علماء الدين: المطالب الفئوية فى الظرف الراهن.. انتهازية

الدين المعاملة

الخميس, 17 فبراير 2011 13:30
كتب :محمد كمال الدين


فيما يبدو أن مصر سوف تمر بمرحلة شديدة التعقيد في الأيام المقبلة، خاصة بعد أن اعتبرت فئات كثيرة من الموظفين والعاملين في قطاعات الدولة المختلفة أن سقوط النظام السابق هو بمثابة الحرب التي لابد من اغتنام الفرصة بعدها والعمل بمبدأ "اطرق الحديد وهو ساخن" لتقسيم الغنائم وتحقيق أكبر قدر من المكاسب بصرف النظر عن مشروعيتها من عدمه.
في غضون ذلك، تشهد كافة المصانع والمصالح الحكومية وجميع قطاعات الدولة، احتجاجات وتظاهرات كبيرة يطالب من خلالها الموظفون والعمال برفع رواتبهم وزيادة علاوتهم وصرف بدلاتهم فورًا وإلا سيتسمرون في اعتصامهم وتظاهراتهم وهو ما يؤدي إلى تعطيل قطار العمل في وقت شديد الحساسية، خاصة أن بعض الهيئات المالية أكدت أن مصر تخسر كل يوم 350 مليون دولار بسبب هذه الاحتجاجات.
وحرصا على عودة الحياة إلى طبيعتها واستكمال نجاحات هذه الثورة البيضاء التي قام بها شباب 25 يناير، تفتح بوابة "الوفد" الإلكترونية هذا الموضوع لمعرفة النتائج السلبية من وراء هذه التظاهرات التي أضرت بالاقتصاد المصري في غضون هذه الظروف الصعبة التي يدفع ثمنها الفقراء المصريون من أمنهم وأرازقهم، بالإضافة إلى استنزاف قواتنا المسلحة الباسلة التي تعمل في اتجاهين مختلفين هما حماية مصر من أعدائها المتربصين وتوفير الأمن الداخلي لتسليم السلطة في أقرب وقت.
يقول الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر في تصريح للوفد، إن الظروف التي تعيشها البلاد حرجة للغاية، وهو ما يوجب على المواطنين من ناحية شرعية الصبر والحكمة في تحقيق مطالبهم، خاصة بعد أن حققت هذه الثورة البيضاء ما لم يحققه الآخرون في العصور الماضية، مطالبا المتظاهرين بعدم استغلال الظروف الحالية التي توضع فيها قواتنا المسلحة والتي تشرف على إدارة البلاد، من أجل تحقيق مصالح شخصية أو فئوية على حساب المصلحة العامة.
وأكد أن الإسلام يحرم الانتهازية والابتزاز، مشيرا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أخذ بسيف الحياء فهو سُحت"، مؤكدا أن استغلال ظروف البلاد والضغط عليها من خلال تعطيل حركة الإنتاج يكلف الدولة كثيرا ويضر بالاقتصاد، وأشار إلى أن الإسلام لا يمنع التظاهر من أجل المطالبة بالحقوق، ولكن بشروط هي ألا تكون في صورة تهدد العمل والإنتاج الذي يضر بالمصلحة العامة.
وقال عطية إن مصر تمر بظروف صعبة سواء بتهديد بعض الدول المعادية من الخارج أو بكثرة المشكلات الداخلية من تحقيق الأمن والأمان للمواطنين في أرازاقهم ومعيشتهم، لكنه طالب المواطنين بالصبر والتأني في مطالبة حقوقهم، خاصة بعد إصرار قطاع كبير من الموظفين والعاملين على تحقيق مطالبهم بصورة فورية في مشهد لا يدل على الشهامة التي يمتاز بها المصريون، وكأن القوات المسلحة تجلس على جبل من ذهب أو فضة وسوف تعطي لكل من يريد نصيبه الآن.
بدوره، قال المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا، إن استمرار المظاهرات تعتبر من أكبر الأخطاء التي وقع فيها المصريون بعد نجاح ثورتهم، رغم إيمانه بمشروعية مطالب المتظاهرين، لكنه أكد أن لكل مقام مقال، مؤكدا أنه لا يجوز أن نسفّه ما حققناه من ثورة شرفاء 25 يناير بمطالب فئوية صغيرة، خاصة بعد أن اطلع على بعض هذه المطالب التي تشير إلى انتهازية وابتزاز بعض المتظاهرين.
وأعرب العوا عن دهشته تجاه بعض مطالب المتظاهرين الذين يعمل بعضهم في أفضل قطاعات الدولة مثل موظفين البنوك ويحصلون على مرتبات مجزية جدا تزيد على 3 آلاف جنيه ومع ذلك يطالبون بمبالغ باهظة تصل إلى العشرة آلاف جنيه بدعوى مساواتهم مع بعض رؤسائهم وبعض أصحاب المناصب في قطاعات أخرى.
وأكد أن الوقت ليس متاحا الآن لهذه المطالب الضيقة التي تعبر عن مصالح شخصية، ناصحا المتظاهرين بإعداد مذكرات جماعية يقوم بتسليمها مندوبون عنهم للجان حكومية تشكل من أجل تسلم هذه المطالب ثم تقوم الحكومة بدراستها وتتعهد بتحقيق المشرو ع منها في وقت زمني محدد وتلتزم بتنتفيذها.
وناشد العوا المصريين بالتوقف عن هذه المظاهرات والإضرابات، محذرا من أثرها الخطير الذي لا يعلم مداها إلا الله، ومن أن تتحول مصر من دولة منضبطة إلى دولة فوضى وهذا ما كان يهدد به الرئيس السابق حسني مبارك "إما دولة مبارك وإما الفوضى" بحد قوله.
من ناحيته أكد الدكتور علي جمعه مفتي الجمهورية أن المشاركة الحقيقية والمخلصة من كافة المواطنين والعمل بروح الفريق هي الضمانة الحقيقية لنجاح مسيرة هذه الأمة العزيزة لاستعادة دورها ليس فقط على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي والتنويري بل على جميع المستويات الإنسانية، فالمستقبل الذي نسعى إليه لن يتحقق بالكلمات والشعارات والتمني.. وإنما تحققه مشاركة فاعلة جادة تدفع و تدعم مسيرة أبناء مصر إلى الأمام لتسهم مصرنا الغالية في إحداث زخم حضاري جديد يدعم مسيرة أمتنا وعالمنا الإسلامي للرقي والتحديث.
الدكتور عبد الله بركات في تصريحه للوفد يقول إنه لن يمر يوم إلا بتظاهرة أو اعتصام خاصة بعد سقوط النظام، مشيرا إلى أن بعض هذه المطالب الفئوية التي يقرأ عنها في الصحف ويشاهدها تريد من الحكومة "لبن العصفور" وحينما تقوم الحكومة بالاستجابة لهذه المطالب يريد المتظاهرون أكثر، وهو ما لا يعبر عن أخلاق المصريين في مثل هذه الظروف الصعبة.
وأكد بركات أن توقف العمل واستمرار الإضرابات مصيبة كبرى حذر منها الإسلام، كما حرم الإسلام الابتزاز والانتهازية، لافتا إلى أن استغلال الفرص والضغط على الحكومة والجيش يضر بنا أكثر مما ينفعنا، قائلا: "لو أصر كل منا على تحقيق مطالبه بصورة فورية وتسبب في تعطل حركة الإنتاج فسوف تحدث حالة انفجار مجتمعي وهذا ما يحرمه الشرع ولا يرضى عنه الدين".