رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا فعل الرئيس فى 100 يوم؟

الخبز.. معارك على "لقمة عيش".. وضحايا ماتوا من الجوع

تحقيقات وحـوارات

السبت, 06 أكتوبر 2012 10:27
الخبز.. معارك على لقمة عيش.. وضحايا ماتوا من الجوعأزمة الخبز

رغم أن أزمة رغيف العيش المدعم، عمرها عشرات السنين، غير أن الأنظار اتجهت لتعهد الرئيس محمد مرسى، بحل هذه الأزمة، خلال الـ100 يوم الأولى من توليه المسئولية، وجاءت هذه الأزمة، ضمن 5 قضايا، تمنى المصريون أن يتغلب عليها الرئيس، أو حتى يخفف من آثارها.

ولأن الـ100 يوم أوشكت على الانتهاء، ولم يتبق منها سوى يومين فقط رصدنا واقع هذه المشكلة، وسألنا الناس عما لمسوه من تغيرات أو تطورات أو حلول، غير أن الصورة كانت على عكس ما تعهد به الرئيس وما تمناه المصريون.
فالشكاوى التى كانت ماثلة فى أزمة الرغيف، قبل انتحار «مرسى» رئيساً، هى الشكاوى نفسها فى نهاية الـ100 يوم، وربما أكثر أنيناً، الطوابير اليومية رداءة الرغيف.. نقص الإنتاج والكميات اتهام المخابز بتهريب الدقيق، وشكوى أصحاب المخابز من ارتفاع تكلفة الإنتاج.. ومع ذلك لم يلمس المواطن أى حلول أو تحرك حكومى على صعيد حل هذه الأزمة التى تطحن عظام الفقراء، بعضهم راح ضحية المشاجرات وطول الطوابير أمام المخابز.

أزمة العيش تطحن عظام الفقراء
سكان القاهرة يعانون يومياً من الطوابير.. وفساد منظومة الإنتاج والتوزيع

