د.‮ ‬إبراهيم درويش‮: المجلس باطل

الشارع السياسي

الثلاثاء, 30 نوفمبر 2010 21:39

السباحة ضد التيار غير مضمونة العواقب، ولكنها عند الدكتور إبراهيم درويش - الفقيه الدستوري - عكس ذلك بالمرة فهو لا يمانع في أن يسير عكس الاتجاه ويناضل في الاتجاه المعاكس في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية والتعبير عن أفكاره وآرائه.

وفي حواره مع "الوفد" كشف "درويش"عن أن مجلس الشعب القادم باطل لأن دعوة الناخبين للتصويت يوم 28 نوفمبر غير دستورية بسبب مخالفتها للمادة 101 من الدستور.

وقال درويش إن الانتخابات القادمة مزورة وقيام الحزب الوطني بترشيح أكثر من شخصية في الدوائر هدفه خلق صراعات لكي يثبت أن هناك انتخابات ولكي يلاعب نفسه. وإلى نص الحوار:

> كيف تنظر للانتخابات البرلمانية القادمة في ظل عدم وجود إشراف قضائى علي الانتخابات؟

- لا يوجد ما يسمي بالانتخابات في ظل النظام القائم الذي يتسم بالديكتاتورية وقمع الحريات ولكن الحقيقة أنها اختيارات من قبل رجال الحزب وهو ما يمثل إعداماً لحرية المواطن وقتلاً متعمداً لمبدأ الانتخابات الذي لم يعرفها الحزب الحاكم طوال 30 عاماً.

> برؤيتك.. هل عدم وجود عدد كبير من القضاة في لجان الانتخابات يؤثر في النتائج؟

- سواء وجد القضاة أو لم يوجدوا، فالنتيجة واحدة، المادة 88 التي تم تعديلها عام 2007 لم تؤثر في النتيجة لأن إرادة التزوير الموجودة لدي الحزب الوطني تجعله يقوم بأعمال التزوير تحت أي ظرف لأنه يريد أن يحافظ علي شرعيته الوهمية.

> إذا كنت تعتقد أن الانتخابات القادمة عبارة عن اختيارات فكيف تفسر الصراعات الانتخابية والحرب الشرسة بين المرشحين في الدوائر؟

- أقول إن الحزب خلق تلك الصراعات لكي يلاعب نفسه ويلاعب إرادة الناخبين ويحاول أن يعبث بها بعدما أعدم إرادة مرشحيه بأن حصل علي توكيل منهم بحيث يسلم المرشح إرادته لأمين الحزب، وهذا عبث ولا يوجد في دولة ديكتاتورية في العالم وتمارس أساليبها القمعية تتخذ مثل هذه الإجراءات.

> الحزب الوطني يتعلل بوجود مراقبة من منظمات المجتمع المدني علي الانتخابات ويؤكد أنها قادرة علي سد فراغ القضاة.. ما رأيك في ذلك؟

- منظمات المجتمع المدني ليست لديها أدوات ولن يسمح لها بالمراقبة إلا لمن يريده الحزب الوطني فقط ولن تكون هناك رقابة داخلية أو خارجية والعملية برمتها مبكرة في يد الحزب الوطني والانتخابات القادمة ستزور ولن يقدر أحد علي مواجهة هذا التزوير.

> ولكن كيف تنظر إلي التقارير الصادرة عن تلك المنظمات والتي تتحدث عن التزوير المسبق وما مدي صداها في الخارج؟

- الدولة أصبحت محصنة ضد أي انتقادات أو رقابة وانعدمت السياسة وانعدم إحساسها بالشعب. والدولة لا تلتفت إلي تلك التقارير فكيف يتصور رئيس الجمهورية أن يقول قبل إجراء انتخابات مجلس الشوري الماضية إنها انتخابات حرة ونزيهة وتجري في أجواء ديمقراطية وفي الوقت نفسه كانت مزيفة ومزورة حتي إن أمين الحزب الوطني قال إن الحزب حصد جميع المقاعد ما عدا بضعة مقاعد ويعتقد أن ما يقوله

انتصار ولكن الحقيقة أنه إدانة لسياسة الحزب فأحد مرشحي الحزب في انتخابات الشوري قال إنه حصل علي 100 ألف صوت ولكن الحقيقة عكس ذلك فهو لم يحصل إلا علي 2000 صوت فقط وأعتقد أن هذا ما سوف يحدث في الانتخابات البرلمانية القادمة.

