رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفوضي الهدامة وآثارها السلبية!

بقلم- السفير: صلاح الدين إبراهيم

من أكثر السلبيات شيوعاً في مراحل تقدم الثورات بعد نجاحها هو شيوع الفوضي الهدامة!! فالفوضي بطبيعة الحال تؤدي في مجملها إلي إيقاف حركة المجتمعات إلي الأمام.. وعلي الرغم من النجاح الذي حققته ثورتنا البيضاء بعد اندلاعها إلا أن ازدياد مظاهر الفوضي قد أصبح مع مرور الوقت أكثر شيوعاً!! الأمر الذي يؤثر بالسلب علي تقدم الثورة وتطورها.

ومن الطبيعي أن تلجأ القوي السابقة وعناصر النظام السابق إلي إشاعة الفوضي في المجتمع بعد أن فقدت الكثير من سلطاتها ومن قدراتها ومن سيطرتها علي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية!

ولقد بدأت مظاهر هذه الفوضي في المراحل الأولي من الثورة سواء بسحب قوي الأمن علي اختلاف أشكالها من الشارع المصري أو الدخول في صراعات دموية مع قوي الثورة الناشئة سواء في واقعة الجمل المشهورة أو في أحداث الاعتداءات علي شباب ميدان التحرير أو غيرها.

وليس مستغرباً أن تلجأ فلول النظام السابق وأعضاء الحزب الحاكم الذي ظل مسيطراً علي مقاليد السلطة لأكثر من ثلاثين عاماً إلي افتعال الجرائم وإشاعة البلطجة وغيرها من مظاهر الفوضي التي أصبحت مظاهر متكررة في مجتمع اليوم أو الاعتداء علي مقار الأمن المختلفة والاعتداء علي المتواجدين بها من بقايا رجال الأمن وحرق ما يمكن حرقه من هذه المقار.. ووقف الحركة العادية للمجتمع بإشعال نار الفتنة بين فئات الشعب المختلفة وإثارة الضغائن بينها وغيرها من محاولات إفساد الحركة الطبيعية في المجتمع وإيقاف

حركة الإنتاج لزيادة البطالة وإشاعة الفقر ونقص كافة الخدمات سواء التعليمية والصحية والخدمية وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المجتمع.

وعلي الرغم من إقرار مؤسسات المجتمع الأساسية لإدارة شئون الوطن يتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة مسئولية إدارة شئون الحكم أو تولي حكومة جديدة لمساعدتها في هذه المرحلة الانتقالية إلا أن افتقار السلطة إلي القدرات والإمكانيات اللازمة لإدارة شئون البلاد وممارسة الحسم والحزم في هذه المراحل الحساسة من تاريخ الوطن أدت بطبيعة الحال إلي زيادة مراحل التسيب والانفلات علي الساحة المصرية وانتشار أعداد غير قليلة من الخارجين علي القانون ومن البلطجية في الشارع المصري بعد أن فتحت السجون من جهة وخروج هذه الأعداد الكبيرة من الفاسدين ومن المفسدين إلي الشارع ووجدت هذه الأعداد التأييد من فلول النظام السابق التي وجدت في استخدامها أكثر الوسائل فاعلية في إشاعة الفوضي والانقسامات في المجتمع المصري.

وعلي الرغم من تقديم عدد غير قليل من رؤوس السلطة السابقة للعدالة في محاولة من جانب الثورة لمحاسبة هذه العناصر علي ما قاموا به من فساد ومن الفوضي الهدامة التي أدت إلي تأخر المجتمع وتدهور مؤسساته علي اختلاف أنواعها وإلي تدهور الدور الطبيعي للوطن إقليمياً ودولياً علي مر السنين،

إلا أن هذه الجهود لم تصل بعد إلي نتائج واضحة خلال هذه الفترة القصيرة من تاريخ الثورة التي لم تتجاوز عدداً قليلاً من الشهور.

ولقد أدي الشقاق الداخلي الذي زادت حدته في الفترة الأخيرة بين مسلمي مصر وأقباطها والاعتداءات المتكررة علي دور العبادة، خاصة بعد أن أتاحت الثورة لحركات عدة من المتطرفين العودة مرة أخري إلي الشارع المصري وظهور عدد غير قليل من القوي المتطرفة والسلفية التي ظلت غائبة عن الشارع المصري سنين طويلة، الأمر الذي أدي إلي زيادة الاحتكاكات في الشارع المصري سواء في أحداث إمبابة أو العمرانية أو غيرهما سواء في صعيد مصر أو في عاصمتها!

ومن أكثر السلبيات التي تتعرض لها الثورات هي هذه الانشقاقات وهذه الخلافات.. ففي الوقت الذي تسعي فيه الثورات إلي تجميع جهود المجتمع بغرض الوصول إلي أهدافها الأساسية من تقدم وازدهار تأتي هذه الشقاقات للعودة بالمجتمع مرة أخري إلي الوراء إلي القضاء علي النجاحات التي تحققها الثورات بمجتمعاتها!

والثورة المصرية التي قادها شباب المجتمع تلك الثورة التي لم يتوقع الكثير منا أنها ستكون قادرة علي قلب نظام حكم استبدادي فاسد بعد فترة قصيرة وأن ترتفع الآمال والأحلام في المجتمع وأن تحقق خطوات ليست صغيرة في طريق التقدم والتطور لقادرة علي تحقيق كافة الأحلام والآمال التي ظل المجتمع المصري يسعي إليها طوال الخمسين عاماً الماضية.

إن محاولات تفتيت المجتمع وإشاعة الفوضي الهدامة في ربوعه التي تسعي إلي تحقيقها فلول النظام السابق لن تصل إلي أهدافها، فالشعب المصري صاحب الحضارة العريقة ومنبع المدنية لقادر علي الصمود أمام هذه المحاولات، وستنجح الثورة رغم الصعاب التي تواجهها بجهد أبنائها إلي الوصول إلي المكانة التي تليق بوطننا في المنطقة المحيطة بنا أو علي المستوي الدولي.

فما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا