رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

موال عودة الفلول .. نعمة مفضوحة

امينة النقاش

السبت, 31 أغسطس 2013 00:07
بقلم - أمينة النقاش:

غيّر الموضوع، تحرج خصمك وتربكه، وتكسب جولة في المعركة القائمة ضده!

هذه هي النظرية التي يروج لها الإخوان المسلمون وأنصارهم من الإسلاميين وغيرهم من بعض الثوريين المؤلفة قلوبهم الذين يعملون بدأب علي تنفيذه ميدانيا، فإذا كان الشاغل الأول والأخير للمصريين، إن بلادهم تواجه حربا شرسة ضد إرهاب جماعة الإخوان المسلمين تستخدم فيها أسلحة القتل والتدمير والترويع وترويج الشائعات ونشر الأكاذيب وتحريض العالم الخارجي علي الدولة المصرية وتجنيد فلول حركة القاعدة من كل شتات أرض للمشاركة في هذه الحرب ومواجهة قوات الجيش والشرطة في سيناء وفي خارجها في الشوارع والحوارى والميادين وهو ما يتطلب وحدة كل الجهود والمؤسسات والأفراد للتصدي لها، فلنغير الموضوع و«نغلوش» عليه برفع شعارات زاعقة تقول: «الحق فلول».
وما كان الحكم القضائي بإنهاء الحبس الاحتياطي للرئيس الأسبق حسني مبارك يصدر في الأسبوع الماضي، حتي عادت نغمة الحديث عن خطر الفلول لتحتل مساحة من اهتمام بعض الفصائل السياسية المدنية، ودفع الاهتمام بهذا الموضوع عشرات من المنتمين لإحدي تلك الفصائل الي تنظيم وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي للمطالبة بتقديم الرئيس الأسبق «مبارك» الي محاكمة ثورية وهي مبادرة ما لبثت أن تلقفتها الميليشيات الإلكترونية لجماعة الإخوان المسلمين علي شبكات التواصل الاجتماعي، لكي تنفذ خطتها بتغيير الموضوع من ناحية ولكن تؤكد من ناحية أخري، تحليلاتها السابقة، بأن ما جري في 30 يونية لم يكن ثورة علي الرئيس السابق، ولكنه كان انقلابا عسكريا قام به الفلول من أنصار الرئيس الأسبق، فيما يسمونه بمهرجان البراءة للجميع الذي انتهي بالإفراج عن صفوت الشريف وزكريا عزمي وأحمد عز وفتحي سرور وأخيرا حسني مبارك تمهيدا لعودته الي الحكم!
يدرك الإخوان جيدا أن موضوع الرئيس الأسبق أصبح غير ذى موضوع بعد ثورة 25 يناير التي انتهت بتخليه عن منصبه وبحل الحزب الوطني، وتفكيك تنظيماته وتشتيت قياداته، وأن الرئيس الأسبق تجاوز الخامسة والثمانين من عمره ولم يعد قادرا من الناحية الصحية علي أن يعود لكي يتولي أي سلطة فضلا عن أن

