رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات إقتصادية

المحطة الأولى:الإحتياطى من النقد الاجنبى

امين على الحداد

الأحد, 20 نوفمبر 2011 11:59
بقلم المصرفى/ أمين على الحداد

القاصى والدانى يعلم تماما أن إقتصاد مصر فى وضع حرج ويمر بظروف بالغة الحساسية سواء على المستوى المحلى أو العالمى وإن استمرار حالة عدم الإستقرار السياسى والغياب الأمنى وإنتشار أعمال البلطجة وتعطل عجلة الإنتاج وتوقفها فى قطاعات مهمة  مثل السياحة تلقى بظلالها على جميع القطاعات الإقتصادية .

و أدت إلى إستمرار تدهور رصيد الإحتياطى من النقد الأجنبى حيث تراجع خلال أقل من 10 شهور 14 مليار دولار كما أثرت تلك العوامل على موارد مهمة من النقد الأجنبى مثل السياحة والإستثمارات الأجنبية المباشرة بالإضافة إلى التخارجات الحادة من الإستثمارات الأجنبية غير المباشرة .
وبالرجوع إلى إحتياطى البلاد من النقد الأجنبى نجده فى عام 2003 بلغ 14 مليار دولار و مع تولى القيادة الحالية للبنك المركزى المصرى عمدت إلى تنمية رصيد هذا الإحتياطى وزيادته حيث بلغ 36 مليار دولار مطلع العام الحالى وبقدرة إستيرادية من السلع الأساسية والإستراتيجية التى نستوردها لا يزيد على 9 أشهر إلا أن هذا الرصيد فى أعقاب ثورة الـ 25 من يناير بدأ فى التراجع  حيث تراجع فى الفتره التى أعقبت الثورة حتى الآن بمقدار 14 مليار دولار وبالبحث فى أسباب هذا التراجع نجد أن الظروف السياسية والأمنية غير المستقرة كان لها الأثر الأكبر فى حدوث هذا التراجع وأثرت بالسلب على موارد دولارية أساسية مثل الموارد المتولده من قطاع السياحة والإستثمارات الأجنبية المباشرة كذلك القيام بسداد الأقساط المستحقة على مصر سدادا لدول نادى باريس إلتزاما بالإتفاقية الموقعة فى هذا الشأن وأيضا التخارجات الحادة والتى تمثلت فى خروج إستثمارات أجنبية غير مباشرة فى أذون وسندات خزانة وكذا ما تم ضخه فى السوق المصرفية حفاظا على إستقرار سعر الصرف الجنية المصرى فى مقابلة الدولار ورغم هذا التراجع فى رصيد الإحتياطى من النقد الأجنبى إلأا أنه يمكن القول أن الإحتياطى النقدى قد تجاوز المرحلة الحرجة والصعبة منذ 25 يناير ذلك لتجاوزه مرحلة التخارجات الحادة والتى تمثلت فى خروج إستثمارات أجنبية غير مباشرة فى اوذون وسندات الخزانة المصرية هذه التجاوزات بلغت نحو 10 مليار دولار .
والحقيقة أن إدارة هذا الإحتياطى خلال هذه المرحلة تم بإحترافية مهنية بالغة من جانب القائمين على إدارة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى وعلى رأسهم محافظه الدكتور فاروق العقدة .
وعلى الرغم من تراجع الإحتياطى النقدى 14 مليار دولار خلال الـ 10 أشهر الماضية إلأا أنه مازال آمنا طبقا للمعايير الإقتصادية الدولية المتعارف عليها والتى تعتبر مرحلة الخطر للإحتياطى النقدى عند عدم قدرته على تلبية واردات 3 شهور  من السلع الأساسية والإستراتيجية – وبحساب وارداتنا من تلك السلع خلال 3 شهور  نجدها تعادل 12.5 مليار دولار وعليه تكون قدرة الرصيد الحالى من النقد الاجنبى على تغطية الواردات من تلك السلع تصل إلى 5 أشهر – إلا أن هذا لا يعنى أن نقف مكتوفى الأيدى عاجزين عن تعزيز هذا الإحتياطى وتعويض تراجعه بل يجب علينا السعى نحو تنمية الموارد والمدخلات من النقد الاجنبى والتى تتمثل فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج والتى شهدت اعلى مستوى لها حيث بلغت نهاية يوليو الماضى 12.6 مليار دولار  إلا أن بث روح الثقة والمشاركة  لدى المصريين العاملين بالخارج سوف ينعكس أثره على تنمية تحويلاتهم من النقد الاجنبى لبلدهم مصر