كتبت – سحر صابر: تصوير ــ أشرف شبانة
حقاً إنها دولة الأزمات، تلك التى تعانى من أزمة فى توفير رغيف العيش لشعبها، فعلى مدار الثلاثين عاماً الماضية والشعب المصرى يجاهد يومياً للحصول على رغيف العيش من نافذة ضيقة يمتد إليها ملايين المصريين، تعكس تعبيراتهم شتى ألوان الذل والهوان، فمع كل صباح مصرى يبدأ شخص من كل أسرة فقيرة، الاستعداد لرحلته اليومية فى طابور العيش، بعد أن يسلم على وجهه ببعض قطرات الماء، مصطحباً بيده شنطة أياً كان لونها أو نوعها فهى رفيقته فى هذه الرحلة التى يحرص على اصطحابها دون أن يلاحظ تأثير الأيام عليها، غالباً ما يكون الشخص الذى وكل إليه توفير «العيش» للأسرة هو «الأم» بعد أن تودع أفراد أسرتها الساعين للعلم أو العمل كل صباح أو «الجد الذى أخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة بعد أن جعلته الشيخوخة من المتقاعدين وغير القادرين على العمل»، قبل وبعد ثورة 25 يناير عانت هذه الشريحة الضعيفة من المصريين وهى تسمع الوعود نفسها بحل أزمة رغيف العيش، والنتيجة دائماً كانت «صفراً» فها نحن على مقربة من انتهاء الـ100 يوم التى قطع رئيس الجمهورية على نفسه تعهداً بأن يحل عدة أزمات خلالها وعلى رأس هذه الأزمات أزمة رغيف العيش المدعم، خرجت مندوبة «الوفد» فى جولة على المناطق الشعبية لرصد واقع هذه الأزمة.
«أم فارس»، سيدة فى منتصف عمرها، خرجت من الساعة الثامنة صباحاً واضعة نصب أعينها هدفاً واحداً وهو شراء العيش لأبنائها الخمسة، وقفت أم فارس فى طابور العيش كثيراً أمام أحد أكشاك توزيع العيش بولاق الدكرور لكن الحظ لم يحالفها حتى الآن فكلما أرسل المخبز عدداً من الطاولات لشباك التوزيع نفدت الكمية قبل أن يأتى دورها، اتخذت أم فارس كغيرها من الأمهات والعجائز الرصيف ملجأ لها حتى تأتى دفعة جديدة من طاولات العيش لعل وعسى يحالفها الحظ هذه المرة، وأثناء فترة الترقب همست إلىّ بشكواها من عدم جودته وتغاضيها عن مأساة ساعات الانتظار وكأنه أصبح شيئاً طبيعياً، وقالت: «ياريت بعد كل العذاب ده ناخد عيش كويس، فالعيش دايماً نىّ وريحته وحشة، وعلى آخر النهار بيبقى أسود وناشف ولا يؤكل لكن إحنا مضطرين ناكله أمال هنسد جوع العيال إزاى».
ومن أمام أحد أكشاك العيش بترعة عبدالعال ببولاق الدكرور قال جابر عبداللطيف، على المعاش: أنا واقف فى الطابور من ساعتين يعنى من الساعة 7 للساعة 9 وإلى الآن مجبتش العيش، واستمر جابر فى وصف معاناته وعندما سألته عن عدد الأرغفة التى يحتاجها أكد أنه لا يريد سوى 10 أرغفة فقط لذا ترجى بائع العيش أن يعطيه الأرغفة رأفة بحاله وشيخوخته، إلا أن البائع نهره وقال له كل الناس تعبانة مش انت بس، والتقط «أيسر محمد»، طالب حقوق، طرف الحديث، قائلاً: الناس دول نصابين يظلمون راجل كبير وغلبان زى ده وهم بيبعوا العيش بالأقفاص لأصحاب المطاعم وكله بتمنه وعلشان كده لازم إحنا مانلاقيش العيش وننتظر بالساعات علشان عشر أرغفة، واستمر أيسر فى حديثه، مؤكداً أن أساس الأزمة أن أصحاب المخابز يقومون بتهريب الدقيق المدعم ويقومون بخبز أقل من ثلث الكمية المقرر خبزها، ويتبعون مع الفقراء سياسة التعذيب بهدف «التطفيش» حتى يفقد المواطن الأمل من الحصول على العيش ويستطيع هو تهريب كمية أكبر من الدقيق، وأضاف أيسر أن سياسة التطفيش لا يمكن أن تأتى معه بأكلها، فهو مضطر أن يقف فى طابور العيش مهما طالت ساعات الانتظار، فهو واحد من تسعة أبناء لأب بسيط يعمل موظفاً وراتبه بالكاد يكفيهم عيش وطعمية.
