رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بقلم: المستشار محمد الجمل

نشر منذ عدة أيام علي «الانترنت» أنه قد تم تشكيل جماعة تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمصر، وأن هذه الجماعة سوف تستخدم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «العصي الكهربائية» وغيرها، من وسائل العنف!! ومازالت هذه الجماعة المجهولة غير معروفة لأجهزة الأمن والشرطة ويتعين للحكم علي شرعية هذه الجماعة دينيا وقانونيا،

أن تحدد ماهية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطبقا للمعني اللغوي فإن «المعروف» هو كل ما يستحسن من الافعال، ويعد من الخير العام أو الخاص شرعا، أما «المنكر»  فيشمل كل ما حرمه وكرهه وقبحه الشرع!!، ويضر النفس أو الغير!! وقد يظن البعض أن المعروف مقصور علي الشعائر التعبدية كالصلاة والصوم.... إلخ وأن المنكر يقتصر علي المخدرات والخلوة بالأجنبية والزناوالفواحش.... إلخ، ولكن الصحيح أن «المعروف» يشمل كل خير وفضيلة وأخلاق، بينما «المنكر» يشمل كل رذيلة وشر وضرر وإضرار سواء فيما يختص بالعقيدة وبالغير في المعاملات... إلخ، ولقد تعددت آيات القرآن التي ذكر فيها المعروف والمنكر ومنها «ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون» ويبين من ذلك أن الأمر الرباني موجه الي كل المسلمين أي الي «الأمة الإسلامية» وليس إلي جماعة أو طائفة منهم!! دون غيرها، ويؤكد ذلك قوله تعالي «كنتم خير أمة أخرجت للناس» تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»، وقوله تعالي: «يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين» ودعت آية أخري لمشاركة المؤمنات للمؤمنين تقول: «وبعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم»، وفي آية أخري نص القرآن علي عقاب ترك

الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله تعالي: «لعن الذين كفروا من بني إسرائيل علي لسان داود وعيسي ابن مريم وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون» وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من رأي منكم منكرا فليقومه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان».
ويتضح من هذه الآيات القرآنية والحديث النبوي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسئولية الأمة الإسلامية بأكملها وأن ذلك يتم بالدعوة التي تلتزم بأن تكون بأسلوب سلمي بالحكمة والموعظة الحسنة اتباعا لقوله تعالي: «وادعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» وقوله تعالي: «لا إكراه في الدين»، «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، و«من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد»، وبناء علي ذلك كله فإن هذه الدعوة الي الخير ومكارم الأخلاق وحسن المعاملة، والبعد عن المحرم والمكروه والقبيح!! لا يقوم بها الفرد أو جماعة محدودة من الأفراد بيدهم متفردين عن سلطة الدولة لعدم الاستطاعة لذلك في الدولة القانونية إلا باللسان الذي يدعو الي الحكمة والموعظة الحسنة، لأن الدولة وحدها هي المحتكرة لارتكاب الفعل بالقوة والدعوة طبقا للشرعية الدينية والدستورية والقانونية وهي التي تنظم وتنشر وتذيع الدعوة الي المعروف والنهي عن المنكر بوسائل الإعلام الجماهيري، وبالتعليم والتثقيف المختلفة، كما تمنع فعل المنكر بواسطة أجهزة الأمن، والشرطة خاصة بواسطة شرطة الآداب والمخدرات والمرور... إلخ، والنموذج الأشهر لتطبيق الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر موجود في المملكة العربية السعودية وذلك بواسطة جهاز موحد يتبع الدولة ويشرف عليه رئيس الوزراء وقد تم إنشاؤه سنة 1400هـ بهدف إرشاد الناس وتوجيههم وحثهم علي فعل الخير بطريقة الترغيب مع تنبيههم الي خطورة المنكر والمحرم ونهيهم عن ارتكابهما مع حمل الناس علي أداء الواجبات الشرعية والحرص علي ظهور البلاد بالمظهر الحسن اللائق بها بصفتها «قلب وقدوة العالم الإسلامي»، وهذه الهيئة السعودية مصلحة حكومية وهي تشارك أجهزة الإعلام والشرطة والتعليم والمساجد في الدعوة مما يثير التكرار والتصادم مع الأفراد وتقييد الحريات المقررة شرعا وقانونا، وبناء علي ذلك فقد رفض الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية  - بحق - رفضا قاطعا لما يسمي بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي أساس أن الأزهر هو المرجعية الإسلامية الوحيدة القائمة علي الشأن الديني في مصر باعتبار أن «هذه مهمة شرعية يحددها القانون ويؤكدها المسيرة التاريخية للأزهر منذ ألف عام. كما أكد مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر رفض إنشاء مؤسسات تزاحمه في أداء رسالته الدينية والدعوية، فالهيئة المعلن عنها تعد اعتداء وخروجا علي دور الأزهر وعلي مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ويعد خروجا علي التوجه الشرعي والديني لمصر وعلي شرعية الأزهر كمؤسسة دينية (الأهرام 9/1 ص6) وقد أيد هذا الرأي الشرعي الأزهري رجال قضاء وأساتذة شريعة بل إن د. ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلامية أكد رفضه التام لإنشاء أي هيئة خاصة لتنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء كانت تابعة للدولة كالسعودية أو تابعة لأفراد وجمعيات!! ويري أن في النظام السعودي تداخلا بين أدوار الشرطة والهيئة وأن نظام الحسبة القديمة قد تغير تماما في الوقت الحاضر، وأن الشرطة بعد ثورة 25 يناير سوف تؤدي دورها في هذا الشأن بطريقة فعالة، فهي تتمتع بالضبطة القضائية ولديها الخبرة والتسليح... إلخ.
والحقيقة أن الرأي الصائب الواجب الاتباع شرعا وقانونا هو الخطر الحازم التام لأي جماعات تغتصب سلطة المجتمع وأجهزة الدولة والأزهر وتهدد الحريات العامة والسلام الاجتماعي متدثرة بمزاعم إسلامية علي أساس مغلوط في تفسير القرآن والسنة، خاصة بعد أن حصلت الأحزاب الإسلامية علي أغلبية ظاهرة في البرلمان، والله ولي التوفيق.

--------
رئيس مجلس الدولة الأسبق