رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

حول مشروع الدستور الجديد (1)

بقلم - المستشار/ محمد حامد الجمل

نص الإعلان الدستوري الصادر في 8 يوليو سنة 2013 على تعطيل العمل بالدستور الإخواني الصادر سنة 2012، وأصدر رئيس الجمهورية القرار الجمهوري رقم 489 لسنة 2013 بتشكيل لجنة الخبراء العشرة، المنصوص عليها في الاعلان الدستوري المذكور.

وقد نص بالمادة الثالثة، على أن تقوم هذه اللجنة بمراجعة نصوص دستور سنة 2012 المعطل، لإدخال ما تراه من تعديلات عليه، ولها في هذا الشأن، أن تطلب أو تتلقى أية مقترحات من الجهات المختلفة، وتتولى هذه اللجنة بعد دراسة كل ما لديها من مقترحات وضع مشروع التعديلات التي ترى إدخالها على الدستور الإخواني المذكور، ويتم عرض هذه التعديلات على لجنة الخمسين المنصوص عليها في المادة «29» من الاعلان الدستوري الصادر تنفيذاً لخريطة الطريق، المعلنة بعد نجاح ثورة 30 يونية سنة 2012، والحقيقة أن الصحيح في هذا الشأن، أنه بمجرد نجاح ثورة 30 يونية فإنه يسقط الدستور الاخوني الصادر في سنة 2012، ويتم عزل الرئيس المخلوع محمد مرسي العياط مع اقالة الحكومة!!
ولا محل إذن وفقاً للمبادئ الدستورية الأساسية العامة، للنص على أن هذا الدستور الاخواني «معطل» فقط ورغم ذلك، فإن بمطالعة مواد مشروع الدستور الذي اعدته لجنة الخمسين، والذي قرر رئيس الجمهورية منذ أيام عرضه على الشعب في الاستفتاء العام يومي 14 و15 من يناير المقبل، يتضح بجلاء أنه مشروع دستور جديد، وأن مواد الـ 247 متعارضاً

تماماً ومتناقضة، مع ما تضمنه دستور «مرسي والغرياني» آنف الذكر!!
ومع ذلك فإنه بالتوسع في تفسير عبارة «تعديل الدستور المعطل» انه يجوز أن يكون التعديل جزئياً أو كلياً كما حدث بالفعل!!
وقد قنن دستور «مرسي والغرياني» حكم مصر وفق «نظام دولة الفقيه» فقد نص في المادة 4 منه على «أن الأزهر الشريف هيئة اسلامية مستقلة جامعة ويختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر الدعوة الاسلامية، وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الاسلامية.. وكل ذلك على النحو الذي يحدده القانون».
كما أن المادة 2 قد نصت علي أن «الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع» ونصت المادة «219» على أن «مبادئ الشريعة الاسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة»!!
ومن المسلمات أن الاسلام عقيدة وشريعة وتشمل الأحكام الخاصة بالعبادات، كما يشمل أيضاً الاحكام الخاصة بالعبادات، كما تشمل أيضاً الأحكام الخاصة بالمعاملات ومصادرها الرئيسية تتحدد في آيات القرآن، ومعها الأحاديث النبوية الصحيحة والأغلبية العظمى منهما وإن كان «قطعي الورود» إلا انها
ليست «قطعية الدلالة» على ماورد فيها، ونتيجة لذلك فقد نشأت المذاهب الشرعية المختلفة، من مذاهب السنة والشيعة، والتي تولت تفسير دلالات هذه الأدلة الشرعية الأساسية، وبالطبع فهناك خلاف بين هذه المذاهب وبعضها البعض، ومقتضى نصوص الدستور الاخواني سالفة الذكر أن «هيئة كبار العلماء بالأزهر» وهى هيئة دينية مستقلة، لها الوصاية والرقابة على القوانين والتشريعات المختلفة، للتحقق من مطابقتها للشريعة الاسلامية التي تم تعريفها بأنها ادلتها الكلية ومصادرها المعتبرة في «مذاهب أهل السنة والجماعة» دون غيرها من المذاهب الشرعية الاسلامية الاخرى، وذلك بالمخالفة للمبادئ الدستورية الديمقراطية العامة التي تقضي بأن «السيادة للشعب ويمارسها ويحميها ويصون وحدته الوطنية وهو مصدر السلطات وذلك على النحو المبين بالدستور» «م 5 دستور سنة 2012»، والصحيح أن القوانين يقرها البرلمان بواسطة أعضائه المنتخبين باسم الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات، ولا تخضع هذه القوانين المعبرة عن الارادة والسياسة الشعبية لأية سلطة اخرى وخاصة سلطة «الوصاية الدينية» الممثلة في هيئة كبار العلماء، ولا يتفق مع المبادئ الدستورية العامة، فرض التفسير بالمادة «219» بما يجعل الاحكام الشرعية من المحتم أن تكون مستمدة من الأحكام الشرعية في فقه أهل السنة والجماعة فقط وليس من المذاهب الفقهية المختلفة وقد جرى العمل الدستوري في مصر منذ سنة 1928، على أن الاحكام الشرعية التي تم تقنينها، تستمد من مذاهب السنة أو الشيعة، فالصحيح أن للمشرع أن يقنن من الفقه الاسلامي في مجموعة ما يتفق مع العصر والمصلحة القومية للشعب المصري، كما حدث بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية وقوانين المواريث والوصية والوقف، والقانون المدني، ولا يجب أن تطبق أساساً الاحكام الواردة في أي مذهب، فهي مباشرة دون ان يتم تقنين هذه الأحكام وإقرارها من السلطة التشريعية.

رئيس مجلس الدولة الأسبق