وكذا البحث فى كيفية وتنمية عائدات المرور فى قناة السويس والتى شهدت أيضا زيادة ملحوظة حيث جاوزت هذا العام 5 مليار دولار والعمل على الحد من الواردات من السلع الكمالية وزيادة الصادرات وخاصة من السلع الزراعية والمصنعه مع ضرورة السعى بجدية لإسقاط جزء من الديون الخارجية خاصة أن بعض الدول الدائنة أبدت إستعدادها  لذلك .
كل هذه الإجراءات من شانها أن تؤدى إلى تعزيز الإحتياطى من النقد الاجنبى وتعويض تراجعاته ولن يتحقق ذلك إلا بالسعى الجاد لإستعادة الأمن والأمان للشارع المصرى والقضاء على أعمال البلطجة والتوقف ولو مؤقتا عن التظاهرات والإعتصامات و الإنتهاء من الوضع السياسى المتأزم إلى وضع سياسى مستقر ودوران عجلة العمل والإنتاج .

المحطة الثانية :-
المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
على الرغم من تلك التحديات الراهنه سواء على المستوى السياسى أو المستوى الإقتصادى والأمنى إلا أننى أرى أن أكثر التحديات التى تواجه مستقبل هذا الوطن هو غياب الإدراة السياسية والرؤية العامة وعدم وضوحها فى الكثير من الامور .
نتذكر أن وزير المالية السابق الدكتور سمير رضوان أعلن فى اكثر من حديث أنه بصدد إنشاء بنك متخصص لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطه وذهب هذا التصريح أدراج الرياح رغم أهميته القصوى للنهوض بتلك المشروعات الحيوية والهامة و التى تمثل أهم الركائز نحو تحقيق نمو إقتصادى حقيقى ونتذكر من قبل ذلك  الدور المقيد الذى لعبه الصندوق الإجتماعى للتنمية فى ظل إدارته السابقة برئاسة أمينه العام هانى سيف النصر وكيف كان هذا الصندوق عائقا لهذه المشروعات وكيف أستخدمت أمواله فى أغراض أخرى غير الأغراض المخصصة لها  بغرض الحصول على الرضا التام من جانب الأسرة الحاكمة السابقة وإرتكاب مخالفات خطيرة هى الآن أمام نيابة الاموال العامة نرجوا سرعة الإنتهاء منها وإحالة مرتكبيها إلى القضاء العادل .
ولأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأثيرها الذى يمتد إلى جميع قطاعات الإقتصاد القومى نضع هذا المطلب ( إنشاء بنك متخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ) أمام الدكتور حازم الببلاوى نائب رئيس الوزراء ووزير المالية وكذا امام محافظ البنك المركزى الدكتور فاروق العقدة .
إن الإهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة اصبح أمرا ضروريا لا لأن هذه المشروعات تعد قاطرة التنمية فقط بل لأن هذه المشروعات  تولد فرص عمل اكبر و تنتج سلع يحتاجها الإقتصاد الوطنى وتحسن من دخول الفقراء وتؤدى إلى توفير العملة الصعبة حيث أن منتجاتها تحل محل جزء من الواردات وتتيح قدر إضافى منها للصادرات مما يؤدى فى النهاية إلى تحسين ميزان المدفوعات المتفاقم السوء .
ونظرا لأهمية هذه المشروعات بادر طارق عامر رئيس البنك الاهلى المصرى بوضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على رأس قائمة إهتمامات البنك وأنشأء لها قطاع مستقل وخصص لها شريحة إئتمانية قيمتها 40 مليار جنية لتمويل تلك المشروعات خلال 5 سنوات .
إلا أن تخصيص بنك لهذه المشروعات امر حيوى وضرورى بحيث يكون هناك جهة