صفاء على، ربة منزل من الشوربجى، لأنها امرأة، فهى قادرة على وصف حالة رغيف العيش حينما سألناها عن رأيها فى العيش الذى حالفها الحظ وحصلت عليه بعد نصف ساعة فقط من الوقوف فى الطابور، قالت: مشكلة العيش أن الخباز معندوش ضمير ومحدش بيحاسبه يعنى نظام شيلنى وأشيلك، العيش جاى نىّ ومش خمران كويس وكأنه رايح لبهايم مش لبشر، والناس بتاكل وخلاص، وإلا مين معاه يشترى العيش أبوربع جنيه للعيال ولأن صفاء أم لأربعة أولاد ومسئولة عن والديها وحمولها فهى تحتاج يومياً بـ2 جنيه عيش حتى يكفى حتى صباح اليوم التالى إلا أن أكشاك البيع وضعت حداً أقصى لبيع العيش بجنيه واحد فقط، لذا فتتبع صفاء حيلها الخاصة للحصول على حصة العيش التى تحتاجها فهى تقف فى طابور العيش بعض الوقت حتى يعلم الجميع مكانها فى الطابور ثم تستأذن من التى تسبقها والتى تليها فى الطابور لبعض الوقت وتذهب لتفعل الشىء نفسه فى طابور أحد الأكشاك الأخرى لتحجز مكانها هناك وتشترى من كل كشك بجنيه، وعلى حد قولها.
واللى تغلب به إلعب به.
كانت الساعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة حينما أغلق شباك كشك العيش وتفكك طابور العيش، وأخذت الناس تضرب كفاً على كف، والتفوا حولى وكأنى الأمل الباقى لديهم للحصول على العيش، فمحمد فتحى الذى انتظر كثيراً وهو يحمل حفيدته تحت حرارة الشمس كل ما يتمناه أن يظل الكشك فاتح ولو ساعة زيادة لكى يستطيع الجميع شراء العيش، لكن من الواضح أن أم عمر كانت أوعى منه عندما أكدت أنه من المستحيل أن يستمر الكشك فى بيع العيش ولو نصف ساعة زيادة، لأن الدقيق بيتسرب ويتباع فى السوق السودة بعلم بتوع التموين، ومندوب شركة التوزيع التى تعاقدت معها الوزارة واقف وبيزنس مع أصحاب المطاعم وبيع العيش بالأقفاص وإحنا واقفين، وأكد إيهاب مرسى محمد، على صحة ما قالته أن عمر، مشيراً إلى أن قفص العيش بيتباع قبل ميدخل الكشك بخمسة جنيهات على عينك يا تاجر، ولو اتكلمت مش هتاخد عيش ولا النهاردة ولا بكرة وحتى ينسى البائع الواقعة، وأضاف إيهاب، سائق أنه عادة ما يشترى العيش السياحى رغم أنه يعيش أمام كشك العيش ويقول أنا أشهد بأن الدقيق يهرب أمام الجميع وأن العيش المخبوز يباع بالكمية لبعض الناس والبعض الآخر يقف بالساعات دون أن يحصل على رغيف واحد، وأن هذا الظلم يحدث يومياً تحت إشراف صاحب المخبز ومفتش التموين ومندوب شركة التموين، ولم ينه إيهاب حديثه حتى قال محمد مرزوق، فطاطرى، هذا ما يحدث كل يوم ومندوب الشركة اسمه نجم، ولم يكاد ينتهى محمد الفطاطرى من حديثه حتى أقبل علينا رجلان يحاول أحدهما أصلع وبعينيين زائغتين استرقاق السمع والثانى يبدو عليه الارتباك والتوتر، وسرعان ما اندفع الثانى واشتبك مع المواطنين فى مشادات وعراك لم أسمع منه غير جملة واحدة أعمل إيه يعنى، كنتم فين لما اتقفلت الفرن ودفعت 8 آلاف حرام عليكم يا ناس، علمت بعد ذلك أن المتحدث كان ماهر الصاوى صاحب المخبز، أما الثانى الذى اكتفى بالاستماع والهمس فى أذن صاحب المخبز، كان «نجم» مندوب شركة التوزيع والمخول بمراقبة عدالة توزيع العيش لمستحقيه، ووصول الكمية المتفق عليها بين المخبز والوزارة كاملة للناس.
وفى فيصل، لم نتوقف عند أى مخبز وإنما بحثنا عن أفضل المخابز فى المنطقة، والتى استمرت بجودة إنتاجها وقفنا فى طابور العيش وأخذنا نستشعر آراء الناس فى العيش، وبالفعل كانت الشكوى من عدم جودة رغيف الخبز المقدم من هذا المخبز، أقل من غيره، إلا أن أزمة الزحام وطول الانتظار كانت أكبر بكثير رغم استمرار هذا الكشك فى توزيع العيش حتى حين وصولنا إليه فى الحادية عشرة صباحاً، فيقول السيد أحمد، على المعاش، آدينا واقفين لنا زمن ولسة مخدناش العيش، ومش عارف لإمتى سيستمر هذا العذاب.


