رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سبب 40٪ من الوفيات سنوياً

قلوب موجوعة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 27 نوفمبر 2019 20:31
قلوب موجوعة أمراض القلب وراء زيادة أعداد الوفيات فى مصر
إشراف : نادية صبحي - أعد الملف: أحمد سراج

القلب له أحكام.. يفرح فنقول «قلبى هيقف من الفرحة».. ويخاف فنقول «هنموت من الخوف».. ويحزن فنقول «قلبى انكسر»، ففى كل الحالات يدفع القلب فاتورة الحالة النفسية لكل إنسان.. ولهذا قال عالم القلب العالمى الدكتور مجدى يعقوب: «السعادة تطيل العمر.. والحزن يقصر العمر.. وقد ينفجر القلب من الحزن.. ولأنه أحد أهم أعضاء جسم الإنسان وصاحب الأحاسيس الفياضة فهو قاتل صامت يقتل 500 ألف مصرى سنوياً ويصيب 46% من الشعب بالألم.. لا يفرق بين صغير وشاب أو شيخ كبير أو حتى أطفال حديثى الولادة.. فمن بين كل هذه الفئات مصابون بثقوب قلبية، يتألمون من انسداد أوردة القلب، وشيوخ أنهكتهم الحياة وقلوبهم تكاد تنفطر من الألم.

أمراض القلب هى الأكثر فتكاً بالمصريين بسبب العادات السيئة للتغذية وروتين الحياة، وتصيب أمراض القلب سكان المدن أكثر من الريف، ومع هذا فكل مرضى القلب يقعون ضحايا أمام استغلال مرضهم من بعض الأطباء بسبب مغالاتهم فى تكاليف العمليات الجراحية.

فى هذا الملف نجيب عن أسئلة خطيرة تشغل بال ملايين المصريين، أولها: لماذا تحصد أمراض القلب أرواح المصريين؟.. وما أسباب الإصابة؟.. ولماذا أصبح مرض القلب يصيب الشباب والأطفال؟.. وكيف يقى المصرى نفسه من أمراض القلب؟.. وكيف يتعايش معها المصابون؟.. وما السبب وراء ارتفاع أسعار عمليات القلب؟

 

«قصور العضلة».. الأكثر انتشاراً

 

كشف المؤتمر السنوى للقلب بمصر أن هناك أكثر من 85 مليون شخص فى العالم معرضين للوفاة بسبب أمراض القلب، وبفضل الكشف المبكر يمكن خفض هذه النسب. وأكد المشاركون فى المؤتمر أن تضمين مبادرة «100 مليون صحة» الكشف عن الضغط والسمنة لها دور مهم فى الكشف من مسببات أمراض القلب، وبالتالى علاجها وخفض نسبة الوفيات وطبقاً لإحصائيات دراسة علمية، لكى نصل إلى النسبة الآمنة فلابد من الإقلاع تماماً عن التدخين وخفض نسبة الكوليسترول فى الدم ومعالجة السمنة وعمل قياس لنسب الكوليسترول والضغط  والسكر لمن هم فى سن الأربعين.

وطبقاً لتصريحات الدكتور محمد أسامة، مدير المعهد القومى للقلب أن هناك سنوياً مليون مريض جديد بالقلب ويحتل المرض المرتبة الأولى فى مسببات الوفاة نتيجة عوامل صحية كثيرة أكثرها التدخين ونسبة الوفيات بالمرض تمثل 40% من الوفيات فى مصر، وأن ارتباط المرض بالريف فهو أمر خاطئ، فالحضر أكثر الأماكن انتشاراً لمرض القلب بسبب التدخين والشيشة ونمط الحياة السيئ وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة وتناول وجبات مشبعة بالدهون وإهمال علاج مرض السكر وضغط الدم وتزداد نسب الإصابة به أكثر بسبب الاكتئاب والتوتر النفسى.

أما الجمعية المصرية لأمراض القلب فأشارت إلى أن قصور عضلة القلب أحد الأمراض الخطيرة المزمنة، ويحدث عند عدم تمكن القلب من ضخ الدم الكافى للجسم. وهو أحد أكثر أمراض القلب والأوعية الدموية انتشاراً فى مصر، حيث يعانى منه حوالى 1٫8 مليون مريض وتشير الإحصائيات إلى وجود ٥٤٠ طبيبا و٢٠ إخصائى أمراض قلب لكل مليون مريض فى مصر، وهو رقم منخفض للغاية. وينتشر قصور عضلة القلب بمعدلات تشبه الوباء.

