التحليل النفسي‮ ‬لخطابه الأخير

كلمات مبارك تثبت أنه مازال يتمسك بالسلطة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 15 أبريل 2011 13:20
شيماء الجهيني


بقدر ما أثار خطاب مبارك المسجل لقناة العربية من استفزاز الثورة،‮ ‬بقدر ما أثار من سخرية وحيرة حول حقيقة ما آل إليه عقل هذا الرجل الذي‮ ‬كان رئيساً‮ ‬لمصر،‮ ‬فبينما ارتفعت سخريات وشعارات الشعب‮ ‬يريد تفسيد الخطاب،‮ ‬توالي‮ ‬ضرب الأكف دهشة من قدرة الرجل علي‮ ‬تجاهل ما حدث له ولعائلته ونظامه بين الثورة،‮ ‬فراح‮ ‬يتحدث وكأنه مازال في‮ ‬السلطة‮.‬

‮* ‬سألنا الدكتور محمد المهدي‮ ‬أستاذ الطب النفسي‮ ‬حول التحليل النفسي‮ ‬لخطاب مبارك الأخير فقال‮:‬

‮** ‬إن مبارك تحدث وكأنه مازال في‮ ‬السلطة بنوع من الاستعلاء السلطوي،‮ ‬حيث خلا صوته من أي‮ ‬مظاهر للانكسار أو الضعف كما هو متوقع‮.‬

‮»‬المهدي‮ ‬أشار إلي‮ ‬خلو صوته من نبرات الوهن والضعف‮.‬

كما أشيع مؤخرا عن تفاقم حالته الصحية وعدم استعداده للمثول للتحقيق بسبب المرض‮.‬

وأوضح أنه تحدث كرئيس للجمهورية واستخدم كل الألفاظ المعتادة في‮ ‬خطاباته الرئاسية السابقة،‮ ‬كاستهلاله بكلمة‮ »‬الإخوة والأخوات‮« ‬وانشغل بالحديث عن ذاته ولم‮ ‬يهتم إطلاقاً،‮ ‬بما‮ ‬يحدث للشعب المصري‮ ‬من أحداث ومشاكل وهموم متفقاً‮ ‬مع طبيعته

وقت أن كان رئيساً‮.. ‬حيث لم‮ ‬يكن‮ ‬يعير الشعب أدني‮ ‬اهتمام ويهتم بمصالحه الشخصية ومصالح حاشيته‮.‬

وأضاف المهدي‮: ‬خلا الخطاب من أي‮ ‬مشاعر إنسانية أو لمسات وجدانية وفشل تماماً‮ ‬في‮ ‬التأثير في‮ ‬نفسية الشعب المصري‮ ‬بل زاد الناس‮ ‬غضباً‮ ‬منه،‮ ‬لأنهم شعروا أنه‮ ‬يوجه خطاباً‮ ‬رسمياً‮ ‬جافا،‮ ‬يحاول من خلاله أن‮ ‬يبرئ نفسه باستخدام عبارات عامة مرسلة تخلو من أي‮ ‬تفاصيل مقنعة‮.‬

يبدو من خطاب مبارك أنه انفصل تماماً‮ ‬عن الأحداث ـ حسب المهدي‮ ‬ـ فهو لا‮ ‬يضع في‮ ‬اعتباره التغيرات الهائلة التي‮ ‬حدثت في‮ ‬الشارع المصري،‮ ‬كعادته في‮ ‬عزل نفسه شعورياً‮ ‬ولا شعورياً‮ ‬عن الأحداث وخاصة الجانب الوجداني‮ ‬منها،‮ ‬ولنتذكر أنه كان‮ ‬يتباهي‮ ‬دائماً‮ ‬بأنه لا‮ ‬يخاف ولا‮ ‬يحزن ولا تهتز له شعرة،‮ ‬فهو‮ ‬ينظر إلي‮ ‬المشاعر الإنسانية علي‮ ‬أنها مظاهر ضعف‮.‬

ولذلك جاءت كلماته بعيدة جدا عن تأثير المشاعر ولمسات

الوجدان‮.‬

وهذا ما جعله بعيداً‮ ‬أقصي‮ ‬البعد عن أحاسيس الشعب ومشاعره وهو العامل القوي‮ ‬الذي‮ ‬أدي‮ ‬الي‮ ‬فشل الخطاب فيما كان‮ ‬يهدف إليه‮.‬

وأوضح‮ »‬المهدي‮« ‬أن مبارك مازال‮ ‬يحتفظ بالكثير من مظاهر عناده ومعاداته لتوجهات الشعب،‮ ‬ولكنه كأي‮ ‬ديكتاتور‮ ‬يخشي‮ ‬انتقام شعبه،‮ ‬ويحاول أن‮ ‬يستخدم ما لديه للحفاظ علي‮ ‬كيانه وما تبقي‮ ‬لديه مما‮ ‬يدعم شخصه ومما‮ ‬يؤكد نرجسيته،‮ ‬فيحاول أن‮ ‬يتفادي‮ ‬ما ظهر في‮ ‬الجمعة الأخيرة من‮ ‬غضب للجماهير ومطالبة بالزحف علي‮ ‬شرم الشيخ للقبض عليه‮.‬

لذا حاول الإقدام علي‮ ‬خطوة استباقية لعلها تحميه من هذا المصير المرعب،‮ ‬ومع ذلك لم‮ ‬يرد أن‮ ‬يتخلي‮ ‬عن استعلائه السلطوي‮ ‬أو‮ ‬يعترف بأن سلطته قد زالت،‮ ‬فمازال‮ ‬يتحدث بلغة وعنجهية الديكتاتور رغم كل ما حدث له‮.‬

ويستبعد‮ »‬المهدي‮« ‬فكرة الانتحار عن شخصية مبارك،‮ ‬قائلا‮: ‬من‮ ‬يحاول أو‮ ‬يفكر في‮ ‬الانتحار لابد وأن‮ ‬يكون لديه قدر من المشاعر السلبية التي‮ ‬تجعله‮ ‬يكره ذاته ويحاول التخلص منها،‮ ‬أما في‮ ‬حالة مبارك فهو‮ ‬يعزل نفسه عن مشاعره بدرجة كبيرة ولديه شعور متضخم بذاته،‮ ‬ومازال‮ ‬يظهر في‮ ‬نبرة صوته وانتقائه لكلماته وطريقته في‮ ‬الأداء،‮ ‬وهو قليل ما‮ ‬يشعر بالخطأ أو‮ ‬يعترف به ونادراً‮ ‬ما شعر بالذنب فهو‮ ‬يري‮ ‬أنه الأقدر والأقوي‮ ‬والأصح دائماً،‮ ‬وهذه التركيبة تجعله بعيداً‮ ‬عن فكرة الانتحار تماماً‮.‬


 

أهم الاخبار