رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. أحمد كريمة : السلفيون أخطر من الإخوان

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 14 أغسطس 2019 20:29
د. أحمد كريمة : السلفيون أخطر من الإخوانالدكتور أحمد كريمة خلال حواره مع الوفد
أجرى الحوار: صابر رمضان

أؤيد دعوة الرئيس «السيسى» لتجديد الخطاب الدينى

السُنة النبوية مصدر تشريع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

يوجد إقصاء للعلماء الحقيقيين وإتاحة الفرصة لـ«التهجيص»

 

الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية عالم كبير وفقيه موسوعى مخضرم، تدرج فى العديد من الوظائف خلال مراحل حياته، حيث بدأ مدرساً للفقه الإسلامى عام 1994، ثم أستاذاً مساعداً عام 2001، ثم أستاذاً للفقه المقارن منذ عام 2011 حتى الآن.

أسس مؤسسة خيرية باسم «التآلف بين الناس» لخدمة الوسطية والتسامح وإغاثة ذوى الاحتياجات، وشارك فى مؤتمرات فى العديد من الدول العربية، منها السعودية وسلطنة عمان واليمن وسوريا ولبنان والإمارات العربية والمغرب وفلسطين والعراق والأردن، وغير عربية مثل «طاجستان والسنغال وبنجلاديش وأندونيسيا».

على مدار 50 عاماً من الدعوة أصدر «كريمة» العديد من الدراسات والأبحاث والكتب الفقهية والشرعية التى أثرت المكتبة الإسلامية والعربية، منها كتب السُنة النبوية بين الاجتراء والافتراء، وقضية التكفير فى الفقه الإسلامى، وقضية الحكم بغير ما أنزل الله، السلفية بين الأصيل والدخيل، جماعة الإخوان ورؤية نقدية، و«الإسلام وظاهرة العنف المعاصر» و«الجهاد فى الإسلام» و«القدس والمسجد الأقصى».

تصدى أستاذ الشريعة للعديد من الشبهات والدعاوى التى أثارتها جماعة الإخوان حول الإسلام، وله مواقف واضحة وصريحة ثابتة فى كافة القضايا الإسلامية المعاصرة.. «الوفد» التقت العالم الكبير.. وهذا نص الحوار:

• بداية.. كيف تقرأ خطابات الرئيس السيسى وتأكيده على مواجهة الفهم الخاطئ لأصول الدين؟

- فيما يتعلق بالإطار العام لخطاب الرئيس السيسى حفظه الله وأيده بالنسبة للشأن الدينى؛ بالطبع هو تأكيد على دعوته الطيبة بتجديد الخطاب الدينى؛ لكن يجب أن يكون معلومًا للناس أن الرئيس يقصد حقيقة التجديد بمعنى عدم المساس بالقطعيات ولا بالثوابت، ولكن هو حسن فهم الدين وحسن عرضه؛ دليل ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للأمة دينها» وعندنا فى التشريع الإسلامى قاعدة ذهبية تقول: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان»؛ وقاعدة «المصالح» حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله عز وجل» وهذه الدعوة الطيبة المباركة نحن نؤيدها وبطبيعة الحال نثمنها ونقف وراء الرئيس وحوله لتجديد الخطاب الدينى لتنقية فهم الدين مما علق به من غلو أو من مروق؛ حتى نعود إلى صفاء الدين «وكذلك جعلناكم أمة وسطًا».

• كيف ترى دعوات إعادة قراءة كتب السنة مثل «البخارى» و«مسلم»؛ وهل هناك أحاديث نبوية تناسب العصر الذى عاش فيه النبى ولا تناسب العصر الحالى؟

ـ السنة النبوية مصدر تشريع إلى يوم الدين؛ فنحن نتحفظ على عبارة أن هناك أحاديث تناسب عصر الرسول ولا تناسب عصرنا؛ لأن السنة وحى والوحى صالح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة؛ قال الله عز وجل:«إن هو إلا وحى يوحى» فالسنة صالحة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أم أن يقال إن هناك أحاديث تناسب أو لا تناسب فهذا كلام مرفوض شكلًا وموضوعًا ونربأ بأى إنسان أن يعتقد هذا المعتقد.

