رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمة العرب إلى أين؟‮!‬

السفير:صلاح الدين إبراهيم

يحيط بالأمة العربية التي‮ ‬تمتد من المغرب‮ ‬غربًا حتي‮ ‬العراق شرقًا بما في‮ ‬ذلك منطقة الخليج‮. ‬ومن لبنان شمالاً‮ ‬حتي‮ ‬الصومال جنوبًا بشواهد عدة تؤثر بالسلب علي‮ ‬تقدمها وتطورها‮.. ‬فمنذ أن نجح الاستعمار القديم تقسيم هذه المنطقة بعد أن انهارت الخلافة العثمانية التي‮ ‬كانت تجمع في‮ ‬رحابها معظم مقاطعات هذه الأمة‮. ‬ولم تسع أمتنا العربية ولم تستطع أن تطور من قدراتها وإمكانياتها الواسعة وثرواتها المتعددة،‮ ‬بل ازدادت في‮ ‬أرجائها وفي‮ ‬دولها التي‮ ‬اتسعت وتباعدت عن بعضها البعض مظاهر الفرقة والانقسام ما بين انقسامات دينية من جهة،‮ ‬وعلي‮ ‬رأسها الشيعة والسنة أو قبلية من جهة أخري‮ ‬أو طائفية من جهة ثالثة،‮ ‬وغير ذلك من الانقسامات السياسية والمذهبية وغيرها‮. ‬وقد ترتب علي‮ ‬ذلك دخول شعوب أمتنا العربية في‮ ‬عدد‮ ‬غير قليل من الحروب فيما بينها وصراعات متكررة خلافاً‮ ‬لما‮ ‬يجري‮ ‬حولنا في‮ ‬مناطق العالم المتعددة،‮ ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تزداد فيه مقومات الوحدة والتعاون بين الدول الأوروبية التي‮ ‬تجاورنا شمالاً‮..

‬نجد نمواً‮ ‬واضحاً‮ ‬وتقدماً‮ ‬مذهلاً‮ ‬في‮ ‬نطاق الدول الآسيوية علي‮ ‬اختلاف أحجامها وقدراتها،‮ ‬هذا في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تزداد فيه أواصر الوحدة والتقدم والتعاون بين دول أمريكا اللاتينية من جهة أخرى وعلي‮ ‬رأسها البرازيل والأرجنتين ويدعونا هذا التفاوت بين ما‮ ‬يجري‮ ‬علي‮ ‬أرض أمتنا العربية وما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬غيرها من مناطق العالم الأخري‮ ‬خاصة في‮ ‬ظل التقدم العلمي‮ ‬والتكنولوجي‮ ‬الذي‮ ‬تزداد قدراته وإمكانياته علي‮ ‬مر الوقت‮. ‬ولا شك أن افتقاد العالم العربي‮ ‬للحكومات الرشيدة التي‮ ‬تأخذ بالأساليب العلمية في‮ ‬تصرفاتها وفي‮ ‬قراراتها هي‮ ‬السبب الأساسي‮ ‬وراء ما نحن فيه من تدهور ملحوظ وتخلف لا‮ ‬غبار عليه،‮ ‬فالأمم‮ ‬يا سادة في‮ ‬عصرنا

الحالي‮ ‬لا تتقدم إلا عن طريق العلم والتمسك بالأبحاث العلمية لا عن طريق الارتجال والعشوائية كما هو قائم في‮ ‬كثير من دول عالمنا العربي‮.. ‬والتمسك بأساليب الحكم القبلية والفئوية من جهة أو الانفراد والديكتاتورية من جهة أخري‮ ‬رغم ادعاء كثير من هذه النظم السياسية تمسكها بمظاهر الديمقراطية وأساليب الحكم الرشيدة بدلاً‮ ‬من حقيقة هذه النظم الواقعية‮.. ‬فكم من الدساتير الموجودة في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬تدعي‮ ‬التزامها بالنظم والتقاليد الديمقراطية في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لا نري‮ ‬علي‮ ‬الساحة أي‮ ‬انتخابات شفافة أو نظيفة بل نري‮ ‬عمليات متكررة من التزوير واستخدام القوة للوصول إلي‮ ‬أماكن السلطة أو حتي‮ ‬لتشكيل المجالس النيابية والتمسك بالحكم لعدد‮ ‬غير قليل من السنين وأصبحنا نري‮ ‬في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬نظم جمهورية تقوم بتوريث السلطة وغيرها من المراكز التي‮ ‬يتم اختيار شاغليها بطرق‮ ‬غير ديمقراطية أو‮ ‬غير واقعية‮.‬

