الإنفلات فى سيناء..مدبر

الإنفلات فى سيناء..مدبر
إبراهيم شعبان

يؤكد بدو سيناء والمنتمون للقوى السياسية والمدنية فيها، أن حالة الانفلات الأمني في سيناء مدبرة وتسير وفق خطة مدروسة, وأن تقاعس قوات الشرطة والجيش عن مطاردة البلطجية والمتطرفين

والإرهابيين الذين يحملون السلاح في وضح النهار، ويقومون بأعمال شبه حربية سواء بمهاجمة أقسام الشرطة أو الأكمنة الأمنية، تبدو عملية مقصودة ولا تخضع للصدفة.
وحمّل البدو وزارة الداخلية مسئولية ما يحدث في سيناء، لأن الذين يمسكون مفاصل الأمن لا يزالون في أماكنهم ويتبعون نفس الأساليب القديمة التي وضع أسسها حبيب العادلي، فيما حذرت تقارير أمنية وسيادية من تدهور الوضع الأمني في سيناء بعدما رصد جهاز الأمن الوطني تسلل عناصر تنتمي إلى تنظيمي الجهاد والقاعدة إلى سيناء خلال الفترة الأخيرة حيث اندمجوا مع الخلايا النائمة بها وهو ما قدره نبيل نعيم، مسئول جماعة الجهاد، بنحو 500 عضو ينتمون للقاعدة، ويؤمنون بفكر التكفير.
بالإضافة إلى ذلك أشارت التقارير إلى تسلل عناصر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أمثال كتائب عز الدين القسام والذين تم ضبط عنصرين منهم هما محمود بركة وهيثم إبراهيم شحتة، خلال الأسبوعين الماضيين، وحسب دراسة أمنية حديثة فإن هناك ما لا يقل عن 50 هجوما مسلحا حدثت ضد أقسام الشرطة والأكمنة الأمنية في سيناء بعد الثورة.
ويرى الشيخ خالد عرفات القيادي بحزب الكرامة أن الدولة لا تزال غائبة في سيناء بل هي غير موجودة بالمرة، وخصوصاً في العريش ووسط سيناء، فهناك مظاهر مسلحة وقطع للطرق وهجوم على أقسام الشرطة والأكمنة الأمنية، ودرجة رهيبة من الانفلات في أكبر ميادين العريش، وهو ميدان الحرية، وفي ظل وجود دبابات الجيش في المكان.
وأكد عرفات أن السبب الرئيسي للفوضى هو غياب الإرادة السياسية لعودة الأمن في سيناء، وهناك بعض القوى التي من مصلحتها أن يستمر الانفلات، حتى يكفر الناس بالثورة ويترحموا على أيام مبارك، كما أن هناك قوى خارجية سواء من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو بعض القوى التي تريد أن تبقى مصر في المرحلة الانتقالية ولا تخرج منها، بالإضافة إلى وجود أجهزة مخابرات دولية متعددة ترمح في سيناء وتفعل ما يحلو لها.
في حين يرى الناشط السيناوي عماد البلك أن قوات الشرطة لا تزال غير راغبة في الوصول إلى مدينة العريش، ولا أحد يعرف لماذا، فهناك مظاهر انفلات عديدة في وسط سيناء وفي العديد من الأماكن لكن قوات الأمن مازالت غير راغبة في عدم الوصول إليها ومطاردة المجرمين والبلطجية، مشيراً إلى أن الأنفاق التي تربط سيناء بقطاع غزة تعمل بكامل طاقتها، وهناك تساهل كبير من الحكومة إزاء هذه الأنفاق لدرجة أنه يمكن القول بأنه لا توجد دولة على الإطلاق في المسافة التي تمتد من العريش إلى رفح، وتزيد على 40 كيلو مترا وهو شريط حدودي لا يمكن أبدا أن نتجاهله بهذه الصورة.
وأكد البلك أن السيطرة على الشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل تحتاج إلى وجود قوة كبيرة للطيران في هذه المنطقة حتى يمكن مطاردة الإرهابيين والمتطرفين والأسلحة التي تدخل وتخرج إلى سيناء، لكن هذا لا يحدث بسبب اتفاقية كامب ديفيد، وإسرائيل هي

المستفيدة من الوضع الحالي، لافتا إلى أن الدولة تغيب باختيارها حسبما يتراءى للجميع، وأن هناك مشكلة كبرى في سيناء الآن، فإذا تم إغلاق الأنفاق ومع الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة فإن هذا سيكون مبرراً لاجتياح نحو أكثر من مليون ونصف فلسطيني بينهم ما لا يقل عن نصف مليون مواطن فلسطيني مسلح من سيناء.
وقلل البلك من خطورة المتشددين والجهاديين في سيناء قائلاً هناك إلا أنهم رغم وجودهم ليسوا هم سبب الانفلات الأمني بل ربما يكونون هم الذين يشكلون قوة الرعب لإسرائيل ويمنعونها من دخول القطاع.
وأشار محمد المنيعي عضو اتحاد قبائل سيناء إلى أن الانفلات الأمني الموجود الآن يعود بالدرجة الأولى إلى العلاقة التي مازالت متوترة بين المواطن السيناوي ووزارة الداخلية وإذا تم بناء جسور ثقة حقيقية بين الطرفين فإن هذه المشكلة ستنتهي تماماً، خصوصاً وأن السياسة الأمنية في تلفيق العديد من القضايا للبدو مستمرة، وما يؤكد ذلك أنهم بعدما تم الاتفاق مع القبائل على مطاردة ومكافحة تهريب الأفارقة إلى إسرائيل فقد انخفضت الظاهرة بنحو أكثر من 70% خلال المدة الوجيزة الماضية.
ويرى الشيخ يحيي أبو نفيرة من قبيلة الرميلات بشمال سيناء أن الانفلات الأمني الموجود الآن والمستمر بعد الثورة يعود بالدرجة الأولى إلى عملاء جهاز امن الدولة السابق والذين يقومون بالخطف والإرهاب والبلطجة ولا ينتمون لأي حزب أو فصيل سياسي وهؤلاء يعرفهم الأمن جيداً وهم على الأكثر فرد أو اثنين من كل قبيلة ولا يزيد عددهم على نحو 20 شخصاً كانوا يتعاونون بقوة مع جهاز امن الدولة السابق ويعرفون مواطن القوة والضعف في سيناء وكيفية إثارة القلاقل والفوضى والانفلات بعدما تم حل الجهاز وقد القي القبض بالفعل على اثنين منهم، أما بخصوص الأنفاق فهي موجودة منذ أكثر من 20 سنة بين سيناء وقطاع غزة والأسلحة التي تأتي إلى سيناء تذهب إلى قطاع غزة ولا تعود إليها لكن هذا لا ينفي احتمال تورط أجهزة مخابرات دولية ومجندين من جانب إسرائيل وغيرها لإحلال الفوضى في سيناء.
 

أهم الاخبار