أزمة إدارة الأزمة – الجزء الثانى

بقلم المستشار سامح المشد

الحكمة الحكيمة العاقلة لنزلاء مستشفي العباسية هى: من يقتل ويفسد ويسفك الدماء من قبل البلطجية أو من أرسلوهم في هذا الوقت الحرج يستحق أن يكون من نزلاء الخانكة وهى أشد خطرا من أهل مستشفي العباسية لأنكم تعيدون إلي العباسية زمن الفوضي والقتل والحروب والخراب والدمار والدماء, وهل تعلمون أن إسمها الحقيقى قبل أن يعمرها عباس حلمي الأول ويقيم عليها مستشفي العباسية

التى أكاد أجزم أنها هى المكان العاقل الوحيد في المنطقة التى شهدت بعض الحروب؟ مثل حرب  طومان باي والسلطان سليم الأول العثماني والتي انتهت بهزيمة طومان باى وإعدامه علي باب زويلة وذلك بعد أن شرب ترابها الدماء وإبتلعت أرضها الجثث, و يعترض نزلاء الخانكة بعنف علي رأي نزلاء مستشفي العباسية والذين يطالبون بتحويل البلطجية والمخربين اليها بقولهم: لقد أنشئ هذا المكان خصيصا للعقلاء والحكماء, حيث أسس هذا المكان السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام 725 وسمى بالخانقة  ليتعبد فيه المتصوفون.  ومن موقع العقلاء والمجانين أناشد السلطة التي تدير البلاد بتحمل مسئوليتها أمام الله ثم الشعب بتأمين المعتصمين والعمل علي سرعة القبض علي البلطجية والقتلة ومن يقفون وراءهم وإلا نكون عاجزين على حل الأزمة ونكون فى أزمة حل الأزمة, فهناك مؤامرات ومخططات وراء مايحدث, وهناك أياد عابثة تريد استكمال إجهاض الثورة بإشعال الفرق والانقسامات والتخوين بين الجميع, والنتيجة عشرات القتلي ومئات المصابين بميدان العباسية وهو مايضر

بمستقبلنا ونحن في أوقات فارقة في تاريخ هذا الوطن, ولابد من التوقف عن العنف والمحافظة على سلمية المظاهرات فى ميدان التحرير أو إيقافها تماما حتي إجراء الانتخابات الرئاسية وعودة العسكر الي ثكناته, لأنه لا يرضى أي مصرى أن تسفك دماء المصريين إلا مع عدو ..وإراقة الدماء داخل مصر يدلل على عجز وزارة الداخلية فى إدارة الأزمة فى تأمين أرواح المتظاهرين والعجز الكامل عن إحتواء هذا الجرم وكان تدخل الداخلية يكاد يكون معدوما، وأنه لو تدخلت القوات بشكل جيد ومبكر لما تطورت الأحداث على هذا النحو المدمى، وربما لم يسفر عن هذا الحجم من الخسائر في ظل أحداث يمكن وصفها بأنها " حرب شوارع" اذن لابد أن يوضع الرئيس السابق حسني مبارك في سجن طرة، خصوصا بعد تجهيز مستشفى السجن لإستقباله كما أطالب بتحديد إقامة سوزان مبارك وأن تقوم الشرطة بواجبها ولكن بالصورة الصحيحة وليس بالصورة القديمة المرفوضة، وأن توضع الشرطة في إطار دستوري يجعلها تحترم القانون وحقوق الإنسان بدلاً من ضرب المتظاهرين، وكذلك وضع القوات المسلحة في إطار دستوري يجعلها هيئة عسكرية تقوم بدورها المطلوب في حماية الوطن خصوصا مع إقتراب موعد تسليم السلطة ـ نهاية يونيو
ـ لأنه من المتوقع حدوث الكثير من الأحداث ومحاولات التخريب والحرائق والمواجهات, وحشد البلطجية المأجورين فتوجهوا بأسلحتهم من أجل الوقيعة وخلق الزريعة.  لذا أقول للجميع اتقوا الله في مصر والمصريين, إحتكموا إلي عقولكم وولوا وجوهكم شطر مصلحة البلاد وليس أهداف بعض العباد.. كذلك لايجوز أن نزج المصريين ضد المصريين في حرب, الكاسب فيها خاسر والحصاد فيها لايكون إلا المزيد من القتلي والجرحي وشلالات الدم. وأتذكر هنا من شعراء الجاهلية شاعرا عاقلا  وحكيما هو قيس بن عاصم والذي ضرب أروع الأمثلة في حقن الدماء بعد أن أخبروه بأن أبناء عمومته قتلوا أخاه :    قومي هم قتلوا أميم أخي.... فإذا رميت يصيبني سهمي
منذ بداية الاعتصام توجَّهت إلى ميدان العباسية ورأيت بعيني مدى حرص المتظاهرين على سلمية الاعتصام،  وجدنا بلطجية مأجورين وهم موجهون لإثارة الفتن وإشعالها واعترف 4 من البلطجية الذين تم اعتقالهم أثناء مشاركتهم في أحداث العباسية, بأنهم شاركوا في موقعة الجمل, سيحيق المكر السيئ بأهله، وستتحول دماء الشهداء إلى لعنات تتنزل على المجرمين الظالمين, وسيقف أهالي العباسية رغم التضحيات الغالية التي نزلت بهم مع إخوانهم الثوار يتصدّون للمؤامرة ويفضحون من وراءها, وسينضم ميدان العباسية إلى ميدان التحرير لينال معه شرف الكرامة بعد أن شاركه شرف الشهادة، وسنعلن جميعًا  فشل موقعة الجمل الثانية كما فشلت الأولى, ولكن الحكومة والأجهزة التابعة تتحمل المسئولية الكاملة عن أحداث موقعة العباسية. وإنه من حق كل مواطن مصرى التظاهر ودور الاجهزة المعنية هو تأمين المتظاهرين وحماية أرواحهم من الفئات المندسة بينهم" نحن نمر بمرحلة عصيبة يتطلع لها المصريون لانتقال سلمى للسلطة فى 30 يونية القادم والأحداث تلاحقنا فتشغل الرأى العام، وتشغل كل مصرى مما يجعلنا نلتفت عن المشروع الاكبر وهو إجراء الإنتخابات الرئاسية فى الموعد المتفق عليه.