رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انهيار العقارات ‬كارثة تتحدي‮ ‬الحكومة

تحقيقات وملفات

الجمعة, 17 ديسمبر 2010 17:49
تحقيق‮: ‬نشوة الشربيني


26‮ ‬قتيلا وعشرة مصابين هم ضحايا حادث انهيار مصنع ملابس الاسكندرية إلي‮ ‬الآن‮! ‬،‮ ‬ومازال البحث جارياً‮ ‬عن المزيد‮. عشرات القتلي‮ ‬والمصابين‮ ‬يسقطون كل‮ ‬يوم تحت انقاض عقار مخالف أو عقار صادر له قرار ازالة لم‮ ‬ينفذ‮!!‬

سلسلة من الكوارث التي‮ ‬لم تسلم منها محافظة أو مدينة او شارع في‮ ‬مصر المحروسة وكأننا اصبحنا جميعاً‮ ‬فريسة لمنازل آيلة للسقوط‮.. ‬تطحن اجساد قاطنيها في‮ ‬أي ساعة بالليل أو بالنهار‮.. ‬لا ترحم صغيراً‮ ‬أو كبيراً،‮ ‬الكل هدف للفساد وانعدام الضمير الذي‮ ‬اصبح كالغول‮ ‬ينهش في‮ ‬اجساد المصريين‮.‬

ابداً‮ ‬لم تكن عاصفة الايام الماضية هي‮ ‬السبب الحقيقي‮ ‬وراء انهيار مصنع الاسكندرية،‮ ‬وعقار سوهاج الذي‮ ‬راح ضحيته‮ ‬17‮ ‬شخصاً‮ ‬من اسرة واحدة ولا بيت المحلة الكبري‮ ‬الذي‮ ‬اسفر عن وفاة فردين واصابة خسمة آخرين‮.‬

فلا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر‮ ‬يوم الا ويسقط منزل مخلفاً‮ ‬وراءه قتلي‮ ‬ومصابين‮.. ‬دون ان‮ ‬يتحرك مسئول باجراء حقيقي‮ ‬يحد من هذه الظاهرة المفزعة‮.‬

فهناك‮ ‬500‮ ‬الف مخالفة بناء صادر بشأنها قرار ازالة لم‮ ‬ينفذ‮.. ‬وما خفي‮ ‬كان اعظم‮!!‬

هدأت عاصفة الاثنين الماضي‮ ‬والتي‮ ‬استمرت ثلاثة أيام‮.. ‬لكن قلوب اهالي‮ ‬ضحايا مصنع الملابس بمحرم بك بالاسكندرية لم تهدأ ولن تهدأ من جانبه،‮ ‬قام النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بمعاينة موقع المصنع المنهار‮.‬

وأكد ضرورة ان تشمل تحقيقات النيابة في‮ ‬الحادث كل المسئولين بالحي‮ ‬ومسئول التشغيل،‮ ‬ومالكي‮ ‬المصنع والمسئولين عن ادارته وكذلك مسئولي‮ ‬متابعة الامن الصناعي‮ ‬والتأمينات،‮ ‬النائب العام شدد علي‮ ‬ضرورة قيام الاجهزة التنفيذية بالتفتيش الدوري‮ ‬ومتابعة ملفات العقارات وتنفيذ قرارات الازالة والترميم الصادرة مؤكدا ان هذا هو اختصاص الجهات الادارية وشدد علي‮ ‬ضرورة التعامل مع العقارات والمنشآت المقامة بدون ترخيص قبل عام‮ ‬1965‮ ‬وحصرها واتخاذ الاجراءات اللازمة تجاهها‮.‬

النائب العام امر ايضا باستعجال التقارير الهندسية المشكلة من قبل النيابة العامة لتحديد اسباب الانهيار‮.‬

كما استعرض التحقيقات الجارية التي‮ ‬تضمنت حبس زوجة صاحب المصنع علي‮ ‬ذمة التحقيق بتهمة القتل والاصابة الخطأ وتشغيل عمالة اطفال دون التأمين عليهم‮.‬

حادث الاسكندرية‮ ‬يتكرر كثيراً‮ ‬وإن كانت محافظة الاسكندرية لها نصيب كبير للاسف من مثل هذه الحوادث‮.‬

