رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"جماعة الإخوان" تترنح

جماعة الإخوان تترنحخيرت الشاطر
كتب - فؤاد أبوهميلة:

أثارت قرارات جماعة الإخوان المسلمين فى الفترة الأخيرة ردود أفعال واسعة فى الشارع السياسى فالجماعة التى رفعت من قبل شعار مشاركة لا مغالبة وأعلنت مراراً وتكراراً عن عدم رغبتها فى امتلاك كل أدوات اللعبة السياسية، سرعان ما تغيرت مواقفها واستطاعت الحصول على معظم خيوط اللعبة السياسية، وجاء قرار الجماعة بالدفع بالمهندس خيرت الشاطر للترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية ليثير المزيد من ردود الأفعال مابين معارض لفكرة ترشح الشاطر ومابين متحفظ ويدعو للاصطفاف الوطنى فى مواجهة قوى الثورة المضادة.

غير أن الجماعة أبت إلا أن تزحف نحو كرسى الرئاسة فى محاولة لاحتكار كل مؤسسات الحكم فى الدولة بعد حصولها على أغلبية برلمانية فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، ومحاولاتها فى الانفراد بتشكيل اللجنة التأسيسية التى ستضع دستور البلاد.
وجاءت الخطوة الأكثر غرابة ودهشة التى قامت بها الجماعة ألا وهى ترشيح الدكتور محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان لانتخابات رئاسة الجمهورية فى مشهد دراماتيكى يوحى بأن الجماعة تعانى من إرتباك شديد وتخبط واضح فى طريقة قراءتها
للمشهد السياسى الراهن وطريقة تعاطيها مع المستجدات التى تطرأ على الساحة السياسية .
يقول الدكتور عمار على حسن المحلل السياسى والباحث فى شئون الجماعات الأسلامية إن جماعة الإخوان المسلمين تعانى من حالة ارتباك شديدة فى الفترة الحالية تعود إلى أكثر من سبب .
"السبب الأول" هو أن الجماعة بالرغم من طول عمرها فى العمل العام إلا أنها لا تمتلك الرؤية والخبرة السياسية التى تمكنها من التعامل مع الأزمات الحالية بمختلف تعقيداتها وتشابك أطراف المعادلة السياسية .
"السبب الثانى" أن عملية الانتخابات الرئاسية تشهد هذه الأيام مفاجآت مستمرة لم تكن تتوقعها الجماعة وأبرزها ترشح اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الأسبق وأحد أهم رجال النظام السابق .
"السبب الثالث" أن جماعة الإخوان المسلمين فوجئت أن القوى المدنية بالرغم من ضعف تمثيلها داخل البرلمان إلا أن لها تأثيرا كبيرا على الرأى العام وقامت بحشد وتجييش الرأى العام ضد قرارات الجماعة الخاطئة وأبرزها محاولة الأنفراد بتشكيل لجنة وضع الدستور ومحاولات الاستئثار بصياغة دستور البلاد الذى لابد أن يعبر عن كل أطياف وشرائح المجتمع بلا استثناء .
"السبب الرابع"  أن الجماعة بدأت تشعر أنها تقاد إلى نوع من العزلة السياسية والتصادم السياسى من قبل القوى المدنية والمجلس العسكرى من جانب أخر وأفتقدت للتوازنات السياسية التى كانت تتسم بها

.
"السبب الخامس" هو تهشم التحالفات داخل التيار الدينى، ولاسيما التيار السلفى الذى لا يمتلك أى خبرة سياسية وقد حاولت الجماعة أن تستثمر قوته لصالحها لكنها فشلت فى إحداث نوع من الاندماج مع التيار السلفى .
"السبب السادس" أن هناك مسألة تتعلق بتعاظم شكوك الجماعة فى نوايا المجلس العسكرى   فالجماعة تخشى من تكرار سيناريو 1954 فدائماً ما تتشكك فى نوايا المجلس العسكرى وخطواته وتصرفاته السياسية، فهى تقع الآن بين شقى الرحى إما أن تغامر وتتحدى المجلس العسكرى أو أن تهادنه وفى هذه الحالة هى لاتضمن نتيجة المهادنة بشكل كامل . 
"السبب السابع"  هو أن الجماعة تشهد تصدعات وإنشقاقات لم تشهدها من قبل ويتمثل فى عدم رضا القواعد واعتراضها على قرارات القيادات مما ينذر ببوادر انشقاقات كبيرة داخل الجماعة .
"السبب الأخير" أن بنزول عمر سليمان إلى حلبة الصراع على كرسى الرئاسة أدركت الجماعة أن العسكرى غير جاد فى الأنسحاب الكامل وتسليم السلطة ، وأن جوهر السلطة سيظل فى يد القوات المسلحة على غرار 1954 . ويمثل خوض سليمان لأنتخابات الرئاسة إستمراراً لحالة التحدى بين المجلس العسكرى وجماعة الأخوان المسلمين .

