انتخابات‮.. ‬بالدراع

الشارع السياسي

الثلاثاء, 30 نوفمبر 2010 21:39

حتي الآن.. سقط 3 قتلي، ضحايا الانتخابات، في أحداث عنف غير مسبوقة، شهدتها غالبية الدوائر الانتخابية، في عموم المحافظات، منذ بدء الإعلان عن فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الشعب، التى تم إجراؤها أمس الأحد.. هذه الأحداث، متهم فيها أطراف تنتمي لمرشحي الحزب الوطني والإخوان والمستقلين وأحزاب أخري، قادها بلطجية بالشوم والأسلحة البيضاء والنارية، وسقط فيها ضحايا - قتلي ومصابون - من أنصار المرشحين، فيما أصيب العديد من المواطنين في كثير من الدوائر الانتخابية، دون ذنب.

وفي سياق هذا العنف أيضاً، شهدت الأسابيع القليلة الماضية، العديد من جرائم الخطف وقطع الطرق.

والسؤال: لماذا كل هذا العنف.. هل لمجرد الفوز بالحصانة البرلمانية، أم هو حالة من الفوضي ومحاولات التغول علي السلطة والبرلمان، دون التقيد بقوانين، أو التزام بالقواعد المنظمة للدعاية الانتخابية.. فهل كل من يملك المال والعزوة، يثير الفزع والرعب والإرهاب لمنافسيه؟

القتلي الثلاثة - ضحايا الانتخابات - هم شبان أبرياء في بداية العقد الثاني من عمرهم.. اثنان منهم كانا ضحية تنافس المرشحين حتي قبل بداية الحملات الانتخابية، أحدهما في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، والثاني في محافظة بورسعيد.. أما الثالث فقد لقي مصرعه الأسبوع الماضي في دائرته الرئىسية بنجع حمادي، بمحافظة قنا وهو الشاب عماد أحمد - 22 عاماً - سقط قتيلاً أثناء تنافس أنصار مرشحي الحزب الوطني بالدائرة، حيث تبادلوا إطلاق النار في أحد الأفراح، الأمر الذي أدى إلي نشوب مشادة كلامية تبادلا خلالها إطلاق النيران، وسقط علي إثرها القتيل الشاب، وأصيب شاب آخر في الحادث.

وكانت محافظة بورسعيد، قد شهدت سقوط ضحية في بداية الاستعداد للانتخابات، حتي قبل بداية موعد الدعاية الرسمي، وكانت للشاب وليد عبدالغني حويلة 20 عاماً بسبب خلاف علي توزيع طعام علي أهالي المنطقة السادسة ببورسعيد، والمقدم من أحد المرشحين، حيث نشب شجار بين أنصار المرشحين، وأطلقوا أعيرة نارية، قتل علي إثرها الشاب الضحية.

وفي المنصورة بمحافظة الدقهلية، سقط أول ضحايا للانتخابات، حيث لقي الشاب محمد أبو العينين مصرعه، وعمره لا يتجاوز 22 عاماً، إثر مشاجرة بين أنصار مرشحي الحزب الوطني، وكان سببها اللافتات الدعائية، كما أصيب في نفس الحادث 15 آخرون.

عنف وبلطجة

إلي جانب جرائم القتل التي يرفضها الشرع والقانون والإنسانية، تعددت وتنوعت حوادث العنف والبلطجة والاختطاف والتهديد بالقتل، والتي سيطرت علي الدوائر الانتخابية في العديد من المحافظات.

ففي مدينة مرسي مطروح، دارت أحداث اختطاف الطفل »أحمد« نجل أحد مرشحي الحزب الوطني، عند خروجه من المنزل، في طريقه إلي المدرسة بصحبة السائق، فاختطفه ملثمون وفروا به هاربين، بقصد التأثير علي والده للانسحاب من الترشيح بالمجمع الانتخابي

للحزب الوطني لصالح مرشح آخر.. وقد انتهت الواقعة بعودة الطفل.

