مبادئ الشرعية الثورية والدستور المؤقت

بقلم :المستشار محمد حامد الجمل

- أدي الدكتور شرف اليمين الدستورية مع أعضاء وزارته الجديدة منذ أيام أمام المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع،وطبقا للمادة 182 من الدستور المعطل كانت رئاسة هذا المجلس لرئيس الجمهورية!! وبناء علي أن الوضع الحالي في مصر تحكمه الشرعية الثورية منذ 25 يناير الماضي فإنه يكون المجلس المذكور هو الممثل للقوة الوطنية الصلبة والفاعلة للدولة Hard Military Power وبناء علي ذلك يتولي السلطة السيادية في البلاد The Sawririty Powers وهي تشمل السلطة التشريعية وسلطة رئيس الجمهورية ورئاسة السلطة التنفيذية ويعاونه في هذا الشأن مجلس الوزراء ويثور بالنسبة لهذا الوضع السؤال عن مدي فعالية وسلامة وشرعية جمع السيد المشير بين منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ورئاسة المجلس

الأعلي لهذه القوات، والحقيقة أنه لا يحقق الصالح القومي العام هذا التجميع لهذه السلطات والاختصاصات في شخص واحد في المرحلة المؤقتة، ولعدم تصور إلغاء منصب وزير الدفاع فإنه يتعين تعيين وزير للدفاع علي أن يبقي المشير طنطاوي رئيسا للمجلس الأعلي للقوات المسلحة وقائدا عاما لها!!

< كذلك فإنه منذ صدور الإعلان من المجلس الأعلي المذكور بتعطيل العمل بدستور سنة 1971 وبحل مجلسي الشعب والشوري، فإنه لا توجد مرجعية دستورية، تحدد الأحكام الأساسية والقواعد التي يلتزم بها المجلس الأعلي مع مجلس الوزراء في الفترة المؤقتة والتي يتعين أن تحدد وتنص علي الالتزام باحترام حقوق الإنسان، وبكفالة الحريات العامة، واستقلال السلطة القضائية،

كما يجب أن تحدد العلاقة بين المجلس المذكور ومجلس الوزراء والمسئولية السياسية لهؤلاء الوزراء أمام المجلس الأعلي، وسلطات واختصاصات رئيس هذا المجلس بالنسبة لهم، باعتباره قد حل محل رئيس الجمهورية!!

ونظرا لتحديد المجلس يوم 19 مارس الجاري لإجراء الاستفتاء علي المواد التي وضعت مقترحات تعديلها »لجنة البشري« فإنه يبدو أن المجلس الأعلي مُصر وبصفة قاطعة علي عدم وضع دستور مؤقت في الفترة الانتقالية وإذا كان ذلك كذلك فإنه يتعين عليه أن يقرر إعادة العمل بالدستور المعطل بعد إجراء الاستفتاء علي المواد المحددة المقترح تعديلها دون غيرها وذلك رغم ما يشوبها من نقص وعيوب موضوعية وصياغية!! ويعني ذلك حتما بقاء الصلاحيات والسلطات العديدة المقررة في هذا الدستور لرئيس الجمهورية وهي تبلغ 65 اختصاصا سلطويا مطلقا وذلك لكي يمارس الرئيس الجديد الذي يتم انتخابه، ويعني ذلك أنه لا تغيير في سلطات هذا الرئيس ولا في اختصاصاته سوي ما ورد من أحكام معدلة في المادة 77 من حيث مدة الرئاسة وتجديدها لمرة واحدة.