السياسات التي اتبعها خليفته الرئيس المعزول محمد مرسي لم تكن تختلف عن سياساته في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية بينما كانت سياساته العامة تتجه بالبلاد الي وضع أكثر تخلفا مما كانت عليه في زمن «مبارك» بسعيها الي جر مصر الي ظلمات العصور الوسطي.. ولن يفوت علي ذكاء المصريين أن لعبة الفلول التي يدحرجها الإخوان وأنصارهم للساحة السياسية «أسطوانة مشروخة» لن تلقي اهتماما في أحد منهم، لأنهم يدركون أن من يفعلون ذلك، يلعبون بقصد أو بدون قصد في ملعب جماعة الإخوان المسلمين التي باتت تعاني من انصراف الجماهير عنها، ورفضهم لها، وعزوفهم عن المشاركة فيما تدعو اليه من مظاهرات لإدانة ما جري في 30 يونية بزعم أنه انقلاب علي الشرعية، والمطالبة بعودة الرئيس المعزول الذى عاني المصريون في ظل حكمه من التصلب ونقص الكفاءة وإقصاء الجميع لصالح الأهل والعشيرة و«الجماعة»!
ما يفوت علي هؤلاء أن انتهاء الحبس الاحتياطي للرئيس الأسبق «مبارك» كان تنفيذا لقانون ظلت الحركة الإصلاحية الديمقراطية في مصر تطالب بإصداره، وتلح عليه بوضع حد أقصى للحبس الاحتياطي، وهو في الأصل إجراء احترازي، استثناء من الأصل القانوني الذي يقول إن المتهم بريء حتي تثبت إدانته، وبالتالي لا يجوز حبسه إلا بعد هذه الإدانة وليس قبلها، إلا إذا كان ذلك ضروريا لضمان عدم هروبه أو ضغطه علي الشهود أو غير ذلك من الأسباب التي تتصل بالعدالة ومن البديهي أن يكون هذا الأمر مؤقتا، وأن يوضع له حد أقصى، حتي لا يتحول إلي عقوبة بحد ذاته اذا ما صدر الحكم ببراءته أو تقيد حريته لمدة أصل في المدة التي أمضاها رهن الحبس الاحتياطي، ولذلك طالبت القوي الديمقراطية بضرورة وضع حد أقصي له حتي لا يتخذ
وسيلة لإهدار الحرية أو لمعاقبة المتهم علي جريمة لم تتم إدانته فيها بعد وهي ضمانة مهمة يستفيد منها جميع المصريين، الذين قد يقدمون للمحاكمة خاصة في القضايا السياسية التي يتعرض المتهمون السياسيون فيها لمثل هذا الإجراء ومن المنطقي أن يتمسك بها الجميع، حتي لو استفاد منها خصم سياسي لهم، لأن القاعدة القانونية ينبغي أن تكون مجردة وأن تطبق علي الجميع دون تمييز لا أن يطالب البعض بتطبيقها علي أنفسهم، وحرمان خصومهم من التمتع بها!
والمصادفة وحدها هي التي قضت بأن ينتهي الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي للرئيس الأسبق «مبارك» في هذا التوقيت بالذات لتكون فرصة لأصحاب نظرية «ما تغير الموضوع» فاستغلها الإخوان المسلمون ومن يلعبون في ملعبهم لاستخلاص نتيجة لا صلة لها بها، وهو ما تنبه له نائب الحاكم العسكري رئيس مجلس الوزراء د. حازم الببلاوي فاستخدم السلطة التي يمنحها له قانون الطوارئ ليصدر قرارا بتحديد إقامة الرئيس الأسبق في أحد المستشفيات وهو مكان شبيه بالمكان الذي أمضي فيه فترة الحبس الاحتياطي بسبب مرضه.
ولو تعقل الذين يزعقون بنعمة عودة الفلول من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأحبابهم، لأدركوا أنها نعمة مفضوحة لا تجوز علي فطنة المصريين، الذين يعتبرون أن معركتهم مع الفلول قد انتهت بهزيمة هؤلاء وبعودة الأبرياء  ممن لم تتلوث أيديهم بفساد أو تصدر بحقهم أحكام في جرائم سياسية أو جنائية، الي الصف الوطني وأن ذاكرة المواطنين لا تزال تحتفظ بذكري دعوة الجماعة لهؤلاء الفلول للتصويت لمرشحها أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في العام الماضي!
لن نغير الموضوع فالشعب المصري بمساندة مؤسسات «الدولة العميقة» التي أعياكم فشلكم الذريع في العصف بها طوال عامين يعرفون ما يريدون وينفذونه ولن تبعده عن أهدافه في بناء مصر الجديدة كدولة وطنية ديمقراطية مدنية ترفرف عليها رايات العدل والحرية والاستقلال.. هذه الألاعيب الصغيرة المعدة سلفا لإثارة الفوضي وتشتيت الجهود وإنهاء الحبس الاحتياطي للرئيس الأسبق «مبارك» ليس عودة للفلول الذين انتهي زمانهم وانفض سامرهم، وأصبحوا ورقة من أوراق التاريخ، والثلاثون من يونية لم يكن ثورة للفلول ولكن ثورة ضد الذين سرقوا 25 يناير وتاجروا بها وحاولوا أن يحلوا محل النظام الذي أسقطته، وأن يمارسوا استبدادا أسوأ مما كان النظام الأسبق يمارسه فكانت النتيجة أن أطاح بهم المصريون.
لن نغير الموضوع وعلي من يفزعون من أن يواجهوا الحقائق الدامغة التي تقول إنه لا عودة لما قبل 30 يونية كما أنه لا عودة لما قبل 25 يناير أن يبحثوا لهم عن ألاعيب رخيصة أخرى غير لعبة الفلول المفضوحة!