أسيوط: "باطنية الصعيد".. تعاني الانفلات الأمني

المحـافظـات

الأحد, 17 نوفمبر 2013 06:25
أسيوط: باطنية الصعيد.. تعاني الانفلات الأمني
أسيوط - أحمد الأسيوطي:

يعيش أهالى منطقة الوليدية بمدينة أسيوط مأساة حقيقية، تلك المنطقة العشوائية تم تصنيفها من قبل الهيئة العامة للتخطيط العمرانى بالقاهرة علي أنها من ضمن المناطق غير الآمنة، ومن الدرجة الثانية من حيث الخطورة، فهى منطقة يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة وتعد من اكبر التجمعات السكانية بمدينة أسيوط.

وتقام على أجود أنواع الاراضى الزراعية التى تطل على نهر النيل وبها يسكن جميع الفئات والطوائف فى خليط سكانى ممزوج بين التيارات الإسلامية من إخوان وسلفيين وجماعات وتيارات ليبرالية وقبطية يتمثلون فى أساتذة جامعات وأطباء ومستشارين.
وفى المقابل يوجد بها نسبة كبيرة من البلطجية والمسجلين خطر والذين يجدون من منطقة الوليدية الملاذ الآمن لهم ولتجارتهم ولذلك أطلق عليها «باطنية الصعيد» لما تشتهر به من رواج كبير فى جميع أنواع الممنوعات والمخدرات والأسلحة فى تناقض غريب ووسط تجاهل للمسئولين على مر السنين.
يقول «نعيم الاسيوطى» كاتب وعضو اتحاد كتاب مصر: أعيش فى منطقة الوليدية منذ أكثر من 20 عاما ولم نلمس أى تطوير بها إلا فى وقت الانتخابات البرلمانية او الرئاسية، وذلك لكسب أصوات أهالى المنطقة التى تزيد علي نصف مليون نسمة، ولكنها لم تستطع التخلص من عباءة العشوائية، بل يزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم فبالإضافة الى الانفلات الأمنى الشديد بها، انتشر

التو توك بجميع شوارعها دون ضوابط سير, الأمر الذى بات يهدد اهالى المنطقة من كثرة الجرائم التى يستعمل فيها التوك توك من خطف وسرقة واعتداءات وحوادث متعددة ضحيتها أبناء المنطقة. 
وقال حمادة عبد الغنى، موظف بجامعة أسيوط ومن سكان المنطقة: على الرغم من وجود فرع جامعة الأزهر ومحطة الكهرباء البخارية بالمنطقة والتى خصصت أجود أنواع الأراضى الزراعية لهما، فإن أهالى المنطقة لم يستفيدوا من هذين المشروعين الا بالقليل، حيث يعمل بها نسبة لا تتعدى 1% من العمالة، مشيرا الى انتشار اكوام القمامة والمخلفات بجوار أسوار الجامعة والمدينة الجامعية للطلبة مما يهدد بكوارث بيئية وحرائق ودون اى اهتمام من المسئولين بالجامعة.
وقال محمود حسن، إن منطقة الوليدية تعانى ارتفاع معدل البطالة والأمية والفقر وما ترتب على ذلك من ارتفاع نسبة العنوسة بين سكانها، لتحتل المركز الأول وبجدارة فى المناطق العشوائية على مستوى المحافظة.
وذكر أن أنشطة الجمعيات الأهلية الموجودة بها مقصورة على الحج والعمرة ومشروع الفراشة فقط، متجاهلة التوعية الثقافية والخدمية، باستثناء أنشطة وحملات النظافة التى نفذها شباب واهالى المنطقة.
يقول عبد الناصر عبد العزيز - 57
سنة - ومن سكان المنطقة إننا نعانى منذ سنوات انتشار تجار المخدرات، والسلاح بمنطقة «النهضة» الموجودة فى قلب الوليدية، وهى اسم على غير مسمى، لعدم استطاعة الأمن دخولها، فعند قيام أحد اقاربى بزيارتى وأثناء مروره بالمنطقة قام أحد تجار المخدرات باعتراض طريق وسؤاله عن رغبته فى شراء أى نوع من المخدرات، وقام بعرض جميع الأنواع والأسعار عليه وكاد أن يجبره على شرائها، أضف الى ذلك الاهمال الموجود بالوحدة الصحية والتى يقتصر دورها على استخراج تصاريح الوفيات وشهادات الميلاد فقط.
وتضيف امل ايوب - 45 سنة - موظفة، ومن سكان المنطقة وهى تصرخ بصوت عال «منها لله الشرطة هى السبب وراء سرقة منزلى، لأنى تعرضت لحادث سرقة الاجهزة الكهربائية من شقتى بمساكن الوليدية، أثناء تواجدى بعملى بالمحافظة وعندما ذهبت لتحرير محضر شرطة قال لى الضابط «إحنا نعملكم إيه كل واحد يحمى نفسه»، وطالبت بضرورة عمل وحدة شرطة داخل المنطقة نظرا لعدد سكانها الكبير جدا وتواجد بعض الأماكن الحيوية بها مثل محطة الكهرباء البخارية ومحطات مياه الشرب والمدينة الجامعية لطلبة جامعة الأزهر ومساكن اعضاء هيئة التدريس، وبعض كليات جامعة أسيوط وبعض مبانى المدن الجامعية للطالبات بها.
وأشارت الي أن أسعار العقارات بهذه المنطقة العشوائية فاقت جميع التوقعات لانها تعدت الـ10 آلاف جنيه للمتر الواحد، وذلك بسبب ضيق الحيز العمرانى بها.
ومن جانبه، قال جمال آدم، سكرتير عام محافظ أسيوط إن هناك فكرة التخطيط السريع المقرر تنفيذ تجربتها للمرة الأولي بمدينة أسيوط وهي التجربة الوحيدة على مستوي الجمهورية بواسطة الخبراء الألمان والتى تهدف الى التخطيط السريع لمدينة أسيوط وتطوير المناطق العشوائية بها مثل منطقة الوليدية.

 

أهم الاخبار