بينما خالفه الرأى عبدالمجيد السيد، والذى قال إن الأرض التى يملكها خاصة بالعائلة منذ أيام جمال عبدالناصر ونقل الأراضى من الملكية للجمهورية.

 

وأكد عبدالمجيد حديثه قائلاً: «فى جميع قرى المحافظات الكل عارف دى أرض مين ودى أرض مين من غير ورق وفيه كتير على الحال ده مش الكل معاه الورق».

 

إشكالية أخرى نوه إليها عبدالعال محفوظ، قائلا إن عددًا كبيرًا من الفلاحين ليس لديهم القدرة على شراء الأراضى من الدولة حال فقدانهم ما يثبت من أوراق، ووجه محفوظ انتقادات لمساعى الدولة فى تقنين الأراضى الزراعية بهذه الطريقة، وقال إن الفلاحين خلال السنوات الماضية يتعرضون لخسائر فادحة فليس لديهم من الإمكانية المادية ما يجعلهم قادرين على دفع قيمة تملك أرض تابعة له منذ ربع قرن، مشيرا إلى أن هناك العديد من الأزمات مما يمر به الفلاح كان من الأولى حلها مثل رحلة البحث عن السماد، فجاء وقت على الكثير من الفلاحين ممن لديهم الحيازات عجزوا عن الشراء.

 

واستكمل محفوظ حديثه مؤكدا أن هناك كمًّا من الصراعات ستحدث بين الأشقاء للبحث عن أوراق ملكية خاصة إذا كانت الأرض موروثة منذ أيام الرئيس جمال عبدالناصر، وغيرها من الصراعات بين الأحفاد الوارثين للأرض، فالجميع يحاول إثبات ملكيته لأكبر مساحة مقابل دفع قيمة الشراء للدولة.

 

وتابع: «الأمور ستكون صعبة على من يريد وضع يده على أرض ليست ملكه فالكل يعرف «دى أرض مين، فعلشان تحط إيدك على أرض وتثبت انها ملكك لازم تعدى عليك 15 سنة ومحدش يجادل على ملكيتك».

 

واستكمل حديثه قائلاً: إن الحكومة عليها البحث

جيدًا والتفريق بين الطامع فى أرض ليست ملكه وعليه أن يدفع للدولة مقابل التملك وغيره متملك لأرض أجداده، ونظرًا لمرور قرن على الأرض فقد تلفت جميع الأوراق الخاصة بالأرض وما يوجد حاليًا مجرد اتفاقيات شفوية وتحديد على الأراضى ببعض الرموز الحديدية.

 

فيما أعرب شاكر صبري، عن مخاوفه من مساعى الدولة فى تقنين الأراضى الزراعية وقال إن هناك الملايين سيصابون بألوان من الأمراض المزمنة حال دفعهم مبالغ مالية مقابل تملكهم أرضًا ورثوها عن أجدادهم، وغيرهم مما يفقدون الأرض حال عجزهم عن دفع قيمة التصالح على الأرض للدولة.

 

 

6 تكليفات من وزير الزراعة لتذليل عقبات تقنين الأراضى الزراعية

حول خطوات تقنين ملكية الأراضى الزراعية، وجه وزير الزراعة السيد القصير، بضرورة تذليل أى عقبات تواجه إجراءات تقنين ملكية الأراضى الزراعية مع توفير ودراسة ملف رفع كفاءة الأصول وتقنين التعامل فى أراضى الدولة وتحصيل المستحقات الناشئة عنها واعتبار الأمر أولوية قصوى.

 

كما وجه الوزير بضرورة حصر الأصول التابعة للوزارة وكل الهيئات وعمل سجل وبيانات منفصلة لكل أصل متضمناَ كل البيانات الخاصة به، كذلك مراجعة التعاملات على هذه الأصول ومدى قانونيتها واقتصادياتها حفاظاً على المال العام وتقنيناَ لأوضاع المتعاملين عليها، كذلك الاهتمام بمنظومة التحول الرقمى وأهمية تسجيل البيانات على المنظومة مع الاهتمام بالتعامل من خلال منظومة المستندات المؤمنة مع الارتقاء بمستوى التعامل مع المنتفعين.

 

وزير الزراعة حرص على تسيير إجراءات تسجيل الأراضى الزراعية بإعداد  دراسة دورة واشتراطات إجراءات تقنين الأراضى طبقاً لما حددته القوانين  حتى لا تكون الأراضى المطلوب التعامل عليها داخل مناطق استراتيجية أو مناطق آثار، كما يجب التأكد من توافر المقننات المائية لها حتى لا يتم التصرف فى أراضٍ ليس لها مقنن مائى أو أن الاراضى المطلوب التعامل عليها تدخل فى مناطق المحميات الطبيعية وهو ما يستلزم الرجوع بشأنها إلى وزارة البيئة ليتم ذلك فى أسرع وقت.

 

بينما كان التكليف الخامس من الوزير بشأن حل أزمة تداخل فى الولايات على الأراضي، مؤكدا أن ذلك غير موجود فى الواقع، مشيرا إلى أنه حال صدور قرارات بنقل ولاية منطقة معينة إلى جهة ولاية أخرى يتم التنسيق من خلال المركز الوطنى لاستخدامات أراضى الدولة فى شأن نقل كل المستندات والتعاملات الخاصة بالأراضى المنقول ولاياتها إلى جهة الولاية الجديدة التى تتولى التعامل مع واضعى اليد طبقاً لآخر موقف مع جهة الولاية السابقة، وأخيراً فقد قامت الهيئة فى العامين الأخيرين بتطوير منظومة الشباك الواحد وتوثيق البيانات وتسجيلها والرقابة عليها.

 

وبشأن الأراضى التى كانت تابعة لولاية الهيئة وخرجت من الولاية فى ضوء القانون 341، فقد كلف الوزير بدراسة الأمر والعرض على مجلس الوزراء وتم التنسيق مع كل الجهات من المركز الوطنى لاستخدامات أراضى الدولة حيث تم حصرها وعرض الموقف بشأنها وسوف يتم التعامل عليها فى ضوء ما سوف يصدر من قرارات بشأنها.

 

قال محمد العقاري، نقيب عام الفلاحين، إن حجم الأراضى الزراعية المسجلة لدى الحكومة المصرية يقدر بـ10 ملايين فدان، وهناك 5 ملايين والنصف حيازة للفلاحين.

 

وأشار العقارى فى اول تصريح  له والذى انفردت الوفد به إلى أن الدولة لديها قاعدة بيانات تضم جميع الأراضى الزراعية سواء أكانت تابعة لوزارة الأوقاف أو لأملاك الدولة أو للمواطنين الذين تملكوا الأراضى منذ ثورة 23 يوليو وحتى الان  ممن كان لديهم أوراق ملكية أو فقدوها.

 

وأكد نقيب الفلاحين على ضرورة تطبيق القانون على حالات وضع اليد سواء كانت تخص صغار الفلاحين أو شركات الإصلاح، وبهذه الطريقة تستفيد الدولة بزيادة مواردها، كما يستفيد المواطن من تملكه للأرض خاصة من لا يمتلكون سندات ملكية، فضلاً عن ان هذا التعديل سيساعد على غزو الصحراء وزراعة الأراضى بدون تكلفة باهظة من الدولة.

كما طالب نقيب الفلاحين بضرورة مراعاة أحوال الفلاحين الذين تملكوا الأرض بالوراثة دون سندات ملكية منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر، فلابد من مراعاة فارق السعر فى الوقت الحالى وذلك بحسب تقدير اللجنة العليا التى ستشكل والمعنية بهذا الموضوع.