رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عباس الطرابيلى يكتب:

الشاذلي ورياض وعظماء جيش مصر: شكراً

الشارع السياسي

الأحد, 07 أكتوبر 2012 22:29

قد نختلف حول ابطال حرب اكتوبر.. ولكننا لن نختلف أبداً علي القول ان الجندي المصري هو البطل الاول والاكبر وراء هذا النصر العظيم.. وهكذا دائماً شعب مصر، عندما يجد من يكتشف عوامل النصر، عوامل البناء.. وهذا ما فعله محمد علي باشا فجعل مصر قبلة العالم منذ قرنين من الزمان.. وهو نفس ما فعله أنور السادات.. فحقق هذا النصر العظيم..

ولكن هناك مجموعة من القادة وكبار الضباط الذين اعدوا هذا الجيش وخططوا له وخاضوا معه المعارك حتي تحقق لمصر حلمها الاكبر وهو هزيمة اسرائيل وتحرير سيناء..
أعتبر جمال عبد الناصر - وهذا انصاف له ولتاريخه - من اعطي سنوات عمره الاخيرة لاعادة بناء الجيش المصري وتسليحه.. حتي وإن ترك الجبهة الداخلية لرجاله فعاثوا فساداً في الوطن.. ويأتي معه رجلان عظيمان عسكرياً الاول الفريق محمد فوزي الذي كان عليه ان يعيد تنظيم هذا الجيش وكان هو من اشهر من تولي ادارة الكلية الحربية لسنوات عديدة، اي كان الاب الشرعي لعشرات الدفعات من الضباط، وكان مثالاً للضبط والربط وكم كان الجيش المصري - بعد هزيمة يونيه - في امس الحاجة إلي من يعيد إليه الضبط والربط.. وقد نجح..
<< ولكن المقاتل الحقيقي الذي قاد الجيش - في هذه الفترة - كان هو الفريق عبد المنعم رياض، هذا الجنرال الذهبي، كما اطلقوا عليه في الاتحاد السوفيتي وفي الغرب علي حد سواء، وهو بالمناسبة باشجاويش

الدفعة اي الاول عليها وهي نفس دفعة تخرج جمال عبد الناصر ولكنه تزوج العسكرية، واعتبر كل افراد الجيش المصري اولاده.. كان الضابط النابغة الذي قام بالدور المؤثر في اعداد هذا الجيش للقتال وضرب الغرور الاسرائيلي.
وهو مهندس حرب الاستنزاف ومنفذها.. وهو الذي كشف قبل حرب 67 خديعة النظام السوري بأن هناك حشوداً اسرائيلية تهدد سوريا لدفع مصر إلي الدخول في الحرب.. ولكنه في النهاية سقط شهيداً علي ضفاف قناة السويس وهو يتابع تنفيذ مخططه لحرب الاستنزاف.. هناك في جزيرة الفرسان.. وسقط شهيداً يوم 9 مارس 1969 وكان لي شرف المشي في جنازته في القاهرة غير بعيد من مكان عبد الناصر في هذه الجنازة.
وإذا كانت مصر قد كرمت الشهيد عبد المنعم رياض بأن اطلقت اسمه علي العديد من المدارس والشوارع والميادين تخليداً لدوره العسكري الرائع الا ان كثيرين لا يعرفون عبقريته العسكرية كواحد من اعظم ضباط الجيش المصري..
<< القائد الثاني الذي أنحني له احتراماً هو الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الاركان الذي خطط لحرب اكتوبر.. ولم ينس صغيرة أو كبيرة بل خطط لكل شيء.. وأتذكر قولاً لأحد قادة الجيش الفرنسي معلقاً علي عبور الجيش المصري إلي سيناء إن العملية كانت منظمة
كما لو كانت عملية تنظيم المرور في إحدي المدن المزدحمة!
ولقد تابعت الشاذلي - ضابط الصاعقة الشاب - وهو يقود قوة الصاعقة المصرية التي ذهبت إلي الكونغو وكيف حاول انقاذ بطل استقلال الكونغو ماتريس لومومبا.. ثم تابعته وهو يقاتل في اليمن وعرف كيف يحمي قواته هناك ثم تابعته وكان القوة الوحيدة من الجيش المصري التي اقتحمت الحدود ودخل إلي داخل اسرائيل في الساعات الاولي لحرب 67..
وعندما ذهبت للجزائر لأنطلق منها إلي الصحراء الغربية لأكتب وأتابع حرب البوليساريو عندما انطلقت من مطار تندوف إلي داخل الصحراء حاولت ان التقي به في الجزائر عندما لجأ إلي هناك بعد ان استقال من منصبه الدبلوماسي، لكي اجري معه حديثاً صحفياً عن حقيقة خلافه مع الرئيس انور السادات.. ولكن اقطاب النظام الجزائري  - عام 1980 - فرضوا حصاراً رهيباً حوله.. ومنعوني من مقابلته .. كما منعوني قبلها كذلك عام 1979..
<< وجاء تكريم الرئيس محمد مرسي للرئيس السادات وللفريق الشاذلي ضرب عصفورين بقرار واحد، فإذا كان تكريمه للسادات ضربة للنظام الناصري.. فإن تكريمه للفريق الشاذلي ضربة لعصر السادات، يا أخي السياسة لا ترحم!! ولكنني أرحب بالقرار الثنائي الهدف، فالسادات حاول النظام السابق التقليل من دوره.. والشاذلي حاول نفس النظام دفنه حيا بعد ان دفع به إلي داخل السجون عندما عاد إلي مصر..
وهكذا استعاد الشاذلي حقه ولو بعد ان رحل في عز أيام ثورة يناير ليهدأ جثمانه في ثري مصر التي دافع عنها.. ولكن يبقي ان يعاد كتابة تاريخ حرب اكتوبر ليأخذ كل بطل من ابطالها حقه بداية من الضابط المسيحي باقي زكي يوسف الذي استلهم من السد العالي طريقة اختراق خط بارليف..
<< وتعظيم سلام لكل من حقق هذا النظر العظيم حتي ولو كان اللواء حسني مبارك قائد الطيران خلالها.

 

أهم الاخبار