رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا العجلة؟؟

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

جماعة الإخوان المسلمون، تسيطر عليها حاليا حالة من العجلة والنهم للاستحواذ علي مقاليد الحكم في البلاد، فقد قاموا بتفصيل الدستور الجديد لتحقيق مصالحهم، فتم تجهيز الدستور خلال 24 ساعة، ثم سارعوا بالاستفتاء عليه، وأخيرا جاءت صناديق الاقتراع بنتيجة نعم. ثم ها هم الآن يسارعون بإعداد قانون الانتخابات الجديد، علي أمل أن تكون كلمة الصناديق في صالحهم، أملا في الاستحواذ علي مجلس النواب الجديد.

الإخوان المسلمون، دائما وأبدا يسعون للسيطرة علي مقاليد الحكم في البلاد، بل وعلي كل مؤسسات الدولة . قبل بداية الثورة (ثورة 25 يناير 2011) استطاع الإخوان السيطرة علي أغلب النقابات المهنية، كما سيطروا علي عقول البسطاء والفقراء من أبناء شعب مصر، بإبهار الدين تارة، وبالعطايا والمنح تارة أخري. فكان هذا منهم تحسبا لليوم الذي يجدون فيه الفرصة لاقتناص الحكم.
ولمن لا يعلم، فقد بدأت جماعة الإخوان المسلمين، كجماعة دعوية للدين الاسلامي والعمل علي تطبيق تعاليمه. ثم ما لبست أن دخلت إلي العمل السياسي، واستدرجت إلي العديد من الاغتيالات السياسية. فقتلوا الخازندار، ثم النقراشي، ثم أحمد ماهر، ثم كانت هناك محاولات كثيرة فاشلة لاغتيال الزعيم الراحل مصطفي النحاس، إلا أن إرادة الله سبحانه كانت فوق إرادتهم، وبعد ذلك حاولوا اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وأخيرا قاموا باغتيال الزعيم الراحل أنور السادات. كل هذا لرغبتهم الدفينة، في السيطرة علي

مقاليد الحكم.
وها هم بعد قيام ثورة 25 يناير، التي لم يكن لهم أي دور في قيامها أو الترتيب لها، إنما وثبوا علي أكتاف الثوار واعتبروا انفسهم هم أصحاب الثورة، وظنوا أنهم الاولي بحكم البلاد، فقاموا بالإطاحة بكل معارضيهم حتى يتمكنوا من السيطرة علي مقاليد الحكم في البلاد. ولكن، قابلهم بقوة وصلابة، كل من جبهة الانقاذ الوطني ومعها شباب الثورة الحقيقيون، ومن ناحية أخري تصدت لألاعيبهم السلطة القضائية مدافعة عن استقلالها وعدم التدخل في شئونها، فكان هذا الانقسام الكبير بين صفوف الشعب. فهناك جبهة الإخوان والتيار الديني، وهناك أيضا في الجانب الآخر كافة الأحزاب المدنية والحركات الشبابية، فضلا عن صلابة رجال القضاء وإصرارهم علي الاحتفاظ باستقلالهم إلي حد أنهم أضربوا عن العمل، لأول مرة في تاريخ مصر.
ولا أدل علي صدق ما أقول، هو هذا التعديل الوزاري الأخير، الذي استبدلوا فيه بعض الوزراء المدنيين، بوزراء اغلبهم من التيار الديني، بقصد أن يساعدهم هذا التشكيل الجديد في الانتخابات التشريعية القادمة، رغم أن هذه الحكومة لن تمكث أكثر من ثلاثة أشهر وسيتم تغييرها كلية بعد الانتخابات التشريعية. فلماذا تم هذا التغيير إلا إذا كان
القصد منه الحصول علي الاغلبية النيابية؟؟
أقول للإخوان المسلمين، إنه مهما كانت معاناتكم قبل ثورة يناير 2011، فلا تنسوا أن رسولنا الكريم قد ضرب لنا أروع المثل في التسامح والمصالحة في فتح مكة، حين قال قولته الشهيرة لكل من آذاه من المشركين والكفار (اذهبوا فإنتم الطلقاء). ثم ها هو نيلسون مانديلا الزعيم الأفريقي العظيم، الذي مكث في السجن لما يقرب من 28 عاماً لمجرد أنه طالب باستقلال بلاده وحريتها، ولما نجحت ثورته وتم تنصيبه رئيسا للبلاد، أول ما فكر فيه هذا الزعيم الوطني، هو المصالحة بين السود والبيض، فكان لذلك ابعد الأثر في تقدم جنوب أفريقيا، حتى أصبحت الآن من أغني وأعظم بلاد أفريقيا، وبعد ذلك استقال مانديلا بمحض إرادته تاركا الحكم لمن هو أصغر سنا وأوفر صحة. وما حدث في جنوب افريقيا حدث أيضا في ماليزيا، فحين تبوأ مهاتير محمد مقاليد الحكم هناك ، سعي إلي المصالحة مع البوذيين، فأجري معهم مصالحة وطنية ترتب عليها أن تكاتفوا جميعا لمصلحة بلادهم، فأصبحت الآن ماليزيا من اعظم دول شرق آسيا.
من هنا أدعو جماعة الإخوان المسلمين، أن يكون لهم في رسول الله أسوة حسنة. فكفاكم كرها وغضبا لكل معارضيكم، خاصة رجال العهد السابق. فليس من المعقول ولا من المتصور، أن كل انصار العهد الماضي فاسدون أو مفسدون. يجب ان تتركوا الباب مفتوحا وبصدق امام جميع اطياف المعارضة، للعمل الجاد من أجل بناء وتنمية هذا الوطن، فخير لكم أن تجعلوا من المعارضة يدا تبني، من أن تتركوها فتصبح معولا للهدم المشاركة والتصالح في غاية الأهمية علي طريق التقدم والرخاء، فبلا مصالحة لا أمل ولا رجاء.
وأخيرا.. تذكروا دائما (أن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة.. والصلح خير).