الدستور أولا.. عودة إلى نقطة الصفر

الشارع السياسي

الاثنين, 16 أبريل 2012 16:21
الدستور أولا.. عودة إلى نقطة الصفر
كتب: ناصر فياض وأبو زيد كمال الدين وأحمد السكري

أعرب خبراء القانون والمراقبون السياسيون، أن التطورات السياسية التي اعقبت اجتماع المجلس العسكري مع قيادات الاحزاب، تشير إلي أن مصر عادت إلي نقطة الصفر، في العمل السياسي،

وأن أوامر المجلس العسكري بأن الدستور قبل الانتخابات، يعني أمرين لا ثالث لهما الأول: طبخ الدستور في اسابيع قليلة قد تختصر إلي أيام، والثاني: تأخير للانتخابات الرئاسية عن الموعد المحدد وهو 23 يونيو القادم، أي بعد اكثر قليلاً من شهرين.
وأشاروا إلي أن المناخ السياسي يحمل عدداً من الملامح السلبية، وأن هناك كلاما عن امكانية المجيء برئيس انتقالي لمصر، عن طريق صندوق الانتخابات يأتي الرئيس المقترح لتقع مصر في بركان من الاضطرابات بسبب تأخر المجيء برئيس للدولة، وقد تصل فترة الرئيس الانتقالي إلي شهور أو سنوات ولا أحد يعلم ماذا ستسفر عنه الايام القادمة.
تباينت آراء خبراء القانون والسياسيين حول ملامح الفترة القادمة، الغالبية أكدت انها فترة ضبابية، بسبب تلكؤ «العسكري» في وضع الدستور، وأن الثورة مر عليها ما يقرب من عام ونصف العام ولم يتحرك العسكر لوضع الدستور إلا في هذه اللحظات الحاسمة التي تمر بها البلاد، وبدء سباق الرئاسة وانشغال الناس بمن يتولي كرسي الرئاسة.
في حين قال آخرون إن النوايا الصادقة لمن يختارون لوضع الدستور قد تنجز اعداد الدستور في هذه الفترة الوجيزة، علي أن يطرح الدستور الجديد وتعديلاته الخاصة بوضع صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الشعب في حوار مجتمعي ثم استفتاء قبل الموعد المحدد لإعلان اسم رئيس الجمهورية بعد انتخابات رئاسية من المفترض أن تكون نزيهة.
ومن جهة ثالثة أكد مراقبون سياسيون أن الساعات والايام القليلة القادمة سوف تشهد الكثير من الجدل حول الدستور الجديد والرئيس القادم، خصوصاً وان عام 2011 لم يشهد أي حراك سياسي وتعمد المجلس العسكري انهاء الاستحقاقات الخاصة بوجود مجلس شعب، وشوري ودستور ورئيس جمهورية في فترة لم تتجاوز 6 شهور ويجري الكلام حالياً عن إمكانية استمرار العسكري في السلطة لحين اعداد الدستور الذي قد يطول إعداده إلي شهور طويلة!
وأكد الفقيه الدستوري محمد حامد الجمل أن الارادة السياسية الحاسمة لو توافرت، يمكن اتمام مشروع الدستور، وأشار إلي أن الدستور ربما لا يحتاج إلي جهد كبير، لأن هناك أبوابا تتعلق بالحقوق والحريات العامة لا تحتاج إلي تعديل، ولكن توجد أبواب تحتاج إلي تعديلات خاصة بالنظام الرئاسي، وسلطات رئيس الجمهورية ومجلسي الشعب والشوري وسلطة الصحافة ووسائل الاعلام وغيرها، ووصف جورج اسحق الناشط السياسي ومؤسس حركة كفاية ما يحدث حالياً، بأنه تهريج سياسي، ولا تكفي فترة شهرين لاصدار الدستور، والموقف يزداد تعقيداً، حسب وصفه ولم تمر بمصر ضائقة سياسية مثل هذه الايام، نحن محتاجون إلي وقت وتفكير عميق، لكي يتم اعداد الدستور بهدوء، لان هناك متغيرات عديدة قد وقعت، ولا يصح أن نقول بأن هناك مواد في الدستور جاهزة ولا تقبل أي تعديل، لأن أي دستور جديد لابد أن تخضع كل مواده لإعادة النظر وتطرح علي استفتاء جماهيري، بعد حوار مجتمعي شامل.
وحول احتمال تأخر الانتخابات الرئاسية بسبب الانشغال في وضع الدستور يوافق اسحاق علي هذا الطرح مؤكداً أن الدستور فوق الجميع حتي لو تأخرت الانتخابات الرئاسية.
وقال منتصر الزيات المحامي بالنقض، إن الدستور يمكن ان ينتهي في اسبوع واحد فقط! واشار إلي أن ذلك يرتبط بصدق النوايا، وحسن المقصد خصوصاً أن

