رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الانسحاب من الجمعية التأسيسية وبطلانها

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

إثر صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا، ببطلان المواد الخاصة بالانتخاب بالقوائم الحزبية والفردية، وبطلان مجلس الشعب وصدور حكم محكمة القضاء الإداري، ببطلان الجمعية التأسيسية الأولي لمخالفة تشكيلها لأحكام المادة «60» من الدستور المؤقت الصادر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة

في 30 مارس سنة 2011، أعلنت الحرب علي القضاء المصري من التيار السلفي الإخواني قضائياً وإعلامياً وسياسياً!! ويقودها حتي الآن عدد من أعضاء مجلس الشعب المنحل وقيادات جماعة الإخوان المسلمين. وكما حدث بالنسبة للجمعية التأسيسية الأولي، من وضع هذه القيادات بصفة فعلية برئاسة «الكتاتني» لإجراء انتخاب أعضاء الجمعية من أعضاء التيار السلفي الإخواني، والمتحالفين معه، وذلك بالتناقض مع المادة «60» من الدستور المؤقت، لأن هذه القواعد والإجراءات لانتخاب أعضاء الجمعية ونظام عملها يجب أن يتم بنصوص دستورية مكملة للمادة «60» سالفة الذكر وقد كان ذلك من اختصاص المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي أصبح منذ نجاح ثورة «25» يناير سنة 2011» وتأييد هذا المجلس لها ولمبادئها وتعهده بتنفيذها، صاحب السلطة التنفيذية أو السلطة الشرعية الثورية الدستورية والتي بناء عليها أصدر هذا المجلس عدة إعلانات دستورية، بحل مجلسي الشعب والشوري، ووقف العمل بدستور سنة 1971، ومن ثم فإن اغتصاب قيادات التيار السلفي الإخواني لاختصاص المجلس الأعلي المذكور يكون باطلاً، ويبطل ما بني عليه من تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي شكلت من أعضاء مجلسي الشعب والشوري،

بأغلبية ساحقة من أعضاء التيار السلفي الإخواني، وممن يتحالف معهم، وللغرابة فإنه رغم صدور الحكم النافذ ببطلان هذه الجمعية من محكمة القضاء الإداري فقد عاد هؤلاء القياديون في حزبي الحرية والعدالة والثورة إلي وضع مشروع قانون يتضمن فضلا عن الإجراءات والقواعد الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية الثانية نصوصا تحصن هذه الجمعية وقراراتها من الرقابة القضائية، وذلك بوصف الجمعية وقراراتها بأنها «أعمال برلمانية» لا تقبل الطعن عليها أمام أية جهة قضائية!! وهذا بالمخالفة لصريخ نص المادة «21» فقرة ثانية من الدستور المؤقت التي تحظر تحصين أي قرار إداري أو إجراء من رقابة القضاء، كما قاموا بتشكيل الأعضاء بناء علي «انتخاب زائف»، إذ تم تجميع أسماء حوالي «1800» متقدم لعضوية الجمعية بناء علي إعلان من مجلس الشعب في عدة كشوف، وقاموا باختيار مائة عضو أصلي وخمسين احتياطياً، من المتقدمين ووضعوا أسماءهم في «كشف دوار»، يتضمن فقط مهنة أو عمل كل اسم أي صفة محام،  مهندس، طبيب، واقتصر هذا الكشف الدوار علي أغلبية ساحقة من المنتمين للتحالف الإخواني السلفي، وتم تمرير هذا الكشف بالموافقة عليه من الأغلبية من أعضاء مجلسي الشعب والشوري المنتمين لهذا التحالف ويتناقض هذا بلا
شك مع نص المادة «60» من الدستور المؤقت التي تقتضي انتخابا حقيقياً لأعضاء الجمعية التأسيسية، وبناء علي ذلك فإن هذه الجمعية التأسيسية الثانية تكون باطلة للأسباب السالف ذكرها، وقد أقيم بالفعل «45» دعوي قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإبطالها وواجهت المحكمة تعويق فصلها في هذه الدعاوي بطلب رد هيئتها وذلك من عدد من المحامين المنتمين للتحالف السلفي الإخواني وقد أصدرت المحكمة بدائرة أخري حكمها برفض طلب الرد وتغريم رافعي الدعوي ثم قضت بإحالة الدفع بعدم دستورية المادة الأولي من مشروع القانون  الذي ابتدعته الأغلبية الإخوانية بمجلس الشعب إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيما تضمنه مشروع هذا القانون الباطل من تضمين الإجراءات والقواعد الخاصة بانتخاب الجمعية التأسيسية والذي فضلا عن تحصينه الجمعية وقراراتها، لم يصدق عليه المجلس الأعلي للقوات المسلحة ووقع عليه د. مرسي رئيس الجمهورية وذلك علي غير أساس أو سند من الشرعية الدستورية والقانونية وبذلك فهذا القانون باطل أيضاً وغير دستوري.
ورغم هذا البطلان وعدم الدستورية للجمعية التأسيسية الثانية كما سلف البيان، فقد شكلت الأغلبية بهذه الجمعية من التحالف السلفي الإخواني برئاسة  المستشار حسام الغرياني كما تم تعيين العديد منهم في مناصب برئاسة الجمهورية وبالوزارة وبمجلس حقوق الإنسان وبغيرها من الوظائف العامة، وأصر التحالف المذكور علي أداء هذه الجمعية المهمة وضع مشروع الدستور حسب الإجراءات التي ابتدعها هذا التحالف في القانون الباطل وغير الدستوري سالف الذكر وقد وضعت هذه الجمعية الباطلة، عددا من النصوص في مسودة للدستور في الباب الخاص بالحريات والحقوق العامة، وفي باب نظام الحكم وفي فصل السلطة القضائية لم تكتمل مناقشتها ولم يسمح رئيس الجمعية للأعضاء غير المنتمين للتحالف المذكور بإبداء آرائهم مما أدي إلي انسحابهم من الجمعية وللحديث بقية.
رئيس مجلس الدولة الأسبق