وفي دائرة فوه ومطوبس بمحافظة كفر الشيخ تعرض مرشح مستقل إلي محاولة اغتيال من مجهولين وهو في طريقه للإسكندرية.

وفي محافظة الشرقية تعرض المرشح الوفدي جمال قاسم علي مقعد العمال بدائرة مشتول السوق، للاعتداء والتهديد بالقتل، بواسطة بلطجية بالحزب الوطني.

وفي محافظة المنيا، دارت اشتباكات ساخنة بين أنصار مرشح الإخوان وأنصار مرشح الحزب الوطني بمدينة المنيا لما أسفرت عن إصابة 9 مواطنين، وتحطيم سيارة.

كما اتهم نفس المرشح الإخواني، أنصار مرشحي الحزب الوطني بمحاولة قتله في بلاغ رسمي.

واشتباكات أخري، حدثت في مركز المنصورة بالدقهلية، بين أنصار مرشحي الوطني والإخوان علي مقعد العمال، وتبادلوا إلقاء الحجارة والضرب بالعصي وبالبلطجة، وأسفرت الأحداث عن سقوط 4 مصابين من المواطنين.

وفي محافظة بني سويف، تعرضت مرشحة كوتة المرأة لحادث تصادم علي الطريق الصحراوي، مما أدي إلي إصابتها بجرح قطعي بالرأس والوجه والقدمين ولقي سائق سيارتها مصرعه.

وفي المحلة الكبري بمحافظة الغربية تلقت مرشحة الكوتة اتصالاً هاتفياً في منتصف الليل يهددها المتصل بالقتل.

وفي عدد من المحافظات، شهدت تعدي أنصار مرشحين إخوان علي أفراد الشرطة، وإتلاف ممتلكات عامة، فضلاً عن أنصار مرشحي الوطني اعتدوا علي الكثير منهم بالسب والقذف أمام الناخبين، وأثناء جولاتهم الانتخابية وقيامهم بتوزيع أموال علي الناخبين للفوز بأصواتهم.

والنماذج الموثقة للعنف كثيرة ولا تحصي في كل مكان، تستخدم فيها كل وسائل البلطجة والأسلحة والضرب، في سابقة لم تشهدها أي انتخابات برلمانية من قبل.

سيادة القانون

لقد سبق أن حذر الدكتور أحمد فتحي سرور رئىس مجلس الشعب من العنف الانتخابي، ووصفه بأنه العدو الأول للديمقراطية، وأرجع أسباب العنف الانتخابي إلي عدم توافر الثقافة الديمقراطية، وعدم احترام سيادة القانون.

قال هذا الكلام في كلمته أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بجنيف حول »منع العنف المرتبط بالانتخابات وضمان الانتقال السلس للسلطة«.

وأشار إلي أن القضاء علي العنف الانتخابي، لا يعتمد علي التشريع أو علي نشر ثقافة مناهضة العنف الانتخابي، إذا لم تتعمق ثقافة الديمقراطية وسيادة القانون والإيمان بإرادة الشعب.

 

بلطجة الوطني

أحمد عودة - المحامي وعضو الهىئة العليا لحزب الوفد - قال إن التفكير في الإقدام علي جرائم القتل، للتنافس علي مقعد في مجلس الشعب، أو لخوض معركة انتخابية جريمة كبري عند

المشرع السماوي والوضعي، ويجب أن يحاسب عليها القاتل، ويطبق عليه القانون بلا تهاون، فاللجوء للعنف نوع من الجنون والتهور وفقدان العقل وعدم احترام الشريعة والقانون في أي تنافس للفوز بمقعد في البرلمان واللهث وراء الحصانة والمكاسب الدنيوية.

وأضاف أنه من المؤسف أن يسجل التاريخ - منذ عدة عقود من الزمن - أن أنصار ومرشحي الحزب الحاكم، يستعينون بالسلطة التنفيذية من ناحية، وفي كثير من الأحيان بالبلطجية والقتلة وحملة الأسلحة البيضاء والجنازير والسنج والسيوف، لإرهاب المنافسين والناخبين وفرض الإرادة بقوة السلاح، ولذلك ينصرف المواطنون عن المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم.