أما ليلى، أم لطفلين، فقد مضى عليها ساعة فى الطابور ولم يحالفها الحظ حتى الآن، وبينما كانت ليلى تعبر عن يأسها من الحصول على نهاية سعيدة لراحة كل يوم، قالت أم محمد لكن فى النهاية بناخد المسألة محتاجة شوية صبر.
ومن الواضح أن السيدات بارعات فى حيلهن للحصول على العيش فتتحايل نجاح أبوهشيمة أم لخمسة أولاد على الزحام بأن ترسل أحد أولادها مبكراً لحجز مكان فى الطابور حتى تصل ثم تأخذ مكانه ويذهب الابن حينها إلى المدرسة، وبعدها لا يتبقى لدى نجاح غير مشكلة واحدة وهى احتياجها لعيش بجنيه ونصف الجنيه وحصولها على هذه الكمية مستحيل، لذا فهى توكل هذه المهمة لأحد الأطفال فى الطابور ليشترى لها عدد الأرغفة الزائدة وهكذا تكون نجاح انتصرت على معضلتى الطابور والحد الأقصى لشراء العيش الذى ترفعه كل المخابز وهو جنيه واحد لكل مواطن.
سرعان ما تسرب خبر وجودنا بين المواطنين لاستقصاء آرائهم عن أزمة العيش ووصل صاحب المخبز وائل عبدالرازق، أقبل علينا وائل بحذر تغفله ابتسامة مصطنعة، وترحيب المضطرين لاستقبال غير المرغوب فيهم، هكذا وصلنى إحساس وائل لكن على أى حال فقد فاجأنا هذه الخباز بصراحته وجرأته فى قول الحق وإن كان على رقبته، كما يقول المثل فبمجرد مواجهته بما يتردد بين الناس عن قصص بيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء قال: أنا هاحكيلك الحكاية بصراحة أنا وكل أصحاب المخابز بنبيع أكثر من نصف كمية الدقيق المدعم فى السوق السوداء الذى يصل سعر الـ100 كيلو من 150 إلى 160 جنيهاً، فى حين أن الخبازين مستلمينه من الوزارة بـ16 جنيهاً فقط، أنا باعترف إنى حرامى وبتاجر بلقمة عيش الغلابة، دى حقيقة لا يمكن أن ينكرها أى صاحب مخبز فى مصر لكن الحقيقة التى لا يمكن أن ينكرها أى مسئول فى مصر أننا ليس أمامنا سوى سرقة الدقيق، فالنظام والقوانين السارية حتى الآن على المخابز تجعل منى ومن أمثالى حرامية وأنا أعلن هذه الحقيقة لأنى أتمنى

أن تتغير القوانين بما يتيح لنا أن نعمل بشفافية وشرف ولا نضطر أن نطعم أولادنا من مال حرام زى تجار المخدرات.
واستطرد وائل فى حديثه: «إدينى عقلك يا أبلة»: الوزارة بتعطينى 100 كيلو دقيق بـ16 جنيهاً وطبعاً هذا الدعم ليس للمخابز ولكن للناس، والمفروض أن ننتج عدداً معيناً من الأرغفة حسب كمية الدقيق التى تسلمها المخبز، والمشكلة تكمن فى أن الوزارة تحاسب أصحاب المخابز منذ الثمانينيات على 16 جنيهاً أجرة يومية لأى عامل فى المخبز، طبعاً ده مستحيل لأن أنا على سبيل المثال لدى 9 عمال أجرة الواحد فيهم 70 فى اليوم لو حسبنا 70 فى 9 عمال هنلاقى تكلفة العمالة وصلت لـ630 جنيهاً على الأقل غير العيش اللى بياخده العامل مجانى، علشان كده أنا مضطر لبيع كمية من الدقيق لسد العجز فى تكلفة العمالة، وإلا أفلست خلال أسبوع واحد، وقفلت المخبز، وفى الحالة دى لا أنا هاشتغل ولا الناس هتاكل عيش، وعندما سألنا وائل عن موقف رجال التموين من تهريب الدقيق المدعم أكد أنه دائماً يتعرض لابتزاز صريح من مفتشى التموين للسكوت على تهريب الدقيق وغالباً ما يدفع ثمن سكوت رجال التموين بـ20 أو 40 جنيهاً يومياً حسب الاتفاق، كما أن أى صاحب مخبز فى مصر مضطر أيضاً أن يشترى سكوت مندوب الشركة المصرية للتوزيع المتعاقدة مع وزارة التموين بالمبلغ نفسه تقريباً وبشكل يومى حتى يتغاضى عن عدم وصول كامل الكمية المتفق عليها من الخبز للناس، واختتم وائل حديثه قائلاً: هى منظومة من الفساد أسسها نظام مبارك، ومازالت مستمرة حتى الآن مع النظام الجديد، وطالب الخباز وائل بضرورة إصلاح النظم والقوانين، أصحاب المخابز، وانتشالهم من وحل الحرام وإنقاذ الفقراء من الجوع.


