رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عودة دولة البصاصين إلي القصر الجمهوري

فضيحة "الاتحادية" تكشف أسرار تسجيلات الرئاسة

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 25 أكتوبر 2012 20:14
فضيحة الاتحادية تكشف أسرار تسجيلات الرئاسة
كتب: محمد شعبان

وضع تصريح الدكتور عصام العريان مستشار الرئيس عن قيام الرئاسة بتسجيل المكالمات الدكتور محمد مرسى فى حرج شديد بعد ان ازاح الستار عن واقع يجرى داخل القصر الجمهورى.

التصريح فجر عاصفة من الغضب الشعبى لم تنته حتى الآن رغم تقديم العريان استقالته من منصب مستشار الرئيس ومحاولته الانعزال والابتعاد عن الأنظار وتبرئة تصريحاته التى طالب النائب العام مؤسسة الرئاسة بتوضيحها والتحقيق فيها.
العريان لم يكتف بما قاله ولكنه دون ان يدرى سار على خطى رجال الرئيس المخلوع مبارك حينما دافع عن تصريحه بتأكيده ان الرئاسة تسجل المكالمات ومن يخشاها يخفى جرمه وأكد فى تصريحات اخرى «أن اللى خايف مايتكلمشى» وهو التصريح الذى أعاد الى الاذهان ما قاله وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى المحبوس حاليا فى سجن طره 25 عاما فى تهمة قتل المتظاهرين «الداخلية تسجل المكالمات وان اللى خايف ما يتكلمشى».
السؤال الذى يفرض نفسه الآن هل تسجيل الرئاسة للمكالمات تقليد جديد فى القصر الجمهورى ظهر بعد تولى الدكتور محمد مرسى الرئاسة أم انها عادة قديمة كان يمارسها كل الرؤساء السابقين وابقى عليها الدكتور مرسى ؟
الخبراء اكدوا ان الرئاسة تقوم بالفعل بتسجيل مكالمات الرئيس مع قادة الدول والسفراء والمسئولين الدوليين حتى يتم توثيقها لكنها لا تقوم بتسجيل اى مكالمات داخلية إلا بناء على أوامر رئاسية وتعليمات صريحة بضرورة تسجيل المكالمة ولكن الرئاسة تملك بالفعل ما يسمى بالصندوق الاسود للمكالمات تستدعى منها ما تشاء من مكالمات سابقة.
< وماضى مؤسسة الرئاسة مع التنصت على المكالمات ليس بأفضل حال من الوضع الحالى ففى عهد الرئيس عبد الناصر كانت الرئاسة وأجهزة الأمن تتجسس على مكالمات المواطنين والمعارضين وكان عبد الناصر يستخدم تلك التسجيلات فى مواجهة منتقديه ومعارضيه واستمرت تلك السياسة فى بداية عهد الرئيس السادات حتى أمر بنفسه بالتخلص من شرائط التسجيلات وقام بحرقها رغم أن سياسة التنصت على المكالمات هى التى مكنته من إحكام قبضته على الدولة وإزاحة مراكز القوى منها.
ففى بداية حكم السادات قام أحد الضباط المكلفين بالتجسس على المكالمات بتقديم تسجيلات صوتية الى الرئيس لمكالمات حدثت بين رجال عبد الناصر الذين كانوا يدبرون للإطاحة بالرئيس ومكنت تلك التسجيلات الرئيس من محاكمة مراكز القوى والاطاحة بهم بعد حبسهم.
وقام السادات بحرق الاشرطة التى كانت تضم تسجيلات للمكالمات عن انتهاء عصر التجسس والمراقبة وبداية سياسة الانفتاح.
ولكن بعد تولى مبارك السلطة عادت سياسة واسلوب التسجيلات للمعارضين والمواطنين حتى ان اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق اكد ان الداخلية تتجسس على المواطنين واللى خايف ما يتكلمشى وهو التصريح الذى كشف عن استخدام مبارك لأسلوب التجسس للحفاظ على نظامه من الانهيار.
الرئيس مرسى يبدو انه يسير على خطى الرؤساء السابقين فالجماعة الآن فى اضعف مراحلها فى السلطة بعد ان عجزوا عن تقديم حلول واقعية للمشاكل المجتمعية وجاء تصريح العريان الذى لم ينفيه أو يعلق

