رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثوار.. لا بلطجية

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 25 يناير 2013 13:20
ثوار.. لا بلطجية
تحقيق: أمانى زايد

أقول لك الحق وأضرب لك مثل ساير. وان كنت ما عرفشى لاأخبى لا أساير..  من صغر سنى وأنا صاحب مزاج ثاير.. واكمنى ثاير لا يمكن يا ألف بانى.. تلائى زيى على عهدك أليف باقى.. وأكمنى ثاير بأقول من فات قديمه تاه.. لابد للحى يترحم على موتاه.. واللى أتى بالجديد لولا القديم ما أتاه.. يا أمتاه أنا ابنك ع الأثر ساير..

قتل.. عنف.. بلطجة، مظاهر انتشرت فى المجتمع المصرى بشكل كبير بعد الثورة، فقد استغل البعض تراخى أجهزة الأمن، وغياب القانون، لارتكاب الجرائم، وأصبح المواطن يشعر بعدم الأمان، فعلى مدار ثلاثين عاماً مضت عانى فيها الشعب من الكبت،والقهر، استيقظ المصريون ليجدوا الوضع بعد الثورة أكثر احباطاً، فقد مات لديهم الأمل فى التغيير، ومن هنا زادت لديهم أعمال العنف تجاه المجتمع، رافضين كل ما يحدث حولهم من مشاهد محبطة، هذا فضلاً عن إزاحة الخوف فى ظل عدم تطبيق القانون،مما جعلنا نعيش فى حالة فوضى لم نشهدها من قبل.
أشارت إحصائيات الأمن العام الى ارتفاع معدلات الجريمة بعد ثورة يناير، حيث شهد عام 2011 الى المعدلات، نتيجة لحالة الانفلات الأمنى التى سادت البلاد، حيث سجلت جرائم القتل أعلى معدل قياسى لها فشهدت «2774» حادث قتل جنائياً على مستوى الجمهورية، وتمكنت أجهزة الأمن من كشف غموض «1360» حادثاً منها،وكانت محاظة أسيوط من أعلى المحافظات التى زادت فيها الجريمة، تليها محافظة القاهرة ثم الجيزة، ووصلت جرائم السرقة بالإكراه الى«3312» جريمة، وكانت أعلى معدلاتها فى محافظة الغربية تليها الجيزة ثم القاهرة، أما جرائم الخطف فبلغت نحو«2229» جريمة، كانت أعلى معدلاتها فى محافظة القاهرة ثم الجيزة والغربية، وبلغت حوادث سرقة السيارات أعلى معدلات لها فى مصر، حيث وصلت الى «18» ألف حادث سرقة، وكانت أعلى معدلاتها فى القاهرة والمدن الجديدة، ثم القليوبية والإسكندرية والجيزة، أما حوادث السطو المسلح على الشركات والسيارات المحملة بالبضائع على الطرق فوصلت الى «495» حادثاً

وقع أغلبها بالطرق الصحراوية والزراعية بالإسكندرية والقاهرة والقليوبية والجيزة.
واستمرت معدلات الجريمة مرتقعة، حيث شهد العام الماضى العديد من الجرائم أيضاً، منها «1170» جريمة سرقة بالإكراه، و«530» حادث قتل و«973» جريمة سرقة محال تجارية و«25» جريمة خطف واغتصاب و«804» جرائم سرقة منازل و«811» جريمة سرقة سيارات هذا فضلاً عما اشارت اليه تقارير اخرى الى ان معدل الجريمة فى مصر ارتفع فى عام 2012 الماضى بمعدل «140٪» بسبب ضعف الدور الأمنى.

