رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إيران وعشرات المفاجآت بانتظار"الهجوم الإسرائيلى"

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 18:33
كتبت - جهان مصطفى:

ما أن تصاعدت حدة التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران, إلا وتساءل كثيرون عن مدى جدية هذا الأمر وهل هو استعداد فعلي للحرب، أم أنه مجرد حملة دعائية صهيونية جديدة للمزايدة على الداخل والخارج ؟.

ورغم أن الإجابة ليست بالأمر السهل, إلا أن هناك من يرجح أن التهديدات الإسرائيلية لا تخرج عن إطار "الحرب النفسية" لضرب عصفورين بحجر واحد ألا وهما التغطية على إخفاقات حكومة نتنياهو الداخلية والخارجية من جهة وتكثيف الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على الصين وروسيا لتشديد العقوبات على إيران من جهة أخرى .
ففي 6 نوفمبر, نشرت قناة "الجزيرة" تقريرا جاء فيه أن إسرائيل لم تعد تملك القدرة على أن تفعل ما يحلو لها إزاء قطاع غزة، نتيجة عدة عوامل لعل أهمها التغيرات بمصر, وبالتالي فإن "توجهها" للتلويح بشن هجوم عسكري على إيران يهدف من ضمن ما يهدف إلى إظهار قوة إسرائيل بعد تراجعها خلال السنوات الماضية.
وأضاف التقرير أنه من الصعب تقديم جواب قاطع بشأن إمكانية توجيه ضربة إسرائيلية للمفاعل النووي الإيراني، خاصة في ضوء وجود معارضة بصفوف القيادة العسكرية الإسرائيلية الحالية والسابقة للإقدام على خطوات من هذا القبيل, حيث ترى أن أقصى ما يمكن أن تحققه الخطوات العسكرية هو إرجاء إنجاز هذا البرنامج سنوات أخرى، لكن مع "احتمال التسبب في مواجهة ردود قاسية تشكل تهديدا مصيريا لإسرائيل".
ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد لدى عودته لرئاسة الحكومة أنه يتطلع إلى إنجاز قضية وحيدة تشغله وهي كبح الخطر النووي الإيراني، إلا أن التقرير شدد على أنه منذ احتلال العراق في 2003 والقيادة بإسرائيل تستخدم ورقة توجيه ضربة عسكرية لإيران من حين لآخر لتحقيق أهداف داخلية وخارجية بصرف الأنظار عن جوهر الصراع في الشرق الأوسط .
واستطرد التقرير " حكومة نتنياهو تحاول حاليا التغطية على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية التي تعصف بإسرائيل، بالإضافة إلى محاولة تغييب الملف الفلسطيني وإسكات الأصوات الناقدة والمعارضة لصفقة تبادل الأسرى ".
ونقل التقرير عن أحد المحللين قوله إن إيران لا تشكل أي خطر استراتيجي على إسرائيل، فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 - باستثناء حالة حزب الله - لم تطلق طهران ولو حتى رصاصة واحدة تجاه تل أبيب، ولذا استبعد شن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية.
وفي السياق ذاته, قال الكاتب ريتشارد تايلر في مقال له بصحيفة "الجارديان" البريطانية في 4 نوفمبر إن عواقب الهجوم على إيران ستكون كارثية، مضيفا أنه يجب على بريطانيا مقاومة الضغط الإسرائيلي الساعي إلى ضرورة توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.
وأوضح الكاتب - الذي يقترح استخدام أسلوب العصا والجزرة مع إيران - أنه ليس من داع كبير لقصف المنشآت النووية الإيرانية في ظل كون القيادة الإيرانية تخشى من تردي حال اقتصاد البلاد ومن المعارضة الداخلية أكثر من خشيتها من التهديدات الإسرائيلية، داعيا إلى تشديد العقوبات على طهران.
وتابع أن تركيبة المجتمع الإيراني تعتبر أكثر تعقيدا من تلك التي يعرفها الغرب عن إيران، مضيفا أن أي ضربة لإيران من شأنها تقويض جهود الإصلاح في البلاد.