العيش المر.. فى المحافظات
المواطنون يشكون من فوضى اشتراكات التوزيع ونقص وزن الرغيف.. وبيع الدقيق فى السوق السوداء

كتب - ولاء وحيد وعبدالله ضيف وعبدالعظيم زاهر وسيد الشورة وأشرف كمال ونصر اللقانى
أزمة الرغيف المدعم جاءت فى أولويات القضايا الخمس، التى تعهد الرئيس محمد مرسى بحلها خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه، ولاتزال تضرب فى أطناب قرى ومدن المحافظات المصرية كلها، فالمواطنون يشكون مر الشكوى من سوء حالة الرغيف، والنقص اليومى فى إنتاج المخابز ودخولهم فى معارك الانتظار فى طوابير تستمر لساعات طويلة للحصول على بضعة أرغفة.
الواقع فى كل المحافظات: أن الأزمة لم يطرأ عليها أى تغيير، ويؤكد أن الحكومة وأجهزتها المعنية قد تقاعست على مسار تعهد الرئيس لتحسين الرغيف، ومعالجة أزمة النقص وتهريب الدقيق المدعم.
لقد تم رصد الصورة الحقيقية لهذه الأزمة فى عدد من المحافظات، كنموذج متكرر فى باقى المحافظات.
ففى محافظة الشرقية، يعيش المواطنون أزمة حقيقية مع رغيف محدودى الدخل المدعم فى المخابز البلدية الخاصة التى يمتلكها الأفراد والتى تنتج خبزاً غير صالح للاستهلاك الآدمى ويضطر الفلاحون لتجميعه من المخابز واستخدامه كغذاء للطيور والحيوانات.
ولا حديث للمواطن الشرقاوى إلا عن سوء حالة رغيف الخبز خاصة فى المخابز التابعة للمحافظة التى لم تؤثر الثورة فيها فى شىء، حيث تنتج مخابز المحافظة خبزاً فى منتهى السوء من حيث الشكل والوزن ولا يمكن لمفتش تموين تحرير محضر لأى من هذه المخابز خوفاً من المحافظ الذى ترك هذه المخابز بدون أى رقابة تموينية فانتشر فيها الفساد والمفسدون، لينتجوا رغيفاً أقل فى حجمه من حجم اليد الواحدة، ورغم صدور قرار لوكيل وزارة التموين بعدم البيع بأكثر من جنيهين للمواطن إلا أن البيع بعشرات الجنيهات من الأبواب الخلفية دون الوقوف فى الطابور، أما الطابور فتم تخصيصه لمن يريد بجنيه أو اثنين، ومن يتذرع أو يشكو يتم طرده من الطابور وحرمانه من الخبز فى هذا اليوم.
ويتساءل المواطنون عن نتائج المائة يوم التى حددها الدكتور محمد مرسى فى برنامجه الانتخابى كحد أقصى، لتخفيف معاناة المصريين مع الخبز، وقام على إثر ذلك بتغيرات جذرية فى المحافظين بحجة أنهم لا يعملون لرفع معاناة المصريين.
وأكد محمد صابر، موظف، أن معاناتنا تزداد يوماً بعد يوم ويضطر الموظفون للتزويغ من عملهم للوقوف فى طوابير الخبز للحصول على عدة أرغفة لا تسمن ولا تغنى عن جوع وغير صالحة للاستهلاك الآدمى.
وفى محافظة أسوان، مازالت أزمة رغيف الخبز تضرب مركز ومدينة إدفو والقرى التابعة له ومازالت الطوابير الممتدة أمام المخابز والزحام المستمر طوال اليوم وتسرب الخبز المدعم إلى المطاعم بكميات كبيرة فى ظل غياب الرقابة التموينية على توزيع هذا الخبز فى مدن وقرى المركز.
يقول أحمد سعيد حامد، سائق، إننا نضطر للانتظار أمام المخابز منذ الساعات الأولى من الصباح للحصول على رغيف خبز مدعم، وهو لا يصلح أساساً للاستخدام الآدمى، وتشهد الطوابير التى تمتد إلى مسافات طويلة معارك ومشاجرات واشتباكات بالأيدى للتسابق على الأدوار بسبب النقص فى الخبز.
ويسرى إسماعيل، موظف، يرجع أسباب الأزمة إلى شراء أصحاب المطاعم للخبز المدعوم بكميات كبيرة.
ويقول حمدى ياسين سالم: إن أصحاب المخابز، يبيعون الدقيق المدعم فى السوق السوداء، أمام سمع وبصر إدارة تموين إدفو، إضافة إلى أنهم يطالبون المواطنين بدفع مبلغ ثلاثة جنيهات شهرياً للجمعية الموجودة بالقرية والمختصة بتسلم الخبز وتوزيعه للمواطنين.
ويضيف محمد عوض الله مصطفى، إنه يوجد مخبز آلى لم يتم العمل به ومغلق ويتم صرف دقيق مدعم له ويباع فى السوق السوداء بسعر الشيكارة مائة جنيه ويعلم بذلك مدير إدارة تموين إدفو وقسم المطاحن.
ويضيف محمد عبدالنبى سعدالله، أن سبب ازدحام أبناء القرى على المخابز هو استقطاع حصصهم من المستودعات الموجودة بالقرى، مما أدى إلى نقص دقيق المستودعات فى بعض قرى مركز إدفو.
وقال محمد حسن عبدالله: إننا تقدمنا بشكوانا إلى إدارة تموين إدفو، بسبب ما يحدث أمام أعيننا من عدم صلاحية الخبز وبيع الدقيق البلدى المدعم فى السوق السوداء.
وفى محافظة السويس، أدى تجميد معظم الحملات التموينية بمديرية التموين بالسويس وبمباحث التموين بمديرية أمن السويس منذ ثورة 25 يناير إلى نحت دعاوى عدم حدوث احتقان ومواجهات بين الجهات المعنية والمواطنين إلى تعاظم عمليات تهريب الدقيق المدعم المخصص لإنتاج الخبز البلدى لبيعه فى السوق السوداء وتفاقم أزمة نقص رغيف الخبز البلدى فى المخابز وحدوث طوابير وزحام شديد وحتى آخر قضية تهريب دقيق مدعم تم ضبطها فى السويس كانت بلاغات من مجموعة مواطنين فى قرية يوسف السباعى أسفرت عن ضبط حوالى 70 طن دقيق مدعم فى مخزن تاجر يقوم ببيعه فى السوق السوداء، واختفى رغيف الخبز البلدى من معظم مخابز السويس وحولت الكميات المتبقية من الدقيق المدعم المخابز البلدية الى ساحات معارك واشتباكات بين المواطنين من أجل الحصول على رغيف خبز بلدى، وقد سقط مصابون خلال مشاجرات أمام المخابز وبرغم تدفق سيل من الشكاوى والاستغاثات على مباحث التموين بمديرية أمن السويس ومفتشى التموين بمديرية التموين إلا أنهما ظلا على حيادهما مثل العديد من الإدارات الأخرى وتحولت أزمة نقص رغيف الخبز البلدى الى كارثة مزمنة قائمة الى حين صحوة المسئولين من غيبوبتهم والانتباه الى المأساة التى يعانى منها المواطنون وانشغل عنها اللواء سمير عجلان محافظ السويس الجديد.
وتمثلت فى نقص كميات الخبز البلدى بالمخابز الأهلية وعجز المخابز الحكومية عن سد العجز الكبير فى رغيف الخبز البلدى بسبب تحول أسواق السويس إلى أسواق عكاظ لاختفاء الرقابة التموينية عليها ومعاناة المواطنين.
وفى محافظة البحيرة.. استمرت أزمة الخبز بمراكز ومدن البحيرة، حيث تتوقف المخابز عن عملها قبل الثامنة صباحاً ويتجمع الأهالى مع الساعات الأولى من الصباح، فى طوابير طويلة للفوز بعدد من الأرغفة حيث تدور مشاجرات عديدة بسبب الصراع على أولوية الفوز بالخبز.
وكانت المحافظة قد أعلنت منذ عدة سنوات عن بدء مشروع توصيل الخبز للمنازل مقابل اشتراك قدره 4 جنيهات شهرياً يضمن من خلاله المشترك توصيل 20 رغيفاً معبأ داخل كيس يومياً حتى باب المنزل وأعلن مسئولو المحافظة أن هذا المشروع الرائد يوفر فرص عمل للخريجين ويضمن عدم قيام أصحاب المخابز ببيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء فى إطار فصل الإنتاج عن التوزيع، ولكن شيئاً فشيئاً تحول هذا المشروع إلى حبر على ورق ومافيا لتجميع مئات الآلاف من الجنيهات شهرياً وتوزيعها على أصحاب الحظوة والمقربين وأصبح كل مشترك يسدد 4 جنيهات شهرياً ويقوم بنفسه بالتوجه إلى المخبز للحصول على الخبز.
والغريب أن المخابز تبدأ عملها فى إنتاج الخبز فى الواحدة بعد منتصف الليل، حتى الثامنة صباحاً، ومن يأتى متأخراً عن ذلك لا يجد خبزاً فى إصرار على بيع الدقيق فى غياب تام من الرقابة التموينية.