> وهل يمكن لمنظمات المجتمع المدني في حالة السماح لها بالمشاركة أن تمتلك القدرة علي المراقبة؟

- لا طبعاً فهي لا تمتلك القدرة البشرية علي ذلك.

> وما الآليات التي يمكن من خلالها فضح عمليات تزوير الحزب الوطني في الانتخابات؟

- لا يمكن علاج مساوئ وتزوير الحزب الحاكم إلا بوجود ديمقراطية كاملة ودستور فعال وإرادة حقيقية من نظام سياسي منتخب وليس من قبل نظام سياسي ديكتاتوري، فمثلاً الرئىس مبارك قال عند بداية توليه الحكم إنه لن يترشح إلا مدة واحدة ولكنه ظل لخمس مدد متتالية ومازال في الحكم لأن لديه إرادة لذلك فالأصل في الديمقراطية هو الإرادة.

> كيف تنظر إلي ترشيح الوزراء في الانتخابات القادمة؟

- الوزير لا يستطيع تأدية أعماله في الوزارة فكيف سيخصص وقتا لمجلس الشعب كما أنه يراقب نفسه وأصدقاءه الوزراء وهذا عبث تشريعي وفي كل بلاد العالم الديمقراطي هناك قانون يمنع ترشيح الوزراء لمجلس الشعب أما في مصر فالوضع مختلف. وإذا نظرت إلي مضابط مجلس الشعب في الدورة الماضية فلن نجد وزيرا واحدا أدي دوره ولو بنسبة ضئىلة من مستويات العضوية.

> البعض يؤكد أن ترشيح الوزير يكون مكافأة له علي دوره السياسي.. هل تتفق مع تلك المقولة؟

- للوزير دوران، دور تشريعي وآخر رقابي ولا أعتقد أن أي وزير يمكن أن يؤدي ذلك وأعتقد أن دخوله يخدم سياسات الحزب الوطني فقط.

> لماذا ترفض الحكومة المصرية الرقابة الدولية علي الانتخابات رغم أنها تشارك أصلاً فيها؟

- حتي لا يفتضح أمرها وتكتشف كل دول العالم أساليب التزوير الشديدة التي تقوم بها، فأمريكا تسمح بالرقابة علي جميع انتخاباتها ولم نسمع أحدا يقول إن ذلك ينتقص من السيادة، وما يقوله رجال الحزب الوطني عن السيادة هو باطل يراد به حق.

> وهل تستطيع المنظمات الدولية لو سمح لها بالمراقبة فضح عمليات التزوير في الانتخابات القادمة؟

- لا المنظمات ولا القضاء يستطيعون في ظل عدم وجود ديمقراطية، ولكن حتي لو قاموا بعمل تقارير دولية ووزعوها في الصحف العالمية، فالنظام قوي ولا يتأثر بمثل هذه التقارير.

> هل الدستور قادر علي صياغة آليات لمواجهة التزوير؟

- الدستور الحالي مع تشوهاته لم يحترمه أحد وهناك مفاجأة جديدة أقولها

للمرة الأولي إن المادة ١٠١ تنص علي دعوة مجلس الشعب قبل الخميس الثاني من شهر نوفمبر ومجلس الشعب الآن مازال قائماً وأصدر الرئىس مبارك قراراً بدعوة الناخبين في ٨٢ فبراير للانتخاب علي أن تكون دعوة مجلس الشعب في ٧ يناير للدورة الأولي وتلك مخالفة دستورية واضحة، والقرار الذي أصدره رئىس الجمهويرة بدعوة المجلس في يناير باطل وكان يتعين عليه دعوة مجلس الشعب في ٩ نوفمبر الماضي أثناء انعقاد آخر جلسة وهو ما لم يحدث وبالتالي فإن الانتخابات القادمة مخالفة للدستور والمجلس القادم باطل.

