رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام الناس

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

بمناسبة إجازة عيد الأضحى المبارك، تقابلت مع العديد من الأقارب والأصدقاء، منهم من يعيش داخل مصر ومنهم أيضا من هو مقيم خارجها. وباعتباري من المهتمين بالعمل السياسي، كان أهم سؤال يدور حوله النقاش بيننا، هو مستقبل مصر.

في الحقيقة كان النقاش كثيرا وجامعا لكل ما يدور بخلد غالبية الشعب المصري. ولكن أهم ما وصل إليه النقاش بيننا، أن الغالبية العظمي من الذين قابلتهم كانوا غير متفائلين بالمستقبل، و لا أريد أن أقول متشائمين. صحيح أن من قابلتهم ليس فيهم شخص واحد من المتشددين دينيا. ولكن، أغلبهم من المتدينين المعتدلين.
البعض ممن تحدثت معه، يري أن مصر مقدمة لا محالة علي صدام قد يكون دمويا. هذا الصدام سيكون بين المتشددين دينيا – بجميع اتجاهاتهم – وبين أنصار الدولة المدنية الحديثة – بجميع انتماءاتهم ومبادئهم. أنصار هذا الرأي يرون أن الصدام سيقع فور صدور الدستور الجديد، في حالة ما إذا كان الدستور غير معبر عن آرائهم وأفكارهم. وربما قد يحدث هذا الصدام بين المتشددين أنفسهم، بسبب عدم تلبيته لآمالهم ورغباتهم، أو بالأحرى لعدم موافقته لأفكارهم وآرائهم المتشددة.
وهناك أيضا بعض ممن يري أن مصر مقدمة علي ثورة ثانية في

القريب العاجل - في غضون العام القادم علي الأكثر - يرجع أصحاب هذا الرأي، هذه الثورة المتوقعة، بسبب التقشف الذي ستضطر الحكومة إلي إجرائه، والذي سيكون له أبلغ الضرر بالكثير من الفقراء. أصحاب هذا الرأي يؤكدون أن موارد الدولة الخارجية تكاد تكون منعدمة، فلا استثمارات خارجية جديدة، بل إن العديد من الاستثمارات الأجنبية والمصرية التي كانت تعمل في مصر أنهت نشاطها وتم خروج أموالها لخارج البلاد. هذا فضلا عن أن السياحة الحالية أصبحت مقصورة علي الدول الفقيرة، حتي اضطر أصحاب الفنادق إلي تسكين الفرد، مقابل عشرة دولارات فقط في الليلة الواحدة، أملا في أن يستطيعوا سداد أجور العاملين والالتزامات الأخرى.  أما السياحة الغنية - بصفة عامة - فانخفضت تماما، نظرا للاضطرابات العديدة والاختلال الأمني المنتشر في إنحاء البلاد.
خلاصة رأي هذا الفريق أن مصر مقدمة علي أزمة مالية طاحنة لن يتحملها غالبية الشعب المصري، مما قد يؤدي إلي حدوث الثورة الثانية - في غضون العام القادم علي الأكثر. ويعلل هؤلاء
الرأي هذا، بأن الدول العربية التي كانت صديقة لمصر في الماضي ليس من مصلحتها نجاح الثورة المصرية، ومن ثم فهذه الدول لن تمد يد العون لمصر في المستقبل.
ويري فريق ثالث أن أمريكا ومعها إسرائيل قد شجعتا - صحيح - التيار الديني في بداية الثورة، حتي يتمكن من حكم البلاد. ولكنهما الآن قد تخليا عنه تماما، ولن يمدا له يد المساعدة مرة أخري، من أجل أن تعم الفوضى في البلاد لكي يصلا في المستقبل إلي تقسيم البلاد. هذا التقسيم الذي سبق لهما التخطيط له، لتتحول مصر لعدة دويلات صغيرة. وهذا الأمر غير مقصور علي مصر وحدها، وإنما يشمل أيضا الدول الأخرى، التي عمتها الثورات أو التي لاتزال في طريقها للثورة. هذا الفريق يري أن هذه الدول سينتهي الحال بها لا محالة إلي التقسيم، حتي تضعف الدول العربية وتخور قواها وتصبح لقمة سائغة في فم إسرائيل.
أعود فأقول.. صحيح أنني في الفترة الأخيرة لم أر شخصا واحدا غير متشائم بمستقبل مصر. ولكن ، قد يكون هذا الأمر لعدم مقابلتي أحدا من المتشددين دينيا، فربما يكون لهؤلاء نظرة متفائلة بالمستقبل. وللحقيقة، فقد سبق أن تقابلت في الماضي مع البعض من المتشددين دينيا. ويحضرني أن أصحاب هذا الفكر همهم الأول والأخير هو كيف يطبقون فكرهم الديني المتشدد، غير عابئين بكيفية إدارة البلاد كي تنهض وتقف علي قدميها مرة أخري.
أخيرا..  فنصيحتي لكل المصريين المتشائمين منهم والمتفائلين من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار علي الدرب وصل.