رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحقيق: الثورة قد تنقذ كنزا أثريا من العصر الحجري الحديث

الصفحه الاخيره

الأحد, 05 يونيو 2011 09:30
رويترز

زاهي حواس

ربما تكون الثورة الشعبية المصرية قد جاءت في الوقت المناسب لإنقاذ موقع أثري به أقدم دليل على وجود الزراعة في مصر وقد يكشف عن أسرار مهمة عن صعود الحضارة الفرعونية.

يوجد الموقع في محمية طبيعية بامتداد الشاطيء الشمالي من بحيرة قارون التي لم يلتفت لها أحد حتى وقت قريب على الرغم من أنه لا يفصلها عن القاهرة سوى 70 كيلومترا.

وقبل تفجر الاحتجاجات في يناير كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك بشهر واحد خصصت الحكومة المصرية مساحة 2.8 كيلومتر مربع من أرض المحمية لمجموعة عامر جروب للتطوير العقاري لإنشاء منتجع سياحي.

ومنذ الاطاحة بمبارك سجن رئيس وزراء ووزيران كانوا أعضاء باللجنة التي وافقت على البيع لكنهم يواجهون اتهامات بالفساد لا تتصل بصفقة عامر.

وقال أحدهم وهو وزير الاسكان السابق احمد المغربي لرويترز في يناير إن مسئولي الاثار أعطوا الضوء الاخضر لتطوير المنطقة.

بينما قال زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار إن هذا غير صحيح، وتابع قائلا لرويترز "لم أعط أي ترخيص لأحد. عمليات التنقيب لم تنته بعد."

وتخضع شركات التطوير العقاري لتدقيق شعبي متزايد بسبب الأراضي التي اشترتها من حكومة مبارك وتنازلت بعض الشركات عن أراض.

وشجبت جماعات مصرية مدافعة عن البيئة صفقة عامر وقالت إنها أبرمت دون دراسة وأن توافد أعداد كبيرة من سياح الداخل والخارج لقضاء عطلات سيضر بمساحات شاسعة من البيئة الصحراوية الهشة.

وقال علي فهمي مدير جماعة حماية البيئة المعروفة باسم أصدقاء بحيرة قارون "هذه هي مجرد بداية. هذا تدمير لتراث مصر الطبيعي لأجيال المستقبل"، وأضاف "يمثل هذا سابقة في انتهاك منطقة محمية."

وفي عام 1989 أعلن مجلس الوزراء المصري مساحة 1110 كيلومترات شمالي البحيرة محمية طبيعية وهي منطقة متفردة ايضا من الناحية الجيولوجية لأن بها محاجر بازلت فرعونية تنتمي الى المملكة القديمة وحفائر للحيتان والرئيسيات.

ويقول علماء آثار إن بقايا الزراعة في العصر الحجري الحديث والتي اعتمدت على الامطار في المحمية يمكن أن توفر قرائن مهمة

على قفزة تكنولوجية قادت الى الزراعة القائمة على الري على ضفتي النيل.

ويشير علماء الاثار الى أنه نحو عام 4000 قبل الميلاد استغل من كانوا يعيشون على رقعة من الشاطيء الشمالي للبحيرة سقوط الامطار على مدى بضعة قرون لزراعة الحبوب في صحراء كانت قبل ذلك قاحلة.

وقالت ويليكي ويندريتش استاذة علوم الاثار بجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس "لدينا أدلة على النشاط الزراعي المبكر في مصر. هذا قبل الفراعنة وقبل عصر بداية الاسرات حين أصبحت مصر دولة."

وأضافت في مقابلة "ما لدينا على الشاطيء الشمالي للفيوم هو شيء متفرد على مستوى العالم. لدينا مشهد ينتمي للعصر الحجري الحديث ولأنه صحراوي لم يشهد إفراطا في البناء."

ويقول خالد سعد مدير إدارة تاريخ ما قبل الأسرات بالمجلس الاعلى للآثار انه قبل أربع سنوات قررت وزارة السياحة أنها تريد بناء فنادق ومناطق جذب سياحي على مساحة 20 كيلومترا مربعا طولها عشرة كيلومترات على امتداد الشاطيء الشمالي للبحيرة.

