رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عملاء إيران خارج سيطرة الإخوان

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 21 فبراير 2013 14:26
عملاء إيران خارج سيطرة الإخوان
إسلام فرج

الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات المتبادلة بين مصر وإيران واستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما تحتاج إلي مزيد من الوقت، فضلاً عن ضرورة إيجاد إطار عام يجب أن يحكم هذه العلاقات

ويضبط حدودها ومساراتها، ويقوم علي احترام الآخر وعدم التدخل في الشئون الداخلية وتوازن المصالح، وتمثل هذه المسألة لب المشكلة في تطوير العلاقات بين القاهرة وطهران، وتبدي مصر حساسية خاصة إزاء محاولات إيران التدخل في شئونها الداخلية أو المساس بأمنها القومي.
ولعل أحدث هذه المحاولات كان في شهر مايو عام 2011، عقب اندلاع الثورة المصرية والإطاحة بنظام حسني مبارك الذي طالما وقف عائقاً أمام تطوير العلاقات بين البلدين، ففي هذا الشهر اتهمت مصر دبلوماسياً إيرانياً يدعي «قاسم الحسيني» بممارسة عمليات تجسس ضدها، وقررت ترحيله إلي إيران في نفس الشهر.
وأشارت التحريات إلي ان الدبلوماسي الإيراني كثف نشاطه الاستخباري خلال أحداث ثورة 25 يناير مستغلاً حالة الفراغ الأمني بالبلاد، خاصة ما يتعلق بالأوضاع الداخلية وكذلك الأمنية بشمال سيناء وموقف الشيعة والوقوف علي مشاكلهم وأوضاعهم في مصر.
وأضافت أن الدبلوماسي طلب من مصادره الوقوف علي الجهات والتنظيمات السياسية التي لها شعبية علي الساحة المصرية، التي ترغب في الحصول علي تمويل مادي من إيران بغرض الاقتراب منها والتنسيق معها، إلا أن الدبلوماسي تم الإفراج عنه في وقت لاحق.
لم تكن هذه الحالة بطبيعة الحال المرة الأولي ولن تكون الأخيرة التي تكشف فيها الأجهزة الأمنية المصرية حالات تجسس من إيران عليها، لأن نظام الجمهورية الإسلامية منذ قيامه مولع بتصدير الثورة الإِيرانية المذهبية للدول الأخري، ويشكل العمل الاستخباري وسيلة من وسائله المهمة، وذلك بتغرير المنخدعين بنظرية ولاية الفقية، والمُتعاطفين معها، ثم إقناعهم بواسطة المال الإيراني السخي، من أجل العمل علي فتح ما يعرف بـ «البدع الإمامية الصفوية»، مثل الحسينيات والحوزات، التي تدرس آلية الفتنة الإسلامية، وهذا ما جري في الدول العربية كافة دون استثناء، ومنها مصر حيث يتم شراء ودعم وسائل الإعلام المختلفة التي تروج لمثل هذه الأفكار.

بداية التجنيد
ومن الجدير بالذكر أن أسلوب زيارة إيران باستدعاء مناسبة ما، سائد من قبل مخابرات

الحرس الثوري الإيراني، كأسلوب من أساليب تجنيدهم الأساسية، حيث يتم استدراج الضحية الاستخبارية، ثم ترويضها في داخل إيران، وتجنيدها للعمل لصالحها، وغالباً ما تأخذُ هذه الزيارات صفة البراءة من أي شبهة، ولكن في حقيقتها مليئة بالشبهات، وهذا لا يعني أن كل زيارة من هذا النوع هو لأغراض استخبارية، ولكن مخابرات ولاية الفقيه تسعي جاهدة لإيقاع من تراه متزعزع الثقة بوطنيته.
ومن أشهر قصص الجواسيس الذين يعملون لصالح نظام طهران علي مصر، قضية تجنيد الجاسوس المصري «محمود عيد دبوس» من قبل الدبلوماسي الإيراني «محمد رضا دوست» للتجسس علي مصر والمملكة العربية السعودية.. وكان «دبوس»، الحاصل علي دبلوم المعهد الفني الصناعي في بورسعيد، له اهتمامات بقراءة ما يتعلق بالأدب الفارسي، وثورة الخميني، ونظريته ولاية الفقيه، فتولدت لديه قناعة شخصية، بأن تلك الثورة، من الممكن أن تطبق في مصر، بل ودول الخليج العربي أيضاً.
بدأ تجنيده بين عام 1999 أو2000، وفي عام 2004 انتهت فصولها بإلقاء القبض علي الجاسوس المذكور، حيث كان عائداً من السعودية، لقضاء عطلته، انكشف أمره لرجال المخابرات المصرية في أغسطس 2004، قبل القبض عليه في نوفمبر من نفس العام، وكان يعمل جاسوساً حُراً دون رقيب، مدة حوالي الثلاث سنوات متواصلة، وهذا يقودنا إلي أن الكثير من فصول عملية التجسس الإيرانية، لم يكن تحت سيطرة المخابرات المصرية، بحكم أنه كان يعمل ويسكن في السعودية، فضلاً عن أن أمره لم ينكشف للمخابرات السعودية نهائياً، لا سيما ما يتعلق بتقديم الجاسوس «دبوس»، معلومات عن منشأة بتروكيميات ينبع السعودية، التي نتج عنها مقتل عدد من الأجانب العاملين فيها.
وتم تجنيد المصري محمود عيد عباس «31 عاماً»، من قبل الدبلوماسي الإيراني «دوست»، وكانت البداية من مبني رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، والمدخل كان: عرض المتهم المذكور نفسه
علي ضابط المخابرات أعلاه، أنه من الصف الثاني في الجماعة الإسلامية في مصر، وحضوره احتفالات إيرانية جرت في المبني المذكور، توجت بإرساله إلي ايران، للاتفاق علي آلية التواصل، وتحديد المعلومات المطلوبة إيرانياً، والمبالغ المالية التي استلمها، والتي وعد بها.