الجمعية عقدت حملة تحت عنوان «حب الحياة» لتشجع المرضى والقائمين على رعايتهم لإدراك حالاتهم وفهمها بشكل أعمق، كما تهدف الحملة إلى مساعدتهم وتمكينهم من طلب علاج أفضل، بالإضافة إلى دعم الصوت الجماعى للمرضى لتحقيق نتائج علاجية أفضل.

وأوضح بيان جمعية أمراض القلب انه يجب التعامل بجدية تامة مع مرض قصور عضلة القلب. فبجانب التكاليف الباهظة التى يفرضها اقتصادياً، وصلت معدلات الوفاة بسبب قصور عضلة القلب إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف المعدلات التى تسببها الإصابة بالسرطان المتقدم. وعلى الرغم من الاتجاه الملحوظ والمتزايد نحو تحسن معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة، إلا أن قصور عضلة القلب يظل مرضًا مميتًا، فنصف المرضى الذين يتم تشخيصهم بمرض قصور عضلة القلب يموتون خلال خمسة أعوام. ومن ضمن التحديات التى يسببها المرض، تأثيره السلبى على جودة الحياة، فقد كشف ٥٠% من المرضى عن إصابتهم بأعراض مطابقة لأعراض الاكتئاب، كما يجد معظم المرضى صعوبة كبيرة فى ممارسة أبسط الأنشطة اليومية.

أما المؤسسة العلمية للقلب والشرايين فأكدت أن أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى وراء حالات الوفاة فى مصر، يليها السرطان ثم الكبد، وأن 80% من أسباب قصور عضلة القلب يمكن الوقاية منها، من خلال التحكم فى امراض السكر والضغط  والسمنة.

وأوضحت مؤسسة القلب والشرايين أن أغلبية الأغذية المصرية غير صحية وتعتمد على السكريات، والدهون رغم أن مصر بها قدر كبير من الخضراوات والفواكه والأسماك، نمط الغذاء المصرى سيئ، كما أن أوقات تناول الغذاء غير صحى، حيث يتم الاعتماد على تناول الطعام ليلاً، مع الاعتماد على تناول الأغذية والوجبات السريعة، حيث إننا من أقل الناس فى العالم التزاماً بقواعد الأكل الصحى، ومحتاجون لتناول الأكل الصحى، وتجنب الضغط العصبى، والذى يؤدى إلى مشاكل بالقلب.

الدكتور محمد حسن خليل استشارى أمراض القلب والأوعية الدموية ومنسق لجنة الحق فى الصحة أن العناصر الممهدة للأزمات القلبية لا تعتمد على السكر والضغط والسمنة والكوليسترول فقط، بل يدخل فيها الإجهاد والتوتر، وفقاً لدراسة علمية توضح بشكل كمى، أن العمل أكثر من 10 ساعات لمدة 50 يوماً فى فترة 10 سنوات متواصلة، تزيد نسب التعرض للأزمات القلبية.

ولفت استشارى أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الضغط والإجهاد يمهدان لأمراض القلب، كما أن الإجهاد يعمل على إفراز هرمون الأدرينالين، ما يزيد تصلب الشرايين ويؤدى لارتفاع ضغط الدم.

وأضاف «خليل» أن مشكلة العمل المزدوج سبب رئيسي للإصابة بالأزمات القلبية، موضحاً أن الأمم المتحدة تعترف بحق المواطن فى وقت الفراغ، لأنه ليس ترفيهاً ولا لعباً، لكنه استرخاء يبدد آثار الإجهاد المتواصل، ناصحاً الأفراد بعد سن الأربعين بقياس الضغط مرة واحدة فى العام على الأقل.

 

700 ألف طفل يعانون آلام المرض

 

ملايين الأسر تنتظر قدوم فرد جديد الى العائلة يحمل معه السرور والبهجة الى أبويه، ولكن البعض تأتيهم الأحزان من مكمن الفرح، فيأتى الصغير حاملاً معه الألم. فكثير من حديثى الولادة مصابون بثقوب بالقلب.