كما أنه في حال توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية فإن الربيع العربي - وفقا للكاتب - سيتحول إلى شتاء عربي، إضافة إلى نتائج كارثية على مصالح كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعلى العالم العربي بما فيه السعودية.
ومن جانبها , دعت مجلة "التايمز" البريطانية طهران إلى ضرورة استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي ، وذلك إذا أرادت تجنب مزيدا من العقوبات , موضحة أن الحكومة الإسرائيلية تسعى جاهدة لتوجيه أنظار العالم مجددا إلى إيران بعد أن اختطف الربيع العربي اهتمام الجميع, مستغلة في ذلك التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أشارت تسريبات منه إلى تقدم طهران في برنامجها النووي بما يؤهلها لامتلاك أسلحة نووية.
وبجانب التقارير السابقة التي تستبعد توجيه ضربة عسكرية لإيران, فقد خرجت مواقف روسية وفرنسية رسمية تحذر من تداعيات كارثية في حال أقدمت إسرائيل على تنفيذ تهديداتها, حيث حذرت موسكو من اللجوء إلى الخيار العسكري لحل الأزمة مع إيران وقالت إن أي هجوم يستهدف البرنامج النووي الإيراني سيؤدي إلى خسائر مدنية في الأرواح ويخلق تهديدات جديدة للأمن العالمي.
وعلق وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال مؤتمر صحفي بموسكو في 7 نوفمبر مع نظيره الإيرلندي على تقارير تشير إلى استعداد إسرائيل لشن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، قائلا :"سيكون خطأ فادحا لا يمكن التنبؤ بعواقبه".
كما حذرت باريس من أن شن هجمات عسكرية تستهدف البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن "يزعزع استقرار المنطقة بشكل كامل" , وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في تصريحات صحفية في 7 نوفمبر إن بلاده مستمرة في تشديد العقوبات للضغط على إيران لأن التدخل العسكري قد يؤدي إلى وضع "غير قابل للإصلاح".
تصريحات نجاد
ويبقى الأمر الأهم من وجهة نظر كثيرين ألا وهو الأوراق التي تمتلكها إيران والتي جعلت الرئيس محمود أحمدي نجاد يظهر على وسائل الإعلام في 7 نوفمبر ليتحدى صراحة التهديدات الإسرائيلية والأمريكية .  
ففي تصريحات أدلى بها لصحيفة "الأخبار" المصرية , قال نجاد إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق حلمها بضرب إيران، وإن إسرائيل والغرب يخشيان قدرة بلاده المتزايدة، ولذا يحشدان العالم لضربها عسكريا للحد من دورها .
وأضاف نجاد " إيران تزداد قدرة وتطورا، ولذا استطاعت أن تدخل في طور المنافسة في العالم، الكيان الصهيوني والغرب - وتحديدا أمريكا - يخشون قدرة إيران ودورها" ، محذرا من وصفهم بالمتغطرسين من أن إيران لن تسمح لهم باتخاذ خطوة ضدها.
وبالنظر إلى أن المسئولين في إيران هددوا أكثر من مرة بأن بلادهم سترد على أي هجوم بضرب إسرائيل والمصالح الأمريكية في الخليج ، فقد بدت تصريحات نجاد السابقة وكأنها تذكير جديد لأوباما ونتنياهو بالأوراق الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تمتلكها طهران وتجعل ثمن أي مغامرة عسكرية ضدها فادحا جدا.
فهناك ما يشبه الإجماع بين المحللين على أن اللحظة التي تلي الضربة أو اليوم الثاني للهجوم غير معلوم لدى أوباما ونتنياهو وذلك في ضوء وضع إيران كقوة إقليمية في المنطقة ذات ثقل اقتصادى وبشرى واستراتيجى فهى تمتلك القدرة على وقف الملاحة في الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز الذي يعبره يوميا أكثر من 15 مليون برميل من النفط وبالتالي خنق اقتصادات دول الخليج العربية ، هذا بجانب خطر توقف إمدادات النفط من الخليج وما ينجم عن ذلك من ضرر بالغ على الاقتصاد العالمي وعلى الاستقرار السياسي والأمني في العالم ، حيث تستورد أوروبا واليابان 52% و70% من احتياجاتهما من النفط من دول الخليج .