ـ نحن نعانى من إطلاق الفتاوى الشاذة والاستعانة بالفتاوى القديمة مثل نكاح البهائم وإرضاع الكبير فكيف يمكن معالجة هذا الأمر؟

هذه ليست فتاوى؛ لكن هو سوء فهم لسياق الكلام؛ أولًا لا يوجد فى التشريع الإسلامى نكاح البهائم؛ فالفقهاء عندما عرفوا جريمة الزنا قالوا «إيلاج مسلم مكلف حشفته فى فرج آدمى مطيق حى»؛ فهناك فى العمل الأكاديمى شىء اسمه «محترزات التعريف»؛ فالفقهاء قالوا حى احترازًا من ميت؛ وهو أمر يسمى محترزات التعريف؛ لكنه لا يوجد أصلًا فى الفقه الإسلامى لإنكاح البهائم ولإنكاح الموتى؛ إنما الذى أراد أن يعبر عن ذلك خانه التعبير ولم يفطن إلى أن هذه مجرد محترزات التعريف، لكن لا وجود لها فى الفقه الإسلامى ولا الشريعة الإسلامية.

• التراث الإسلامى متجدد بطبيعته وباب الاجتهاد مفتوح، لكننا نرى اليوم الهجوم على التراث مستمر فى رأيك؟

ـ هذا اتجاه علمانى ليبرالى؛ فالتراث الإسلامى ذاكرة الأمة؛ فهو نتاج جهود العلماء من الصحابة- رضى الله عنهم- ومن آل البيت رضى الله عنهم؛ ومن أئمة العلم سواء فى أصول الدين أو الدراسات القرآنية أو فى الدراسات الحديثية أو فى علوم العقيدة أو الفقه الإسلامى؛ فلا يوجد إطلاقًا أمة تحترم ماضيها تتنكر لتراثها؛ لكن قد يكون هناك أشياء لها إطار زمنى كفهم فقيه أو فهم عالم فى زمن ما؛ لا مانع أن يكون ذلك من باب المراجعات لكن لا نتنكر إطلاقًا لتراثنا «فالعبارة الذهبية أصالة دون انكفاء عليها ومعاصرة دون الذوبان فيها» لكن فصم تاريخ المسلمين عن ماضيهم بالكلية بدعوى أن التراث فيه ما يدعو إلى عنف أو تطرف أو إرهاب؛ فهذا كلام مرفوض.

• وهل تجديد الخطاب الدينى يتطلب رفض التراث؟

ـ لا يمكن؛ فمن قال ذلك؛ فعندما تنظر إلى تاريخ الأزهر الذى يمتد إلى ألف وسبعين عامًا فهل ترى من شذ عن منهج الأزهر وكم فردًا شذ عن منهج الأزهر من ملايين تخرجوا فيه وحملوا لواء حماية الإسلام والدفاع عنه؛ لكن الخطاب الدينى ينبغى أن يتركز على تحرير الخطاب الدعوى من المؤثرات والتدخلات وتحرير الخطاب السياسى من المؤثرات التى تحدث فى المنطقة؛ أليست هناك أنظمة سياسية تسيس الدين.

إذن أنا أنبه على شىء وهو أن الدين خط أحمر؛ فالدين للمؤسسات الدينية؛ إنما تحدث تدخلات سياسية أو توجهات وإملاءات سياسية إقليمية فى المنطقة، وبعد ذلك يحدث شطط ثم تقوم الدنيا ولا تقعد؛ إذا أردنا ضبط البوصلة فعلينا تحرير الخطاب الإسلامى من أية مؤثرات لا فى الداخل ولا من الخارج.

• وكيف ترى موقع المؤسسات الدينية من قضية الخطاب الدينى اليوم؟

ـ على قدر الجهود المتاحة بفضل الله هى تبذل مجهودًا؛ ولا ننسى أن هذه المؤسسات ورثت تركة مثقلة؛ فهل بين عشية أو ضحاها تطلب من المؤسسة أيًا كانت أن تغير؛ فالذى يريد التجديد لابد أن يساعد هذه المؤسسات؛ وسأضرب مثالًا فنحن الأزهر الوسطى المعتدل الأمين على صحيح الإسلام والدستور ينص فى مواده على أن الشريعة الإسلامية