عليه قيادات الجماعة ليزيح الستار عن الواقع الذى يجرى داخل القصر الجمهورى.
والغريب ان الجماعة التى عانت الأمرين من التجسس عليها وتسجيل مكالمات أعضائها ومنهم الرئيس مرسي نفسه حتى انها شنت هجوما عنيفا على الداخلية بعد تصريح العادلى بأن الدولة تراقب التليفونات صمت اذنيها عن تصريح العريان بل انهم غيروا موقفهم من التجسس على المكالمات بعد وصولهم للسلطة وجاء تصريح العريان بان تسجيل المكالمات حلال على جمهورية 1952 بعد ثورة يوليو وحرام على مصر بعد ثورة يوليو يؤكد ان الجماعه لا تعارض فى إستخدام هذه السياسة.
اللواء محمد النجومى – الخبير الاستراتيجى – أكد ان تسجيل الرئاسة للمكالمات من إجراءات الأمن اضافية التي تتم بشكل تلقائى عندما يهاتف الرئيس المصرى اى رئيس أو حتى مسئول اجنبى وذلك حتى يمكنه من إعادة سماعها بعد ذلك ربما يخرج منها بانطباع أو رؤية لم تتضح عند إجراء المكالمة وهذا إجراء عادى يتم فى أغلب الدول ومنها أمريكا نفسها ولكن تلك المكالمات تكون من الوثائق السرية التى لا يفرج عنها بعد ذلك.
واضاف ان تسجيلات الرئيس مع المعارضة أو مع اى مسئول داخلى تتم بشكل اختيارى وباوامر من الرئيس لانه ربما يستخدم ذلك فيما بعد أو يعرضها على مستشاريه ولكن كل ذلك لا يمكن ان يحدث دون علمه أو بأوامر مباشرة منه ولا يجرؤ أحد داخل مؤسسة الرئاسة على فعل ذلك.
واشار الى انه فى ايام الرئيس السادات وعبد الناصر كانت التسجيلات تتم بطريقة عشوائية وغير منظمة من قبل بعض الأجهزة الأمنية والرقابية ومبارك نفسه كان يفعل ذلك ومن الممكن ان يستخدموا هذا السلاح فى مواجهة معارضيهم ولكن الآن اصبح هذا السلاح ذا حدين ونتائجه غير مضمونة وسيئة ولابد من السيطرة عليه ولو ترك الرئيس لكل الاجهزة الرقابية حق التجسس على المواطنين لخضعت مكالماته الشخصية الى التجسس.
واكد النجومي ان كل المكالمات الصادرة والواردة الى رئاسة الجمهورية يحدث عليها مسح أمن والاكيد انه يتم الاستماع اليها ولكن لا تسجل أى مكالمة إلا بامر من الرئيس فقط الى الجهاز الخاص بتنظيم الاتصالات وداخل الرئاسة نفسها يوجد جهاز متخصص لأمن الاتصالات لا يسجل المكالمات إلا بأمر الرئيس وهناك ما يسمى الصندوق الاسود للمكالمات بحيث يمكن الاستماع اليها بعد ذلك.
ويري اللواء حسام سويلم ان تسجيل المكالمات أجراء غير قانونى وسلوك جديد من قبل مؤسسة الرئاسة رغم انه لم يكن يحدث ايام الرئيس السابق مبارك ولا ايام الرؤساء السابقين حتى تسجيلات
مراكز القوى لم تكن الرئاسة على علم بها إلا حينما قدمها الى الرئيس السادات احد ضباط الرقابة الإدارية.
وقال ان التسجيل داخل مؤسسة الرئاسة لا يمكن أن يتم إلا بموافقة رئيس الجمهورية ولا تجرؤ مؤسسة الرئاسة على اتخاذ مثل تلك الاجراءات دون موافقة الرئيس وحتى لو صدر حكم قضائى بوقف تسجيل المكالمات من الممكن ألا تستجيب الرئاسة له إلا بعد موافقة الرئيس.
واشار اللواء محمود قطرى الخبير الأمنى إلي ان فكرة تسجيل اى مكالمة لا تكون قانونية إلا بناء على علم مسبق من صاحبها وغير ذلك يعرض من يقوم بالتسجيل للمساءلة القانونية خاصة اذا استخدم تلك التسجيلات فى اغراض خاصة.