أيضا, فإن التهديد بوقف 2.7 برميل وهو إنتاج إيران اليومي سيكون له تداعيات مؤلمة إذا ما علمنا أن الفائض من الإنتاج العالمي هو فقط 1.5 مليون برميل يوميا ، بمعنى آخر سيكون هناك نقص مقداره 1.2 مليون برميل يوميا, وهذا قد ينتج عنه شللا وتعطلا في الحركة الصناعية في مدن رئيسية في العالم .
‌نفوذ إقليمي
وهناك أيضا التغييرات الحادثة على أرض الواقع ، ففشل السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط وفر لإيران مساحة واسعة للنفوذ والمساومة مع واشنطن وخاصة في موضوع العراق، بالإضافة إلى إنجازات حلفائها في المنطقة مثل حزب الله, لذا فإنه في حال تعرضها لضربة عسكرية، فإنها ستسارع إلى استهداف مصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط سواء كان ذلك بشكل مباشر أو من خلال حلفائها على امتداد العالمين العربي والإسلامي، فالضربة العسكرية قد تنعكس في العراق وأفغانستان عبر تصعيد حرب العصابات ضد القوات الأمريكية المنتشرة هناك, هذا بجانب احتمال الرد الفوري على إسرائيل من خلال حزب الله في لبنان.
مناعة داخلية
ورغم ما يتردد عن وجود صراع على السلطة داخل إيران, إلا أن الجبهة الداخلية الإيرانية يبدو أنها هى الأخرى عقبة في وجه المخططات الأمريكية والإسرائيلية، فقد ذكر تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس وهو مركز أبحاث تابع للكونجرس الأمريكي مؤخرا أن أمريكا لا تواجه تهديدا أخطر من تهديد طهران بسبب تعدد الملفات الإيرانية المزعجة، كالصراع العربى الإسرائيلى وعلاقة إيران بالعراق وبدول الخليج وعلاقتها بدول وسط آسيا الإسلامية وأفغانستان وملف الأسلحة النووية، مشيرا إلى أن أقوى العقبات يبقى في صعوبة اختراق إيران من الداخل لأن الحكومة الإيرانية الراهنة تحت قيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد تبدو مستقرة اقتصاديا بحكم ارتفاع أسعار النفط وبحكم سياسات نجاد التي وجهت نحو مساعدة الفقراء كإلغاء بعض ديون الفلاحين.
وأضاف التقرير أن سياسة تغيير النظام الإيراني التي تبناها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في عام 2002 تبدو يوما بعد يوم بعيدة المنال نظرا لضعف جماعات المعارضة الإيرانية ولأن الدعم الأمريكي لهذه الجماعات يضعف من الدعم الشعب الإيراني لها.
مفاجآت عسكرية بالجملة
وبالإضافة إلى الأوراق السياسية السابقة، هناك أيضا المرحلة المتقدمة التي وصل إليها البرنامج النووي الإيراني على الأقل من ناحية المعرفة التقنية، بجانب القدرات العسكرية المتطورة التي باتت بحوزة طهران, فقد حذرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية مؤخرا من أن القوات الإيرانية سيكون باستطاعتها في حال مهاجمتها استهداف القوات الأمريكية في الخليج والعراق وأفغانستان بوسائل غير تقليدية‏ ، قائلة :" بإمكان إيران إطلاق ‏11‏ ألف صاروخ بعد دقيقة واحدة من بدء أي هجوم ضدها ".
وتلك أيضا طائفة لأبرز التحليلات والدراسات التي تناولت بإسهاب القدرات العسكرية الإيرانية ، فقد أكد كمال مساعد الباحث اللبناني فى الشئون الاستراتيجية في دراسة له مؤخرا أن التورط العسكري الأمريكي في العراق استنزف الطاقة البشرية

العسكرية وبالتحديد القوة البرية للجيش الأمريكى، ورغم أن البعض يعتقد أن أية ضربة ضد إيران ستقتصر على القوات الجوية والبحرية، لكن الأرجح أن القوات الإيرانية ستستدرج الولايات المتحدة إلى حرب برية، مستغلة انتشار وضعف القوى البرية المنهكة والمنتشرة في العالم.
