مفاهيم سياسية

سلطات مجلس النواب فى دستور 2014.. الوظيفة الرقابية

سلطات مجلس النواب فى دستور 2014.. الوظيفة الرقابية
القاهرة – بوابة الوفد- ماجدة صالح :

أكد دستور 2004 في مادتيه الخامسة والرابعة على الفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة، وأن الشعب هو صاحب السيادة، وهو مصدر السلطات.

وبناء عليه حافظ الدستور على أشكال الرقابة المتعارف عليها. فهناك ثلاث صور أساسية للرقابة، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات على نحو يعكس الإرادة الشعبية للمواطنين. يتمثل  النوع الأول من الرقابة، في تلك  التي يمارسها البرلمان على الحكومة. حيث يعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية تحاسبها وتراقب تصرفاتها وأعمالها وقراراتها، ويستطيع البرلمان من خلالها التحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وأعمالها ومدى استهدافها الصالح العام، ويكون له مراجعتها وإعادتها إلى الطريق الصحيح إذا انحرفت.  ومن ناحية ثانية، فكما أن البرلمان يمارس وظيفة رقابية على الحكومة، فإنه يخضع فى الوقت نفسه لنوع من رقابة الحكومة عليه أيضا، فإذا كان أعضاء البرلمان يستطيعون استجواب الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة إذا ثبت التقصير، فإن الحكومة قد تلجأ إلى حل البرلمان وفقا لحالات محددة. وفى هذه الحالة تطلب الحكومة من رئيس الدولة حل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، فإذا اختار الناخبون نفس أعضاء البرلمان تقريبا كان معنى هذا أنهم يؤيدون البرلمان ضد الحكومة، وهنا يجب على الحكومة أن تستقيل، أما إذا انتخب الناخبون

برلمانًا مختلفًا، فمعنى هذا أنهم يؤيدون موقف الحكومة، فتستمر في العمل. وهناك صورة ثالثة للرقابة، وهي التي يمارسها الرأي العام على البرلمان ذاته. وقد تكون تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية أو تكون دائمة. فالأولى تتم عند تشكيل البرلمان، وتتمثل في موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، حيث يعتبر تجديد اختيار الأعضاء نوعًا من الرقابة الدورية التي يمارسها الرأي العام على البرلمان. أما الرقابة الدائمة فتتم طوال فترة عمل البرلمان، ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الإعلام، سواء من خلال متابعة أداء الأعضاء أو أداء المجلس ككل، وهي نوع مهم جدا من الرقابة الشعبية على البرلمان.  وفى الحقيقة، فإن الصورة الأولى للرقابة، أي من البرلمان على الحكومة، تعتبر مقياسا مهم لكفاءة البرلمان ومؤشرا عـلى درجة الديمقراطية في المجتمع، فجوهر الرقابة البرلمانية، هو دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت وحسابها إن أخطأت. وتتنوع آليات رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية في النظم الديمقراطية، ففي بعضها يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الوزراء أو يقوم الأكثرية النيابية بتسميته وبالتالي يستطيع عزله (أي سحب الثقة منه)، وفي
البعض الآخر لا يستطيع البرلمان ذلك، كما هو الحال في النظام الأمريكي. ولكن، على الرغم من غياب تلك الصفة بالنسبة للكونجرس الأمريكي، والنظم الرئاسية والتي تأخذ بمبدأ الفصل الواضح بين السلطات، يظل للبرلمان القدرة على الرقابة والعمل باستقلالية بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية. ولأن الرقابة البرلمانية عملية متعددة الأبعاد، فهناك وسائل متعددة أمام النواب لممارسة الرقابة على الحكومة، منها المناقشات المستمرة والعميقة للميزانية، والرقابة والإشراف على العمل الحكومي، وتوجيه الأسئلة للوزراء عن أمور تتعلق بعملهم.  وترجع أهمية الوظيفة الرقابية بالنسبة للبرلمان، من وجهة نظر المجتمع وأعضاء البرلمان إلى عدد من الأمور التى أملتها التطورات السياسية، ومنها هيمنة الحكومة على صنع التشريعات والسياسات العامة، ففي معظم الدول العربية تعد هي مصدر معظم التشريعات، وهي التي تمتلك القدرة على التنفيذ، وهي المخولة بوضع اللوائح التنفيذية للقوانين، وتمتلك القدرات الفنية والإدارية وقواعد المعلومات اللازمة لصنع وتنفيذ السياسات. وكذلك قد تحد التوازنات السياسية والحزبية في البرلمان من قدرة الأخير على توجيه الحياة السياسية وصنع السياسات العامة، ولا سيما في ظل وجود تكتل أو أغلبية حزبية كبيرة مؤيدة للحكومة، وبالتالي تصبح الرقابة أهم الوسائل المتبقية أمام القوى المعارضة للتأثير في السلطة التنفيذية.
وفي هذا الإطار، حدد الدستور المصري سبع وسائل لرقابة مجلس النواب على السلطة التنفيذية، وهي السؤال (م 129)، والتقدم باستجوابات (م 130)، وطلب المناقشة العامة (م 132)، وإبداء الرغبات (م 133)، وطلب الإحاطة (م 134)، وتشكيل لجان تقصى الحقائق (م 135)، وتقديم المواطنين مقترحات لمجلس النواب (م 138)،. وذلك إلى جانب سحب الثقة من الحكومة، وذلك عقب استجواب مقدم لها (م 131).