كما انهار عقار مكون من ثلاثة طوابق بقرية كوم العرب التابعة لمركز‮ »‬طما‮« ‬بمحافظة سوهاج راح ضحيته‮ ‬6‮ ‬اشخاص بينهم اطفال وتم انتشال‮ ‬7‮ ‬من اسرة واحدة،‮ ‬والسبب المعلن حتي‮ ‬الآن ان الانهيار كان بسبب عيوب في‮ ‬المنزل المبني‮ ‬بدون اعمدة خرسانية،‮ ‬فيما ادي‮ ‬انهيار عقار مكون من خمسة طوابق بمدينة المحلة الكبري‮ ‬بمحافظة الغربية الذي‮ ‬اسفر عن وفاة فردين واصابة ثلاثة آخرين،‮ ‬هذه النماذج وغيرها تكشف إلي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬يتسم وضع المباني‮ ‬في‮ ‬مصر بالفوضي‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬120‮ ‬قانوناً‮ ‬وقراراً‮ ‬للبناء في‮ ‬مصر وهو ما ادي‮ ‬لتضخم ملف المخالفات

والرشوة والفساد في‮ ‬هذا القطاع‮.‬

فلا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر أسبوع إلا ونسمع عن انهيار منزل هنا وهناك ويلقي‮ ‬عشرات الضحايا حتفهم بخلاف المصابين حتي‮ ‬أصبح سماع تلك الكوارث التي‮ ‬تتناولها وسائل الاعلام امراً‮ ‬عادياً،‮ ‬نحن امام ظاهرة تستحق التوقف امامها‮.. ‬المشكلة الحقيقية ليست في‮ ‬بنود القانون‮.. ‬المشكلة أن كثيراً‮ ‬من العقارات المنهارة لا تحمل جميعها لقب‮ »‬آيلة للسقوط‮« ‬بل هي‮ ‬حديثة الانشاء،‮ ‬لذا كان لابد من البحث عن أسباب الانهيارات المتتالية‮.‬

فهل قانون البناء الموحد الذي‮ ‬صدر مؤخراً‮ ‬لم‮ ‬يعالج سلبيات قرارات البناء ويضع حداً‮ ‬لانتشار العشوائيات وإزالات البناء؟

كما أدي‮ ‬فتح أبواب التصالح فيما‮ ‬يرتكب من مخالفات إلي‮ ‬اتساع دائرة الخطر ومن ثم‮ ‬غرقت في‮ ‬الفساد وغرقت البلاد في‮ ‬العشوائيات نتيجة‮ ‬غياب القوانين والرقابة علي‮ ‬أملاك الدولة بل شيدت في‮ ‬عز النهار وامتدت وزحفت علي‮ ‬مدي‮ ‬40‮ ‬عاماً‮ ‬ومازالت تمتد حتي‮ ‬الآن‮.‬

مما اسفر عن العديد من حوادث الانهيار التي‮ ‬شهدتها مصر مؤخراً‮ ‬مثلما حدث أواخر عام‮ ‬2010‮ ‬من انهيار لعقار مكون من‮ ‬5‮ ‬طوابق في‮ ‬شارع عبد الفتاح نصر المتفرع من شارع الترعة البولاقية بشبرا مصر مما أسفر عنه‮ ‬9‮ ‬قتلي‮ ‬بينهم طفلان وانتشال‮ ‬7‮ ‬اشخاص من تحت الانقاض،‮ ‬والسبب المعلن أن محامياً‮ ‬كان‮ ‬يجري‮ ‬أعمال ترميم في‮ ‬مكتبه بالدور الأرضي‮ ‬دون اخطار الحي‮ ‬بهذه الاعمال‮.‬

وفي‮ ‬أوائل عام‮ ‬2009،‮ ‬انهار برج سكني‮ ‬شاهق حديث الانشاء في‮ ‬منطقة مصر الجديدة مما اسفر عن العديد من القتلي‮ ‬والجرحي‮.‬

وفي‮ ‬اواخر عام‮ ‬2008،‮ ‬انهار عقار سكني‮ ‬مكون من أربعة طوابق بمنطقة خلوصي‮ ‬التابعة لحي‮ ‬شبرا،‮ ‬مما أسفر عن‮ ‬9‮ ‬قتلي‮ ‬وانتشال‮ ‬5‮ ‬جثث من تحت الانقاض واصابة‮ ‬3‮ ‬اشخاص بسبب تصدعات بالمبني‮.‬

