رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصطلحات سياسية

Patriotism الوطنية

حزب الوفد

السبت, 02 مارس 2013 14:22
Patriotism الوطنيةد. كاميليا شكري

تعبير قومي يعني حب الشخص وإخلاصه لوطنه. ويشمل ذلك، الانتماء إلى الأرض والناس، والعادات والتقاليد، والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن. ويوحي هذا المصطلح بالشعور بالتوحد مع الأمة.

وجدت فكرة الوطنية خلال كل العصور وبين كل الشعوب. والدليل على هذا هو أن الشعور العالمي موجود في آداب كثير من الأمم، فكثير من الأعمال الأدبية البارزة تمجد إخلاص الناس لبلادهم واستعدادهم للموت دفاعًا عن حريتها وكرامتها، وقد ساعدت الأناشيد الوطنية، والشعارات على توحيد المواطنين في الدفاع عن بلادهم في أوقات الحروب.
تسهم المدارس في تعميق روح الوطنية بخلق نوع من التقدير للذكريات والآمال والتقاليد. فمن خلال دراسة التاريخ - على سبيل المثال - يتعلم كثير من الطلاب حب بلادهم ويقدرون أبطالها العظام. وتحافظ المنظمات الوطنية وتعمل على ترقية بعض الرموز الوطنية، والفخر القومي مثل عَلَم الوطن والمزارات القومية والنصب التذكارية.
على الرغم من أن معظم الناس يتفقون على أن الوطنية تقتضي خدمة الشخص لبلده إلا أنهم يختلفون في طرق أداء هذه الخدمة؛ فبعضهم يقول إن الحكومة الوطنية هي التي تعبر عن الوطن ولهذا ينبغي على كل المواطنين مساندة كل سياسيات الحكومة وأعمالها، وبعضهم يقول إن الوطني الحق لابد له أن يبدي رأيه بصراحة إذا كان مقتنعًا بأن بلده يسير في خط غير عادل أو غير حكيم.
تطور فكرة الوطنية: كانت الوطنية، خلال أغلب العصور التاريخية، فكرة بسيطة دون أي تدخُّل خاص في السياسة؛ فقد كانت مجرد حب لطبيعة الأرض بجبالها وسهولها وأنهارها.
وأصبحت فكرة الوطنية أكثر تعقيدًا بعد أن تطورت وسائل المواصلات والاتصالات. ففي القرن

التاسع عشر الميلادي، على سبيل المثال، مكَّنت طرق السكك الحديدية، والسفن البخارية أعدادًا كبيرة من الناس من الانتقال لمسافات بعيدة بطريقة أسهل وأسرع من ذي قبل. ونتيجة لهذا قل احتمال بقاء الناس في مدنهم أو بلادهم التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم كل حياتهم.
وُجدت الوطنية خلال كل العصور، وبين كل الشعوب. وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف، الناس على أن يكونوا على علم بمجريات الأمور في بلادهم رغم بعدهم عن مجتمعاتهم، كما مكنت الدبابات المتطورة وبقية الأسلحة الأمم من فرض سيطرتها على مساحات من الأراضي تفوق ما كانت عليه من قبل.
وقد أثارت هذه التطورات بعض الأسئلة الأساسية عن الوطنية والإخلاص؛ فتساءل بعض الناس عما إذا كان عليهم حب أرض الأجداد، أم الأرض التي وُلِدوا عليها أم الأرض التي يعيشون عليها حاليًا. كما تساءل آخرون عن كيفية أن تعني الوطنية حب الوطن بينما معظم الناس لم يشاهدوا أغلب مناطق بلادهم قط.
وقد أجابت عن بعض هذه الأسئلة القوّتان السياسيتان اللتان كانتا في طور التكوين وهما الديمقراطية والقومية. فالديمقراطية تدعو لأن يحكم الناس أنفسهم، ومن مبادئ القومية أن على الناس الذين يشتركون في لغة واحدة، وثقافة واحدة، وتقاليد مشتركة أن يكونوا أمة واحدة بحكومتهم المستقلة الخاصة بهم. وقد أصبح مفهوم الوطنية معقدًا بفعل هاتين القوتين الجديدتين. فإضافة إلى حب الشخص لمنطقته،
أو بلده أصبحت الوطنية تعني الإخلاص الشديد للوطن. فالوطنيون هم الناس الذين يتوقع الناس منهم أن يقدموا حياتهم دفاعًا عن الوطن عند الضرورة.
وقد ظهرت فاعليات مصطلح الوطنية في تاريخ الدول العربية حيث توحدت الصفوف واجتمعت الكلمة على الإخلاص للوطن العربي، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها حرب السادس من أكتوبر وكذلك وقفة العالم العربي مع شرعية حق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره. إضافة إلى ذلك الروح الوطنية القديمة التي سادت بين الشعوب العربية في مصر وسوريا وتونس والجزائر والمغرب وليبيا والسودان في القرن العشرين، والتي دعمت روح المطالبة بالاستقلال من الاستعمار الأجنبي المحتل للدول العربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وأثر هذه الروح في تزكية تقرير حق مصير هذه الدول التي نالت استقلالها بالفعل.
سوء استخدام الوطنية. قال الناقد الإنجليزي «صمويل جونسون» إن الوطنية هي المأوى الأخير لكل وغد» وكان يشير إلى أن الوطنية كغيرها من المشاعر ـ قد تكون أحيانًا مبالغًا فيها، أو قد تكون مشوهة. فالناس المغالون في شدة انتمائهم لمجموعة معينة أو بلد معين قد يسمون المغالين في الوطنية ويسمى الحماس غير المسبب للتفوق العسكري والمجد لوطن الشخص الشوفينية أو النعرة الوطنية.
وُجد الغلو في الوطنية، أو فهمها فهمًا خاطئًا، في أزمان مختلفة وفي كل الأمم تقريبًا. وخلال العشرينيات من القرن العشرين الميلادي كان الألمان بقيادة «أدولف هتلر»، والإيطاليون بقيادة بنيتو موسوليني مقتنعين بأن لهم مسؤولية وطنية هي توسيع الحدود الإقليمية لبلدانهم.
وكثيرًا ما تُسمع المطالبات بالتظاهرات المعلنة العامة بالإخلاص للوطن عندما تمر البلاد بأزمة من الأزمات. فخلال الحرب العالمية الأولى ـ على سبيل المثال ـ غير الملك جورج الخامس ملك بريطانيا اسم العائلة المالكة من اسم ساكسي كوبيرج إلى وندسور. فالاسم الأول ساكسي كوبيرج كان ألمانيًا وكانت بريطانيا تخوض حربها ضد ألمانيا. وخلال الحرب العالمية الثانية تم حجز الآلاف من الأمريكيين من أصل يابانيّ في معسكرات بسبب المخاوف من أنهم ربما يكونون موالين لليابان أكثر من الولايات المتحدة.