وثقب القلب، هو ثقب فى الحاجز الفاصل بين النصف الأيمن والنصف الأيسر من القلب، وهو عيب تكوينى يولد

به الطفل. فمع كل دقة قلب يمتلئ النصف الأيمن من القلب بالدم والأكسجين، الذى يتدفق من كل أجزاء الجسم، وذلك لضخه إلى الرئتين، كما يمتلئ النصف الأيسر من القلب بالدم الغنى بالأكسجين والقادم من الرئتين، لضخه إلى سائر أجزاء الجسم.

الحاجز الفاصل بين نصفى القلب الأيمن والأيسر وظيفته الأساسية فصل الدم الموجود فى نصفى القلب، ويحدث أن يولد بعض الأطفال بثقب فى هذا الحاجز نتيجة عيب خلقى، وهذا الثقب إما أن يكون بين الأذينين فيما يعرف بالثقب الأذيني، أو بين البطينين فيما يعرف بالثقب البطيني.

وجود هذا الثقب بين الأذينين أو البطينين يسمح باختلاط الدم بين نصفى القلب، إذ يمر الدم الغنى بالأكسجين من النصف الأيسر إلى النصف الأيمن فيعود إلى الرئتين بدلًا من توزيعه على باقى أعضاء الجسم.

كثير من الحالات تحتاج الى إجراء عمليات جراحية، أما فى الحالات التى لا تخضع للعمليات الجراحية، تُجرى متابعة الحالات للتأكد من التئام الثقب، مع وجود احتياطات طبية عند اللزوم، والتأكد من عدم مزاولة الطفل لأنشطة بدنية مجهدة، خصوصًا فى حالات الثقب البطينى الصغير أو المتوسط.

خطورة ثقب القلب أنه يتسبب فى اختلاط الدم المؤكسد مع غير المؤكسد، ما يسبب ضغطًا على القلب وبالتالى قد يؤدى إلى تضخم عضلة القلب وعدم قدرتها على القيام بوظيفتها.

وهناك ايضاً مرض يطلق عليه «رباعية فالوت» وهو  من أكثر الأمراض القلبية انتشاراً، وتقدر الإحصائيات أن 10% من حالات الأمراض القلبية الخلقية مصابة برباعية فالوت، كما تقدّر نسبة حدوث هذا المرض بالنسبة بين المواليد 9.6 لكل 10,000 مولود وتقدّر نسبة الإصابة فى حالة الأبوين المصابين بـ 1-5%، وبشكلٍ عام فإن الرباعية تصيب الذكور أكثر من الإناث. كذلك يقدّر عدد المصابين فى العالم برباعية فالوت، بنحو 400 مليون من الولادات الحية.

أكد الدكتور خالد سمير وجود مرضى كثيرين فى مصر يعانون من الاصابة بأمراض القلب.. وقال: أصبحنا نمتلك الادوات التى تساعد على كشف المرض وتشخيصه، فلدينا 1% من حديثى الولادة كاملى النمو من اجمالى 2.5 مليون طفل سنويا بما يعادل 25 الف طفل سنويا لديه عيوب خلقية بالقلب، وهو عدد كبير الى جانب العيوب التطورية التى تظهر بعد الولادة بفترة زمنية، الى جانب عيوب بالقلب لها علاقة بالوراثة كتمدد عضلة القلب وهو مرض أسرى، الى جانب بعض المتلازمات مثل متلازمة داون والتى تتعلق بسن الأم عند الولادة خاصة لمن تجاوزت سن الـ 45 عاما.

واشار الدكتور خالد إلى أن الثقوب من العيوب الخلقية.. وقال: فى الغالب لا يوجد سبب واضح لها. وتلعب العوامل الوراثية والبيئية دورا فى الاصابة بها وعلى كل اسرة قبل دخول ابنها الى الدراسة ان يتم اجراء رسم للقلب، فلدينا 700 الف طفل مصابون بأمراض القلب، لذلك ينبغى الكشف المبكر عليهم والمتابعة الدورية كل 6 شهور خاصة أن هناك حالات وفاة بين الاطفال يكون السبب فى الوفاة القلب والاسرة تجهل ذلك ويتم اكتشاف السبب بعد الوفاة، بالإضافة الى الشباب المتوفين بعد ممارسة رياضة دون متابعة مع الطبيب.

وأضاف: الأعراض تظهر على شكل  تعب وضعف متواصل  بعد ممارسة الرياضة ، فقدان الشهية، عدم زيادة الوزن، وصعوبة بالتنفس، أما فى حالة الأطفال الرضع المصابين بالثقب، فتظهر لديهم الأعراض بقلة نموهم، وتكتشف أثناء فحصهم الروتيني  حيث تسمع دقات قلبهم بأصوات غير المعتادة وتسمى «لغط القلب».

