رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بطلان المادة 28 من الدستور المؤقت

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

نصت الفقرة الثالثة من المادة 28 من الدستور المؤقت على أن تكون قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ثلاثية ونافذة بذاتها، وغير قابلة للطعن عليها بأى طريق أمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنة.. إلخ

، وما نصت عليه المادة 28 من تحصين لقرارات لجنة الانتخابات الرئاسية، من المخضوع لرقابة القضاء بأى صورة من الصور، يبرره البعض، بأنه لا يجوز أن يتعرض انتخاب رئيس الجمهورية لأية رقابة قضائية، ليتحقق الحسم والاستقرار لقرار اللجنة الرئاسية بإعلان نتيجة انتخاب الرئيس، وذلك تقديراً للأهمية الخطيرة لهذا المنصب!! وهذه حجة ساقطة ولا وزن، فهذا النص مطابق لنص المادة 76 من دستور سنة 1971 لغرض تولى جمال مبارك للرئاسة، وليس ثمة شك فى أنه رغم تشكيل اللجنة المذكورة من قضاة فإنها تختص بعمل إدارى هو إدارة الانتخابات الرئاسية، وتكون فى حقيقتها «لجنة إدارية» تخضع قراراتها لرئاسة القضاء والحصانة أساسها وسببها هو هذه الحقيقة!!، والأصل الدستورى والجوهرى، أن الدولة الديمقراطية، تقوم على أساس أن الشعب مصدر السلطات، وكذلك على مبدأ سيادته الشرعية الدستورية والقانونية وبالتالى خضوع أى تصرف أو إجراء لإقرار من إحدى سلطات وأجهزة الدولة لرقابة القضاء المنوط به رقابة المشروعية وكفالة الحقوق والحريات العامة، وعلى رأسها مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين ولذلك لا يجوز بأية صورة تحصين أى شخص، أو تصرف أو قرار أو أية سلطة من رقابة القضاء  وهذه الأسس الدستورية العامة قد ورد النص عليها فى الدستور المؤقت ذاته، حيث نصت المادة 21 على أن التقاضى حق مصون ومكفول للناس

جميعاً، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء عن المتقاضين، وسرعة الفصل فى القضايا «ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء»!! ومبدأ عدم جواز تحصين التصرفات والقرارات الإدارية من رقابة القضاء ليس سنده فقط، ما سلف ذكره من المبادئ الدستورية العامة على النص الصريح على ذلك فى الفقرة الأخيرة من المادة 21 من الدستور المؤقت آنف الذكر، ولكن سنده ومصدره الأساسى هو قواعد القانون الدولى العام الإنسانى، حيث انضمت مصر وصدقت على الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مونتريال ولاستقلال القضاء. إلخ. وأصبحت هذه الوثائق الدولية جزءاً من القانون المصرى وملزمة للمشرع الداخلى، سواء كان الصادر عنه قواعد دستورية أو قانونية إذ تعلو أحكام القانون الدولى العام الإنسانى على إرادة هذا المشرع الداخلى وبالتالى فإن نص المادة 28 سالف الذكر، والذى يصادر حق المصريين فى التقاضى، ويهدر الالتزام بسيادة الدستور والشرعية القانونية يكون باطلاً ومعدوم الأثر، ولا سند للقول بأن نص هذه المادة قد ورد فى الدستور المؤقت وليس فى قانون، فهذا الدستور قد صدر استثناء لمواجهة المرحلة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير فقط وحتى يوضع الدستور الجديد، وانتخاب رئىس الجمهورية ونظراً لأن النص لا يعدو لذلك كونه مجرد قرار إدارى من المجلس العسكرى، فإنه يكون معدوم الأثر لمخالفته الجسيمة الشرعية،
ويجوز الطعن عليه مباشرة، أو من خلال الطعن على أى من قرارات اللجنة العليا المخالفة لدستور أو القانون أمام محاكم مجلس الدولة لإعلان بطلان النص وانعدامه.
> وقد نصت الفقرة الخامسة من المادة 28 سالفة الذكر على أن يعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره، لتقرير مدى مطابقته للدستور، وتصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر، وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون، وفى جميع الأحوال يكون قرار الحكم ملزماً للجميع ولجميع سلطات الدولة، وينشر فى الجريدة الرسمية.. إلخ، وإذا تجاوزنا عن سوء صياغة هذا النص الواضح، فإن مقتضاه أن يكون للمحكمة الدستورية العليا حق الرقابة المسبقة على دستورية القانون الخاص بالانتخابات الرئاسية، وقد نصت المادة 49 من الدستور المؤقت على أن هذه المحكمة هيئة قضائية مستقلة بذاتها وتختص دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.. إلخ، وبناء على ذلك وعلى نص المادة 25/1 من القانون رقم 48 لسنة 1979 فإن المحكمة تختص برقابة دستورية القوانين واللوائح، ولكن اختصاص المحكمة يكون بعد نفاذ هذه القوانين واللوائح، وبالتالى يكون نص الفقرة الخامسة من المادة 28 من الدستور المؤقت، استثناء من اختصاص المحكمة، والقصد منه تلافى الطعن فى أى أحكام بالقانون الخاص بالانتخابات الرئاسية بعد صدوره، وتقتضى طبائع الأمور أنه لا يتيسر كشف العوار الدستورى إلا بعد صدور القانون أو اللائحة ونفاذها ومصادرة حق الشعب والطعن على أية أحكام أو قرارات صادرة بشأن الانتخابات الرئاسية تتعارض مع طبيعة المحكمة الدستورية وحدود اختصاصها، ويتناقض مع المبادئ الدستورية العامة ويتعارض مع القانون الدولى العام الإنسانى يعد انحرافاً بالسلطة التشريعية، وهذا يؤكد اتجاه المجلس العسكرى بنفوذه وبواسطة لجنة الانتخابات الرئاسية إلى فرض من يريده رئيساً للبلاد دون تقيد بالانتخابات وبالشرعية الدستورية والقانونية ومن الواجب أن يصدر المجلس العسكرى نزولاً على الشرعية الدستورية والقانونية نصاً بإلغاء المادة 28 من الدستور المؤقت.. والله ولى التوفيق.
-----
رئيس مجلس الدولة الأسبق