عندنا الاربعة ابواب الاولي في الدستور عليها شبهة توافق، ويساعد ذلك في انهاء الاعداد بسرعة.
وأضاف الزيات أن المادة الثانية لا خلاف عليها، وتجري التعديلات علي وضع البرلمان، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وصلاحيات السلطة التنفيذية.
ويعترف الزيات بأن المجلس العسكري تأخر في إعداد الدستور، ونتج عن ذلك وجود ضغوط هائلة لإتمام ما وعد به في هذا الوقت القصير، ولابد من الالتزام بالوقت المحدد.
وحول فكرة المجيء برئيس انتقالي لمصر، حتي يتم وضع الدستور يقر الزيات أن هذه الفكرة جيدة ويمكن تطبيقها بشرط أن يكون الرئيس الانتقالي بالانتخاب.
وأكد المحامى اليسارى طارق العوضى عضو الهيئة العليا للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى أن المجلس العسكرى يماطل فى تسليم السلطة أو يرغب فى تسليمها وفق شروط محددة تضمن له خروجاً آمناً أو وضعاً خاصاً عقب انتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا إلى استحالة وضع دستور فى مدة شهرين لأن اختلافاً كبيراً فى قضايا ومشروعات مقدمة فى الدستور، مثل الدولة المدنية والدينية أو العودة للدولة البوليسية الأمنية وسيتم الانقضاض عليها من داخل الجمعية التأسيسية.
واستنكر «العوضي» إعلان المجلس العسكرى عقب اجتماعه مع قادة الأحزاب طرحه لفكرة الرئيس الانتقالي، مؤكدًَا أن فكرة الرئيس الانتقالى كان يجب أن تطرح فى الفترة الأولى من الثورة لاستكمال إجراءات بناء الدولة، ومن ثم أصبح استكمال المسار الثورى هو الصحيح والواجب.
وأضاف أن تأكيد «العسكري» على فكرة الدستور أولاً ينبئ بوجود دستور معد سلفا وما يحدث سيكون مجرد شكل وسيطرح للاستفتاء وسيقول الناس نعم مثلما يحدث لأى مشروع يخرج من عباءة الحاكم.
فيما يرى خالد تليمة عضو المكتب التنفيذى لائتلاف شباب الثورة أن المجلس العسكرى أدار المرحلة الانتقالية بشكل سيئ ومتعمد ليخرج إلينا بدستور مهلهل ورئيس لمصر من جعبته، مستنكرا إصرار المجلس العسكرى فى لقائه مع رؤساء الأحزاب على وضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.
وأكد أن هذا من شأنه أن يؤجل الانتخابات الرئاسية، متسائلا أى دستور هذا الذى سيعد فى شهرين؟ وكيف سيتم التوافق على اللجنة التأسيسية ثم التوافق على الدستور ثم طرحه للاستفتاء العام؟ وشدد «تليمة» على أن المجلس العسكرى يماطل فى تسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب متذرعا بفكرة الدستور أولا والتى تعتبر عودة للمربع صفر فى الحياة السياسية فى مصر.
وقال الدكتور يسرى العصار أستاذ القانون بكلية الحقوق إن فترة الشهرين كافية لوضع دستور مصرى فى حالة اتفاق القوى السياسية، ولا سيما أن هناك جزءاً كبيراً من دستور 71 عليه اتفاق من الجميع وهو الجزء المتعلق بالحقوق والحريات العامة والمقومات الأساسية للدولة وسيادة القانون وهو يشكل أكثر من نصف الدستور.
وأكد «العصار» أن الخلاف الأساسى على صلاحيات رئيس الدولة والنظام القائم يرتبط بـ 3 تساؤلات وهى هل النظام الرئاسى يكون برلمانياً أم رئاسياً أم مختلطاً؟
وكشف أن الدستور أولا هى الفكرة الأنسب لأن الرئيس المقبل يجب أن يعرف صلاحياته واختصاصاته وإلا سيحدث خلاف بينه وبين السلطة
التشريعية.
فيما قال الدكتور محمد البلتاجى عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين إن المجلس العسكرى قد تدخل فى موضوع دستورى ويقع فى اختصاص المجلسين، والحديث عن حتمية انتهاء أعمال الدستور قبل الانتخابات الرئاسية يستدعى القلق فيما وراءه، ويحدث ارتباكا فى المشهد فضلا عن مخالفته لسعة النص الدستوري، وأن الحديث عن التشكيل الكامل للجنة التأسيسية لوضع الدستور من خارج غرفتى البرلمان انتقال غير مبرر من مغالاة فى تمثيل المجلسين إلى استبعاد تام للبرلمان.
