عن الانتخابات

بقلم المستشار‮: ‬مصطفي‮ ‬الطويل

** بعد أيام قليلة قادمة، سيتوجه الناخبون الي صناديق الانتخابات للإدلاء بأصواتهم، فهل يا تري سيقتنع الناخبون بما قالت به الحكومة عن نزاهة الانتخابات ويذهبون الي صناديق الانتخاب؟ أم انهم سيمتنعون كعادتهم وتتولي الحكومة التصويت نيابة عنهم؟ هل يا تري ستكون هناك حقاً انتخابات حقيقية تتسم بالنزاهة والجدية؟. في تقديري، ان الناخبين لن يذهبوا كعادتهم الي صناديق الانتخاب، إلا من كان منهم ينتمي الي التيار الاسلامي أو من باع منهم صوته لاي مرشح أو من كانت لديه مبادئ راسخة، انما أن يذهب الناخب عن قناعة بنزاهة الانتخابات وشفافيتها ـ كما تدعي الحكومة ـ فليس هناك أي بشائر تفيد بذلك. وخير دليل علي ما أقول هو ما حدث في انتخابات مجلس الشوري الماضية، فرغم ان مجلس الشوري ليس له دور تشريعي مهم، إلا أن التزوير في انتخاباته كان مفضوحاً، هكذا كان نهج الحكومات الماضية، منذ أن كانت النتائج التي تعلن 99.9٪ فإذا ما تحسنت النتائج الآن الي 95٪ أو 80٪ فهذا كرم من الحزب الحاكم غير مسبوق.

 

** في أعقاب وفاة المرحوم الاستاذ كمال الشاذلي مباشرة جاء بجميع الصحف بما فيها القومية، ان الحزب الوطني مصمم علي الاحتفاظ بمقعد المرحوم كمال الشاذلي عن دائرة الباجور، كما لو كان هذا المقعد من الممتلكات التي آلت الي الحزب الوطني بالميراث، فذكرت الصحف ان الحزب الوطني يبحث عن بديل من بين

المرشحين المستقلين في الدائرة، لكي يدعموه ويساندوه في مواجهة مرشح الوفد صاحب الشعبية الكبيرة الدكتور محمد كامل الذي له بصمات عديدة في هذه الدائرة هو وعائلته وكل التنبؤات تشير الي تحقيقه فوزاً ساحقاً. الحزب الوطني لا يعنيه في قليل أو كثير شعبية الدكتور محمد كامل فهو مصر علي الاحتفاظ بهذا المقعد وكأنه من الممتلكات الخاصة التي لا يجوز التنازل عنها. ففي يوم الاثنين الماضي أعلن الحزب الوطني في جريدته المسماة بالقومية (الأهرام) انه استقر علي من سيخلف الراحل كمال الشاذلي في مقعده بالدائرة وتم تسمية هذا المرشح المحظوظ وهو السيد وحيد زايد ـ حسبما نشرت جريدة الاهرام وهو أحد المرشحين العمال وهكذا ينافس الحزب الوطني عن هذه الدائرة باثنين من العمال. هذا التصرف المستفز من الحزب الوطني ان دل علي شيء فإنه يدل علي مدي التزوير القادم في هذه الانتخابات رحم الله الاستاذ كمال الشاذلي وكان الله في عون الدكتور محمد كامل وحزب الوفد.

 

** المصادمات التي حدثت خلال هذا الاسبوع بين رجال السلطة وجماعة الاخوان المسلمين المستفيد الوحيد منها هو جماعة »الاخوان المسلمون« هذا العنف من جانب السلطة يدل علي عدم وجود حرية أو ديمقراطية أو أي انتخابات

نزيهة هذا التصرف من جانب الحزب الوطني ورجاله تجاه جماعة »الاخوان المسلمون« في حقيقته هو ضد مصالح مصر ومصالح الحزب الوطني نفسه لان هذه التصرفات فيها اساءة الي حد كبير الي سمعتنا في الخارج لانها تثبت للبعيد قبل القريب انه لا توجد لدينا لا ديمقراطية ولا حرية ولا انتخابات نزيهة. تصرفات السلطة القمعية مع الاخوان المسلمين هي التي أضفت علي هذه الجماعة الشفقة والتعاطف من عدد كبير من أبناء شعبنا رغم ان حقيقة تواجد »الاخوان المسلمون« في الشارع المصري لا يمثل الشيء الكثير لان الاغلبية الحقيقية هي الاغلبية الصامتة من هذا الشعب التي آثرت البعد عن العمل السياسي بصفة عامة وعن الانتخابات بصفة خاصة لقناعتهم بعدم الجدوي منها.

 

** أمام هذه الاحداث الساخنة والاقتتال الدائر في الصعيد والمضاربات في الوجه البحري بين المرشحين بعضهم البعض أجد نفسي حائراً يا تري هل أنا مجنون؟ أم أن كل من صدق انه لدنيا بالفعل انتخابات حقيقية حرة نزيهة مجنون؟ أتمني أن أكون أنا المجنون ويحدث فعلاً في الانتخابات القادمة أن تكون نزيهة وصادقة كما يدعي رجال الحزب الوطني قناعتي الشخصية أن هذه الانتخابات مثلها مثل أغلب الانتخابات السابقة مسرحية هزلية سخيفة تعددت وتكررت أدوارها لسنوات وسنوات عديدة ماضية ذات الاشخاص مع ذات الموضوع. يا ناس.... ان الانتخابات النزيهة قد تأتي بما لا تشتهي السفن لحكومتنا لكن في الوقت ذاته ففي المستقبل القريب سوف تكون لها أبلغ الاثر في تقدم البلاد ورفض شعوبنا الادعاء بأن الانتخابات النزيهة ستأتي بالمتشددين دينياً أكذوبة واهية لأن الاغلبية الحقيقية هي الاغلبية الصامتة ولا سبيل لتحريك هذه الاغلبية إلا بالمزيد من الديمقراطية والحرية افتحوا النوافذ والابواب ليري شعب مصر نور الديمقراطية ويستنشق عبير الحرية فلا توجد ديمقراطية بلا انتخابات حرة نزيهة.