وتابع: يتم تشخيص حجم الثقب فى القلب وتحديد اذا كانت الثقوب صغيرة الحجم، ولا تظهر أى أعراض ، فإنها لا تحتاج إلى دواء أو جراحة، لاأها تتلاشى تدريجيا مع نمو الطفل، أما اذا كانت الثقوب متوسطة الحجم، يبدأ بإعطاء العلاج الدوائى لهذه الثقوب، أما إذا كانت الثقوب كبيرة ، فيشمل العلاج  عجز القلب الاحتقاني، كأن يعطى المريض الادوية المدرة للبول، لتخليص الجسم من السوائل الزائدة أو مثبطات تحول انزيم الأنجيوتنسين، أما فى الحالات الأكثر شدة  فيتم إجراء عملية جراحية لتصحيح الثقب، وتجرى بالعادة فى العام الأول من عمر الطفل، ويتخلص الطفل من الاعراض ويستطيع عندها ممارسة جميع نشاطاته بحرية كاملة.

 

«معهد القلب».. يداوى الغلابة

 

يلتف حول أسواره أهالى المرضى، فى انتظار لقاء ذويهم، فالآمال معلقة داخل جدرانه، وبالداخل تجد خلية نحل من الاطباء تعمل باستمرار، ولكن مع هذا لا يخلو المستشفى من الشكاوى فالمرضى ينتظرون عمليات القسطرة لأكثر من 20 يوما وآخرون أبدوا اسفهم من نبرة التعالى من بعض الاطباء والاداريين  وآخرون اكدوا ان الاطباء يتعاملون مع المرضى كأنهم من ذويهم.. هكذا حال معهد القلب الكائن بحى امبابة الجيزة.

احمد عادل، أحد مرضى القلب قام بإجراء قسطرة تشخيصية موضحا  أن القسطرة التشخيصية تتم على نفقة الدولة. التقينا به بعد ان خرج من المعهد بعد إجراء بعض الفحوصات الطبية اللازمة له، كونه قام بتركيب اثنتين من القسطرة واثنتين من الدعامات بالقلب من قبل على نفقة الشركة التى كان يعمل بها.

ويروى الرجل الستيني، أنه قام بتركيب قسطرة ودعامات فى القلب من قبل، أثناء عمله فى إحدى الشركات، ومع مرضه مرة أخرى قام بإجراء عملية قسطرة ودعامات، ويقوم الآن بالفحوصات الطبية اللازمة بعد خروجه على المعاش لإجراء هذه العملية مرة أخرى على  نفقة التأمين الصحى.

ويؤكد عادل أن مستوى الاهتمام بالمرضى داخل المستشفى على مستوى عال خاصة

الاطباء، فالمعهد اختلف كتير عن زمان، مفيش طوابير زى الاول وكمان ممكن تعمل الفحوصات فى فترة زمنيه قصيرة.

اما محسن عيد الذى يعانى من  ضيق تنفس مستمر يقول: كنت اعانى من ضيق تنفس وكنت احصل على جرعات من الكورتيزون، ولكن وفى إحدى المرات كان الألم شديدا فاتجهت الى مستشفى قصر العينى وأخبرنى الاطباء بأن حالتى تستدعى الكشف بمعهد القلب، وحينما توجهت قام الاطباء على الفور بإجراء بعض الفحوصات وتم إخضاعى لجهاز رسم القلب حتى تبين وجود ضيق بالصمام الأورطى، وأخبرنى الطبيب أننى أحتاج الى عملية قسطرة وتركيب دعامة لتوسيع الشريان وبالفعل قمت بإجراء العملية.

سيد المرشدى أشاد برعاية الأطباء للمرضى داخل المستشفى، ويقول حينما شعر بألم بالصدر توجهت مباشرة الى مستشفى المنيرة بالسيدة زينب، وتم تحويلى الى معهد القلب، فأخبرنى الاطباء بوجود جلطة وفى خلال ساعات معدودة تم إجراء عملية دون أن يتم سؤالى عن تأمين صحى أو وظيفة، وكان كل ما يشغل الاطباء حينها هو إجراء العملية لإنقاذ حياتى.

