رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا تريدون من القضاه ؟!!!

المستشار الدكتور/ محمد صلاح أبورجب

شهدت مصر خلال الأيام الماضية المرحلتين الأولي والثانية من الانتخابات البرلمانية، وتعد هذه الانتخابات غير مسبوقه ومليئه بالعديد من الايجابيات، فشهدنا جميعا إقبالا كبيرا من أبناء هذا الشعب، فضلا عن وقوف جهاز الأمن وللمرة الأولي علي مسافة واحدة من الجميع، إلا أنه ومع ذلك ظهرت نبرات التشكيك في عملية الانتخابات،

وفي القضاه أنفسهم، وهذا شئ مؤسف ويدعو للاستفسار عن ماذا يريد بعض أفراد المجتمع من القضاه؟
قامت ثورة 25 يناير وكان هناك مطلب شعبي باشراف القضاه علي الانتخابات، ثم تبلور هذا المطلب وأصبح منصوص عليه في الدستور، وصدرت القوانين المنظمة له، وما أن مرت المرحلتين الأولي والثانية حتي ظهرت بعض الأصوات التي تشكك في القضاه سواء أكانت من بعض المرشحين الراسبين أو الأحزاب السياسية أو من وسائل الإعلام.
أشرف القضاه علي الانتخابات وهي في الأساس ليست مهمتهم، وإنما أوكلت إليهم من الشعب نفسه حينما وافق علي التعديلات الدستورية في مارس 2011، وكان من أهمها النص المتعلق بالإشراف القضائي علي الانتخابات، وهي مهمة ثقيلة جدا نظرا لما رأيناه من تجاوزات وسلبيات في العديد من اللجان ومع ذلك كان نصب أعيننا دائما رغبة الشعب في إشرافنا علي هذه الانتخابات، ولكن بعد ذلك كله نجد من يشكك في القضاه لمصلحة ما في نفسه، وهذا غير مقبول علي الإطلاق.
وقد تحملنا العديد من التجاوزات في المرحلتين السابقتين كنا نتحمل يومين للتصويت من الساعة الثامنة صباحا وحتي السابعة مساء ويمد التصويت في اليوم الأول إلي الساعة التاسعة مساء، ويوما للفرز يمتد لساعات من الصباح دون نوم أو راحة في لجان غير معده ولا مجهزه لاستقبال عملية الفرز، كان البعض منا يتخير أحد أعمدة الإنارة يقوم بفرز صناديق الإنتخاب أسفله ويسطيع أن يري أوراق التصويت، ويقوم أحيانا بالجلوس علي أحد صناديق الانتخاب ويفرز الأخر لعدم وجود كراسي