وفى الإسماعيلية.. لاتزال أزمة نقص رغيف الخبز وعدم كفاية حصص الدقيق فى المخابز بقرى مراكز التل الكبير بالإسماعيلية مستمرة، فمع محاولات مديرية التموين والتجارة الداخلية فى استيعاب الأزمة وحلها لاتزال الأزمة متفاقمة داخل قرى المحسمة وتل البعر وأبوعاشور وقرى البحرى بالمركز، ورغم قيام قيادة الجيش الثانى الميدانى بافتتاح مجمع للمخابز الشهر الماضى، بمنطقة أبوعطوة بالإسماعيلية على مساحة إجمالية قدرها 17600 متر مربع، بما يوازى 4.2 فدان بتكلفة إجمالية قدرها 17.2 مليون جنيه، ويضم 6 وحدات إنتاج لكل منها 4 خطوط بإجمالى 24 خطاً وتبلغ الطاقة الإجمالية لإنتاج المجمع من الخبز البلدى المدعم عدد 360 ألف رغيف يومى مقسمة على ورديتين وينتج حالياً 150 ألف رغيف يومى، بالإضافة لأن المجمع يضم مخزن تشوينات يستوعب 250 طن دقيق وتبلغ الحصة اليومية المخصصة له

15 طناً بمعدل 450 طناً شهرياً، إلا أن الأزمة لاتزال قائمة داخل العديد من القرى.
ويشكو أهالى قرى القطاع البحرى بمدينة التل الكبير من عدم اكتفاء حصة الخبز لأهالى نحو 7 قرى بالمنطقة، وقال الأهالى إن التموين يخصص يومياً 6 من الأجولة من الدقيق لنحو 8000 نسمة تقريباً وهو ما لا يكفى احتياجات الأهالى يومياً وأكدوا أن المخبز الوحيد فى المنطقة لا يصرف أكثر من 10 أرغفة للأسرة الواحدة مهما بلغت أعداد أفرادها.
وفى محافظة الفيوم، حتى الآن وعلى حد قول أبناء الفيوم لم يطرأ جديد على مشكلة رغيف العيش، فسرقة الدقيق مازال يشكو منها أهالى المحافظة، وكذلك جودة الرغيف مازالت متدنية.
يقول أحمد إبراهيم بيومى: إن أزمة الخبز فى الفيوم لم تحل حتى الآن، وما يحدث لها الآن ما هو إلا مسكنات لا فائدة منها، فالمناخ الذى كان سائداً قبل الثورة فى مجال التموين كان مناخاً فاسداً، وقد عقدت عدة اجتماعات مع قيادات التموين بالمحافظة حضرها المهندس أحمد على أحمد، محافظ الفيوم، وجميع قيادات التموين بالمراكز لبحث أهم مشاكل هذا الملف ووضع آليات للحل، ولكن دون جدوى حتى الآن، وحتى وقتنا هذا المواطن البسيط يعانى ولا يصله الخبز بالمستوى المرجو عن طريق المشروع الذى نفذته مديرية التموين.
واقترح «بيومى» للخروج بهذا الملف المهم من هذا النفق المظلم أمرين، أولهما تحرير سعر الدقيق، وهو أن يتم فصل الإنتاج عن التوزيع فصلاً حقيقياً، وفى هذا المقترح يتم رفع الدعم عن الدقيق ويقوم أصحاب المخابز بشراء الدقيق بالسعر الحر، وتقوم الدولة بالتعاقد مع هذه المخابز على عدد محدد من الأرغفة بجودة معينة ويتم تسلمها بوجود مفتشى التموين بالسعر الحر أيضاً، ويقوم المواطن بتسلمها من أماكن التوزيع بالسعر المدعم وتقوم الدولة بدعم الرغيف لأصحاب المخابز، وهذا يؤدى إلى خفض العجز فى الميزانية العامة للدولة فوق حاجز المليار، وتوفير فرص عمل بأعداد كبيرة للشباب، كما اقترح «بيومى» أن يكون الدعم نقدياً مباشرة للمواطن.
وقبل كل هذا لا ننسى أن ننظر لمستوى مفتش التموين، سنجده متردياً بنسبة كبيرة جداً، والعائد الذى يعود له بسيطاً للغاية فعلينا أن نعمل على رفع مستوى المفتش مادياً، وكذلك أن ننظر إلى أصحاب المخابز وما وصلوا إليه من ارتفاع التكلفة، وقتها سنجد طفرة كبيرة فى مجال التموين بشكل عام.
وفى محافظة المنيا، يعانى الأهالى من أزمة رغيف الخبز، وبرغم أن عدد مخابز المحافظة يقارب 1805 مخابز بلدية بقرى ومراكز ومدن المنيا إلا أن نصيب الفرد المنياوى لم يتجاوز رغيف والربع يومياً، وهى بالفعل غير كافية وتجعل المواطن المنياوى، يتكبد أعباء مالية أخرى، ترهق نفقاته الأسرية فى شراء الخبز الأبيض فى محاولة يائسة لسد جوع أفواه أسرته إضافة إلى سوء الصنعة ونقص وزن رغيف الخبز وقيام أصحاب المخابز ببيع الدقيق المدعوم من الدولة بالسوق السوداء، وإنقاص وزن الرغيف.
هذا بخلاف أن اعتماد أصحاب المخابز على أطفال صغار وعمالة غير مدربة وليس لديها شهادات صحية بالعمل فى إنتاج الخبز.
وعن دور مفتشى التموين والرقابة التموينية فقد أصبح دورهما مهمشاً نهائياً واستطاع أصحاب المخابز أن يخترقوهما بتخصيص رواتب شهرية لمفتشى التموين نتيجة ضعف وتدنى رواتبهم وحوافزهم وزيادة متطلبات واحتياجات أسرهم.
ويشير محمد صلاح إلى أن رغيف الخبز أصبح غير آدمى من حيث تخفيض وزن الرغيف وسوء الصنعة إضافة إلى أن نصيب الفرد المنياوى لا يتجاوز رغيف وربع الرغيف يومياً، وهذا غير كاف، حيث إن الأسرة المنياوية تحصل على 8 أرغفة يومياً وباشتراك شهرى 5 جنيهات لمشروع توصيل الخبز للمنازل الذى أصبح معطلاً عن العمل ولا يؤدى دوره فى توزيع الخبز.
ويقول حسن عبدالحليم، إننا نأمل الإسراع فى حل مشكلة رغيف الخبز بالمنيا، لأننا نقوم بشراء الخبز الأبيض والمكلف مادياً لسد حاجة أسرنا من الخبز، حيث يتم صرف 8 أرغفة يومياً لأسرتى والمكونة من 7 أفراد فنصيب كل فرد يعادل رغيف يومياً وذاك لا يكفى وجبة الإفطار فقط ثم نبحث عن خبز يكفينا لوجبة الغذاء والعشاء من الخبز الأبيض.
ويؤكد أبوغنيمة كمال عثمان، أنه بالرغم من صدور قرار بحظر بيع الخبز البلدى بالمطاعم إلا أن القرار حبر على ورق، فكل المطاعم تستخدم الخبز البلدى المدعوم عينى عينك وليس هناك محاسبة على هذه المخالفات من تموين المحافظة.
ويضيف طه محمود، صاحب أحد المخابز، أننا نعانى زيادة تكلفة الإنتاج التى يدخل ضمنها أجرة العاملين بالمخبز فتصل الحصيلة الإجمالية منها إلى 550 جنيهاً يومياً بعد خصم أجور العاملين بالمخبز، فاضطر لبيع الدقيق فى السوق السوداء حتى أدفع أجرة هؤلاء بعد أن حاولت زيادة الدعم المقدم مع وزارة التموين، وإلغاء الغرامات المالية الظالمة التى فرضتها مديرية التموين علينا دون وجه حق.