منى حسن ربة منزل تروى أنها أجرت عملية قلب مفتوح، اكدت ان المستشفى يعمل بنظام دقيق ويتم متابعة الكشف الدورى قبل إجراء العملية كالضغط والسكر بغض النظر عن بعض التعالى فى التعامل مع المرضى فى الاستقبال، وتحكى أنها كانت تشعر بألم بالصدر مع بذل المجهود يصل الى حد الإغماء، وحينما قامت بتوقيع الكشف بإحدى العيادات الخاصة وأخبرها الطبيب المعالج أنها تحتاج الى جراحة، تقول منى:  العلاج على نفقتى الشخصية مبلغ كبير حينها أخبرنى الطبيب ان العملية ستتكلف 70 الف جنيه، لذلك اتجهت الى معهد القلب واحصل على علاج على نفقة الدولة وما جعلنى أطمئن هو الاطباء داخل المستشفى، فلديهم خبرة كبيرة.

 

الزيوت المهدرجة.. سموم قاتلة

 

علماء الطب يقولون إن الجسم السليم فى القلب السليم، ولأن التغذية هى اساس تكوين جسد صحى فإن مرضى القلب أحد أكثر المحتاجين الى نظام غذائى سليم إلا أن روتين الحياة فرض على الكثيرين تناول وجبات فى مظهرها تبدو صحية إلا ان الموت يكمن بداخلها.. طعمها حلو ولكنها فى الحقيقة عسل مر، لذلك ينصح الكثير من الاطباء بالابتعاد عن الوجبات الدهنية لارتفاع نسبة الكوليسترول بها مسببة انسدادا للشرايين.

الدكتور مجدى نزيه رئيس وحدة التثقيف الغذائى بالمعهد القومى للتغذية يقول: ينبغى ان نفرق بين امراض القلب الوعائية وأمراض القلب الخاصة بضيق الصمامات، فالأمراض الوعائية الخاصة بمرضى القلب هى نتيجة بعض سلوكيات الطعام الخاطئة فالسمنة النباتية والزيوت المهدرجة، وكل المعلبات وكل ما تدخل فيه شريك أساسى فى زيادة تصلب شرايين القلب.

واشار الى أن جميع الأطعمة مفيدة للإنسان، ولم يخلق الله شيئا ضارا، ولكن تناول كميات الطعام هى الفيصل، فبعض الاطباء يمنعون مريض القلب من تناول البيض، وهو تحذير خاطئ تماما، فيمكن للمريض تناول بيضة واحدة يوميا والخطر هو تناوله اكثر من ذلك، فتناول الخضراوات واللحوم هو الأهم للمريض ولكن بتناولهم كميات معقوله نصف لحوم ونصف خضراوات.

ونفى خبير التغذية خطورة تناول القهوة والشاى على مرضى القلب وأنه لا توجد خطورة من تناولها بكميات قليلة، حتى إن الكوليسترول ليس بالامر الخطير طالما هو بعيد عن الزيوت المهدرجة.

ونصح نزيه بالمشى يومياً لمدة 30 دقيقة وشرب المياه بكثرة وقال: تناول المياه على مدار اليوم له فوائد إيجابية على الدورة الدموية وسيولة الشرايين وضبط ضغط الدم وتوزيع جهد عضلة القلب، فضلًا عن الوقاية من الأمراض المزمنة.

وأضاف أن شرب الماء وفقًا لدراسات علمية يحمى من مشاكل القلب  والسكر الزائد، بشرط استهلاك المياه بجرعات محددة، موضحا أن المياه تعتبر الداعم الأول لعملية تنظيف الرئتين، ونصح سكان المناطق الملوثة والمدخنين بشرب جرعات كبيرة من المياه.

 

«بيزنس الدعامات» يصل إلى 80 ألف جنيه

 

يدفعك المرض الى تحمل ظروف صعبة سواء كانت مادية أو معنوية، وفى ظل ازمتك المرضية ستجد من يستغلها ويظهر أمامك اشخاص لا تعرف معنى كلمة ضمير أو شفقة. بعضهم اطباء وآخرون سماسرة ومستوردون. فمن عالم الدعامات الطبية والأدوية وحتى جشع الطبيب دون مراعاة لحالة المريض الصحية او المادية، لأن المريض يمثل للكثيرين فرصة للثراء حينما نعلم ان سعر الدعامة 8 الاف جنيه وتباع للمريض من 70 الى 80 الف جنيه، فارتفاع نسبة المصابين بضيق الشرايين القلبية تحولت الدعامات الطبية الى بيزنس ضخم يبدأ من الطبيب والشركات وينتهى بالمريض إما بالشفاء او الى الموت.