واحدة تتولى الإشراف على هذه المشروعات البصغيرة والمتوسطة بدأ من مساعدة صاحب المشروع و إمداده بدراسات الجدوى ومساعدته فى الحصول على الترخيص المطلوب وكذا إمداده بالتمويل اللازم والضرورى ومتابعة نشاطة بالخدمات اللاحقة بعد التمويل .
إن هناك العديد من التجارب الناجحة فى هذا المجال يمكن الإسترشاد بها هناك مثلا التجربة الماليزية التى مكنتها خلال فتره قصيرة من تحقيق نمو إقتصادى حقيقى وتحسين الدخول و الوحد من الإستيراد و زيادة الصادرات
وفى النهاية نؤكد أنه يجب أن يتوفر لدى القائمين على إدارة شئون هذا الوطن إرادة سياسية ورؤية واضحة المعالم تهدف إلى إحداث نهضة تنقل هذا الوطن إلى مصاف الدول المتقدمة
المحطة الثالثة :-
إتحاد بنوك مصر يعقد إجتماعه بمدينة شرم الشيخ
بادر إتحاد بنوك مصر برئاسة طارق عامر إلى عقد إجتماعه الشهرى اأسبوع الماضى بمدينة شرم الشيخ بغرض بحث مشاكل شركات السياحة على أرض الواقع تلك الشركات التى تواجه أزمة حادة منذ ثورة 25 يناير وإنتهى المؤتمر طبقا لتصريحات طارق عامر رئيس الإتحاد بمنح أصحاب الشركات السياحية فترة سماح جديدة حتى يونيو 2012 وبحث جدولة المديونية القائمة على تلك الشركات ودراسة كل حالة على حدة لبحث إمكانية ضخ التمويل اللازم والمناسب لهذه الشركات لإخراجها من عسرتها .
نهج جديد ينتهجه رئيس إتحاد البنوك لذا أدعوه لعقد المؤتمر القادم لإتحاد بنوك مصر بمدينة المحلة الكبرى لبحث المشاكل المتفاقمة التى يعانى منها قطاع الغزل والنسيج حيث أن هذا القطاع لا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى ويحتاج لقرارات شجاعة وصائبة .
المحطة الرابعة :-
مجلس إدارة البنك المركزى .
يصدر المجلس العسكرى خلال أيام قراره بالتشكيل الجديد لمجلس إدارة البنك المركزى المصرى ومن المتوقع أن يتم التجديد للدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى لفترة ثالثة وذلك على خلفية النجاحات التى حققها البنك المركزى خلال إدارته للسياسة النقدية وسوق الصرف والسياسة المصرفية خاصة فى أعقاب ثورة 25 يناير  الأمر الذى جعل مؤسسات دولية تختار الدكتور فاروق العقدة كأفضل محافظ بنك مركزى فى منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيات .
ومن جانبنا نضع بعض النقاط الهامة أمام مجلس إدارة البنك المركزى الجديد راجين أن يضعها على قائمة إهتماماته وأولوياته وهى
1- العمل على وقف تنامى وزيادة الدين المحلى والتقليل من أعبائه
2- الإستمرار فى إدارة الجهاز المصرفى بمزيد من الشفافية والمحافظة على بقاء كياناته قوية لمساندة قطاعات الإقتصاد القومى وتدعيم الثقة والإستقرار بهذا الجهاز المهم
3- العمل على خلق مصادر جديدة من النقد الأجنبى وتنمية المصادر الحالية لتعويض تراجعات الإحتياطى من النقد الاجنبى
4- الإستمرار فى إتباع السياسة النقدية الرشيدة التى تؤدى إلى المزيد من إستقرار سعر الصرف وكذا كبح جماح التضخم وتنشيط السوق
5- إنشاء بنك متخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة نظرا لأهمية هذه المشروعات وتأثيرها على جميع قطاعات الإقتصاد القومى
المحطة الخامسة :-
الأهلى ومصر يرفعان سعر الفائدة
هناك تكهنات وتساؤلات كثيرة تدور حول المغزى من وراء قيام البنك الأهلى المصرى وبنك مصر من زيادة أسعار الفائدة على الشهادات الثلاثية 2 % لتصل إلى 11.5 % ومن هذه التساؤلات ما يلى
• هل جاء هذا القرار بعد دراسة موقف السيولة بالبنكين ودراسة مدى الحاجة إليها خلال الفترة القادمة ؟ - وهل الظروف الحالية مناسبة ومواتية لإتخاذ مثل هذا القرار الذى سيؤدى حتما إلى زيادة تكلفة الإقراض وبالتالى إلى إنكماش الإستثمار  ؟
• هل جاء هذا القرار نتيجة لرغبة الحكومة فى جذب المزيد من السيولة نظرا لحاجتها  لتمويل العجز بالموازنة العامة – أم جاء هذا القرار رغبة من البنكين فى زيادة السيولة لديهما لتغطية إحتياجات تمويلية ملحة طويلة الاجل وهل سيترتب على هذا القرار إعادة دراسة تسعير القروض ؟
• هل يتناسب هذا الرفع المبالغ فيه لأسعار العوائد مع الركود التضخمى الذى يسود السوق الآن ؟
هل أصبح دور البنوك هو الإستثمار فقط فى أوذون وسندات الخزانة وحبس التمويل عن قطاعات الإقتصاد الأخرى  ؟
عموما  إن إتخاذ مثل هذا القرار فى الوقت الذى إستمرت فيه السيولة المحلية فوق مستوى التريليون جنية للشهر الثالث على التوالى يجعلنا نقول أن زيادة أسعار الفائدة من جانب البنكين الاهلى ومصر زيادة مفاجئة و كبيرة وغامضة وغير مفهومة