رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ياسر بكر يكتب:

موت سليمان خاطر ..حادث انتحار،أم جريمة نحر ؟

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 08:22

موت الرقيب مجند أمن مركزى / سليمان محمد عبد الحميد خاطر

.. هل كان الموت حادث انتحار ، أم جريمة نحر؟
تلك هى القضية .
فإن صحت رواية الانتحار ، فلماذا ينتحر؟ بعدما نقل إليه الصحفى مكرم محمد أحمد رسالة من جهة سيادية مضمونها بأن عليه أن يتحمل بضعة شهور حتى يتم تسوية الأمر والإفراج عنه ، حسبما أعلن مكرم ـ وهو حى يرزق ـ فى جمع من الصحفيين يزيد على 750 صحفياً فى مؤتمره الانتخابى لمنصب النقيب فى يوم الأربعاء 1 مارس 1989 بقاعة يوسف السباعى بمبنى نقابة الصحفيين القديم .
.. وإن صحت رواية النحر ، فمن صاحب المصلحة ؟ ، ومن المستفيد ؟ ، وهل عجزت الدولة عن حماية سجين فى محبسه ؟!

.. تساؤلات مشروعة يكفلها حق التساؤل ، وهو حق إنساني ودستورى لا يسقط بالتقادم .
.. ويظل واجب الإجابة دينا واجب السداد فى عنق من يعرف الحقيقة ولا يسقط بالتقادم أيضا .
لا لشيء سوى أننا مطالبون بمعرفة الحقيقة ونقلها إلى القارئ احتراماً لحقوقه المعرفية وتدوينها فى ذاكرة الوطن حتى لا ننسى .. لا سلطان لأحد علينا سوى ضمائرنا وشرفنا المهنى وسيادة القانون .

أوراق القضية رقم 142 لسنة 85 جنايات عسكرية السويس :

فى الصفحة الأولى من أوراق التحقيق مع الرقيب مجند سليمان خاطر فى مقر السجن العسكرى بفنارة يوم 8 أكتوبر 1985 والذى أجراه العقيد يحيى حسن قاسم رئيس نيابة السويس العسكرية فى الساعة التاسعة والخامسة والأربعين دقيقة مساء، فى المحضر إشارة إلى عدم وقوع تعذيب أو إكراه على المتهم ويثبت رئيس النيابة حالة سليمان :
" بدخول المتهم وجدنا أنه شاب فى نهاية العقد الثالث من العمر، قمحى اللون وشعره ناعم وليس بوجهه أو كفيه أو رقبته أى اصابات ظاهرة ويبلغ من الطول 180 سم وكان مرتديا حلة السجن الزرقاء وطلبنا منه خلعها لمناظرة جسده فتبين خلوه من أى اصابات .
س : هل وقع عليك أى اعتداء أو عنف طوال فترة احتجازك سواء فى النقطة أو فى قيادة قطاع الأمن المركزى بشرم الشيخ أو فى السجن العسكرى بفنارة ؟
ج : لم يتعد على أحد ولا توجد بى أى اصابات وقد عاملنى الجميع معاملة حسنة .

الواقعة :

المكان : النقطة 46 أمن مركزى برأس بركة ـ نويبع ـ جنوب سيناء ، اليوم : 5 أكتوبر 1985 ، الساعة : 45 ,16 ، منذ دقائق مالت الشمس نحو المغيب لتسقط فى مياه الخليج ، لم يعد يظهر منها سوى بضع شعاع ينثر فى الأفق شفقاً أحمر ، حكمدار النقطة رقيب مجند سليمان خاطر يقف منتصبا

بالخوذة والشدة الميرى ، لمست وجهه نسمة خريفية أنعشت ملامحه المكدودة ، نظر فى ساعته ، باق من الزمن ساعة ، ستون دقيقة بالتمام والكمال وتنتهى نوبة حراسته ومعها سنوات تجنيده ، فاليوم آخر يوم فى فترة تجنيده الإجبارية .
البارحة أقام له رفاق السلاح احتفالاً على قد الحال غنوا فيه " سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم فى عيد " و " أمك تقولك يا بطل هات الانتصار " .
وبعد أن تناول العشاء المكون من الجراية ( الخبز الميرى ) واليمك (الخضار المطبوخ بلغة القشلاقات) ومع رشفاتهم لأكواب الشاى تمنوا للباش شاويش سليمان حياة سعيدة وأن يذكرهم بالخير . شكرهم الشاويش وذهب لترتيب مخلاته ( كيس اسطوانى من القماش السميك معد لحفظ الملابس وأدوات الإعاشة الخاصة بالجنود ) ، وتسوية هندامه استعداداً للسفر إلى مقر القيادة بشرم الشيخ لتسليم المهمات وإنهاء إجراءات فترة التجنيد والحصول على شهادة أداء الخدمة بدرجة قدوة حسنة .
نظر فى ساعته مرة أخرى ؛ دائما ما تكون الساعة الأخيرة ثقيلة وبطيئة ، قال محدثاً نفسه : فات الكتير ، ولم يبق إلا القليل ، غداً إن شاء الله يعود إلى قريته أكياد مركز فاقوس محافظة الشرقية ؛ ليزرع الفدان الوحيد الذى تملكه الأسرة والذى حمل عبء أشغاله نيابة عنه طوال فترة غيابه ابن عمته وصديقه شعبان .
كذلك منى نفسه بأن يسعده الحظ ويعوض ما فاته من مقررات السنة الثالثة بكلية الحقوق جامعة الزقازيق التى التحق بها منتسباً .
فى تمام الساعة 17 ، قطع اللحظة رؤيته لمجموعة من المدنيين يسيرون فى اتجاه نقطته ، صرخ فيهم بالعربية : " قف ممنوع المرور " وكررها بالإنجليزية Stop no passing ، لم يمتثلوا لأوامره ومضوا فى صعودهم نحو نقطة حراسته ؛ بل إن أحدهم فى تحد وقح بصق على رمز السيادة على الأرض ، أطلق سليمان النار من بندقيته عليهم ؛ فقتل سبعة منهم ، تبين فيما بعد أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية .

الحكم :

فى 28 ديسمبر 1985 ، تم الحكم على سليمان خاطر بالسجن 25 عاماً تقبلها الشاب راضياً بقضاء الله ، بروح التدين التى تعد من أهم سمات الشخصية المصرية ، لكنه أبدى مخاوفه من أن يؤثر الحكم على

الروح المعنوية لزملائه ؛ فيتقاعسوا عن أداء الواجب .

وفاة السجين :

" .. تقول مجلة المصور فى عددها رقم 3196 بتاريخ 10 يناير 1986 إنه انتحر ليلاً
.. وحسب الرواية الرسمية فى البيان الصادر : أنه فى الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء 7 يناير وعند مرور الحراس على غرفة المسجون سليمان خاطر وجدوا جثمانة مدلى من نافذة الغرفة وحول رقبته الغطاء الخاص بسريره وقد شنق به نفسه " .
قطعة القماش التى يقال أن سليمان خاطر قد شنق بها نفسه فى نافذة الغرفة يعرضها
الدكتور محمدى العراقى بمساعدة الدكتورة سمية حمودة مديرة المعامل ، وطولها
290 سم × 200 سم عرض وهى مصنوعة من نفس نوع القماش الذى تصنع منه ملابس الصاعقة

وهو ما يفتح باب التساؤلات على مصراعيه : ـ

ـ التساؤل الأول : ألم تكن ساعات الليل وحتى العاشرة صباحاً ـ لو صحت الرواية ـ كافية لينفصل الرأس عن الجسد تحت وطأة ثقل الجسد ؟! ( وهو مالم يحدث كما هو مثبت فى تقرير مناظرة الجثة) .

ـ التساؤل الثانى : كيف تكون جثة المنتحر شنقاً فى وضع القرفصاء ؟! .. حضر غسل الجثمان المهندس ابراهيم شكرى رئيس حزب العمل فى الثانية من صباح 8 يناير مع شقيقيه عبد المنعم وعبد الحميد خاطر !!

ـ التساؤل الثالث : ما هو سبب تكسر أظافر يديه وما الذى أحدث الكدمات فى جانبيه الأيسر والأيمن ، والسجحات على ساقيه والتى تشبه أثار السحل على الأرض ؟

ـ التساؤل الرابع : إذا كان قد شنق نفسه بالغطاء الخاص بسريره فما السر أن الجثة كان بها آثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع علي الرقبة ؟

ـ التساؤل الخامس : كيف دخلت قطعة القماش ( بهذه الموصفات ) إلى غرفة محبسه والتى تختلف موصفاتها عما جاء بالبيان الرسمى من أن الشنق تم بالغطاء الخاص بسريره ( ملاءة سرير ) ؟

ـ التساؤل السادس : لماذا لم يقدم جندى الحراسة للمحاكمة بتهمة الإهمال فى حراسة سجين ؟

ـ التساؤل السابع : لماذا رفض رؤساء أقسام التشريح فى الجامعات المصرية إعادة تشريح الجثة ؟

ـ التساؤل الثامن : لماذا تم رفض طلب المحامين عن أسرة خاطر والتى تتمثل فى عريضة دعوى بتعديل طلباتهم فى يوم الثلاثاء 28 ـ 1 ـ 1986 والتى تتمثل فى ندب أساتذة الطب الشرعى بكليات الطب بالجامعات المصرية مع الطبيبين الفرنسيين العالميين البروفيسيور شوميت والبروفيسيور دوريجون اللذان يمثلان المحامين بعد اعتذار رؤساء أقسام التشريح بجامعات القاهرة وعين شمس والأزهر عن تنفيذ المأمورية ؟
المحامون من رموز مهنة المحاماة فى مصر وهم :عبد الحليم رمضان وأحمد مجاهد وشوقى خالد وكمال خالد وأبو الفضل الجيزاوى وعبد العزيز الشرقاوى)..

ـ التساؤل التاسع : لماذا أعلن اللواء أحمد رشدى وزير الداخلية آنذاك بيان الانتحار رغم أن السجين توفى فى مستشفى سجن تابع لجهة خارج دائرة اختصاصه ؟

ـ التساؤل العاشر والأخير : لماذا حفظ بلاغ أسرة سليمان خاطر الى النائب العام المستشار محمد عبد العزيز الجندى ( النائب العام أنذاك ووزير العدل فى أول حكومة بعد ثورة 25 يناير 2011 ) يطعنون فى النتائج التى أعلنتها مصلحة الطب الشرعى حول تشريح جثة فقيدها ؟
.. ويظل الرقيب مجند سليمان خاطر ، حارس بوابة الوطن .. خاطر فى ذاكرة مصر التى تأبى النسيان !!

سليمان خاطر ومكرم..الصورة قبل الأخيرة

أهم الاخبار