يوجد فى مصر 15 شركة تقوم باستيراد دعامات من الخارج وتتحكم 3 شركات فى تسعيرها وللدعامات عدة انواع منها الأيرلندى والأمريكى والصينى واليابانى والأوروبى والمكسيكى والهندى. ورغم ان تلك الانواع معروفة للعديد من الاطباء إلا أن الطبيب يقنع المريض بان الدعامة المستوردة من بلد معين هي الافضل وهو غير مسئول إن لم يلتزم المريض بذلك النوع وأصر على نوع آخر وذلك لخداع المريض فى الكثير من الاحيان وتحقيق اكبر مكسب ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن الاطباء بعد عمليات القسطرة ينصحون المريض خوفا على حياته أن يتم تركيب دعامة او اثنتين خوفا من تعرضه لأزمة قلبية.

ومؤخرا غرمت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية 10 مسئولين و9 شركات كبري للتوريدات الطبية بمبلغ  5 مليارات جنيه بواقع 500 مليون جنيه لكل منهم اتهامهم باحتكار سوق مناقصات توريد الصمامات والدعامات الخاصة بجراحة الصدر والقلب على مستوى الجمهورية.

الدكتور شريف حسين استشارى القلب والقسطرة التداخلية اكد ان هناك عدة أنواع من الدعامات منها الدعامة العادية، وهى التى تضيق مع الوقت خاصة عند مرضى السكر ونوع اخر يسمى الدعامة الدوائية، وهى المستخدمة حاليا بجميع المستشفيات الحكومية والخاصة ونوع حديث آخر يسمى الدعامة القابلة للذوبان.. والدعامة الدوائية هى الاكثر استخداما حاليا وجميعها من الجيل الثانى والثالث للدعامات والحديث عن أن دعامات الحكومة غير جيدة هو كلام غير صحيح وترهيب للمرضى من قبل بعض الأطباء.

وأشار الدكتور شريف الى ان السبب وراء ارتفاع اسعار الدعامات هو المستهلكات التى تحدث اثناء العملية، وهنا يجب ان نفرق بين نوعين من يجرى عملية تركيب دعامة بمستشفى حكومى وعلى نفقة الدولة، وبين من يجرى نفس العملية بأحد المستشفيات الخاصة ومع طبيب قد اتفق المريض معه على اجراء العملية. فالأول لا يتحمل أى مستهلكات وبالتالى جميعها بالمجان، أما النوع الآخر والذى يجرى عملية بمستشفى خاص، فإن المستشفى يبحث فى البداية عن الربح، الامر الثانى ان الطبيب المعالج يضع فى قائمة استخدامه المستهلكات وهنا نضيف بدلا من دعامة واحدة دعامتين لاحتمالية احتياجه لها اثناء العملية، الأمر الاخر استهلاك أنبول صبغة وقد يستهلك اربعة اثناء العملية وكل هذا يضاف الى التكاليف.

واوضح شريف أن هناك بعض الاطباء يغالى فى تقدير العملية ويطالب بزيادة المستهلكات، وهذا ما يجعل المريض يدفع مبالغ باهظة اثناء العملية.

لا يتوقف استغلال مرضى القلب عند الدعامات فقط، بل وصل الى الادوية حيث نجحت مباحث التموين في ضبط كميات من الأدوية قدرها (13,500) ألف عبوة. لعلاج أمراض القلب غير صالحة للاستهلاك الآدمى لانتهاء تواريخ صلاحيتها المدونة عليها فى شهرى أبريل ونوفمبر 2018 وبعضها مجهولة المصدر وغير مسجلة بوزارة الصحة، ومهربة من سداد الرسوم الجمركية، تمهيداً للبيع والتداول فى الأسواق وتحقيق أرباح غير مشروعة.

محمود فؤاد مدير مركز الحق فى الدواء أكد أن هناك شكاوي بعدد من المدن منها الإسماعيلية وبورسعيد والسويس بسبب نقص أدوية القلب في المستشفيات العامة او الصيدليات، أما بخصوص دعامات القلب، فنقصها في المعاهد المتخصصة ادي لزيادة طابور المنتظرين لإجراء العمليات نظرا لأن تحرير اسعار الصرف دفع الشركات المستوردة للضغط علي الحكومة لرفع أسعارها.

 

 

البريد المصري

اعلان الوفد

أهم الاخبار