«التموين» تتخبط فى الأزمة
الوزارة حائرة فى سعر الرغيف المدعم.. وليس عندها خطة لحل المشكلة

كتبت - جيهان موهوب:
بدون تهويل أو تهوين لم تشهد ازمة رغيف الخبز أى تطور خلال الـ ١٠٠ يوم التى وعد الرئيس مرسى بحل الازمة خلالها والتى ستنتهى بعد ٣ أيام.
وحسب الواقع فى وزارة التموين لم يكن هناك خطة محددة لحل الازمة كما يتصور الكثيرون، بل كان الامر مجرد كلام شفهى يدور بين الرئيس مرسى والدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء ووزير التموين بضرورة القضاء على مشكلة الخبز.
ولان المهندس ابوزيد محمد ابو زيد وزير التموين والتجارة الداخلية لديه قناعة بان السبب الأول والاخير فى ازمة الخبز هو وجود سعرين للدقيق المدعم والحر، فقد قرر تحرير سعر الدقيق وذلك بعد موافقة الحكومة، والذى يعنى قيام الدولة ممثلة فى وزارة التموين بتسليم المطاحن ومخابز الدقيق بسعره الحر ثم تقوم بشراء العيش من المخابز بسعره غير المدعم وهو يبلغ تقريبا ٢٤ قرشا للرغيف، ثم تقوم ببيعه للجمهور بسعره المدعم ٥ قروش من خلال منافذ خاصة بها على ان تتحمل الوزارة فارق السعر بين سعر التكلفة والسعر المدعم وبهذا تقضى على تهريب الدقيق.
وبالفعل شكل وزير التموين لجنة لدراسة تحرير سعر الدقيق مكونة من نائب رئيس هيئة السلع التموينية وممثلين من وزارة المالية وغرفة الحبوب وشعبة المخابز والجهاز المركزى للمحاسبات. وقد بدأت اللجنة منذ بضعة ايام فقط فى مناقشة الموضوع رغم انتهاء مدة الـ ١٠٠ يوم.
ومن المقرر تطبيق تحرير سعر الدقيق فى محافظة بورسعيد على سبيل التجربة خاصة انها تضم عددا قليلاً من السكان، على ان يتم تعميم التجربة بعد ذلك فى كافة محافظات الجمهورية وذلك لتفادى سلبيات النظام.
ومن القرارات ايضا التى اتخذها وزير التموين فى محاولة لحل ازمة رغيف الخبز هو إنتاج رغيف جديد مدعم فئة ١٠٠ قروش، الا ان هذه الفكرة واجهت اعتراضات كبيرة من قبل المواطنين.. فقد اتهم البعض الوزارة بانها تتبنى خطة لإلغاء الرغيف المدعم وان إنتاج الرغيف فئة ١٠٠ قروش ما هو سوى خطوة مبدئية لرفع الدعم عن الرغيف.. فما كان من الوزير سوى إلغاء الفكرة تماما بعد ان قام بإنتاج جوال واحد مجمع مخابز الطالبية والذى كان مقررا ان يتم فيه إنتاج الرغيف الجديد.
ومازال رغيف الخبز لم يشهد اى تحسن سواء المدعم فئة ٥ قروش والذى يتم توزيعه من خلال ٢٤ الف مخبز بقدرة ٢٥٠ الف رغيف يوميا أو الخبز الطباقى فئة ١٠ قروش وزن ٨٠ جراماً أو الطباقى فئة ٢٠ قرشا وزن ١٤٠ جراما والذى يتم إنتاجه من دقيق فاخر استخراج ٧٦ %فى ٥ الاف مخبز على مستوى الجمهورية.


مصر تستورد.. نصف رغيف
تنتج ٨ ملايين طن قمح وتستهلك ١٥ مليوناً.. والحل فى الاكتفاء الذاتى

كتبت - جيهان موهوب
منذ سنوات طويلة بحت أصواتنا فى المطالبة بضرورة الاكتفاء الذاتى من القمح، إلا أن الدولة كانت تصم أذنيها فى كل مرة وكأنها تتعمد أن يظل الشعب المصرى يمد يده للخارج من أجل رغيف الخبز. وبالفعل تسببت سياسة الدولة الخاطئة على مدار اكثر من ٤٠ عاماً فى أن تصبح مصر اكبر بلد مستورد للقمح على مستوى العالم.. حيث نعتمد على استيراد ٦٢% من الاستهلاك المحلى من الخارج. ويبلغ الاستهلاك المحلى وفق احصائيات وزارة الزراعة فى افضل حالاته إلى ٨ ملايين طن سنويا بينما يبلغ الاستهلاك ١٥ مليون طن.
الأمر الذى يهدد بمجيء يوم لا يجد فيه المواطن المصرى البسيط رغيف الخبز، ولعل هذه الأزمة كانت قريبة من الشعب المصرى منذ بضع سنوات عندما اجتاحت موجة جفاف روسيا مما جعلها تعجز عن تلبية احتياجات الدول المستوردة للقمح ومنها مصر.. وقتها وقعت الحكومة المصرية فى «حيص بيص» من أجل تدبير احتياجات السوق المحلى من القمح خاصة مع ضعف التوريد المحلى فكان وقتها التوريد المحلى لا يزيد على 2.5 مليون طن.
وعلى الرغم من اتخاذ الدولة مجموعة من التدابير فى موسم القمح الماضى من أجل تشجيع الفلاح على التوريد المحلى لصالح هيئة السلع التموينية، وعلى الرغم ايضا من التزام الفلاح برفع الانتاجية.. إلا أن الدولة لم تستعد لاستقبال الاقماح الجديدة والكارثة هى عجز شون بنك التنمية والائتمان الزراعى البالغ عددها ٣٩٦ شونة على مستوى الجمهورية، فى تخزين القمح بعد أن زاد التوريد المحلى ليصل إلى أكثر من 3 ملايين طن.
ولان مافيا استيراد القمح من مصلحتها ألا تصل مصر إلى حالة الاكتفاء الذاتى فكانوا يقفون بالمرصاد امام أى تطوير من شأنه تقليل الاعتماد على الخارج والدليل عدم تطوير الشون الترابية التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعى رغم انشائها منذ ثلاثينيات القرن الماضى، تلك الشون التى تعتبر مرتعا للحشرات ومطمعا للصوص.
والمشكلة بل الكارثة أن الدولة خصصت الصوامع لتخزين القمح المستورد بينما قامت بتخزين المحلى فى الشون الترابية والتى تصل فيها نسبة الفاقد ١١ % من اجمالى المخزون من القمح.
ويرى الدكتور عبد السلام جمعة «أبوالقمح» أن عدم تحويل الشون الترابية إلى اسمنتية امر متعمد من قبل الدولة بهدف تسهيل الاستيلاء عليه وتمكين مافيا الاستيراد من تحقيق أطامعها واستيراد أكبر كمية ممكنة من الخارج على حساب المواطن البسيط.
وعلى الرغم من وعد الرئيس مرسى بحل ازمة الخبز فى ١٠٠ يوم إلا انه لم يتطرق لقضية القمح ولم يتحدث مطلقا عن الاكتفاء الذاتى منه على الرغم من أن الخبز لا يتجزأ عن القمح!!