أسباب العنف
الدكتور كمال مغيث باحث بمركز البحوث التربوية، يقول: العنف الاجتماعى كان بعيداً عن اهداف الثورة، فالثوريون يعرفون قيمة المظاهرات السلمية وهذا ما دفع هؤلاء الشباب المتحمسين  الى الاستشهاد فى سبيل الوطن وهم يرددون ويهتفون «سلمية، سلمية»، لكن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء تفشى ظاهرة العنف الاجتماعى بعد ثورة «25 يناير» أولها: المجلس العسكرى الذى لا يريد أن تحقق الثورة اهدافها، لأنه المتورط فى جرائم مبارك، وكان لابد ان يحاكم جميع أعضاء المجلس لذارفض روح السلمية، وكل المشاهد تؤكد ان الطرق الثالث هو الذى كان يستخدم القوة، مما أدى لزيادة العنف بعد الثورة أما السبب الثانى،، فيتمثل فى التيار الإسلامى الذى لا يؤمن بالحرية والرأى، ورأينا ذلك فى أحداث الاتحادية وما حدث بها من مشاعر عنيفة، هذا فضلاً عن  بقايا وفلول الحزب الوطنى وأمن الدولة، فهم من مصلحتهم ان تظل البلاد تعانى من عدم الاستقرار، وألا تتم محاسبة احد بنزاهة خاصة من الفاسدين فى النظام السابق، سواء كان ذلك فساداً مالياً أو جرائم اخرى.
وأنا أرى أن الشخصية المصرية بريئة تماماً من مظاهر العنف التى سادت مؤخراً، فالمصريون قدموا نموذجاً للثورة أبهر العالم أجمع، وانتهى

بعزل مبارك، وكل ما يحدث من ظواهر عنف فى المجتمع المصرى مصطنع من أجل إجهاض الثورة، والحل الوحيد لإنهاء هذه الحالة التى نمر بها، هو استكمال الثورة وسيادة دولة القانون، واسترداد الحقوق بالقانون دون اللجوء للعنف.

انتهاء الخوف
الدكتور سعيد عبدالعظيم، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، يقول: التغيير الذى حدث فى الشخصية المصرية يرجع إلى انتهاء حالة الخوف التى كان يعانى منها المصريون، حيث خرج الجميع ليعبر عن رأيه بحريه، ولم تعد هناك حالة صمت كما كان من قبل، لكن ما يحدث من عنف يرجع سببه الى وجود من يحرك عمليات البلطجة التى تحدث فى الشارع المصرى، والتحريض للاعتداء على المظاهرات السلمية، كما حدث فى أحداث الاتحادية واعتداء الإخوان على المتظاهرين، لذا لابد من استقرار أوضاع البلاد اقتصادياً، وهذا لن يحدث إلا برجوع الأمن وعودة عجلة الإنتاج، لأن عدم استقرار الأوضاع السياسية وعدم المشاركة والوضوح، والخروج بقرارات غريبة ومرفوضة، يجعل المواطن يشعر بعدم الأمان، ويفقد الثقة بكل من حوله من قيادات، ويلجأ للعنف أحياناً.

غياب الرقابة
الدكتور أحمد يحيى أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة قناة السويس، يقول: من المعروف ان الانسان يحتاج دائماً لمصدر يوجه سلوكه ويحاسبه على أخطائه، فإذا انعدمت الرقابة أو فقدنا الإحساس بالمسئولية الأخلاقية تجاه الآخرين تنهار القيم، وتجاوزنا فى الفترة الماضية مفهوم العقد الاجتماعى ليصبح فردياً، حيث لم يعد المجتمع قادراً على فرض هيمنته وانضباطه على الأفراد الذين يلجأون للحصول على حقوقهم بطريقتهم الخاصة، فى ظل انكسار حاجز الخوف من السلطة فضلاً عن الانفلات الأمنى، والإعلامى، الذى يزيد من حالة الانشقاق والانقسام فى المجتمع، وانفلات سلوكى فى الشارع والمدرسة، وغابت قيم احترام الآخر، وفقدت الدولة هيبة القانون ورجاله نتيجة للانفلات الأمنى من ناحية وصراعات القضاء من ناحية أخرى، وأخطر ما فى ذلك هو استخدام الدين كذريعة لتبرير هذا السلوك فوجدنا السب والقذف يمارس على منابر المساجد وعلى لسان النخب الثقافية، وأصبح الخطاب الثقافى العام مملوءاً بالتناقض والصراعات، وكل ذلك انعكس على الشخصية المصرية، فأصبحت أكثر عنفاً وفردية، ولم تعد تحرص على احترام الجماعة أو المجتمع، فأصبح لدينا مجتمع محبط يبحث عن الأمان والمستقبل، والحلول تأتى دائماً من قيادات المجتمع، والمطلوب الآن تجاوز حالات الفوضى والفشل فى المجتم، من خلال إجراءات موضوعية، وقرارات، تفرض هيبة وسيطرة الدولة وسيادة القانون، دون تمييز، وبذلك يمكن الخروج من هذه الفوضى، فالقانون هو الحل لأنه لم يعد يحترم الآن.

أهم الاخبار