فوائد ومصالح

منصور الطحاوي - المحامي ورئىس لجنة الوفد بالشرقية - قال إن سبب البلطجة والعنف في الانتخابات يرجع إلي انفراد الحزب الوطني بمقدرات البلاد السياسية، وغياب الديمقراطية، وفرض الرأي بالقوة، سواء كانت قوة بدنية أو قانونية.

وأكد أن المصالح والفوائد التي تعود على من وصلوا لمقاعد في البرلمان بالزور والبهتان، دون إرادة الشعب، جعل الغالبية منهم يحرصون علي الفوز بالحصانة بأي وسيلة كانت، سواء مشروعة أو غير مشروعة، ولا يمكن القضاء علي هذه الجرائم التي ترتكب أثناء الانتخابات، إلا بتطبيق الديمقراطية الحقيقية، والحرية الكاملة للناخب، لكي يصل صوته إلي الصندوق الانتخابي ويحصل عليه المرشح الجدير بهذه الصفة.

ضحايا الحزب الحاكم

فاروق العشري - عضو المكتب السياسي، وأمين التثقيف بالحزب الناصري - قال: إن من يتصارع بهذه الصورة بارتكاب الجرائم أثناء الانتخابات، هم من يتطلعون لشغل مقاعد في الحزب الحاكم، وحتي يكون جزءاً من السلطة، وبالتالي تزداد منافعهم، ويتمتعون بالحصانة، إلي جانب الأعضاء القدامي، الذين تمرسوا علي الاستمتاع بالسلطة والثروة معاً، فهم لم يتنازلوا عن هذه الامتيازات، حتي يبقوا في السلطة بأي وسيلة، حتي إذا وصل الأمر إلي جرائم القتل.. ولذلك فمن المتوقع أن يشتد الصراع إلي أكثر من ذلك، واستمرارها حتي يوم الإعادة أيضاً.

وأضاف أن هناك رشاوي تتم من جانب الحكومة، وقرارات تصدر لصالح المواطن، وحل المشاكل وإلغاء غرامات مهولة علي الفلاحين، وغير ذلك من جميع أنواع الرشاوي الانتخابية والتي تستخدم بواسطة السلطة نفسها، وهذا دليل علي أنها تسعي للحصول علي أصوات أكبر عدد من الناخبين من سائر الفئات لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم، حتي لو بوسائل البلطجة وإثارة العنف.. والحكومة حين وعدت بتوفير ضمانات الديمقراطية كانت تسعي لإشراك عدد من أحزاب المعارضة، وهو جزء من الديكور، والادعاء بتوافر الديمقراطية الكاملة في البلاد.

عنف متكرر

المستشار مصطفي الطويل عضو الهيئة العليا بحزب الوفد أكد أن اللجوء للعنف والقتل والبلطجة أثناء الانتخابات ما هو إلا صورة مكررة تحدث منذ عدة عقود، رغم الادعاء الدائم بأنه ستتم الانتخابات بصورة شفافة ونزيهة، في حين أنه في الحقيقة لا توجد ديمقراطية حقيقية، ولا انتخابات حرة أو نزيهة، والمسألة لا تعدو أن تكون مسرحية هزلية.

مرشحون بلا كفاءة

سيد عبدالعال - الأمين العام لحزب التجمع - أكد أن سبب حوادث القتل والعنف التي تحدث في الدوائر الانتخابية، يرجع إلي الطريقة الغامضة وغير الشفافة التي يتم بها اختيار مرشحي الحزب الوطني، حيث إنها تتم علي أساس الكتلة التصويتية وراء المرشح وليست كفاءته، وبالتالي يحدث التنافس والصراع والبلطجة من قبل المرشحين والمؤيدين للفوز بالمقعد. وتتعدد الحوادث من قتل وبلطجة ورشاوي وغيرها من أنواع العنف في المجتمع.

أهم الاخبار