روحه فى أنفه!

بقلم: المستشار مصطفى الطويل

يقول المثل الشعبى عندنا، عن كل من يثور لأى سبب - سواء أكان على حق أم على باطل - أن هذا الشخص (روحه فى مناخيره). هذا المثل مع الأسف الشديد هو حال الغالب الأعم من الشباب المصرى هذه الأيام، فغالبا ما يثور شبابنا لأى سبب وربما لأتفه الأسباب. لقد أصبح شبابنا - من كثرة ضغوط الحياة التى يعانى منها فى هذه الأيام

- وكما يقول المثل الشعبى (روحه فى مناخيره). الغالبية العظمى من شعب مصر أصبحوا الآن لا يتقبلون الأمور بصدر رحب وعقل متفتح، فدائما ما ينساقون وراء عواطفهم وأحاسيسهم دون بصر أو بصيرة، لأنهم فى الماضى ظلوا لما يقرب من ستين عاما مكممى الافواه مقيدى الأيدى والقدمين، كل ما كان يطلب منهم فى هذا الزمن الأغبر، الطبل والزمر والتهليل للحكام (بالروح بالدم نفديك يا............. فلان).
أقول هذا للصور العديدة التى نراها كل يوم من احتجاجات واعتصامات وإضرابات، قد تصل إلى حد المشاحنات والمشاجرات. نحمد الله أن العنف الشديد الذى كان سائدا بين الشرطة وشباب الثورة قد انتهى تقريبا ونحمد الله أيضا أن الشرطة قد اقتنعت بأن من حق الشعب أن يطالب بما له من حقوق. ولكن هذا ليس معناه أن يتمادى البعض فى

احتجاجاته ومطالباته، إلى حد تعطيل مصالح الآخرين والوقوف أمام متطلباتهم وأعمالهم. البعض من شبابنا ينساق وراء عواطفه وما يجيش به صدره من ألم وحسرة. ولكن من واجبنا جميعا أن نتحكم فى أنفسنا وألا ننجرف وراء الأوهام والأحلام. مثل هذه الاحتجاجات والإضرابات قد تجر البلاد إلى الهاوية.
هناك صور عديدة نحتار فى تفسيرها، فعلى سبيل المثال هذه الثورة العارمة التى يقوم بها أنصار السيد حازم أبو اسماعيل. ما معنى إصرارهم على الاعتصام والاحتجاج بل والاشتباك مع الآخرين الذين تأثروا من وجودهم فى أماكن اعتصامهم؟ والدة حازم أبو إسماعيل حسب الأوراق المعلنة من اللجنة العليا للانتخابات، اكتسبت الجنسية الامريكية وحصلت على جواز سفر أمريكى. الأمر الذى دعا اللجنة إلى استبعاده من سباق انتخابات الرئاسة إعمالا للقانون. فإذا كان الأمر كذلك وكان السيد حازم أبو اسماعيل قد تم استبعاده بالفعل فما يفسر إصرار تابعيه على الاعتصام والاحتجاج والتشاحن. هل يتصور عقل أو منطق أن أمريكا قد زورت مستندا ضد حازم أبو اسماعيل؟ طبعا لا يمكن تصور هذا وحازم نفسه يعلم
جيدا أن والدته قد حصلت بالفعل على جنسية أمريكية وجواز سفر أمريكى. التفسير الوحيد على ما يحدث الآن من مشاحنات من أنصار الشيخ حازم أبو اسماعيل، هو أن الناس (روحها أصبحت فى مناخيرها) الناس لا تصدق إلا من يتبعونه ولا تسمع إلا لما يقوله زعيمهم بلا بصر ولا بصيرة، كأنهم أخيرا قد وجدوا ضالتهم للتنفيس عما يثقل صدورهم.
وما يقال عن أنصار حازم أبو إسماعيل يقال ايضا على الشباب الذى توجه مؤخرا إلى السفارة السعودية ثائرا يكيل السباب والاتهامات وأقذع الشتائم للسفارة السعودية والشعب السعودى. كل هذا لمجرد أن شابا مصريا قد تم ضبطه بمواد مخدرة عند وصوله لمطار جدة السعودى (حسبما تقول جهات التحقيق السعودية) ألم يكن الأفضل أن ينتظر شبابنا نتائج التحقيقات! كى تتضح الرؤية كاملة. لقد ترتب على هذه الأفعال الطائشة، أن ساءت العلاقات المصرية السعودية إلى حد لم يحدث من قبل. فهل هذا معقول؟ نسى هؤلاء أن مصر وشعب مصر وقفوا فى العديد من المرات إلى جانب الشعب السعودى فى أحلك أوقاته، كما نسوا أيضا وقوف الشعب السعودى إلى جانب الشعب المصرى فى أشد الأوقات حاجة وعوزا. الشعب السعودى والشعب المصرى على مر السنين أشقاء متعاونون دائما فى السراء والضراء. لا أجد أى مبرر لهذا الانفعال الشديد من شبابنا، إلا تفسيرا واحدا، ألا وهو أن شبابنا قد أصبحت (روحه فى مناخيره).
نعود لنقول: مسكين شعب مصر، لقد عانى الكثير فى العهود الغابرة، لدرجة أنه هذه الأيام لا يطيق حتى نفسه، فأصبحت كما يقول المثل الشعبى (روحه فى مناخيره).