وقال «البلتاجي» على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» إن الحل هو العودة للمجلسين لتدارك أخطاء المشهد السابق، وعدم الغلو فى نسبة تمثيل المجلسين، واعتماد نسبة التصويت بما يضمن توافقاً واسعاً دون تحكم من الأغلبية ولا تعطيل من الأقلية، واعتماد معايير  وقواعد للتشكيل مناسبة، وإعطاء وقت مناسب لإجراءات الترشيح والانتخاب، والتوافق السياسى المسبق حول الأسماء المقترحة مع الجميع، والدخول فى المضمون الدستورى لتأكيد مساحات الاتفاق الواسعة وتحديد نقاط الخلاف.
وقال المستشار رفعت السيد رئيس نادى قضاة أسيوط الأسبق إن وضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية أمر يتفق مع العقل والمنطق، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يأتى رئيس لا يعرف اختصاصاته ويكون دوره مجهولاً بالنسبة للبلد الذى يأتى على رأسه، مستندا إلى إعلان دستورى سوف تلحقه تغييرات كثيرة باعتبار أنه مؤقت.
وأشار إلى أن اعادة صياغة الدستور لا تستغرق وقتا طويلا ولا يحتاج إلى دراسات وأبحاث لأن الدساتير موجودة والنصوص كثيرة، اضافة إلى أن هناك 4 أبواب من الدستور يكاد يكون هناك اتفاق تام عليها مع تغيير بعض الألفاظ، ليكون الخلاف فقط فى باب واحد وهو المتعلق بنظام الحكم وهل هو رئاسى أم برلمانى أم مختلط.
وأضاف «السيد» أن الرهان على وضع الدستور فى هذه الفترة الوجيزة يتوقف على تشكيل اللجنة التأسيسية، موضحًا أنه فى حالة تشكيل اللجنة من الخبراء والقانونيين وأصحاب الاختصاص فإن الأمر لا يتجاوز أسبوعا على الأكثر، أما فى حالة تشكيلها وفقا لأهواء الأغلبية البرلمانية فإنه يستحيل وضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.
وشدد على أن تصريحات المشير طنطاوى على أنه لا انتخابات رئاسية بدون دستور سوف تكون دافعا للانتهاء من الدستور بأسرع وقت ممكن فى حال كانت نوايا الإخوان جيدة، مشيرا إلى أنه فى حال تعمد الأغلبية تعطيل إصدار الدستور فإن الأفضل لمصر تأجيل انتخابات رئاسة الجمهورية وإبقاء الحال على ما هو عليه على أن يظل المجلس العسكرى فى السلطة لحين وضع الدستور، وساعتها سيعرف تيار الإسلام السياسى حجم خطيئتهم فى حشد البسطاء للتصويت على إجراء الانتخابات قبل الدستور.
ومن جانبه قال الدكتور عمرو هاشم ربيع الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أن وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، كما أنه سيبطل عمل اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.
وأوضح إن الدستور الجديد سوف يتضمن شروط الترشح لمنصب الرئيس وهى بالطبع شروط سوف تختلف عن الشروط التى وضعتها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، مما يعد عبثًا سياسيًا سوف يؤدى إلى نتائج عكسية على أرض الواقع.
وقال: «إن ضيق الوقت سوف يهدم كل ما وصلنا إليه خلال العام الجاري» وسوف يؤدى فى النهاية إلى إطالة الفترة الانتقالية واستمرار العسكرى على رأس السلطة فى مصر.
وتساءل مستنكراً: «أين كان المشير وقراراته يوم 11 فبراير» عندما طلب جميع العقلاء بأن يتم وضع الدستور أولاً حتي لا نصل إلي ما وصلنا إليه، لنكون أمام وضع مشوه بسبب وضع العربة أمام الحصان نتيجة اجراء الانتخابات قبل وضع الدستور.
وفي نفس السياق قال عبد الغفار شكر وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي إن فترة ما قبل اجراء الانتخابات الرئاسية لا تكفي بأي حال لوضع دستور جيد لمصر، مشيراً إلي أنه في حال الاصرار علي وضع الدستور قبل الانتخابات فإنه يمكن التوافق علي وضع دستور انتقالي لمدة 10 سنوات يتم وضع دستور دائم للبلاد في هذه الفترة.
وأضاف أن تصريحات المشير حول ضرورة وضع الدستور قبل الانتخابات تضع مصر أمام سيناريو استمرار الفترة الانتقالية تحت حكم العسكري، وتأجيل انتخابات الرئاسة لحين وضع الدستور، مشيراً إلي أن هذه الحالة الغريبة جاءت بسبب اجراء الانتخابات البرلمانية قبل وضع الدستور.

أهم الاخبار