يديعوت:محاكمة مبارك بديل للديمقراطية

الشارع السياسي

الاثنين, 16 مايو 2011 11:50
كتب –جبريل محمد


"مستقبل الثورات العربية قاتم في ظل صعوبة التحول للديمقراطية بمصر".. هذا ما خلصت إليه صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقريرها الذي نشر اليوم الاثنين عن مستقبل الثورات العربية . وتقول الصحيفة إنه بعد أربعة أشهر من بدء الثورات في العالم العربي من الممكن القيام بتقييم مؤقت لوضع الثورات، ففي تونس ومصر، أطيح بالحكام المستبدين، لكن حتى الآن عملية التحول الديمقراطي لا تزال بعيدة عن المضمون، أما في سوريا الديكتاتورية العلوية، على الأقل تمكن النظام من البقاء على قيد الحياة، وفي سبيل ذلك لا توجد لديه أي مشكلة في إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم، وإرسال دبابات لإخضاع المدينة بعد المدينة.
وفي ليبيا لم يختلف الأمر كثيرا، فالثوار غير قادرين على التغلب على القذافي رغم ضربات الناتو الجوية، وفي اليمن الوضع غير واضح، لكن لا يزال الرجل القوي في السلطة، أما البحرين التي تحكمها الأقلية السنية، فالنظام يواصل قمع الأغلبية الشيعية بدعم من الجيش السعودي.
وتضيف الصحيفة أن الثورات العربية ليست نسخة من ثورات أوروبا الشرقية عام 1989، فإن الذي حدث حتى الآن هو أن الأنظمة المعتدلة نسبيا سقطت، مثل المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي ، في حين أن الأنظمة العربية الأخرى تفتقر إلى أي رادع أخلاقي أو سياسي عن قتل شعبهم، ومع مرور الوقت قد يصبح ميدان التحرير رمزا أجوف.
وأخذت الصحيفة مصر، مثالا على أن مستقبل الثورات العربية قاتم حتى لو تمكنت من طرد حاكمها الطاغية، وقالت مصر التي يحكمها حاليا العسكر، لا يوجد فيها رمز للمعارضة مثل ميخائيل جورباتشوف في الاتحاد السوفيتي أو الثوريين والمعارضين مثل ليخ فاليسا أو فاكلاف هافيل، وإن المتظاهرين يجتمعون على الانترنت ، بدلا من العمل على أرض الواقع.
وسعت الصحيفة للتدليل على أن الديمقراطية في مصر بعيدة المنال، بالقول إن المرشح الأوفر حظا للرئاسة (إذا جرت الانتخابات) وهو عمرو موسى، زيادة فرصة للرئاسة ليست كونه المعارض الذي كرس حياته لمناهضة نظام الرئيس مبارك، ولكنه كان أحد رجالات الحزب، وإذا تم انتخابه سيكون من خلال دعم جماعة الإخوان المسلمين أو المجلس العسكري الحاكم.

تلك الثورات - بحسب الصحيفة- لن تصل إلى الديمقراطية بسبب أنها ثورات شعبية بلا قائد وبدون بنية تحتية قوية في المجتمع المدني، فالمظاهرات ليست بديلة لإنشاء مؤسسات، وهو أمر ضروري لتوطيد الديمقراطية، وفي مصر يجري الانتقام من عائلة مبارك كبديل رخيص للديمقراطية الشعبية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إذا كان هذا هو الحال في مصر فمن الواضح أنه حتى لو تم إسقاط الديكتاتوريات في ليبيا واليمن، ليس من المعقول أن نرى ديمقراطية مستقرة، والدروس المستفادة من أوروبا الشرقية هو أنه يمكن استبدال الاستبداد القديم بشكل آخر من أشكال النظام الاستبدادي، كما حدث في روسيا وأوكرانيا، ناهيك عن جمهوريات آسيا الوسطى.

أهم الاخبار