هى المصدر الرئيسى للتشريع؛ وينص على أن الشريعة الإسلامية
هى المصدر الرئيسى للتشريع؛ وينص على أن الأزهر وحده هو المسئول عن الشئون الإسلامية؛ لكن عندما تأتى فى الواقع العملى الآن لدينا تحت سمع وبصر الدولة ما تسمى «الدعوة السلفية» لهم شيوخ وأجندات ومبادئ؛ وبصراحة ما يبنيه الأزهر تهدمه الدعوة السلفية؛ فماذا نصنع؛ فهذا يحتاج إلى إرادة سياسية وليست إرادة دينية؛ لأن هذه المؤسسات السلفية منها ما يتبع التضامن الاجتماعى، ومنها ما يعمل تحت علم الجهات الرقابية؛ فعندما تنظر إلى السعودية لديهم المذهب الوهابى ولا يقبلون مذهبًا آخر؛ وإيران بها المذهب الشيعى لا يقبلون مذهبًا آخر ولكن لدينا المسألة «سمك لبن تمرهندى»؛ فلدينا مؤسسات صوفية وأخرى سلفية وتعمل موازية للأزهر أو محازية له؛ فالنظام هو المسئول عن ضبط البوصلة وليس الأزهر؟

• فى تصريح سابق لكم قلتم إن السلفيين أخطر من الإخوان فلماذا؟

ـ بلا شك؛ لأن الإخوان خرجوا من رحم السلفية وليس كما يشاع أن الإخوان هم الأصل؛ فحسن البنا قال ذلك فى تعريف جماعة الإخوان فقد قال: «جماعة صوفية سلفية»؛ وتعاليم الماودودى والتى التقطها سيد قطب تعاريف سلفية صرف؛ تكفير المجتمع وهو مبدأ سلفى؛ الخروج على الحاكم؛ استخدام العنف؛ أليست الدعوة السلفية فى مصر بمجلاتها ومواقعها الإلكترونية وعشر قنوات فى زمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك ألم يكفروا الأزهر؛ فالمسألة تحتاج إلى إرادة سياسية لضبط البوصلة الدينية فى مصر.

• كيف يمكن مواجهة المتشددين.. وهل ترى أن النقاش معهم مجدٍ أم أن المواجهة بالسلاح هى خير وسيلة؟

ـ أنا ضد مواجهة الفكر بالقوة الغاشمة أو الباطشة؛ لأننى مسلم عندى مبدأ قرآنى فى سورة سبأ «وإنا وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين» فالفكر لإيجابه إلا بالفكر؛ ففرعون عندما استدعى حاشيته لمواجهة سيدنا موسى عليه السلام فماذا قالت الحاشية العاقلة الواعية قالت «أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم» وترجمتها أن الفكر يواجه بالفكر وقد جمعت 62 شبهة من شبهات الإخوان والسلفية والصوفية لكى أرد عليها وطرقت كل جهات الدولة من أجل منحى برنامجًا أسبوعيًا لمدة سنة لكننى لم أتلق ردًا ولا اهتمامًا بشيء.

• كيف يمكن نشر مبدأ الوسطية فى المجتمعات الإسلامية؟

ـ أكرر؛ كما أن الكنيسة سيدة قرارها ينبغى أن يكون الأزهر سيد قراره؛ الأمر الآخر ولابد من البعد عن تهميش وإقصاء العلماء الحقيقيين؛ فهناك علماء حقيقيون يريدون العمل؛ وهنا معضلة غريبة فى مصر من يريد أن يعمل لا تتاح له الفرصة ومن «يهجص» تتاح له الفرصة.

• ما أخطر ما يواجهه التحديات التى تراها يواجهها الإسلام اليوم وما سبل مواجهتها؟

ـ أخطر ما يواجهه الإسلام ليس من أعدائه ولا من خصومه؛ ولكن من بعض المنتسبين له؛ فأخطر ما واجهه النبى صلى الله عليه وسلم هم المنافقين وليس المشركين؛ ولذلك ربنا عز وجل فى فواتح سورة البقرة ذكر عدة آيات قليلة عن المفلحين ثم عدة آيات عن الكافرين ثم آيات كثيرة عن المنافقين؛ وهى أخطر ما يواجهه الإسلام فى نظرى المحسوبون عليه؛ فهم أخطر من خصومه وأعدائه.