ولا ريب أن ازدياد مظاهر الجهل وانتشار الأمية في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬من أهم الأسباب التي‮ ‬تدفع بنا إلي‮ ‬هذا الانحدار الذي‮ ‬نحن بصدده هذا إلي‮ ‬جانب‮ ‬غياب الحريات وعدم احترام القانون وانعدام العدالة الاجتماعية في‮ ‬معظم دولنا وانحسار حقوق الإنسان،‮ ‬كل ذلك رغم تمتع أمتنا العربية بكثير من الثروات الطبيعية النادرة من موقع جغرافي‮ ‬متميز وإمكانيات مناخية‮ ‬غير متوفرة لكثير من الدول فيما حولنا،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬الثروات البترولية وكميات الغاز وهذه الكميات‮ ‬غير المعروفة من الثروات المعدنية علي‮ ‬اختلاف أنواعها‮. ‬هذا علاوة علي‮ ‬ثروة بشرية

شابة قادرة علي‮ ‬العمل والعطاء إذا أحسن تدريبها واستخدامها‮.‬

ويعجب المرء كيف تتوافر كل هذه القدرات والإمكانيات لدي‮ ‬أمة من الأمم ولا تستطيع استخدامها الاستخدام الأمثل الذي‮ ‬يدفع بمجتمعنا إلي‮ ‬التقدم والازدهار وإلي‮ ‬احتلال المكان اللائق بها بين‮ ‬غيرها من الأمم‮. ‬والجواب علي‮ ‬هذا التساؤل ليس بالصعب فدور الصفوة والقيادات الواعية الرشيدة بين أبناء هذه الأمة‮ ‬يكاد‮ ‬يكون معدوماً‮ ‬بسبب حالة الانفصام والتباعد بين طبقات هذه الأمة المختلفة بسبب افتقارها لدساتير متقدمة ومؤسسات فاعلة في‮ ‬مجتمعاتنا خاصة بعد أن استولت القطاعات‮ ‬غير الرشيدة من أهل الثقة ومشايعى أنظمة الحكم علي‮ ‬اختلاف أنواعها بدلاً‮ ‬من أهل الخبرة القادرين علي‮ ‬العطاء وعلي‮ ‬حماية مصالح الأمة وثرواتها‮.. ‬فلا ريب أن الثروات المهددة في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬تفوق بكثير مثيلاتها في‮ ‬العالم فيما حولنا لوجود قوانين الحساب والعقاب واحترام الأسس التي‮ ‬تحكم المجتمع دون تمييز بين فئاته المختلفة‮.‬

وتسود عالمنا العربي‮ ‬في‮ ‬الوقت الحالي‮ ‬انقسامات متعددة قد تؤدي‮ ‬بنا إلي‮ ‬الخروج من دائرة التاريخ ومن محيط الدول المتقدمة فيما حولنا وما‮ ‬يجري‮ ‬فى لبنان أو العراق أو في‮ ‬السودان أو الصومال أو اليمن أو‮ ‬غيرها من أقاليم ودول عالمنا العربي‮ ‬لخير دليل علي‮ ‬هذا الزعم‮.‬

والتساؤل الذي‮ ‬نواجهه‮ ‬يا سادة أمام كل ما أشرنا إليه في‮ ‬هذه السطور القليلة هو إلي‮ ‬أين نحن بأمتنا ذاهبون‮!! ‬إن التقدم والتطور لا‮ ‬يسقط من السماء بل هو النتاج الطبيعي‮ ‬للعمل الجاد والخيارات الرشيدة والاستمرارية والتعاون بين فئات الأمة المختلفة‮.. ‬تلك هي‮ ‬أسس ما أدي‮ ‬بغيرنا من شعوب وأمم إلي‮ ‬تحقيق أهدافها واحتلال مكانتها اللائقة بين‮ ‬غيرها من الأمم‮.. ‬ولن تؤدي‮ ‬ما نحن فيه من قواعد بالية وأساليب عفي‮ ‬عليها الدهر سوي‮ ‬إلي‮ ‬التأخر والتخلف عن‮ ‬غيرنا من الأمم والشعوب‮.. ‬فهل نحن قادرون علي‮ ‬تحمل هذه المسئولية أم أننا سنظل في‮ ‬تخلفنا تابعين وفي‮ ‬جهالتنا مقيمين‮!!‬

إن ما تملكه الأمة العربية من قدرات وإمكانيات لخير زاد لهذه الطفرة التي‮ ‬نحلم بها‮. ‬وكما قال الشاعر‮:‬

إذا الشعب‮ ‬يوماً‮ ‬أراد الحياة

فلابد أن‮ ‬يستجيب القدر

ولا بد لليل أن‮ ‬ينجلي

ولابد للقيد أن‮ ‬ينكسر‮!!‬

هذا هو الطريق وهذا هو الهدف‮!!‬