وأضاف سعد أن الوزارة شكلت لجنة للموافقة على تخصيص الارض للتنمية وضمت رئيس الوزراء السابق احمد نظيف ووزير السياحة السابق زهير جرانة والمغربي ومسئولين اخرين.

وفي ديسمبر منحت هيئة التنمية السياحية التابعة لوزارة السياحة الارض لمجموعة عامر جروب بموجب حق انتفاع مدته 99 عاما على ان تدفع المجموعة مبلغ 28 الف دولار في العام الاول ويصعد هذا الرقم الى 92 الف دولار في العام الرابع وحتى العاشر.

وقال المغربي في اوائل يناير إن المجلس الاعلى للاثار أرسل علماء اثار لمسح المنطقة قبل مضي المشروع قدما، وأضاف المغربي لرويترز انذاك "مسحتها هيئة الاثار بالكامل. تأكدنا من هذا."

ومضى يقول "تمت الموافقة على هذا المشروع منذ عدة سنوات لكن لم يكن سيحدث

تقدم الى أن تنهي هيئة الاثار عملها. ولقد انتهت من عملها."

لكن حواس والمجلس الاعلى للاثار قالا إن العمل لايزال جاريا وطالب حواس بإجراء تقييم جديد.

وقال "قبل أسبوعين طلبت من خالد سعد أن يرفع لي تقريرا ليخبرني برأيه كخبير اثار. والان سنعين لجنة كبيرة من علماء الاثار لتحديد مستقبل الأرض."

وقال سعد إن المسح الذي تحدث عنه المغربي جرى بين مارس اذار 2009 واكتوبر تشرين الاول 2010 وكان الهدف منه هو معرفة ما إذا كان هناك آثار بالموقع، وأضاف "لقد أثبت أن هناك آثارا."

ومضى سعد يقول إن الموقع يحوي ثروة من بقايا ترجع الى فترة ما قبل التاريخ من منتصف الفترة الميزوليتية قبل 200 الف عام الى العصر الفرعوني وما بعده.

كما عثر الاثريون على بقايا 24 حوتا سبحت في مياه المنطقة قبل 42 مليون سنة منها واحد ينتمي الى نوع جديد تماما.

وقالت ويندريتش ان من الضروري القيام بمزيد من الابحاث في المنطقة لتسليط الضوء على أصول الحضارة المصرية.

وأضافت أن الزراعة ربما جاءت متأخرة الى مصر لأن التقنيات التي كانت مستخدمة في أجزاء أخرى من الشرق الادنى لم تتلاءم مع المناخ على الاقل حتى الفترات القصيرة التي شهدت سقوط أمطار في العصر الحجري الحديث.

وقالت "لدينا مشروع بحثي كبير يبحث في التغير المناخي بهذه الفترة"، وأضافت أن المجتمع الزراعي في العصر الحجري الحديث الذي ظهر قبل نحو ست الفيات مضت لم تتوفر له مواد تذكر ليبني بها ولم يترك أثرا لمبان دائمة.

وقالت "عاشوا على الارجح في نوع من الاكواخ المبنية من أعواد القصب. لكن ما نراه هو نمط على السطح لمواقد لاغراض متعددة مثل صناعة الاواني او للاسماك او لشواء اللحم. من هذا النمط نحاول أن نفهم أنشطتهم."

وحين اختفت الرطوبة حملت رياح الصحراء معظم التربة السطحية. والان تتركز الادوات الحجرية والاواني والعظام التي كانت في التربة على عمق متر في طبقة سطحية رقيقة.

وقالت ويندريتش "هناك رياح تهب من الشمال مما يعني أن الرمال تطير بعيدا لكن الاشياء الثقيلة لا تطير."

وأضافت "هذا رائع لاننا نستطيع أن نراها لكنه ليس رائعا جدا لأنك اذا أزلت السنتيمتر السطحي فستكون قد فقدتها الى الابد. هذا وضع غير مستقر نتعامل معه في الوقت الحالي."

وبعد فترة قصيرة من العصر الحجري الحديث بدأ الري ينتشر على امتداد وادي النيل.

وقالت ويندريتش "بحلول ذلك الوقت كان الناس يبحثون عن أساليب مختلفة لمواصلة ما كانوا وقتها قد اعتادوا ممارسته لعدة قرون."

 

أهم الاخبار