عملاء التقارب
بعد وصول الرئيس محمد مرسي إلي سدة الحكم في مصر، وهو الذي ينتمي إلي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حدث تقارب بين طهران والقاهرة. تمثل في زيارة مرسي إلي طهران خلال مؤتمر دول عدم الانحياز منذ شهور، وهي أول زيارة لرئيس مصري إلي الجمهورية الإسلامية منذ عقود، وكذلك زيارة محمود أحمدي نجاد للقاهرة خلال مؤتمر القمة الإسلامية، وهي الأولي لرئيس إيراني منذ عام 1979، وهو ما يثير تساؤلات حول مدي استمرار المساعي الإيرانية في تجنيد جواسيس داخل القاهرة.
بطبيعة الحال، يسعي نظام طهران إلي تعويض حليفه السوري الذي يتداعي في المنطقة، وكان لابد لإيران أن تسارع في إقامة تحالفات جديدة تحفظ لها مصالحها إذا ما سقط بشار الأسد بشكل نهائي، ولن يكون هناك أفضل من القاهرة لإقامة هذا التحالف، ومن ثم، فإن إقامة علاقات وثيقة مع نظام الإخوان لن تكون ذات قيمة دون اختراق حقيقي يساعد الإيرانيين في امتلاك الكثير من الأوراق داخل مصر، وعدم الاكتفاء برهان قد يكون خاسراً مع نظام الإخوان المسلمين. وبالتالي فإن الجمهورية الإسلامية ستعمل علي مسارين هو تقديم الدعم لنظام «مرسي» من خلال تقديم خبرات بلاده في المجال الأمني تحديداً، والثاني هو إقامة شبكة مصالح إيرانية لن يتسني تحقيقها دون اختراق لمؤسسات الدولة ومنظماتها الحكومية وغير الحكومية.
وهو ما تحقق بالفعل حيث حدثت اتصالات مباشرة بين عصام الحداد، مستشار الرئيس للشئون الخارجية، وقادة الحرس الثوري الإيراني، ويسعي الإخوان إلي نقل خبرات هذا الحرس في تشكيل أجهزة أمنية موالية لهم ولنظامهم.
من ناحية أخري، دعت شخصيات إيرانية بارزة نظام مرسي لتبني نظرية ولاية الفقيه في الحكم، وهو ما يعني أن هناك ضغوطاً علي نظام «مرسي» لتسريع وتيرة التحالف بين البلدين، لكن نظام طهران لا يعترف بغير مصالحه، ومن ثم فلن يلقي برهانه علي نظام الإخوان المسلمين الذين يعرفون أنه يخسر أرضيته في الشارع يوما بعد يوم، وبالتالي فإن هذا الوضع المضطرب أمنياً في مصر يشجع إيران علي نشر أكبر شبكة من العملاء والجواسيس بما يضمن أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تخدم مصالحها في المنطقة.
ويعتقد كثير من المحللين أن تعاون نظام الإخوان مع الإيرانيين سيكون عائقاً أمام الكشف عن أي جواسيس يمكن أن تتوصل إليهم أجهزة الأمن المصرية من أجل الحفاظ علي مصالح جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس.

 

أهم الاخبار