رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮"‬السادات‮" ‬تراجع عن زيادة الأسعار

متى‮ ‬يتراجع مبارك؟‮!‬

الصفحه الاخيره

الخميس, 13 يناير 2011 10:25

ربما كان تراجع الرئيس السادات عن قراره بزيادة الأسعار هو أحد أكثر مشاهد انتفاضة‮ ‬1977‮ ‬سخونة وإثارة،‮ ‬ذلك ان هذا التراجع‮ ‬يعد المرة الأولي التي‮ ‬يتراجع فيها رئيس الدولة

عن قرار رئاسي بعد صدوره بأقل من‮ »‬48‮ ‬ساعة‮« ‬وما‮ ‬يضفي علي هذا التراجع هالة من الغرابة والتفرد معاً‮ ‬أن الرئيس مبارك لم‮ ‬يتراجع أبداً‮ ‬عن قرار أصدره،‮ ‬بل انه ردد اكثر من مرة انه ـ أي الرئيس مبارك ـ عندما‮ ‬يتخذ قراراً‮ ‬لا‮ ‬يتأثر بما‮ ‬يثيره المعارضون علي أساس انه‮ »‬مفيش حد‮ ‬يلوي ذراعه‮« ‬علي حد قوله‮.‬

* ‬والسؤال لماذا تراجع الرئيس السادات عن قرار أصدره بينما لم‮ ‬يتراجع الرئيس مبارك أبداً‮ ‬عن قرار رئاسي؟

ـ‮ ‬يجيب محمد منيب مدير المركز الأفريقي للديمقراطية وحقوق الانسان‮: ‬السر في هذا الأمر هو الفارق بين شخصية كلا الرئيسين‮.‬

ويضيف‮: ‬الرئيس السادات ـ رغم خلافي واختلافي معه ـ كان رجل سياسة،‮ ‬يعرف تماماً‮ ‬كيف‮ ‬يدير العلاقات السياسية،‮ ‬وكيف‮ ‬يتعامل مع القوي السياسية،‮ ‬حتي عندما كان‮ ‬يستخدم العنف كان‮ ‬يفرق بين العنف الذي‮ ‬يستخدمه مع المجرمين والعنف الذي‮ ‬يستخدمه مع المعارضين السياسيين‮.‬

ويواصل‮ »‬منيب‮«: ‬منذ عام‮ ‬1981‮ ‬انتقلت مصر الي المرحلة الأسوأ في تاريخها حيث بدأت مرحلة الجفاف

السياسي بتجريم العمل السياسي في الجامعات وانتهت بالتعامل مع القوي السياسية كأنهم مجرمون وقتلة وصار القمع الأمني هو أحد أهم سمات الدولة حيث‮ ‬يمارس التعذيب بشكل منهجي ويومي داخل اقسام الشرطة وفي السجون والمعتقلات،‮ ‬وفوق هذا سيطر اصحاب النفوذ علي مفاصل الحياة العامة،‮ ‬ومع زيادة حجم الفساد والاستبداد كان لابد من نشر وترويج ثقافة جديدة في المجتمع مفادها ان من‮ ‬يرد ان‮ ‬يحقق ثروة فعلية اما محاولة الاتصال برجال السلطة او علي الأقل‮ ‬ينافقهم،‮ ‬فان لم‮ ‬يستطع فعليه بالسرقة او الرشوة،‮ ‬وعليه ان‮ ‬يبتعد تماماً‮ ‬عن العمل السياسي المعارض والا فستكون رقبته تحت المقصلة في أي وقت‮.‬

ويواصل منيب‮: ‬ووسط حال كهذا تحلل المجتمع وصار من الصعب ان تشارك أعداد كبيرة في المظاهرات أو هبات الغضب الشعبية ولهذا اختلفت الطريقة التي تصدر بها القرارات الرئاسية الآن عما كانت في عهد السادات‮.‬

‮* ‬كيف؟‮.. ‬يقول محمد منيب‮: ‬الرئيس مبارك تعلم جيداً‮ ‬من تجربة‮ ‬1977‮ ‬ولهذا لم‮ ‬يعد‮ ‬يصدر قرارات‮ ‬يمكن ان تثير‮ ‬غضب المصريين،‮ ‬فمثل تلك

القرارات أحال اصدارها إلي الوزراء أورئيس الوزراء ليظل هؤلاء هدفاً‮ ‬للعنات اللاعنين ودعوات المصريين وفي ذات الوقت‮ ‬يصبح الرئيس مبارك هو المنقذ اذا تدخل وألغي قراراً‮ ‬أثار‮ ‬غضب بعض المصريين‮ ‬يحدث هذا رغم ان الواقع‮ ‬يؤكد أن أي قرار‮ ‬يصدره الوزراء في مصر لابد وان‮ ‬يوافق عليه الرئيس مبارك أولاً‮.‬

وأضاف‮: »‬في السنوات الأخيرة تراجعت الحكومة أكثر من مرة عن قرار أصدرته‮.. ‬تراجعت مثلاً‮ ‬عن قرارها الأول الذي‮ ‬يتعلق بالضريبة العقارية وتراجعت قبل أسابيع عن قرارها بشأن شاحنات النقل،‮ ‬وتبدو علي السطح ان الحكومة هي التي أصدرت قرارات ثم تراجعت فيه بسبب الضغوط الشعبية ولكن الحقيقة ان هذه القرارات صدرت بموافقة مسبقة من الرئيس مبارك وبالتالي فان الرئيس مبارك هو الذي تراجع في الحقيقة ولكن‮ ‬غالبية المصريين لا تنتبه لهذه الحقيقة‮.‬

وبكلمات بسيطة‮ ‬يوجز كمال أبوعيطة أسباب عدم تراجع الرئيس مبارك عن أي قرار اتخذه رغم ان الرئيس السادات فعلها من قبل،‮ ‬فيقول الرئيس السادات كان معلم سياسة مارسها لسنوات طويلة،‮ ‬واختلط خلال مشوار‮ ‬حياته بكل فئات الشعب المصري حتي أنه عمل تباعاً‮ ‬علي عربة نقل وشيالاً‮ ‬واشتغل في أعمال البناء ولهذا فهو‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يناور سياسياً‮ ‬وكيف‮ ‬يلعب السياسة علي أصولها أما الرئيس مبارك فكان في شبابه طياراً‮ ‬لا‮ ‬يري المصريين الا من فوق ولأنه دائماً‮ ‬في العلالي كان‮ ‬يشعر انه فوق الجميع و أنه ليس بحاجة الي المناورة طالما كان هو الأعلي ولهذا لا‮ ‬يمكن ان‮ ‬يصدر قراراً‮ ‬رئاسياً‮ ‬ثم‮ ‬يلغيه كما فعل الرئيس السادات‮.‬

 

أهم الاخبار