> هل يستطيع القضاء الموجودون في لجان الانتخابات الرئىسية فضح عمليات التزوير؟

- لا يستطيعون فضح التزوير وحتي في ظل وجود المادة ٨٨ والتي كان القضاة فيها يشرفون علي الانتخابات كاملة لم يستطيعوا فضح التزوير لأن التزوير يمكن أن يحدث خارج اللجان الانتخابية عن طريق استبدال الصناديق أو تغيير النتيجة.

أريد أن أقول إن الأمن هو الذي يجري الانتخابات بدءاً من عمليات اختيار المرشحين وعمل جداول الناخبين ومنع قبول أوراق المرشحين وحتي إعلان النتيجة.

> برؤيتك كيف يمكن التصدي بالقانون لعمليات التزوير الفاضحة في الانتخابات وما هي آليات المواجهة؟

- واجه ما تشاء وافعل ما تشاء والنظام سوف يفعل ما يشاء أيضاً وبدون ديمقراطية لا دستورية وبدون دستورية لا شرعية وبدون شرعية لا مشروعية وبدون مشروعية لا قانونية، فلا يوجد آليات حقيقية لمواجهة التزوير وحتي بالقانون فالنظام مسيطر علي كل شيء ولا يحترم أحكام القضاء.

> هل يمكن وضع حد لمقولة المجلس سيد قراره التي تعوق تنفيذ أحكام محكمة النقض ببطلان أي انتخابات؟

- المجلس سيد قراره شعار كاذب إلى أبعد الحدود وليس هناك سلطة سيدة قرارها، ومقولة سيد قراره جاءت قبل الثورة الفرنسية عندما كان القضاء يتخذ موقف ضد الشعب ولما قامت الثورة وتم حجب نظام الإقطاع وقيام الحريات نادي البعض بأن يشرف القضاء علي العملية الانتخابية، فقيل إن الجمعية الوطنية سيدة قرارها وذلك لحرمان القضاء من الانتخابات وقام المرحوم رفعت المحجوب بتطبيق هذه المقولة رغم أن القضاء الآن محترم ولا يجوز تطبيق تلك المقولة. وليس هناك سلطة سيدة قرارها في الانتخابات فلا يعقل أن يتم تجاهل ٠٠٩ طعن في عام ٠٠٠٢ و٠٠١١ طعن في انتخابات عام ٥٠٠٢ ومحكمة النقض ترسل تقاريرها إلي مجلس الشعب والذي يقوم بدوره بتخزينها في حجرة داخله.

> كيف تري فكرة عمل كوتة للمرأة في الانتخابات القادمة؟

- عبث تشريعي ودستوري لأن ذلك يتنافي مع مبدأ المساواة والمواطنة. وذلك لأن جميع المواطنين سواسية أمام القانون وهذا المبدأ مخالف للدستور. وذلك مثل نسبة الـ ٠٥٪ عمال وفلاحين وهي مخالفة للدستور وبحكم محكمة الإدارية العليا.

> وكيف تقيم اختيارات الحزب الوطني بالنسبة لترشيح الأقباط في الدوائر؟

- الحزب الوطني اختار ٠١ أقباط من إجمالي ما يقارب من ٠٠٧ مرشح وهذا خطأ وعبث أيضاً من قائمة خطايا الحزب الوطني فمصر بها ٥٨ مليون مصري فيهم علي الأقل نسبة ٠١٪ أقباط والنسبة التي قام باختيارها ضعيفة جداً وتخالف مبدأ الوحدة الوطنية التي يتغني به قياداته.

> كيف تنظر إلي تجربة الحزب الوطني مع المجمعات الانتخابية واختياره أكثر من مرشح في نفس الوقت في معظم الدوائر؟

- هذا يؤكد فشل ما نادي به الحزب الوطني وهو امتداد للاتحاد الاشتراكي ويؤكد قلة حيلة الوطني وعدم تأكيده لمبادئ الالتزام الحزبي وعدم خبرته بالسياسة ولكنه في نفس الوقت قام بإخلاء بعض الدوائر أمام رموز الحزب الوطني والوزراء وكبار رجاله.

> كيف تري مستقبل مصر بعد الانتخابات البرلمانية؟

- نفس الوضع السيئ الذي تعيشه مصر الآن بل إن الأوضاع تزداد سوءا.

أهم الاخبار