دعم الرغيف يرفع عجز الموازنة
خلافات بين وزارة التموين وأصحاب المخابز حول تكلفة الدقيق

كتبت - هدى بحر
تعتبر أزمة الخبز من أهم الأزمات التى يواجهها المواطن المصرى وتؤرق المسئولين فى الحكومات المتعاقبة وتواجه أى معادلة لرفع سعره بفشل، فالرغيف باعتباره غذاء الفقير الرئيسى خط أحمر لا يستطيع أى مسئول الاقتراب منه.
من ناحية أخرى، فإن استمرار الرغيف بنفس سعره البالغ 5 قروش أصبح مسألة صعبة فأصحاب المخابز ليس بمقدورهم تحمل أعباء تكاليف إنتاجه المتزايدة، ومن جانب آخر، فإن العجز فى الموازنة العام الحالى بلغ 170 مليار جنيه، ودعم الخبز وصل إلى 16.2 مليار جنيه، وهناك تعليمات من صندوق النقد الدولى بالتخلى عن سياسة الدعم تدريجياً ومن أولويات برنامج القرض البالغ 4.00 مليار دولار وقد أثيرت هذه المسألة فى الفترة الأخيرة، خاصة أن الرئىس محمد مرسى ضمنها من بين 5 مشاكل سيتم حلها خلال 100 يوم إثر توليه الرئاسة، ولكن على ما يبدو أن حل الأزمة لا يتجاوز المسكنات الحكومية بمزيد من الدعم، خاصة بعد زيادة التكلفة على أصحاب المخابز الذين هددوا بوقفة أمام مجلس الوزراء وغلق مخابزهم.
وبعد مرور شهر على تولى الرئيس مرسى الرئاسة وأمام هذا الوضع المتردى قرر تشكيل لجنة داخل رئاسة الجمهورية تضم خبراء اقتصاد وعضواً من حزب الحرية والعدالة ووزارة التموين وعبدالله غراب، ممثلاً لأصحاب المخابز فى محاولة لامتصاص غضب أصحاب المخابز للتوصل لحل وسط حتى لا تتحمل الموازنة مزيداً من الأعباء، وحدد وزير التموين ـ آنذاك ـ 67 جنيهاً لتكلفة جوال الدقيق زنة 100 كيلو إلا أنها قوبلت بالرفض واستعرضوا فى اجتماع لاحق للجنة التكلفة الحقيقية للجوال فى ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والخميرة بيرة والسولار، والذى يختفى أحياناً من محطات البنزين تبين بعملية حسابية للجميع أن الحد الأدنى للتكلفة هو 90 جنيهاً للجوال بما يعنى أن الحكومة مطالبة بدفع 25 جنيهاً فروق إنتاج، ولم يعد بمقدور أصحاب المخابز تحملها، وخلص الاجتماع إلى تقديم أصحاب المخابز مقترحاتهم بشأن الأزمة وخاصة أن الرئاسة مطالبة بحلها قبل انقضاء الـ100 يوم، وكان أقوى مقترح لشعبة المخابز هو تحرير سعر الدقيق وفصل الإنتاج عن التوزيع بأن تقوم الحكومة بشرائه بسعر تكلفته الحقيقية ثم تقوم ببيعه بمعرفتها فى منافذ توزيع خاصة بها بسعر المدعم البالغ 5 قروش وهو ما أيده وزير التموين، وأشار إلى مقترح آخر برفع سعره 10 قروش ولكنه اختيار صعب، وعلى ما يبدو أن الرئاسة اختارت الطريق الصعب وخاصة بعد فض الاجتماع دون التوصل لحل، وأعلن وزير التموين خلال الأسبوعين الماضيين، عن طرح نوع آخر من الرغيف بسعر 10 قروش بجانب الرغيف المدعم بسعر 5 قروش ولكن الفكرة ووجهت برفض وسخط شعبى لإدراك المواطنين أنه أسلوب ملتوٍ وخطوة تمهيدية لرفع سعر الرغيف واضطر المسئولون للتراجع عن الفكرة وحسمها تصريح للرئيس بأن سعر الرغيف لن يمس.
واضطرت الرئاسة لإعادة تشكيل اللجنة لكن هذه المرة فى وزارة التموين وضمت الفريق نفسه ووافقوا على مقترح الشعبة السابق بفصل الإنتاج عن التوزيع، ورغم أن المشكلة تم حلها إلا أنها كانت على حساب الموازنة العامة التى ستواجه بمزيد من العجز أمام اضطرارها لرفع سعر الدعم.

 

أهم الاخبار