وفي‮ ‬أواخر عام‮ ‬2007‮ ‬انهار عقار سكني‮ ‬مكون من‮ ‬12‮ ‬طابقاً‮ ‬بحي‮ »‬لوران‮« ‬بشرق الاسكندرية مما اسفر عنه‮ ‬20‮ ‬قتيلا وانتشال‮ ‬8‮ ‬جثث وانقاذ ثلاثة اخرين حيث صدر له قراران من الاجهزة المعنية بترميم العقار وذلك في‮ ‬عامي‮ ‬1999‮ ‬و2000‮ ‬ولم‮ ‬ينفذ أي‮ ‬من القرارين‮.‬

وفي‮ ‬اوائل شهر فبراير لعام‮ ‬2004،‮ ‬انهار عقار سكني‮ ‬مكون من‮ ‬11طابقاً‮ ‬بشارع عباس العقاد بمدينة نصر،‮ ‬وقد صدرت احكام بازالة الطوابق المخالفة وهي‮ ‬7‮ ‬طوابق منذ عام‮ ‬1992‮ ‬إلا انها لم تنفذ وانتهي‮ ‬به الحال إلي‮ ‬السقوط فوق رؤوس السكان‮.‬

فقد كشفت لجنة الادارة المحلية بمجلس الشعب في‮ ‬اجتماع جري‮

‬مؤخراً‮ ‬عن وجود اكثر من نصف مليون مخالفة بناء صادرة لها قرارات إزالة علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية تصل قيمتها إلي‮ ‬نحو‮ ‬400‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬وان‮ ‬99٪‮ ‬من المنازل المنهارة بالقاهرة صادر لها قرارات إزالة لكنها لم تنفذ وذلك حسبما صرح به محافظ القاهرة في‮ ‬اجتماع جري‮ ‬مؤخراً‮ ‬مع الادارة المحلية للمنطقة الجنوبية‮.‬

أوضحت دراسة حديثة صادرة عن جامعة القاهرة أن‮ ‬90٪‮ ‬من عقارات مصر مخالفة،‮ ‬واشارت الدراسة إلي‮ ‬أن ضعف أجور مهندسي‮ ‬الاحياء وصعوبة حصول المواطنين علي‮ ‬الترخيص بشكل شرعي‮ ‬فتحا باب الرشاوي،‮ ‬كما ان تضارب قوانين وتشريعات البناء سهل عملية الالتفاف عليها واختراقها وقالت نفس الدراسة إن‮ ‬50٪‮ ‬من مباني‮ ‬مصر تحتاج للصيانة بالاضافة إلي‮ ‬أكثر من‮ ‬2‮ ‬مليون عقار آيل للسقوط في‮ ‬محافظات الجمهورية وهناك‮ ‬132‮ ‬ألف قرار إزالة مجمدة في‮ ‬ادراج المحليات‮.‬

كما أكدت احصائية حديثة للجهاز المركزي‮ ‬للتعبئة العامة والاحصاء ان‮ ‬1228‮ ‬منطقة عشوائية‮ ‬يسكنها اكثر من‮ ‬20‮ ‬مليون مواطن‮.‬

وحسب البيانات المتداولة بشأن العقارات المخالفة الصادر ضدها قرارات إزالة لبنائها بدون ترخيص تم تنفيذ خلال الفترة من أوائل شهر اكتوبر عام‮ ‬2008‮ ‬وحتي‮ ‬الان‮ ‬560‮ ‬قرار إزالة لعقارات أقيمت بدون ترخيص بجميع احياء محافظة الجيزة منها‮ ‬440‮ ‬قرار إزالة تم تنفيذها بحي‮ ‬الهرم و106‮ ‬بالعمرانية و54‮ ‬في‮ ‬جنوب الجيزة وحوالي‮ ‬19‮ ‬قرار إزالة تم تنفيذها بأحياء شمال والعجوزة والدقي‮ ‬ووصلت نسبة العشوائيات في‮ ‬مدينة الجيزة إلي‮ ‬87٪‮ ‬من الامدادات العمرانية لمحافظة الجيزة إلي‮ ‬جانب إزالة‮ ‬173‮ ‬منزلاً‮ ‬بمحافظة القاهرة‮.‬