واستطرد " القلق الذي بات يساور القيادة المركزية الأمريكية هو ما إذا كانت إيران تخبئ مفاجآت خلال الحرب، خاصة أن استعراض منظومة جديدة من الصواريخ المضادة للأهداف الجوية كان رسالة ذات معنى في المفهوم الاستراتيجي لأية حرب مقبلة، ومنها صاروخ رعد أرض ـــ جو، وصاروخ زوبين الموجه عن بعد، وصواريخ جو ـــ أرض ماوريك، وصواريخ جو ـــ جو الرادارية والحرارية فينيكس واسبارو ـــ وسايد وأنيدو، وراجمات صواريخ أرض ـــ جوهاك، ومنظومة صواريخ اسكاي كار وصواريخ أرض ـــ أرض نازعات وزلزال".
وبجانب ما سبق, هناك أيضا - بحسب الخبراء العسكريين - إمكانية قيام إيران بمفاجأة أمريكا تحديدا عبر استخدام صواريخ روسية الصنع مضادة للسفن من طراز إس إس ان 22 والتى يمكنها حمل رؤوس تقليدية ذات قوة تفجيرية عالية، وهذا ما يقلق بصورة أساسية صناع القرار في واشنطن وخاصة البحرية الأمريكية، فهناك تقارير تحدثت عن أن موسكو عرضت هذا الصاروخ الجوال المتطور للتصدير في أوساط التسعينيات عندما كانت روسيا بحاجة لعملة صعبة وأبدت إيران رغبة قوية في شرائه ، إلا أنه لم يتضح للاستخبارات الأمريكية ما إذا كانت روسيا باعت فعلاً هذا الصاروخ إلى إيران وما إذا كان أدخل الخدمة في البحرية الإيرانية بشكل سري.
وفي حال امتلكت إيران بالفعل تلك الصواريخ المتطورة فإنها ستكون قادرة على إغراق حاملتي طائرات أمريكية على الأقل خلال الساعات الأولى من اندلاع القتال، فموسكو صممت تلك الصواريخ خصيصا لاختراق نظام ايجس وهو من أهم الأنظمة الدفاعية المتطورة في البحرية الأمريكية .
فمدى تلك الصواريخ الروسية يبلغ 150 كلم، وميزتها أنها سريعةجداً وخصوصاً في المرحلة النهائية عند اقترابها من الهدف, حيث تقوم بالمناورة بسرعة تبلغ ضعفي سرعة الصوت لتفادي القذائف أو الصواريخ المضادة ويبلغ حجم الرأس الحربي للصاروخ حوالى 300 كلغ، كما يمكن تزويده برأس نووي تكتيكي ، ولذا رجح الخبراء العسكريون أنه في حال اندلاع الحرب فإن المواجهة التى ستعتبر الأكبر من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية ستشهدها مياه الخليج إذ ستركز البحرية الأمريكية على تدمير البحرية الإيرانية ودفاعاتها الساحلية بشكل كامل لمنعها من تهديد الملاحة في مياه الخليج أو إغلاق مضيق هرمز، بينما ستكشف إيران على الأرجح عن المفاجأة المشار إليها سابقا.
ولن يقف الأمر عند ما سبق, ففي ظل التوقعات بأن أى حرب مع إيران ستشهد تكراراً للحرب الجوية التي شنتها أمريكا ضد العراق، فهناك احتمالات بتمكن الدفاعات الجوية الإيرانية والمعززة حديثاً بنظام صواريخ ثور أم ـــ1 الروسي ونظام صواريخ 300 ss المتطور والمضاد للأهداف الجوية من الحيلولة دون تحقيق أمريكا معظم الأهداف ومن إسقاط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية التي تنطلق من قواعد جوية في أذربيجان والعراق ودول أخرى توجد فيها قواعد عسكرية أمريكية.
