العدالة القضائية والعدالة الاجتماعية

بقلم المستشار / حمدى بهاء الدين

نادت أصوات كثيرة بضرورة أن يكون راتب القاضى أو عضو الهيئة القضائية مناسبا للمكانة الاجتماعية ومتسقا مع وظيفته بما يحقق له الاستقرار النفسى والمادى والاشباع الذاتى حتى لا تنزلق قدماه فى عوز هنا أو اغراء هناك ويضمن المجتمع بذلك حياديته وطهارة نفسه قبل يده ، فهو الحكم بين الخصوم والفيصل بين الأضداد فلا يحكم بهوى ولا يقض الا بحق ، وهذه الدعاوى وان كانت لا تخلو من وجاهة ، الا أنها الظلم بعينه ، والتفضيل الغير مبرر مجسد فى أبشع صوره لمجتمع يحكمه التمييز بين أبناؤه

فان كان القاضى أو عضو الهيئة القضائية يحتاج للوجاهة الاجتماعية من توفير راتب كبير يغطى تلك الاحتياجات وحتى يعف يده عن قبول عطيه هنا أو هدية هناك أو حتى رشوة صريحة أو مقنعه فى مقابل أن يقيم العدل بالقسط بين الناس فهذا المبرر أكثر الحاحا بالنسبة للمعلم فى كافة مراحل التعليم من الأساسى حتى الجامعى فهو أولى ان نملأ عينه ونغنيه ماديا ونوفر له كافة احتياجات الحياة الكريمة

فان كان القاضى هو الذى يطبق مبادئ الحق والعدل بين الناس فان المعلم هو الذى يرسخ تلك المبادئ فى النفوس ابتداء ، فان حاد عن هذا القصد لسبب ما وليكن اللهاث وراء لقمة العيش وحوائج الدنيا لهان النشئ ووقعت الكارثة بجيل مشوه الأفكار معيب فى مثله معوج فى أخلاقياته ومبادئه

كما أنه كيف يكون عدلآ من أن يتخرج من كلية الحقوق فيشغل وظيفة

بهيئة قضائية ويكون راتبه مع أول تعيين ألاف الجنيهات مقارنة بزميل الدراسة الذى يتخرج من ذات الكلية فيشغل وظيفة سكرتير محكمة ويكون راتبه لا يتجاوز ثلاثمائة جنيه ( ما الميزة التى تفضل هذا على ذاك ) فكلاهما يحتاج الى نظافة اليد وطهارة النفس وكلاهما يحتاج الى نفس المتطلبات المعيشية ( شقة وأثاث ومصروفات زواج الخ ) فما المعيار اذن لهذا التفضيل ، الا اذا كانت دعوة صريحة للموظف زميل الأمس الى أن يفتح درج مكتبه ويغمض عينه ويستحل مال الناس بالباطل

وهذا عيب مجتمع انعدمت فيه العدالة الاجتماعية ودفعته هذه العيوب الى هوة الفساد والرشوة والسعى لهاثا خلف المناصب والوظائف التى يميز شاغلها عن غيره بصرف النظر عن الضوابط الموضوعيه ، وينصرف هذا العيب الى المهندس والطبيب والمحاسب حتى جامع القمامة الذى يعمل عملآ هو من أشرف وأنظف وأنزه الأعمال فهو يجمع بقايانا ومن يرد أن يعرف قيمة عامل القمامة فليعطه أجازة أسبوعا ولنرى كيف سيكون الحال ؟!

فالعبرة ليست بوجاهة الوظيفة بل بقيمتها وأثرها ، بل أذهب الى أبعد من هذا بحيث أن يكفل المجتمع من لم تتوفر له فرصة عمل لسبب يرجع للمجتمع بأن يوفر له اعانة بطالة تكفل له حياة كريمة أو يوفر له فرصة عمل وهنا يكون المحك والحكم على  تقدم المجتمع من عدمه بعدالته الاجتماعيه لا بوجاهته الزائفه الزائلة وللحديث بقية ان كان لنا نشر

------------

وكيل مؤسى حزب شباب التغيير