• ما رؤيتك لظاهرة الإرهاب وأهم دوافعها وكيف يمكن اتخاذها سبيلًا لتدمير المنطقة العربية وهل وراءها مخطط أجنبي؟

ـ طبعاً هناك مخطط كبير؛ والإرهاب بدأ عندما أهملنا الإرهاب الفكرى أو العنف؛ فهناك عنف فكرى وآخر سلوكى؛ العنف الفكرى هو التكفير بداية من ابن تيمية إلى محمد بن عبدالوهاب ووكلائه فى المنطقة وهو ينتج إراقة الدماء نتيجة التكفير وإتلاف الأموال وانتهاك الأعراض؛ وعندما تحلل نشوء الجماعات فى عهد الرئيس السادات اغتالته أولًا ثم تغولت وتمددت وتم السماح للفكر المنحرف حتى أن كتبهم تباع إلى الآن مثل كتب البنا والماودودى وهناك بعض الكتب التى تهاجم الجيش المصرى نفسه؛ فأين الرقابة؛ فهناك تكفير للحاكم والمحكوم؛ والأزهر وحده لا يستطيع مصادرة مثل هذه الكتب؛ وهناك أحزاب مبنية على الفكر السلفى فى ازدراء المسيحية والأزهر وتحريمهم الفنون الجميلة وتحريم الاحتفال بمولد السيد المسيح ومولد الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم؛ وهى موجودة فى مجلس النواب فكيف ذلك؛ فهم يريدون دولة دينية كالشيعة؛ فالفكر السلفى كالفكر الشيعى فى الدولة الدينية.

• ماردك على من يصمون الدين الإسلامى وحده بالإرهاب؟

ـ أولًا..تعلم أن هناك عدم فهم واعٍ عن الإسلام فى معظم الدول الأوروبية والأمريكية؛ فهو أمر سياسى؛ الحرب الباردة اختفت بسقوط الاتحاد السوفيتى؛ فكان لابد للغرب أن يبحث عن عدو جديد له حتى ولو كان خياليًا أو افتراضيًا فلم يجد إلا الإسلام.

• ما تحليلك لدور جماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية فى تنفيذ مشروع العداء للأمة العربية ومخطط تقسيمها؟

ـ بلا شك.. هذه الجماعات؛ الإخوان والسلفيون والشيعة؛ فكلهم وجوه واحدة؛ فهم بأدبياتهم ومبادئهم قدموا فكرة مغلوطة عن الإسلام؛ وبطبيعة الحال جعلوا الناس يتداعون على هذا الدين؛ والرسول أخبر بذلك وحذر منه؛ فالأمة كغثاء السيل منذ احتلا ل فلسطين؛ والآن انتقلنا إلى زمن غربة الإسلام؛ فأصبح العالم القابض على دينه الآن فى موقف صعب؛ فهل نواجه العلمانية أم الليبرالية أم السلفية أم الإخوان أم الإلحاد؛ فالعلماء الحقيقيون الذين قال عنهم الله عز

وجل فى سورة الأحزاب: «الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله»؛ وهم قلة؛ فى مأزق الآن.

• كيف ترى داعش وتداعيات وجودها على الساحة وهل تتوقع اختفاء هذا التنظيم بعد تراجعه؟

ـ لا..لأن داعش الذى صنعه هو الغرب فمن الذى أعطاهم الأسلحة المتقدمة فى العراق ومن فتح مستودعات صدام حسين وسلمهم الأسلحة والتقنيات الحديثة وانصرف؛ هم الأمريكان...وكما يقول المثل الشعبي: «اللى حضر العفريت يصرفه».

< ما تعريفك للإعلام الوطنى.. وكيف ترى دور الإعلام فى دعم الدولة خلال حربها على الإرهاب؟

ـ الإعلام القومى أو الوطنى لا نقلل من شأنه أبدًا؛ لكن لابد أن تكون لديه مساحة من الحرية أكثر حتى يكون عونًا فى تقديم ثقافة إسلامية أو دينية صحيحة.