وبالمقارنة بالفترة من أوائل‮ ‬يونية وحتي‮ ‬أوائل اكتوبر عام‮ ‬2008‮ ‬تم تنفيذ‮ ‬3855‮ ‬قرار إزالة لعقارات أقيمت بدون ترخيص بجميع أحياء محافظة الجيزة وقد تبين ان هناك‮ ‬2762‮ ‬عقاراً‮ ‬مخالفاً‮ ‬اخر من المنتظر إزالتها‮.‬

كما بلغت قرارات الازالة المنفذة بنطاق حي‮ ‬بولاق الدكرور خلال شهر اكتوبر عام‮ ‬2009‮ ‬حوالي‮ ‬137‮ ‬قرار إزالة و120‮ ‬قرار ازالة بمراكز امبابة ومثلها في‮ ‬البساتين ودار السلام‮.‬

واكدت دراسة لمديرية الاسكان بمحافظة القاهرة أن التشريعات المتعلقة بالبناء والتشييد بدأت منذ عام1889‮ ‬حيث صدر‮ »‬ديكريتو التنظيم‮« ‬ومروراً‮ ‬بأحداث ونظم ومتغيرات حتي‮ ‬صدر القانون رقم‮ ‬106‮ ‬لسنة‮ ‬1976‮ ‬الخاص بتوجيه وتنظيم أعمال البناء وسبب بارتباطاته السابقة وتضاربا وتداخلاً‮ ‬وغموضاً‮ ‬أدي‮ ‬إلي‮ ‬تعقد مشكلة العشوائيات‮.‬

‮»‬تلاعب‮«‬

ولقد فتحت النصوص المتعددة أبواب التلاعب والتعقيدات والتحايل والتسيب والمجاملات والمصالحات والمهادنات ثم جاءت التعديلات أعوام‮ ‬1980‮ ‬و1982و‮ ‬1983‮ ‬و‮ ‬1984‮ ‬و‮ ‬1986و‮ ‬1992‮ ‬حتي‮ ‬صدور القانون رقم‮ ‬101‮ ‬لسنة‮ ‬1996‮ ‬ورقم‮ ‬2‮ ‬لسنة‮ ‬1998‮ ‬وقرارات لرئيس مجلس الوزراء ومذكرات عدم دستورية مواد وتفسيرات مثل ارتباط القانون رقم‮ ‬106‮ ‬لسنة‮ ‬1976‮ ‬بالقانون المدني‮ ‬وقانون العقوبات وقوانين تأجير وبيع الأماكن والتخطيط العمراني‮ ‬والإدارة المحلية‮.. ‬إلخ،‮ ‬مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬تعطيل تنفيذ قرارات الجهات المنوط بها تنفيذ الإزالة رغم ظهور الكوارث والتعديات والعشوائيات والمخالفات وغيرها من عناصر الخلل والقصور‮.‬

أما القانون الجديد‮ ‬119‮ ‬لسنة‮ ‬2008‮ ‬فهو‮ ‬يحظر التصالح ويجيز الازالة الفورية للمباني‮ ‬بدون ترخيص‮.‬

الدكتور محمد سامح وكيل لجنة الاسكان بمجلس الشوري‮ ‬سابقاً‮ ‬واستاذ العمارة بكلية الهندسة قال‮: ‬التشريعات التي‮ ‬تحد من مخالفات البناء موجودة ولكن المشكلة في‮ ‬تقاعس المسئولين عن تنفيذها ولا‮ ‬يخفي‮ ‬علي‮ ‬أحد الفساد المنتشر في‮ ‬المحليات والرشوة التي‮ ‬يتقاضاها مهندسو التنظيم في‮ ‬الأحياء من أصحاب المباني‮ ‬المخالفة حتي‮ ‬يلتزموا الصمت أمام تلك المخالفات وصاحب العقار المخالف بالبناء‮ ‬يتركونه حتي‮ ‬ينتهي‮ ‬من عملية البناء ثم‮ ‬يتم إلزامه بعد ذلك بهدم كل