من جانبه قال الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن المشهد لدى جماعة الأخوان المسلمين غاية فى الأرتباك فالجماعة تتوقع إستبعاد خيرت الشاطر فى أى لحظة كما تم إستبعاد الدكتور أيمن نور من الترشح لأنتخابات الرئاسة من جانب القضاء الأدارى لذلك دفعت بالدكتور محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة لأنها تشعر أن شعبتها تتهاوى وبدأت فى الأنهيار التدريجى لذلك تريد الزحف على الموقع الأهم وهو كرسى رئاسة الجمهورية.

وأوضح الدكتور جمال سلامة أن الجماعة لم تدرك أن الأغلية التى حصلت عليها أغلبية برلمانية مؤقتة ، لن تحصل عليها مرة أخرى ، فمارست نوع من الأستقواء ضد المجتمع وسعت إلى إحتكار السلطة فلم يعد ينظر إليها المجتمع نظرة تعاطف كما كان من قبل وأنها تعرت لظلم كبير وإعتقالات وغير ذلك بل على العكس أصبح الجميع يرى أخطائها المتكررة.

ويرى الدكتور جمال سلامة أن الجماعة أخطأت حين أعلنت عن عدم رغبتها فى الحصول على السلطة أو عدم الدفع بمرشح لأنتخابات الرئاسة ، وأخطأت مرة أخرى حينما تراجعت عن وعودها التى قطعتها على نفسها وأرادت إحتكار السلطة فأستولت على البرلمان وحاولت الإنفراد بوضع الدستور وتريد الأن أن تستحوذ على مقعد رئيس الجمهورية .

وأشار " سلامة " إلى  أن جماعة الأخوان تستمد شعبيتها من القطاعات الشعبية والأصوات التى حصلوا عليها كانت عن طريق التعاطف الشعبى وإستغلال الدين فخيرت المواطنين إما أن تكونوا مع الأسلام أو تكونوا ضده ، لذلك فالمواطن أختار الجماعة بناءً عن إختيارات عاطفية سرعان ما تتغير وليست إختيارات عقلانية تتعلق بحساب المصلحة.

وشدد جمال سلامة إلى أن الحزب السياسى الذى أنشأته الجماعة مازال يعمل بفكر وطريقة وأداء الجماعة وليس بفكر الحزب السياسى ويظهر هذا فى تقلد المناصب القيادية فى الحزب فهى تعتمد على فكرة الولاء ، وأكد سلامة على أن حزب الحرية والعدالة إن لم يحقق إستقلالية بعيداً عن الجماعة ويقوم بإستقطاب عناصر من كل الاتجاهات فلن يستمر بنفس الزخم والشعبية .

وقال أستاذ العلوم السياسية أن تسرع الأخوان المسلمين فى السعى للرئاسة يعكس حالة ضعف وتوتر تنتاب الجماعة وليست حالة قوة لأنها تدرك أن شعبيتها فى تناقص مستمر ، مؤكداً على أن هناك معركة تكسير عظام بين المجلس العسكرى وجماعة الاخوان المسلمين فالعسكرى قام بترشيح عمر سليمان رداً على ترشيح الجماعة لخيرت الشاطر ، إلا أن فكرة الموائمات والأتفاقات بين العسكرى والأخوان ستظل موجودة حتى النهاية فالطلاق بينهما ليس طلاقاً بائناً على حد وصفه .

على الجانب الأخر قال الدكتور أحمد أبوبركة القيادى البارز بجماعة الأخوان المسلمين والمستشار القانونى لحزب الحرية والعدالة أن مبادىء جماعة الأخوان المسلمين لم تتغير منذ نشأتها عام 1928، وينبغى أن نفرق بين المبادىء والمواقف فالمبادىء لا تتغير ولكن المواقف تتغير بتغير المتغيرات السياسية على أرض الواقع ، فالجماعة حين أعلنت عن عدم رغبتها فى تشكيل حكومة وعدم الدفع بمرشح كانت المؤشرات تساعد الجماعة على إتخاذ هذا القرار فى المرحلة الماضية، أما الأن فالمتغيرات السياسية التى طرأت على الساحة دفعت الجماعة إلى أن تغير قرائتها للمشهد السياسى الحالى وفقاً للمستجدات الجديدة فالذى دفع الجماعة إلى إعلان رغبتها فى تشكيل حكومة هو فشل حكومة الدكتور كمال الجنزورى وصمت المجلس العسكرى تجاه هذا الفشل ، والذى دفع الجماعة إلى الدفع بالشاطر هو أن الجماعة رأت أن الثورة تتعرض للسرقة من قبل أكثر من جهة فأردنا أن نصحح مسار الثورة ونعمل على تحقيق أهدافها لذلك قمنا بالدفع بالشاطر ، أما قضية الدفع بالدكتور محمد مرسى ففى أى مؤسسة سياسية وأى حزب سياسى بالعالم يكون هناك مرشح رئيسى وهناك أخر بديل تحسباً لحدوث أى مفاجآت .

وأشار أبو بركة إلى أن الأحكام الفقهية نفسها تتبدل بتبدل الزمان والمكان فكيف لا تتبدل مواقف الجماعة حينما تطرأ مستجدات سياسية تستوجب تغيير وجهة النظر فى مسألة معينة.

أهم الاخبار