• «المتغير والثابت» فى النصوص الشرعية إشكالية كبرى بين المتحدثين بالدين كيف ترى حل هذه الأزمة؟

ـ لا مشكلة؛ فالمشكلة أن الخطوة الآن للمتطفلين عل الثقافة الإسلامية حتى من بعض المنسوبين إلى العلم؛ وهؤلاء لا يفهمون أن النص الشرعى له طريق ورود وطريق دلالة؛ وطريق الورورد فيه قطعى مثل القرآن الكريم والسنة المتواترة والمشهورة؛ وهناك دلالة قطعية كثوابت الإسلام وهناك دلالة ظنية مثل الفرعيات؛ لا توجد إشكالية؛ ولا يوجد تصادم بين العقل والنقل؛ ولا يوجد تصادم بين العلم والحضارة والإسلام؛ فهذه معارك فى أدمغة العلمانيين الكارهين للإسلام.

• التراث به ألفاظ دار حولها لغط فى الفترة الماضية مثل «أهل الذمة» فهل تقبل مثل هذه الألفاظ أم ترفضها؟

ـ هذه ألفاظ كان لها ظروفها؛ فقد كان مصطلح أهل الذمة لحماية أهل الكتاب؛ فلم توجد آنذاك حدود إقليمية ولا جنسيات؛ فالفقهاء اخترعوا باجتهاد ناسب عصرهم دار حرب ودارسلام؛ وهذا بالطبع لا يوجد الآن؛ فمثلًا الجزية كانت مانعًا من موانع القتال؛ ولذلك قال العلماء إنها ليست أصلًا من أصول الإسلام؛ فعندما جاء الإمام الباجى فى كتابه «المنتقى» من علماء المالكية قال: «الجزية ليست أصلًا من أصول الإسلام؛ نعم هى آية تتلى فى كتاب الله؛ لكن يمكن ألا يعمل بها بتغير الأزمان؛ وسيدنا عمر بن الخطاب فعل نفس الشىء عندما أوقف إعطاء المؤلفة قلوبهم حقهم بعد زوال العلة؛ ولذلك أقول اتركوا الفرصة لفقهاء المسلمين؛ لكن من يظهرون فى البرامج الدينية الآن ليسوا من أهل الاختصاص فى الفقه؛ لكنهم أناس يحكون حواديت؛ فإذا أردتم معالجة الإرهاب فلن يكون ذلك إلا بيد الفقهاء فقط؛ لأن الفقيه على دراية بالدراسات القرآنية والحديث وعلم أصول الفقه؛ وبالثابت والمتغير وبالقطعى والظن؛ لكن ما يحدث الآن هو تهميش للفقهاء وأنا واحد منهم.

• ما رأيك فى المصالحة مع جماعة الإخوان بعد سفك الدماء وقتل الأبرياء؟

ـ لا يمكن لفقيه أن يدعو إلى عدم السلم بين الناس؛ فلا تنتظر إجابة منى بالنفى؛ فالله قال فى القرآن «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون».

< إذن أنت تؤيد المصالحة معهم؟

ـ ليس على الإطلاق؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لكفار مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لى ولكم»؛ ألم يقل فى الطائف «لا..عسى أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون»؛ وأنا أقول من الممكن إذا كانت هناك جرائم دم وإتلاف مال وانتهاك عرض؛ فالقضاء يأخذ مجراه فى القصاص والتعويض..إلخ؛ أما إذا قاموا بمراجعات وليس مراوغات واعتذروا وطلبوا الانخراط فى المجتمع على أن يكونوا صالحين لا بأس فى عمل مصالحة اجتماعية بضوابط وشروط؛ لكن نحن لا نجعلها «سداحًا مداحًا» وفى الوقت نفسه لا نرفضها؛ فنحن لا نرفض قبول توبة التائب؛ فقد تصالحنا مع إسرائيل والإنجليز والفرنسيين والأتراك؛ وهؤلاء أسالوا دماءنا؛ فلماذا لا نفتح الباب بشروط وضوابط.

• وكيف يمكن مواجهة الشائعات التى يروجها المسلمون؟

ـ العند يؤدى إلى العند والجفاء يؤدى إلى الجفاء؛ فأدعو الحكماء والعقلاء أن يحاولوا إيجاد أرضية لأن هؤلاء يتراجعون عن مخططاتهم ضد مصر؛ فلا يمكن أن تبنى حضارة على شعب شبه منقسم؛ وهذا لا يعنى التفريط فى حقوق الأمة والشعب؛ لكن ما الذى يمنع من فتح باب التوبة؛ حتى إن لم يرجع فقد أقمنا عليه الحجة أمام الله وأمام التاريخ.