وقال ان كل محادثات الرئيس مع قادة الدول الاجنبية والمسئولين يجب ان تكون مسجلة لأنها تكون وثائق سرية لا يفرج عنها إلا بموجب حكم قضائى أو بعد فترة يحددها القانون واعتقد ان عصام العريان لم يكن يقصد التجسس بالمعنى المتعارف عليه بقدر ما كان يؤكد على فكرة التوثيق خاصة ان التسجيلات لا تتم إلا بموافقة الرئيس نفسه وقد استخدم السادات وعبد الناصر ومبارك ايضا تلك السياسة.
واضاف انه من غير القانونى ان تسجل الرئاسة المكالمات الداخلية وما يحدث من ضجة حول تصريح العريان سببه ان الاخوان فى حالة من الضعف العام فى السلطة.
ولفت إلي ان وزارة الداخلية مازالت تراقب التليفونات مثلما كان يحدث ايام الوزير السابق حبيب العادلى فلا شئ تغير فى الوزارة فالاشخاص والسياسات واحدة والافكار لم تتغير ولكن الوزارة الآن فى حالة ضعف شديد ولا تستطيع استخدام تلك التسجيلات الآن.
وقال اللواء فؤاد علام مدير جهاز أمن الدولة السابق لا أعلم اى شئ عما يجرى فى القصر الجمهورى ولا عن تسجيل المكالمات ولكنى اشك فى ان التجسس تقليد موجود فى مؤسسة الرئاسة خاصة انه يمكن لاى رئيس دولة يزور القصر الجمهورى ان يكتشف ذلك بسهولة فهناك فريق يقوم بتأمين زيارته ومن الصعب استخدام هذا الاسلوب فى وجوده.
وقال لو ان مؤسسة الرئاسة استخدمت هذا الاسلوب سيكون غير جيد وستضع نفسها فى مأزق وما قاله الدكتور عصام العريان تسرع ونوع من العمل السياسى غير المحسوب.
وأكد محمد زارع الناشط الحقوقى ان التنصت على المكالمات امر لا وجود له فى اى دستور وقانون ولا يجوز منح امتيازات غير قانونية للرئيس ومنحه الحق فى التنصت ولا يجوز لأى جهة سيادية استخدام هذا الحق إلا بحكم قضائى والقانون حدد أوجه الاستخدام.
واشار الى ان الرئاسة لا يجب ان تسجل المكالمات حتى لو من باب التوثيق والمكاتبات من الممكن ان تكون خير توثيق ولا يصح ان يقول العريان ذلك وأريد ان اذكرة حينما قال وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى ان الداخلية تتجسس على المكالمات يومها قامت الدنيا وهاجمه قيادات الاخوان ولا يجوز ان تغير الجماعة موقفها حينما تصل الى السلطة خاصة انه لا يوجد مبرر لتسجيل المكالمات داخل القصر الجمهورى.
وأشار وجيه شكرى القيادى بحزب التجمع الى انه لا يوجد شئ طبقه الحزب الوطنى المنحل إلا واستخدمه الاخوان وفكرة تسجيل المكالمات تتم لأن الجماعة تريد فرض الهيمنة والاستيلاء على السلطة.
وقال ان الاخوان رغم انهم عانوا من التسجيلات ايام نظام مبارك إلا أنهم طبقوا الفكرة فى مواجهة معارضيهم فعم يعانون من التخبط ويشعرون انهم اختطفوا مصر ويسعون الى استخدام كافة الطرق للحفاظ على مكاسبهم.
وقال الدكتور شوقى السيد الفقيه الدستورى انه يجب محاكمة المسئول عن التسجيلات لو ثبت صحتها حتى لو كان اعلى مسئول فى الدولة.
واضاف ان التنصت على المكالمات بداية أزمة جديدة بين السلطة الحاكمة والمواطن ولابد من كشف الحقائق أمام الرأى العام.

أهم الاخبار