نجلس عليها في ظل برد قارس بلا أي ساتر، وكان السرادق الذي تتم فيه عملية الفرز يشبه تماما سوق الخضار، لا تنظيم ولا تخطيط وهي أزمة متأصلة في العديد من المؤسسات في مصر لأننا وببساطة نفتقد في كثير من الأحيان للإدارة السليمة للأمور.
تحمل بعض القضاه الإقامة في أماكن غير لائقه بهم تماما في بعض المحافظات، كما تعرض بعضهم – وهي طامة كبري - لإهانات من بعض الناخبين الذي يفتقدون الوعي والإدراك بقيمة القاضي، حتي وصل الأمر إلي تعدي ضابط شرطة في محافظة ما علي إحدى وكيلات النيابة، وتعدي ضابط جيش علي قاضي في محافظة آخري.
وتحملنا ذلك كله لكي لا نقف عقبة في طريق عودة مؤسسات دولتنا الحبيبة للعمل مرة آخري، رغم أن هيبة القضاء هي هيبة الدولة، وإذا ضاعت هيبة القاضي فلا وجود من الأساس للدولة، وهيبة القاضى لم تمنح له لشخصه وإنما للعدالة التى يتعين عليه أن يحققها، فإذا كان الفقهاء قد أوجبوا أن يكون للقاضى خادم حتى لا يتعامل فى الأسواق حفاظا على هيبته فلا يمكن أن يكون الحال أن تحدث مثل هذه التجاوزات في حقه، وإلا لن تكون للقاضى هيبة تطمئن المتقاضي حين يلجأ إلى منصته بأنه قوى قادر على أن يحكم بالعدل. يرد الحق للمظلوم ويأخذ الحق من الظالم.
وذهبت بعض الأحزاب السياسية إلي أن بعض من القضاه يقومون بتوجيه الناخبين لاعطاء مرشحين بعينهم أو قائمة معينة، وأنا هنا لست في مجال المدافع عن القضاه لأنهم أصلا ليسوا في مجال اتهام فهم براء تماما من أي أقاويل
مغرضة صادره من أناس مغرضون، ولكن ما يثير استغرابي في هذا القول هو أنه إذا قام القاضي بمساعدة الناخبين بإيجاد أسم المرشح أو رمزه الانتخابي الذي يبلغه له الناخب لعدم قدرته علي الوصول إليه لكثرة عدد المرشحين والذي وصل في بعض الدوائر الانتخابية إلي 175 مرشح، تظهر الأقاويل والاتهامات بأن القضاه يوجهون الناخبين، وإذا قام القضاه بالامتناع عن مساعدة الناخب في الإدلاء بصوته سوي إفهامه طريقة التصويت، تظهر الأقاويل بأن القضاه لا يساعدون الناخبين وأنهم متشددون، فماذا يفعل القضاه؟
وقد ذهبت بعض وسائل الإعلام إلي محاولة زعزعة الثقة في القضاه بأن يتم عرض بعض الأوقايل من أناس سقطوا في الانتخابات أو ليست لهم فرصة في الأساس للنجاح بأن القضاه يقومون بالتزوير أو التسويد في بطاقات التصويت، وهذا ضرب من الخيال، فلا يوجد قاضي يستطيع أن يفعل ذلك، فالقضاه ليسوا موظفين يأخذون تعليماتهم من أحد، ويتمتعون بحيدة ونزاهة لا تتوافر في غيرهم من الأشخاص، لذا طالب الشعب بأكملة بإشراف القضاء علي الانتخابات.
وذهب بعض مقدمي البرامج - وحدث ذلك معي في أحد البرامج - إلي محاولة التشكيك في العملية الانتخابية بالكامل وخاصة القضاه لمجرد أن ينتهي بالمشاهد إلي أن الانتخابات قد زوت، رغم أنه وبنفسه قال أن حولي سبع قضاه من أصل عشرة ألاف قاضي لم يقوموا بعملهم، وهذا إن صح – رغم إعتراضي التام علي ذلك الاتهام – فإن هذا العدد بالنسبة للعملية الانتخابية بالكامل أمر لا يذكر، وإن دل علي شئ فإنما يدل علي قيام البعض بمحاولة التشكيك في الانتخابات لمصلحة شخصية له أو للقناة التي يعمل بها.
وكذلك ذهبت إحدي المذيعات في أحد برامج التوك شو المعروفه إلي توجيه سؤال لي عن أن أوراق الانتخاب تكون مع القاضي قبل يوم الانتخاب بيوم فما هو الضامن من عدم قيام القاضي بالتلاعب في هذه الأوراق، وهذا أمر مؤسف في حقنا كقضاه، ومن الواضح أن هناك أزمة ثقه في نفوس العديد من أفراد المجتمع، لكن لا يجب أن تمتد هذه الأزمة إلي قضاه مصر الشرفاء.
وليعلم الجميع أن القضاء المصري يتمتع بالحيدة والنزاهة، ولن يستطيع أحد أن يقوم بتلويثه فهو ليس كأي طائفة في المجتمع ليس تكبرا عليهم بل إعلاءً لقيمةٍ سامية يمثلها هى قيمة العدالة التى لو ضاعت لضاع الوطن كله.
[email protected]