• وكيف ترى الإساءة إلى مصر والجيش والشرطة؟

ـ من أكبر الجرائم؛ فالله عز وجل قال عن الجيش بالذات والشرطة المدنية فى سورة الأحزاب «لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يحاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً» الأحزاب: 60

ولها سبب نزول فقد بلغ النبى صلى الله عليه وسلم أن جماعة من المنافين يحبطون ويثبطون الجيش؛ وهذه فى الفقه الإسلامى تسمى جريمة «الإرجاف» وجريمة «التخذيل» ولم يسمع بها أحد؛ أى الاعتداء على الجيش فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم سيدنا طلحة بن عبيد الله رضى الله عنهما وأمره أن يعاقبهم عقابا شديدا.

• هناك محاولات من حين لآخر لتشويه صورة الأزهر الشريف والنيل من رموزه.. فماذا تقول وأنت أحد علمائه؟

ـ الشاعر الحكيم قال:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

وينكر الفم طعم الماء من سقم.

كما قال السيد المسيح عليه السلام «لا كرامة لنبى فى وطنه» فلعل لا كرامة لنا وإن كنت لا أعمم أو أطلق وأقول للكارهين للأزهر لولا الأزهر يوم احتلال فرنسا لمصر ثلاث سنوات لكنا مثل المغرب العربى زمان ويوم احتلال بريطانيا لمصر 70 عامًا فمن الذى حمى مصر من التغريب الثقافى وجعل لسانها عربيًا وجعل مصر تفاخر الدنيا الأزهر مع الأهرامات مع حضارة الفراعنة؛ الأزهر بخير؛ اعطوا للأزهر حرية الرأى؛ وعدم التدخل فى شئونه؛ وفروا له إمكانات الانطلاق؛ الأزهر منذ الإمام محمد عبده والشيخ المراغى وشلتوت والشيخ عبدالحليم محمود والإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالى الذى جاء فى ظروف عصيبة قل من يتحملها كما تحملها هذا الرجل؛ كادت سفينة الأزهر تغرق ومصر والإسلام وهوجم هذا الرجل وتعرض إلى ما تعرض من مؤمرات الإخوان والسلفيين؛ فعندما شارك فى مؤتمر الشيشان بجرزونى شنت رموز السلفية فى الخليج حملة ضده قائلين مؤتمر جرزونى بين المؤتمر والمؤامرة؛ فالأزهر بخير وعلماؤه بخير لكن فعِّلوا مادة الدستور؛ فالأزهر الشريف وحده المسئول عن الشئون الدينية؛ وابعدوا عن الأزهر الشللية والوساطة والمحسوبية؛ اجعلوا العلماء يعملون بدافع ضمائرهم أمام الله ستجدوا فهمًا طيبًا للإسلام.

• أخيراً.. مامشروعكم الفكرى الذى تحلم به؟

ـ لدى مشروعان؛ الأول: مشروع «الوفاق الإسلامى»؛ فأنا أريد إصلاح البيت السنى فهناك سلفيون وإخوان وجمعية شرعية ومتصوفة وكل حزب بما لديهم فرحون أريد أن أقيم لهم ندوة؛ وكنت فى الماضى أحاول تجميد المنطقة من المخططات لإشعال الحرب المذهبية بين السنة والشيعة وقطعت شوطا لا بأس به ولكن لظروف لا أبيح بها تم تجميد المشروع حتى إشعار آخر؛ المشروع الثانى «المحجة البيضاء» وهو مالم أصرح به من قبل؛ حيث إننى أعد مشروعًا لفلترة الإسلام وإعادته صفيًا نقيًا كما كان أيام النبى محمد صلى الله عليه وسلم مبرأ من الطائفيات والمذهبيات ليعود كما جاء به النبى محمد صلى الله عليه وسلم؛ وهو مأخوذ من حديث رسول الله «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها» إلا أننى أعمل فى ظروف بالغة الصعوبة وأعانى من فقر الدعم المالى.

 

 

أهم الاخبار