بل حذر أنتوني كوردزمان المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن في دراسة له مؤخرا أيضا من أنه رغم مواجهة إيران مشكلات في تحديث قواتها المسلحة منذ سقوط الشاه عام 1979 وبدء القطيعة مع أمريكا، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة أن إيران تمتلك أكبر قوة عسكرية في منطقة الخليج، فلديها نحو 540 ألف مقاتل، وأكثر من 350 ألف جندي احتياط، ونحو 1600 دبابة قتال ، و1500 مركبة قتال مدرعة ، و3200 قطعة مدفعية، و306 طائرات قتال، و50 طائرة هليكوبتر مسلحة، و3 غواصات، و59 سفينة حربية، و10 سفن إبرار بحري.
وشدد على أن إيران قادرة على القيام بهجمات ذات تأثير استراتيجي يتناسب مع إمكانياتها وقدراتها العسكرية، حيث يمكنها مهاجمة أهداف على ساحل الخليج العربي وخليج عمان ، مستغلة في ذلك الجزر التابعة لها مثل قشم ولاراك وصري والقاعدة البحرية والجوية التي تمتلكها في بندر عباس بالقرب من مضيق هرمز ، كما لم يستبعد أن تجهز إيران صواريخ شهاب برؤوس غير تقليدية "كيميائية وبيولوجية" ، وتوجهها ضد القواعد الأمريكية في دول المنطقة في حال نشوب الحرب.
فشل أمريكا وإسرائيل
وفي السياق ذاته، رجح مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن في تقرير له مؤخرا فشل الضربة الجوية الأمريكية والإسرائيلية الخاطفة لاعتبارات عديدة أبرزها، بالإضافة إلى الفشل الاستخباري في الحصول على معلومات دقيقة وذات قيمة عن البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية ، أن إيران التي تشعر على الدوام أن برنامجها النووي معرض للاستهداف من قبل أمريكا وإسرائيل استعدت للاحتمال الأسوأ، ونشرت منشآتها النووية الحساسة على امتداد مساحتها ووضعتها في أماكن محصنة ومحمية ، وتساءل في تقرير له " كيف ستتمكن 200 طائرة هى كل ما تملكه أمريكا حاليا في الخليج العربى من تغطية مئات الأهداف الموزعة على امتداد مساحة إيران التي تزيد على 1600000 كلم2 .
وأضاف التقرير أن إيران ركزت أيضا على امتلاك منظومة الدفاع الجوي الفعالة التي تمتلكها إيران وتضم تشكيلة من صواريخ "تورأم" الروسية المتطورة، وعدد كبير من صواريخ سام المتنوعة الأحجام ، بالإضافة إلى مئات المدافع المضادة للطائرات الموجهة بالرادار والمطورة محلياً، وأبرزها " ميثاق " القادرة على صد الهجمات الجوية بكفاة عالية وإسقاط الصواريخ الجوالة , كما تمتلك إيران أسطولاً بحرياً يضم بالإضافة إلى المدمرات والغواصات، مئات الزوارق السريعة المزودة بصواريخ بحرية ذات مديات مختلفة، وصواريخ أرض ــ بحر متطورة قادرة على إصابة أي هدف بحري في الخليج العربي وخليج عمان، وأحد نماذج هذه الصواريخ هو الصاروخ كوثر المتوسط المدى الذي دمر البارجة الإسرائيلية المتطورة من طراز ساعر خلال عدوان يوليو / تموز 2006 على لبنان .
‌وتبقى الصواريخ الباليستية أبرز أوراق القوة الإيرانية وفقا لتقرير مجلس العلاقات الخارجية ، فإيران تمتلك الآلاف من الصواريخ المتعددة الطرازات، وأهمها صواريخ شهاب 1 و2 و3 ويصل المدى المعلن لصاروخ شهاب 3 إلى 2000 كلم، وهو قادر على ضرب كل الأهداف والقواعد الأمريكية في الخليج، ومداه يصل ليغطي كل إسرائيل.
والخلاصة أن توجيه ضربة عسكرية لإيران ليس بالأمر الصعب من منظور القوة الأمريكية ، إلا أن الثمن سيكون مرتفعا جدا، وهذا ما يجب أن يعيه جيدا جنرالات الحرب في أمريكا وإسرائيل.

أهم الاخبار